Wednesday, June 3, 2009

الكيتش.. فى وصف المبتذل والردئ

للتعبير عن كل ما لا يطيقونه، لجأ شباب وسط البلد ما بين العشرين والثلاثين عاما إلى كلمة «كيتش» الألمانية، وصف جديد انتقل من عالم الفن التشكيلى والأدب إلى العامية الدارجة.
الاربعاء 3 يونيو 2009

عبدالرحمن مصطفى
حين يقف أحدهم وفى يده وردة بلاستيكية حمراء رديئة الصنع، مرتديا قميصا ذا ذوق سيئ، مع كمية كثيفة من الكريمات اللامعة فوق شعره، ثم يزيد على هذا باستخدام عبارات مستعارة من الأشعار والأفلام القديمة مفتعلا حالة حب يستعرض بها أمام الآخرين، فإن الوصف المناسب لدى الشباب لهذه الحالة بجميع تفاصيلها هو كلمة..
«كيتش». قد تبدو الكلمة غريبة على أسماع الكثيرين حين تذكر للمرة الأولى، إلا أن ذلك لا يمنع أنها اتخذت طريقها بالفعل إلى شريحة وجدت فيها أداة انتقام من الواقع المزيف وتعبيرا مختصرا لحالات المبالغة والابتذال والتزييف بجميع أنواعها.
فالعبارات الرنانة والادعاءات الكبرى والأداء المتكلف، كلها وجوه لكلمة «كيتش»، التى استمدت جذورها الأولى من وصف الفن الردئ بما يحويه من رخص وابتذال وإنتاج سيئ.
«استخدام التيمات الفنية التقليدية، التى نراها فى الأفلام العربية المتكررة واستخدام بعض الشعراء لصفات معينة يصفون بها مصر كبهية أو السيدة السمراء، لرسم صورة ذهنية لا هى واقعية ولا حقيقية هو أصدق تعبير عن الكيتش» هكذا وصف الصحفى والمدون الشاب أحمد ناجى بعض الأمثلة الفنية والأدبية المكررة فى حياتنا، التى لا نجد أحيانا المعنى المعبر عنها.
ورغم أن الموضع المثالى لاستخدام هذه الكلمة هو الكتابات الأدبية والفنية، فإنها انتقلت إلى من هم خارج هذا المجال من فئة القراء المطلعين، بعد أن أعجبوا بالمعنى المختفى وراء هذه الكلمة، الذى يمكنهم من وصف أداء الأشخاص وتصرفاتهم ومبالغاتهم، يكمل أحمد ناجى: «بالإمكان اعتبار هذه الكلمة مجرد موضة، استمرار بقائها لدى بعض الفئات سببه أنها تحولت إلى كلمة بديلة عن ألفاظ أخرى حادة من الصعب استخدامها للتعبير عن الضجر والملل».
يعود أصل كلمة «كيتش» Kitsch إلى اللغة الألمانية، حيث ظهرت فى منتصف القرن التاسع عشر كتعبير عن موجة فنية أنتجت وقتها فنونا رديئة اعتمدت على التقليد والمبالغة.
وانتقلت الكلمة من بلد إلى بلد، ثم اشتهرت مع قراءات خاصة للكلمة من قبل بعض الكتاب، خاصة ذلك التقديم الذى أضافه الأديب التشيكى ميلان كونديرا لملايين القراء حين ركز على وجه آخر لهذه الكلمة، فالكيتش لديه ليس فقط الفن الرخيص كما يظن البعض، بل هو سلوك وموقف وصفة لفئة من البشر ترى نفسها فى الكذب المجمل.
سرعان ما انتقل هذا المعنى إلى مساحة أوسع للتداول على شبكة الإنترنت منذ عدة سنوات، خارج نطاق نخب القراء إلى رواد الشبكات الاجتماعية والمدونات، لتتحول الكلمة إلى طريقة لوصف الكثير من الأفعال والأشياء المحيطة وتقييمها.
وفى تجمع صغير يكاد يكون العربى الوحيد، الذى يتناول «الكيتش» فى حياتنا من بين مئات الآلاف من مجموعات شبكة فيس بوك الاجتماعية، التقى عشرات المشتركين للتعبير عن ضجرهم من مظاهر «الكيتش».
تقول نهال عمران ــ مديرة المجموعة: «الكلمة فى الأساس تعبر عن رؤية فنية لكن استخدامها الآن أصبح يعبر عن كل جميل تم ابتذاله واستهلاكه وتكراره بصورة مملة أفقدته معناه الأصلى، فصورة الثائر جيفارا، التى كانت رمز البطولة أصبحت مجرد ملصق رخيص يتمسح به كل مدعى الثورية، حتى الحب لم يسلم من المظاهر المتكلفة المثيرة للسخرية، تماما مثل المنتجات الرخيصة المقلدة، التى أساءت للمنتجات الأصلية، هذا كله هو الكيتش الذى لا نستسيغه».
ولعل فكرة الكتابة عن «الكيتش» فى حد ذاتها تعتبر نوعا من الكيتش، حين يبدأ الصحفى فى التعرف على آراء الناس حول الكلمة وأصلها وفصلها، من أجل كتابة موضوع يدعى فيه أنه أدرك الحقيقة، وتوصل إلى النتيجة النهائية تحت عنوان مثير، فهذه الحالة نفسها تعتبر نوعا من الكيتش حسب وصف إحدى الشابات، التى رأت فى الحديث عن الكلمة فى موضوع صحفى نوعا من التكلف والمبالغة، فهى ترفض فكرة أن تعامل كنجمة يستطلع رأيها فى الصحافة.
وقد يثير استخدام الكلمة ووصف أحدهم بها مشكلات غير محسوبة، وهو ما دفع صاحبة إحدى المدونات إلى استخدام عبارة واضحة فى صدر مدونتها تقول فيها «هذه المدونة ضارة جدا بصحة كارهى الكيتش»، وذلك كى تمهد لنفسها أن تكتب ما تريد حتى إن اعتبره البعض مبالغ فيه أو... كيتش
يتساءل أحمد ناجى: «ما المشكلة فى أن يوصف أحدهم بأن تعبيراته كيتش؟ من حق أى أحد أن يعبر عن نفسه بأى طريقة حتى إن كانت متكلفة، ومن حق الآخرين أن يقيموه حسب رؤيتهم، فالجدل والاختلاف حول ذلك مطلوب، ولعل الإنترنت تعطى مساحة للتعبير والجرأة لا توجد فى الواقع بهذا الشكل، فقد يحزن أنصار شاعر حين توصف كلماته فى إحدى المدونات بأنها كيتش، ويقيموا الدنيا.. وذلك لأنهم على أرض الواقع لا يواجهون بهذه الآراء أو المعارك كثيرا». لا يخلو الأمر من تنويعات جديدة قدمها بعض الكتاب فى وصف نماذج من أوساط بعينها، ففى كتابها «المبتسرون» تعرضت الكاتبة الراحلة أروى صالح لتعبير «الكيتش النضالى» حين تناولت فكرة انسحاق الفرد داخل حلم «الخلاص الجماعى» بعد أن يقع فى فخ يتصور فيه أنه فى رحلة نضال، بينما الواقع انه أسير مجموعة من الصور والاستعارات والخطابة تتحول حسب رؤيتها إلى كيتش.. فى إشارة منها إلى حالة الزيف، التى تمارسها السلطة على الأفراد عن طريق الوهم النضالى أو الكيتش النضالى حسب تعبيرها.
ولا تخفى نهال أن الكلمة فى كثير من الأحيان ما تكون استعلائية، وأقرب إلى أداة تقييم، لكنها تراها الآن أكثر الكلمات تعبيرا عن التمرد على أشكال الحياة، التى فقدت روحها الأصلية. ثم تضيف: «ليتنا نجد كلمة عربية جامعة تعبر عن هذه الحالة التى تصف نمط الحياة المتكلف والفن الردئ، وذلك رغم أنه أحيانا ما يكون اللجوء إلى تلك الحالة وإلى كلاشيهاتها المكررة محاولة لرفع حالتنا المعنوية وبحث عن الأمان».
وسواء تمثل «الكيتش» فى خطاب سياسى يزيف وعى الناس أو فى منتج ردئ الصنع أو فى فن مبتذل يداعب العواطف البشرية أو حتى كان تكلفا فى القول والفعل.. فمن الواضح أن هذه الكلمة هى الوصف المناسب لهذه الحالة الذى ارتضاه شباب بين العشرين والثلاثين من أعمارهم، وكأنها علامة تحذيرية من التفاعل مع المحتوى الردئ .

Wednesday, May 27, 2009

ملامح القاهرة الصعيدية في عزبة عبدالنعيم

نحو ستين ألف نسمة هم سكان عزبة الصعايدة بإمبابة، تمتزج ملامحهم السمراء ونمط حياتهم بعادات الأجداد وذكرياتهم، خاصة محمد عبدالنعيم مؤسس الحى.
الاربعاء 27 مايو 2009
عبد الرحمن مصطفى

لم يكن عبدالنعيم محمدين الذى هاجر فى الحقبة الخديوية إلى القاهرة يتصور فى هذا الزمن البعيد أنه بصدد صنع روابط تاريخية بين جزيرة الزمالك ومنطقة إمبابة.
فحين وفد عبد النعيم إلى القاهرة قادما من قنا، كانت جغرافيا المدينة لم تستقر بعد على وضعها الحالى، فالزمالك فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر لم تكن سوى جزيرة مهجورة مليئة بالأحراش والثعالب والذئاب، حتى إنها اتخذت تسميتها من كلمة زملك التركية، وهى العشش التى يستخدمها الجند على ضفاف النيل.
وبنظرة فاحصة منه على أرض الزمالك أدرك عبد النعيم أن لديه كنزا لا يعوض إذا ما قام باستغلال هذه الأراضى لحسابه، وهو ما تحقق بعد أن بدأ فى شراء الأراضى بثمن بخس لم يزد سعره على القرشين ونصف القرش للمتر الواحد.
واتسع نفوذه فى هذه الناحية بعد أن استدعى أقاربه وبنى جلدته من الجنوب كى يشاركوه تعمير المكان وأصبحوا بالمئات، وولوه عمدة عليهم. ومع تزايد الاهتمام بالزمالك وانتقال الأمراء والوجهاء إليها لوجود قصر الخديو إسماعيل، جاء القرار بتوطين هؤلاء المهاجرين فى موضع آخر، حيث عزبة الصعايدة الحالية التى عرفت سابقا باسم عزبة عبدالنعيم.
أما اليوم فلم يعد يجمع بين حى الزمالك وعزبة الصعايدة سوى ذكرى عبدالنعيم الذى هاجر إلى القاهرة حاملا معه طموحاته وهويته الصعيدية التى نقلها مع أهله وعشيرته لتصبح عنوان منطقة بالكامل فى إمبابة، وذكرى سابقة فى جزيرة الزمالك.
«المنطقة اسم على مسمى، أغلب السكان حتى الآن أصولهم من الصعيد» تلك كانت الجملة المفيدة والمختصرة التى وصف بها عبدالفتاح العامل فى مقهى وادى الملوك بحى عزبة الصعايدة. قد لا يعلم عبدالفتاح عدد سكان أبناء منطقته الذين بلغوا ــ حسب تقديرات الجهاز المركزى للإحصاء ــ نحو 60 ألف مواطن، لكنه لا يزال يحتفظ فى ذاكرته بقصة هجرة سكان العزبة الأوائل من الزمالك إلى الضفة الأخرى فى إمبابة.

وعلى كراسى المقهى لديه وفى المقاهى المجاورة يجلس المهاجرون حديثا من الصعيد إلى جوار أحفاد أصحاب الهجرة الأولى، وتمتزج الملامح الصعيدية مع النوبية التى جاءت فى هجرات أخرى.
حتى اليوم، لا تزال عزبة الصعايدة على وفائها لعبدالنعيم محمدين الذى يخترق العزبة شارع باسمه، وشارع آخر باسم نجله عسران. الشوارع ضيقة والبيوت القديمة لايزال بعضها يحمل الطابع الريفى الذى اتخذه المهاجرون الأوائل. تزحف عربات التوك توك الصاخبة أمام المقاهى التى لا تزال تستضيف أصحاب الملامح الصعيدية السمراء وتجمعاتهم، هناك.. كان من اليسير البحث عن أحفاد عبد النعيم، الجميع لا يزالون يتذكرون أن بعض سكان المنطقة تربطهم قرابة بعبدالنعيم وبمحافظة قنا.
من على أحد المقاهى المجاورة لجمعية أبناء عزبة عبدالنعيم دلنى أحد أصحاب هذه القرابة البعيدة على المنزل الذى وصفه ببيت العمدة. هنا يسكن عدد من أفراد العائلة فى منزل عائلى تقليدى، حيث يجتمعون فى جلستهم العائلية الأسبوعية.
كان فى الاستقبال المحاسب «حسين متولى خطاب عبدالنعيم محمدين»، هكذا ذكر اسمه الخماسى فى البداية موضحا صلته بعبدالنعيم مؤسس العزبة وكيف تأسست على العصبية والقرابة: «أنجب عبدالنعيم محمدين ولدين، أحدهما عسران الذى تولى عمودية الزمالك، أما أخوه الأصغر فكان جدى خطاب عمدة هذه الناحية من إمبابة، وتكونت المنطقة فى بداية القرن الماضى من أولاد عبدالنعيم وأقاربه وأهله القادمين من قنا، وحتى اليوم لا تزال الشوارع تحمل اسمىّ عبدالنعيم وعسران عبدالنعيم اللذين يحددان الأصل القديم للمنطقة، هذا إلى جانب شوارع فرعية تشير إلى أسماء عائلات أخرى مثل عائلة الصغير وغيرهم من السكان القدامى».
كان حديث أفراد العائلة عن الماضى موصولا بالحاضر، يتذكر حسين خطاب هذه المنطقة قديما حين كانت أكثر تعبيرا عن روح القرابة والتكاتف بين سكانها من أبناء الصعيد: «قديما كان الغريب يعرف بمجرد مروره من الشارع، والعائلات التى تقطن المنطقة كانت معروفة بالاسم، أما الآن فاتسعت المساحة وتكدست المبانى وأصبح كل من هب ودب يتجول فى الحى».

رياح الجنوب

التطور الذى يصفه حسين خطاب فى عزبة الصعايدة على مدى العقود الماضية هو نفسه الذى أصاب العديد من المناطق القاهرية، وهو الذى أصاب منطقة إمبابة الحاضنة للعزبة بأكملها حين انتقلت من الطابع الريفى الهادئ فى منتصف القرن الماضى إلى الطابع الحضرى الصاخب نتيجة ظهور المصانع والهجرة المتزايدة من أحياء القاهرة القديمة ثم من الصعيد على وجه الخصوص، حيث يخترق قطار الصعيد هذه البقعة السكنية منذ عقود طويلة.
تلك الأجواء كانت سببا فى إلهام أحد الروائيين وهو حسنى سيد لبيب ــ أحد أبناء حى إمبابة ــ لكتابة روايته «نفق المنيرة» التى حاول فيها تسجيل أحوال إمبابة فى فترة الستينيات من خلال شخصيات مستمدة من الواقع وأماكن أسهب فى وصفها، كان من ضمنها «عزبة الصعايدة»، وكما فعل إبراهيم أصلان فى الكيت كات وشارع فضل الله عثمان، وغيرهما.
أما اليوم ورغم تزاحم الحى بعربات التوك توك ومناوراتهم الجريئة فإن الروح الصعيدية لا تزال تصبغ بعض تفاصيل الحى.
ربما تكون قد مضت عشرات السنوات على زمن وجود الأجداد فى الزمالك وهجرتهم إلى القاهرة إلا أن العلاقة بالجنوب والتمسك بعاداتهلا تزالا راسختين لدى الأحفاد.
سلوى كمال خطاب ــ إحدى حفيدات عبدالنعيم محمدين ــ عاشت فترة طويلة من حياتها فى الزمالك مع زوجها محيى الدين عسران الذى ينتسب معها إلى الجد الكبير عبدالنعيم. تقلدت منصب أمينة المرأة فى شياخة أبو الفدا، حيث ذكرى وبقايا أملاك جدها الكبير، فى الوقت الذى تقلد فيه زوجها منصب رئيس المجلس الشعبى لحى غرب القاهرة.
وهى ترى أن دورها هى وأبناء العائلة فى العمل العام هو ميراث آخر عن أجدادهم الذين استوطنوا الزمالك وإمبابة منذ عقود. «ارتباطنا بالعائلة والنسب، واحترام الكبير، أصبحا ميراثا متداولا بين أفراد عائلتنا، وبين بعض أفراد الحى الذين مازالوا متمسكين بهذه القيم، كذلك فالأعباء التى تلقى على كاهل من ينتمى إلى عائلة من مجتمع صعيدى كانت بيدها مقاليد العمودية هى واجب يسعى الكثيرون لأدائه».
يوضح حسين خطاب هذه النقطة «أغلبنا لم نزر أرض الأجداد فى قنا إلا مرات معدودات، إلا أن عادات الصعيد مازالت تحركنا وتدير علاقاتنا، فوقت حدوث خلاف لابد أن تسمع كلمة الكبير، وفى المنطقة هنا جمعية ودار مناسبات هى أقرب للمندرة أنشئت للمقيمين فى عزبة عبدالنعيم منذ فترة، تضم لقاءاتنا ومناسباتنا، وهى أداة لدعم من يحتاج، ورغم مرور عشرات السنوات على زمن عبدالنعيم لا نزال على صلة بقنا والوافدين من أقاربنا إلى الحى».
أمام «جمعية أبناء المقيمين فى عزبة عبدالنعيم» أوضحت سلوى كمال خطاب بإخلاص الحدود الأصلية لعزبة عبدالنعيم القديمة التى يحدها شارعا عبدالنعيم وعسران، مشيرة إلى أن الجمعية كانت فى يوم من الأيام مقر الاتحاد الاشتراكى أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. أما اليوم فقد توسعت الحدود وتضخم الحى، وهو مازال متمسكا بتسمية عزبة الصعايدة، وما زال يستقبل الوافدين من الجنوب إلى أقاربهم كالعديد من المناطق القاهرية الأخرى.

بداية العشوائية

قد لا تختلف كثيرا مظاهر بعض المنازل البسيطة عن حالها عام 1924، وهو العام الذى تؤرخ به بعض الدراسات للظهور الرسمى لعزبة الصعايدة خاصة فى الدراسات الحديثة الخاصة بالعشوائيات، حيث يعتبرها البعض إحدى البدايات الأولى لظاهرة العشوائيات الحديثة. فمع توافد المهاجرين إلى حى بعينه بدأ العمران بصورة عفوية لا تقيدها خرائط أو خطط.
لكلمة «عشوائيات» وقع سيئ على أذان أفراد العائلة لما للكلمة من ارتباط بالفقر وانعدام النظام، وهو ما يخالف الواقع فى وجود عائلات ميسورة الحال استمرت فى السكن هنا لارتباطها بالمكان.
يستنكر حسين خطاب «المنطقة منذ فترة وهى خاضعة لسلطة الدولة، ولها شياخة تحمل اسم عزبة عبدالنعيم، لكن ما حدث هو أن اتساع البناء والهجرة إليها جعلاها أكثر تكدسا مثل المناطق المجاورة أيضا».
وكحال المنازل الأولى التى أقيمت فى الماضى تتخذ العزبة الملمح الريفى فى العمران، تتخلله بعض العمارات التقليدية الحديثة. يتشابه الحال مع العديد من الأماكن الأخرى القاهرية التى تضم تجمعات من مهاجرى الجنوب، ورغم تحول بعضهم إلى أرقام داخل بيانات الهجرة الداخلية ومشروعات القاهرة المستقبلية التى تتعامل مع العاصمة كمشكلة تبحث عن حلول فإن هذا التلاصق فى السكن أوجد أيضا حالة من الترابط ترسخها العلاقات المتشابكة والقرابة والتاريخ المشترك للحى.
«من الصعب أن أترك هذا الحى الآن، فرغم إمكانية الانتقال إلى سكن آخر فإننى ما زلت مرتبطا بالمكان وبالعائلة وشكل العلاقات هنا الذى لن أجده فى حى آخر». هذه وجهة نظر محمد حسين خطاب المتخرج حديثا فى كلية التجارة، موضحا أن الجيل الجديد لا يزال لديه هذا الالتزام نحو العائلة وفكرة العزوة التى لن يشعر بها فى أى مكان آخر. ويلتقط منه عمر أحد شباب العائلة طرف الحديث ليوضح بمثال عملى شكل العلاقات داخل المنطقة، أشار ناحية شارع عسران عبد النعيم قائلا: «قريبا كان هنا فى هذا المكان صوان يغلق الشارع بعد حالة وفاة، يتوافد المعزون حتى يملؤوا هذه المنطقة للوقوف بجانب أهل الميت وتعزيتهم.. ولا شك أن حضور اسم عائلتك وتاريخك فى الحى يسهم فى تكاتف الناس حولك».
إلى جانب هذه النظرة الواقعية التى يصف بها شباب العائلة علاقتهم بالمكان وتاريخ العائلة ــ يحتفظ الكبار بذكريات أخرى من الماضى كصورة الجد خطاب وحكايات عن لقائه بجمال عبدالناصر وقت زيارته إلى إمبابة، وعدد من مجلة الاثنين القاهرية بتاريخ يوليو من العام 1952 أى قبل الثورة بأيام تناول سيرة الجد عبدالنعيم وقصته مع حى الزمالك. أيضا مازالت الحفيدة سلوى تحتفظ برخصة قيادة جدها التى لم يرها شباب العائلة حتى اليوم، كان مكتوبا فى خانة المهنة «من ذوى الأملاك» كتعبير عن زمن لن يتكرر وإرث عائلى محفوظ فى الذاكرة لمكان له تاريخ من نوع خاص، يصور الذاكرة الصعيدية لأماكن قاهرية.

Saturday, March 7, 2009

العادلى وأمن الدولة على الإنترنت

السبت 7 مارس 2009
عبدالرحمن مصطفى
فوجئ المئات من أعضاء موقع تويتر لتدوين الرسائل القصيرة وإرسالها إلى الهاتف المحمول بمشترك جديد يحمل اسم أمن الدولة يضع على صفحته شعار وزارة الداخلية المصرية، أعقبه ظهور مشترك آخر تحت اسم العادلي ، يحمل صورة السيد حبيب العادلى وزير الداخلية، وبدأ كل منهما فى بث الرسائل القصيرة بتزامن واضح، كما أضافا إلى قائمتيهما مئات الأعضاء.

صاحب الحساب الأول أمن الدولة لم يكتف بالبقاء فى موقع تويتر، وانتقل سريعا إلى موقع جيكو الشبيه بتويتر، وبدأ فى تدوين رسائل ركيكة الصياغة ذات نبرة وطنية.
ويعمل كل من موقعى تويتر وجايكو على تدوين الرسائل القصيرة على الإنترنت، وإرسالها إلى هواتف من يرغب من الأعضاء.
وكانت أولى الرسائل التى بثها أمن الدولة إلى أعضاء موقع تويتر ذات طابع دعائى «جهاز مباحث أمن الدولة على تويتر.. نبحث طرق التواصل مع المواطنين وفتح قنوات للحوار والتعاون».
وذلك فى الوقت الذى تحمس فيه صاحب حساب العادلى ، وبدأ فى توجيه النصح إلى المواطنين المصريين فى موقع تويتر وكتب «الإخوة المواطنون تسعى وزارة الداخلية وأجهزة الأمن للتواصل معكم بكل السبل مستخدمين بذلك أحدث التقنيات، والله المستعان»، وفى رسالة أخرى ردا على تعليقات المدون وائل عباس «التجربة الديمقراطية المصرية رائدة ويحذو الجميع حذوها الآن حتى فى أوروبا».
وتلقى العديد من أعضاء موقعى تويتر وجيكو هذه الرسائل بحس مرح، خاصة بعد أن تحولت رسائل العادلى وأمن الدولة إلى النبرة الساخرة التى كشفت عن أن الأمر مجرد مقلب من أحد الأعضاء.
ويعد موقع تويتر من أحدث الأدوات التى تستعين بها الحكومات والسياسيون حول العالم للتواصل مع الجمهور، فقد ظهر استخدامه فى الحملات الانتخابية فى أوروبا والولايات المتحدة العام الماضى، كما استخدمته إسرائيل كوسيلة دعائية فى حربها الأخيرة على غزة، ويبلغ عدد أعضاء الموقع 4.5 مليون مستخدم.
PDF

Monday, February 2, 2009

المعرض.. كتاب وأشياء أخرى

عبدالرحمن مصطفى
كل نهار يخطو محمد إبراهيم القادم من مدينة المنصورة نفس خطواته اليومية من بوابة أرض المعارض الرئيسية إلى سراي ألمانيا حيث يعمل في جناح إحدى دور النشر اللبنانية هناك، يمر يوميا بأحمد القادم من سوهاج الذي يجلس أمام نفس السراي منتظرا تكليفات الزبائن والناشرين لنقل كتبهم إلى خارج المعرض أو العكس. عمل كل منهما يختلف تماما عن عمل الآخر، ورغم اختلاف ثقافة كل منهما، وطريقة الحصول على الأجر، إلا أنهما سويا يندرجان ضمن شريحة من الشباب اختارت مشقة أسبوعين من العمل في معرض القاهرة الدولي للكتاب دون تعاقدات، بحثا عن فرصة لا تتكرر سوى مرة واحدة في العام.

محمد إبراهيم الذي يدرس الهندسة في جامعة القاهرة تحدث في البداية بحماس عن علاقته بالكتاب وولعه بالقراءات الدينية على وجه الخصوص، ووافق على الحديث إلى الشروق بشرط عدم التصوير، معللا ذلك بأنه يعمل في هذه الفترة دون علم عائلته، يقول "أدرس في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وقررت هذا العام أن أستغل فترة الإجازة الدراسية في جني بعض الأموال التي تعينني على نفقة الدورات التعليمية التي أشارك بها جانب دراستي".
في خارج سراي العرض كان أحمد الذي لم يستغنى عن زيه الصعيدي ينتظر هو الآخر أداء مهامه "كشيال" في فترة المعرض، في البداية تحولت ملامحه البائسة إلى الابتسام و أبدى تعجبه من فكرة التحدث مع الصحافة، ثم سرعان ما اندمج في الحديث عن تفاصيل عمله المرهق وكيف داوم على هذا العمل الموسمي منذ أكثر من خمس سنوات، يقول " قد تكون هذه هي السنة الخامسة لي في العمل في نقل الكتب ومشتريات الزوار، إلا أن هذا العام جاء بقرار جديد من إدارة المعرض، بمنع استخدام عربات نقل الكتب، وهو ما جعل مهمتنا أكثر مشقة عن ذي قبل"، إلى جوار أحمد جلس رجل خمسيني في جلباب صعيدي اقتحم الحوار بمداخلات تعريفية عن مهام عمل الحمالين وقدم القصص الدالة على أمانة زملائه هنا في المعرض، كان اسمه الحاج محمد، وهو ذو صلة قرابة بزميله الشاب أحمد، يقول الحاج محمد "أعمل سنويا في المعرض منذ خمسة عشر سنة، ومهنتي الأصلية بواب، ومنذ خمس سنوات تقريبا بدأت في إحضار أحمد القادم من نفس بلدتي لمساعدته في العمل في فترة المعرض".
ويحصل الحمّال على أجره في معرض الكتاب مقابل النقلة الواحدة التي تقدر بحوالي خمسة جنيهات، وحسب حديث كل منهما فهما لم يواجها صعوبات حتى الآن في العمل دون تعاقد، ودون اتصال بإدارة المعرض، كذلك لم يواجها عوائق في الحركة داخل المعرض. في حين أنه في الجانب الآخر داخل صالة العرض يحصل محمد إبراهيم طالب الهندسة على ثلاثين جنيها مقابل كل يوم عمل طوال فترة المعرض، شرط أن يلتزم بمواعيد العمل وألا يتغيب على الإطلاق. حيث تستعين بعض دور النشر العربية في أجنحتها بعمالة مصرية، بينما يكتفي آخرون بمندوبي البيع العاملين لديهم، يقول محمد مرعي وهو مندوب البيع الذي اختار محمد للعمل معه في فترة المعرض "حضرت معارض كتب في دول عربية أخرى كالسعودية والبحرين، وكنا نكتفي بوجودي فقط في كل مرة، لكن خصوصية معرض القاهرة وكثافة الجمهور، فرضت وجود مساعد معي"
أما عن صورة التعاقد بين محمد طالب الهندسة ودار النشر اللبنانية، فحسب وصف مرعي هي تعاقد مباشر لا صلة لإدارة المعرض به، ويقول "كانت مهمتي البحث عن شاب يساندني في العمل، ووصلت إلى محمد عن طريق زميل مصري يعمل في جناح عرض مجاور، وتم الاتفاق".

ولا ينحصر العمل المؤقت في فترة المعرض، بين العمل داخل أجنحه دور النشر أو العمل في نقل الكتب، كما في الحالات السابقة، ففي دور العرض المفتوحة المتراصة بطول الطريق الرئيس في معرض الكتاب حيث تغدو القاطرات الملونة وعربات النقل المجاني، اتخذت بعض شركات البرمجيات مواضعها مستغلة الفرصة لعرض بضائعها من خلال شباب متأنق، بيد كل واحد منهم إعلان ورقي عن منتجات الكترونية وبرمجيات، وبسؤال عدد منهم، تبين أنهم ينقسمون إلى فئتين.. الفئة الأولى تعمل في هذه الشركات وتم تكليفهم بالعمل في فترة المعرض، أما الفئة الثانية فتعمل فقط في أسبوعين المعرض، مقابل أجر محدد.
رانيا مصطفى خريجة كلية العلوم من الفئة الثانية التي تعمل فترة المعرض فقط، قرأت إعلانا يطلب مندوبين للعمل في فترة المعرض، ولأن لديها خبرة سابقة في العمل في مجال التسويق، لذا لم تحتاج سوى ليوم واحد فقط للإلمام بتفاصيل الجهاز الذي تسوقه في فترة المعرض.
وذكرت أن هناك حالة منافسة شديدة بين الشركات من أجل الحصول على الزبائن وتسجيل عقود بيع، لكن لم تكن تلك فقط هي أسباب القلق لدى رانيا، فقد قالت "أعمل في فترة المعرض بصورة مؤقتة مقابل 450 جنيها، دون تعاقدات، وهناك حالة من الغموض تجاه قيمة عمليات البيع، وهو ما يجعلني لا أعرف قيمة مكافأتي في حالة إتمام صفقات جديدة، و الحصول على نسبتي من البيع"

إن القلق من عدم الحصول على مكافآت أو نيل الأجر الكافي في فترة المعرض أمر لا يؤرق فقط شباب كمحمد طالب الهندسة أو أحمد القادم من الصعيد، أو رانيا خريجة كلية العلوم، وغيرهم من العاملين بصورة مؤقتة دون تعاقدات ورقية في فترة المعرض.. بل امتد ذلك إلى شباب يعملون بالفعل لدى دور توزيع من قبل فترة المعرض، من الذين جاءوا إلى أرض المعارض للمشاركة مع مديريهم على أمل الحصول على مكافأة خاصة، سيد شحات الطالب في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، يقف في جناح إحدى دور النشر الحكومية الليبية ليستقبل زوار الجناح مجيبا على استفساراتهم، يقول " تلجأ بعض دور النشر العربية إلى توكيل مهمة تمثيلها في المعرض إلى الموزع المصري الذي يوزع مطبوعاتها في القاهرة، وأنا أعمل بالأساس في دار النشر المصرية التي توزع للناشر الليبي".
ورغم تحفظ سيد الواضح في الحديث عن تجربة عمله وتفاصيلها، إلا أنه أفصح عن قلقه وتشككه بشأن حصوله على المكافأة الخاصة بفترة عمله في فترة المعرض، خاصة أنها التجربة الأولى التي يخوضها في هذا المجال.

إن جولة على قصص العمالة المؤقتة في معرض الكتاب تبرز عالما آخر يسيطر عليه القلق والمشقة، وذلك رغم أن أغلب العاملين في دور النشر أو نقل الكتب أو تسويق البرمجيات يلتزمون بابتسامة ترافق يوم عملهم في المعرض، إلا أنها ابتسامة مؤقتة سرعان ما تختفي بعد انتهاء ساعات العمل.

المسجد تحت السيطرة

من اليسير على زائر معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يلحظ تلك الملامح الجديدة التي طرأت على بعض ساحات وأنشطة المعرض هذا العام، فإلى جانب التواجد الأمني المكثف الذي عمل على فصل أجزاء أرض المعارض بحواجز أمنية أشبه بلجان التفتيش، فإن ملمحا آخر قد برز أمام زوار مسجد أرض المعارض، إذ أصبح عليهم الآن إعادة التفكير جيدا في شكل علاقتهم بهذا المسجد.
في عام 1982 تبرعت السيدة ملك أحمد زكي قلاوون ببناء مسجد في ارض المعارض تخليدا لذكرى ابنها الشهيد مهندس أحمد مدحت عامر، من الصعب علينا الآن أن نتوقع ما كان يأمل فيه مشيدو مسجد ذو طبيعة فريدة كهذا المسجد حيث لا يكتمل نشاطه إلا بصورة موسمية ما جعله حالة خاصة في أداء المساجد، فإلى جانب تنوع وجوه المصلين بين مصريين وعرب وآسيويين وأفارقة.. فالمسجد يعمل طوال فترة عمل معرض الكتاب بكامل طاقته، والصلوات تتوالى تباعا في جماعات، والجمهور يشارك في إدارة المسجد بعفوية غير مخطط لها، حيث يتطوع أحدهم لرفع الأذان في الميكروفونات، وآخر يتقدم الصفوف إماما، إلا أن الظاهرة الأهم داخل المسجد، هي سيطرة الملمح السلفي بالزى المميز من جلابيب وبناطيل قصيرة، و تناثر الحقائب الممتلئة بالكتب الدينية والشرعية في مشهد يعبر عن هوية شريحة غير هينة من رواد المعرض، وهو ما ينعكس على أداء الشعائر في الإطالة بالصلاة، خاصة وأن الأمر متروك بيد الجمهور.
بعض الزوار اعتاد في كل عام أن يتخذ المسجد استراحة من جولاته في معرض الكتاب، خاصة القادمين من المحافظات في خارج القاهرة، وحتى الآن ما زال هناك من يحافظ على تلك العادة التي تحول المسجد إلى مكان للراحة، ومخزن لحقائب الشراء البلاستيكية.
عن تلك الحالة التي يشارك فيها الجمهور في إقامة الشعائر واستخدام المسجد كاستراحة، يعلق أحمد صلاح وكيل وزارة الثقافة لشئون المعارض بنفيه صلة إدارة المعرض بالمسجد، مؤكدا أنه ليس في نطاق مسؤولية الإدارة، بل يقع تحت مسؤولية وزارة الأوقاف.

ورغم هذا التوجه من إدارة المعرض إلا أن الدورة الحالية من معرض الكتاب حملت معها بعض الإجراءات التي تتعامل مباشرة مع سلوكيات مرتادي المسجد، على رأسها قرار تأجيل ميعاد دخول المعرض في يوم الجمعة إلى الثانية عصرا، وهو ما يضمن عدم تكرار ما حدث في السنوات السابقة، حين كانت صلاة الجمعة ملتقى النشطاء وفرصة لحشد جمهور المعرض من أجل التظاهر، من ناحيته لم يربط السيد أحمد صلاح بين احتمالية وقوع مظاهرات في المعرض وهذا القرار، وذكر أن القرار جاء نتيجة تفكير عملي في مشكلة ضخامة عدد زوار معرض القاهرة للكتاب، وهو قرار تنظيمي، حيث من الصعب التعامل مع ألاف المصلين في يوم الجمعة الذي يستقبل المعرض فيه حوالي ربع مليون زائر !. وأضاف أن كثيرا من المعارض العربية، تلجأ لذات الإجراء الذي يتجنب العجز عن توفير خدمات لآلاف المصلين في وقت واحد.
من ناحية أخرى يجاور المسجد حضور أمني مكثف، يستدعي مرة أخرى تلك العلاقة المتشابكة بين إدارة المعرض والمسجد، وعن ذلك يقول السيد أحمد صلاح "هذا التواجد الأمني ذو صلة بالأحداث التي عشناها مؤخرا، وقد رأينا مثل هذا الحضور في ملتقيات جماهيرية أخرى كمباريات كرة القدم، والهدف هو الحفاظ على أمن الزائر"
إن متابعة تعليقات زوار المسجد المتنمرة حول المجموعات الأمنية التي تراصت جوار المسجد، في زيها المدني منذ اليوم الأول لأنشطة المعرض، تشير إلى وعي جمهور المسجد بهذا التغيير الذي طرأ على التعامل مع ظاهرة مسجد معرض الكتاب الذي يؤمه أصحاب الملامح السلفية، وكانت تباع في ساحاته أشرطة دعاة من نفس الخط العقائدي.
جدير بالإشارة وجود العديد من الساحات التي افترش زوارها الورق الكارتون للصلاة عليها بدلا من الذهاب إلى مسجد المعرض المكدس بزواره.

Monday, November 10, 2008

أحلام التعايش في مؤتمر الطلاب الجامعيين

10/11/2008
كتب: عبدالرحمن مصطفي
في تجربة تهدف إلي دعم التواصل البناء والتعاون بين الشباب المسلم والمسيحي في المرحلة الجامعية، احتضنت استراحة الجزويت بالمقطم ستة وعشرين شابا وفتاة من الجانبين المسلم والمسيحي اختبروا فيها تجربة التعايش سويا طول فترة إقامة مؤتمر «الطلاب الجامعيون ما بين الإيمان والحوار» في الفترة من 23 إلي 26 أكتوبر، الذي نظمته جمعية الشباب الكاثوليكي المصري. وتقوم فكرة المؤتمر علي تقديم جلسات تدريبية ونقاشية وورش عمل ومحاضرات للطلاب المشاركين، من أجل دعم التفكير الإيجابي وبث روح التعاون والحوار بين الطرفين، في أجواء تشبيهة بروح المعسكرات الطلابية
شادي مصطفي، طالب في كلية الآداب جامعة حلوان، أحد المشاركين في هذه التجربة أفصح لـ «البديل» عن أسباب اهتمامه بالفكرة والمشاركة قائلا: السبب الرئيسي الذي دفعني للمشاركة مع زملائي المسلمين والمسيحيين هنا هو رغبتي في التأكيد علي أن الأساس في العلاقة بين المختلفين دينيا في مصر لابد أن يقوم علي التعاون، وأنا عن نفسي وبحكم خبرتي في العمل التطوعي، شاركت زملاء مسيحيين في العمل التطوعي دون أي تحفظات، ودخلت كنائس لحضور أنشطة عامة ومعلنة، ولعل أهم أسباب حضوري المؤتمر هنا هو التأكيد لزملائي علي أن هناك نماذج كثيرة في مجتمعنا تتعايش سويا خارج حسابات اختلاف العقائد».
ورغم اقتناع شادي بفكرة حضور المؤتمر وخوض تجربة المعيشة مع مجموعة متنوعة من المسلمين والمسيحيين فإنه أكد أن هناك شبابا من أصدقائه ابدوا تحفظا علي حضوره نتيجة تصوراتهم التقليدية عن شكل الحوار بين المسلمين والمسيحيين من الشباب. نفس الفكرة أشارت إليها مارجريت منير، منسق المؤتمر، وهي طالبة في كلية التجارة بجامعة القاهرة، مؤكدة أن بعض الشباب أبدوا تحفظا علي المشاركة في المؤتمر نتيجة تأصل فكرة مسبقة لديهم حول التقاء المسلمين والمسيحيين وربطها بفكرة الجدل العقائدي، وهو ما يدفعهم إلي تجنب الاحتكاك المباشر مع الطرف الآخر داخل الجامعة أيضا، وهدف المؤتمر هو كسر تلك الصورة، وإيجاد مساحات لالتقاء الطلاب علي قيم مشتركة وتعاون خلاق.

أما كارلوس جمال، طالب الفرقة الثانية بكلية الهندسة، جامعة حلوان، فأشار في حديثه إلي وجود حالة من الاستقطاب داخل الجامعة، تنطوي فيها شريحة من الشباب المسيحيين في ركن خاص وشللية، وكذلك الحال مع شريحة من الشباب المسلمين، وقال: «أنا عن نفسي أرفض وجود مثل هذه النماذج التي تتقوقع حول طائفتها أو مذهبها، وسبب مشاركتي هنا هو أن أجد فرصة للنقاش حول هذه الظاهرة الموجودة في جامعاتنا المصرية».
شارك في المؤتمر شباب من مبادرة «جلفي» وهي كلمة تختصر الحروف الفرنسية الأولي من عبارة «مجموعة خريجي مدارس اللغات» التي تأسست عام 1992 بجامعة الإسكندرية علي يد مجموعة من الشباب الذين اختبروا العمل التطوعي المشترك بين المسلمين والمسيحيين في مدارسهم ورغبوا في تأسيس المجموعة حفاظا علي استمرار هذه الروح في الجامعة. وقال المهندس شريف محمد الذي قدم عرضا عن التجربة إن هناك تحولات حقيقية بدأت تحدث في عمال المجموعة في السنوات الأخيرة منها قلة عدد المسيحيين المشاركين بعد أن كانوا يمثلون في السنوات الأولي نصف أعضاء المبادرة وأرجع ذلك إلي أن مدارس اللغات التي تلقي فيها تعليمه بدأت تظهر فيها ظاهرة تقوقع الطلاب الصغار في أنشطة بعينها للالتقاء بأصدقائهم من نفس الديانة، واقترح أن تقوم المدارس نفسها بحل هذه المشكلة بإعادة النظر في نوعية الأنشطة.
من ناحية أخري كانت جلسات النقاش فرصة مفتوحة للشباب المشاركين كي يطرحوا بعض ملاحظاتهم وتخوفاتهم حول قضية اختلاف الأديان وتأثيرها علي تفكير بعض الشباب في الجامعات وضرورة اهتمام المجتمع والأسر بهذه القضية. محمود مختار طالب في الفرقة الأولي بجامعة حلوان ذكر لنا أن الحوار والتعاون هما الحل من أجل التقدم علي جميع المستويات، وأشار إلي وجود حالة من التعطش لدي البعض تجاه مثل هذه الأنشطة التي ترسخ قيم التعاون، وقال: «حين ناقشت مع والدئي فكرة مشاركتي في المؤتمر رحبا بها بشدة، بل استفسرا عن امكانية وجود مثل هذه اللقاءات لمن هم أكبر سنا».
أما الدكتور سامر ماهر، المنسق العام للمؤتمر، فعرض لنا أبعادا أخري عن كيفية إدارة المؤتمر والهدف منه، وقال: «خرجت الفكرة من رحم مؤتمر الحركة الدولية للطلاب الكاثوليك الذي أقيم العام الماضي في ماليزيا، حيث طرحت كل منطقة مشاكلها الواجب التعامل معها وعلاجها وكانت الظاهرة الأوضح في منطقة الشرق الأوسط هي عن الحوار بين أبناء الطوائف الدينية نظرا لما يحدث في منطقتنا من مشاكل سلطت عليها الأضواء. وتبنت الحركة فكرة المؤتمر علي أن يتم تطبيقه في ثلاث مناطق تمثل كل منها بيئة مختلفة عن الأخري، فأقيم المؤتمر في السودان حيث وجدت مشاكل قائمة علي أساس عرقي ديني، بينما كانت مصر هي تجربتنا حيث الأوضاع أهدأ مع الحاجة لتعميق فكرة الحوار، ثم بعد ذلك سيقام المؤتمر في تورنتو بكندا حيث تختلف نسبة المسلمين إلي المسيحيين الكاثوليك هناك». ويضيف دكتور سامر أن جمعية الشباب الكاثوليكي المصري تبنت تطبيق الفكرة علي مجموعة من شباب الجامعات المصرية، ووجدنا صعوبة في البداية حين فوجئنا بتحفظات علي المشاركة نتيجة ارتباط فكرة الحوار بين الأديان بالمشاكل الطائفية والجدل العقائدي، وهي الفكرة التي يعمل المؤتمر علي دحضها بإيجاد روح المشاركة والتعاون بين الشباب المشارك من الطرفين، وذلك من خلال ورش عمل وتعاون في المعيشة وإدارة المكان، إلي جانب أهمية التركيز علي اختلاف نوعية جلسات المؤتمر وإخراجها من الشكل التقليدي بين المحاضر والجمهور إلي النقاش والتفاعل

Friday, October 17, 2008

أسلحة محظورة في إعلانات الصحف

كتب ـ عبدالرحمن مصطفى
لجأ بعض البائعين إلي وسيلة جريئة للإعلان عن بضائعهم غير المصرح ببيعها عبر الطرق التقليدية، وذلك من خلال إعلانات صغيرة في إحدي الصحف الإعلانية الشهيرة تروج لأحد أخطر أسلحة الدفاع عن النفس، وهو جهاز الصاعق الكهربائي في محاولة منهم للوصول إلي زبائنهم من أقصر الطرق الممكنة.
«البديل» رصدت هذه الإعلانات وتتبعت أعدادا سابقة من نفس الصحيفة الإعلانية، وفي إحدي الصحف الداخلية استقرت قائمة متنوعة من إعلانات الصاعق الكهربائي تحت تصنيف «صيد بري» يصاحبها أحياناً تفاصيل عن أسعار ومواصفات جهاز الصاعق، كما كشف تكرار أرقام هواتف المعلنين في أعداد مختلفة عن وجود تجار محترفين لديهم كميات يبيعون منها علي مدار أسابيع وأشهر طويلة.
واختلفت أسعار الصاعق الكهربائي حسب الحجم والمواصفات وبلد المنشأ، فأرخصها هو الجهاز الصيني الذي يتراوح سعره بين 200 و 275 جنيه، أما التايلاندي فلا تتعدي قيمته 300 جنيه، أما أغلي هذه الأنواع علي الإطلاق فهو الصاعق الأمريكي الذي يبلغ متوسط سعره 375 جنيها.
وفي محاولة للكشف عن أسرار هذه التجارة قامت «البديل» بالاتصال بأصحاب الإعلانات وسؤالهم كأي زبون عادي يرغب في شراء جهاز الصاعق الكهربائي حيث كشف الاتصال عن اشتراك جميع الباعة في طريقة واحدة للبيع، وهو الالتقاء مع المشتري علي أرض محايدة لإتمام الصفقة، فضلاً عن أن عملية البيع لا تتضمن فاتورة ولا ضمانا ولا وسيلة لاستبدال المنتج المعطوب أو إصلاحه، والوسيلة الوحيدة لضمان سلامة المنتج هي ما ذكرها أحد البائعين عن قيامة بشحن الصاعق وتجربته للزبون بإطلاق بعض الشحنات التي تصاحبها فرقعة عالية لطمأنة الزبون علي جهازه الجديد وطريقة استخدامه. وتدار عملية البيع بصورة شخصية وفي سرية تامة، وعلي المشتري ألا يفاجأ برفض البائع الكشف عن هويته أو الإفصاح عن اسمه إلي أن تتم لحظة اللقاء.
محمد كان الوحيد الذي كشف عن اسمه ووافق علي الحديث مع «البديل» حيث ذكر أن عملية بيع هذه المنتجات بالنسبة له لا تختلف عن بيع أي جهاز كهربائي أو إلكتروني آخر، ويقول محمد ليس لدي أدني فكرة عن وجود مخالفة بشأن بيع هذه الأجهزة، فأنا أقدم منتجا غير متاح للبيع في مصر لأسباب لا أعرفها، كما أنني أتعامل مع فئات ذات سمعة طيبة، وقمت ببيع بعض هذه الأجهزة داخل أقسام شرطة دون أن أتعرض للمخالفة. رفض محمد إكمال حديثه بعد سؤاله عن حجم مبيعاته أو أهم الفئات المتعاملة معه، إلا أن بائعاً آخر أكد أن أغلب زبائنه هم أزواج اشتروا لزوجاتهم أو إحدي نساء عائلتهم.
ويكشف عدد من إعلانات بيع الصاعق الكهربائي عن استهداف السيدات ورجال الأمن حسب نص كلمات المعلنين. وبعيداً عن عالم بيع أجهزة الصاعق الكهربائي أخذت «البديل» جولة بين محلات بيع الأسلحة وأدوات الصيد التقليدية لمعرفة موقف أصحابها من بيع هذه النوعية من الأسلحة، حيث أكد جميع مسئولي البيع أن هناك عدم شرعية البيع التجاري لمثل هذه الأسحلة ذلك لأن جميع أسلحة الدفاع عن النفس، سواءالصاعق الكهربائي أو الرش المسبب للعمي المؤقت وغيرها غير مصرح بتداولها في سوق السلاح المصري مشيرين إلي أنها ضمن قائمة محظورات تشمل، المطاوي والسنج والمفرقعات، وقال أحد مديري هذه المحلات، جميع العاملين في سوق السلاح يخضعون لقواعد وزارة الداخلية وتعليمات الأمن العام، ويعلمون ما يسمح ببيعه وما هو غير مسموح به، أما عن سلاح الصاعق الكهربائي تحديداً فكل ما هو مطروح في السوق غير مصرح ببيعه، ويتم إدخاله إلي البلاد عن طريق التهريب، أو مع الزوار الأجانب.
الجدير بالذكر أن طريقة عمل الصاعق الكهربائي تعتمد علي إطلاق شحنة كهربية تصيب عضلات الجسم بالتعطل المؤقت، وهو ما ينقل المصاب إلي حالة من الشلل المؤقت تدوم لثوان تختلف حسب عدد مرات التعرض للصعق، وتختلف قدرات أجهزة الصعق من 50 ألف فولت إلي مليون فولت، إلا أن أغلب الأجهزة المتاحة في إعلانات بيع الصاعق الكهربائي في مصر تتراوح بين 60 ألفا و120 ألف فولت، ويثير استخدام أجهزة الصعق الكهربائي في بعض دول العالم قلق المنظمات المعنية إزاء تزايد حالات الوفيات بين الذين تعرضوا الأجهزة الصعق كوسيلة لتوقيفهم من قبل الشرطة، وهو ما دعا منظمة العفو الدولية إلي تكرار دعوتها لتعليق استخدام مسدسات الصعق الكهربائي إلي أن يتم التأكد من أنها لا تؤدي إلي الوفاة.

http://www.scribd.com/doc/20008256/

Tuesday, October 7, 2008

أول اتحاد عربي للألعاب الالكترونية فرصة لهواة «الفيفا»

07/10/2008

لعل الصورة التقليدية في أذهان الشباب عن الألعاب الالكترونية أنها منافسات يجلس فيها المتباري في محل قليل الإضاءة أمام شاشة عرض دون احتكاك بمنافسه أو بذل مجهود عنيف كباقي المنافسات الرياضية، وأن هدفها الرئيسي هو التسلية أو الهروب من أعباء الدراسة. غير أن نظرة علي عالم الألعاب الالكترونية تكشف عن وجود محاولات من المهتمين بهذه الأنشطة لتنظيم منافسات أكثر احترافية داخل مسابقات وبطولات لهذا الغرض، وتختلف هوية المنظمين لهذه الأنشطة بين هواة نظموا مسابقات لشباب آخرين، وجهات أخري ظهرت مؤخرا لاحتضان هذا النوع من الألعاب.

كتب:عبدالرحمن مصطفي
علي مستوي المحاولات العفوية الفردية في تنظيم مسابقات الألعاب الالكترونية، نري هذا النموذج المتكرر الذي يعتمد علي موقع FACEBOOK في جذب المشتركين عن طريق إعلان في صفحة الأحداث والمواعيد علي الموقع، عمر، أحد الذين خاضوا هذه التجربة حين أعلن عن مسابقة لهواة البلايستيشن، يقول : افتتحت مؤخرا ناديا صغيرا للألعاب الالكترونية، وكانت هذه المسابقة وسيلة لتحقيق الرواج لمشروعي الجديد، إلا أن محاولة تنظيم المسابقة عبر الفيس بوك لم تنجح.
وتنقلنا قصة عمر وإخفاقه في استخدام موقع فيس بوك إلي تجربة الواحة الافتراضية التي أنشأها هاني السيد (27سنة ـ ليسانس حقوق) من أجل تجميع المئات من محبي ألعاب الفيفا في منتدي واحد علي الانترنت، يقول هاني : بدأت الفكرة نتيجة ولعي الشديد بلعبة الفيفا، فسعيت لإيجاد موقع يضم كل ما يخص هذه اللعبة، ويجمع محبيها المتفرقين أمام شاشات أجهزتهم الخاصة أو في أندية الألعاب الالكترونية.
ويري هاني أن عيوب العلاقات داخل المنتدي هي نفس عيوب أي منتدي آخر، نافيا أن يكون هذا النوع من المنافسات مشجعا علي العزلة أو قلة الاتزان النفسي، فما يحدث في المنتدي هو ما يحدث عبر الانترنت بشكل عام، ويعتقد أن فكرة وجود منتدي متخصص في إحدي الألعاب الإلكترونية هي أفضل بكثير من التسكع بغير هدف في أندية الألعاب الالكترونية التي يقع بعضها خارج السيطرة، كما أنها أفضل من التعامل السيئ مع مواقع الانترنت.
وبهدف السعي إلي تحقيق مزيد من التنظيم في هذا المجال ظهرت كيانات تعمل علي تنظيم المسابقات المحلية وإدخال اللاعبين المصريين في منظومة اللاعبين المحترفين ضمن البطولات العالمية. أحد هذه الكيانات هو نادي الألعاب الإلكترونية الذي يتبني إقامة العديد من المسابقات المحلية التي تصل قيمة جوائزها أحيانا إلي آلاف الجنيهات، هاني الشناوي المسئول عن النادي يقول: تقوم فكرة النادي علي إقامة مشروع متكامل يستهدف الألعاب الإلكترونية وأنشطتها بشكل عام، من تنظيم بطولات، وعرض الأخبار المتعلقة باللعبة عبر برنامج تليفزيوني، إلي جانب موقع علي الإنترنت يضم كل ما يخص هذا النوع من الألعاب.
ويذكر هاني أن من الشباب المشاركين في بطولات النادي من حقق بطولة مصر للألعاب الإلكترونية التي أقيمت في يوليو الماضي بمشاركة الاتحاد المصري للألعاب الالكترونية، وهو ما أهلهم إلي تمثيل مصر في بطولة العالم للألعاب الإلكترونية ESWC التي أقيمت في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مؤخرا، هذا إلي جانب فرصة مصر في المشاركة في أولمبياد الألعاب الإلكترونيةwcg في ألمانيا .
من ناحية أخري يؤكد م. شريف عبدالحميد رئيس الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية علي أن الاتحاد يوفر الفرصة لهواة الألعاب الإلكترونية من أجل تمثيل مصر في البطولات العالمية، ويقول : بداية فالاتحاد تابع للمجلس القومي للرياضة، ويهدف إلي إضفاء الملمح الاحترافي علي ممارسة الألعاب الإلكترونية وتنمية مهارات العاملين في مجال تطويرها، كما يهدف أيضا إلي تشجيع الألعاب الالكترونية في المدارس والجامعات وإشراك الفائزين في تصفيات البطولات التي ينظمها الاتحاد، غير أنه غير مسئول عن كافة الممارسات التي تجري داخل أندية الألعاب الإلكترونية في مصر.
جدير بالذكر أن المسابقات العالمية والأخري المحلية التي يقيمها الاتحاد المصري للألعاب الالكترونية محكومة بعدد من القواعد والقوانين كأي لعبة رياضية أخري، حيث تشهد ساحات المسابقات تواجد المحكمين بين أجهزة الكمبيوتر لمراقبة أداء اللاعبين، كما تحدد بعض هذه المسابقات أعمار المشاركين حسب الشريحة المستهدفة في المسابقة.
وتقام غالبية المسابقات علي أساس فردي، عدا بعض الألعاب وما يعرف بالألعاب الاستراتيجية التي تحتمل وجود فرق داخل المنافسة

Monday, September 29, 2008

مطاعم القاهرة ومقاهيها لم يوقفها شهر رمضان

عبد الرحمن مصطفى من القاهرة: يداوم عم حسني منذ بداية شهر رمضان على عمله اليومي في تقديم وجبات المكرونة السادة والكشري لزوار عربته في منطقة الخرنفش في حي الجمالية التاريخي، ويتحمل يوميا نظرات الصائمين الفضولية التي تتفحص وجوه المفطرين لديه في نهار رمضان، يقف هناك أمام كنيسة الخرنفش ويؤكد أنه متمسك أيضا بعبادة الصوم رغم عمله في تقديم الطعام في نهار رمضان، يقول : أنا أعمل هنا جوار الكنيسة، وأخدم زوارها وأهالي المنطقة من المسيحيين بالدرجة الأولى، لكن هذا لا يمنع أن كثيرا من زبائني مسلمين سواء من طلبة المدارس، أو من العمال، و لا أتحمل إثمهم.

وفي الوقت الذي أغلقت فيه بعض محلات الكشري أبوابها معلنة كساد تجارتها، و طلى بعضها واجهاتها باللون الأبيض معلنة توقف نشاطها طوال شهر الصيام، يؤكد عم حسني أهمية استمراره في عمله في نهار رمضان وعدم قدرته على إيقاف نشاطه لحاجته إلى المال الذي يواجه به متطلبات الشهر الكريم، ولم يكن هو وحده من قرر الاستمرار في تقديم وجبة الكشري التي يزهد فيها شريحة كبيرة من المصريين في شهر رمضان
ففي داخل احد مطاعم الكشري الشهيرة في وسط المدينة، فتح أصحاب المحل أبوابهم انتظارا لمرور أحد الزوار، ويقول أحد العاملين هناك: نحن نفتح يوميا على أمل وصول الزبائن، وليس هناك من يدعونا إلى التوقف عن ممارسة عملنا فأغلب المطاعم في وسط المدينة تفتح نهارا وتستقبل الزوار دون حرج، فلماذا نتوقف نحن؟

ولا يقتصر الأمر على عمل المطاعم فقط في نهار رمضان، بل فتحت الكثير من المقاهي أبوابها على استحياء لاستقبال زبائنها من مدخني الشيشة أو محبي مشروبات المنبهات كالشاي والقهوة
محمد سيد عامل تركيب رخام وغرانيت، يشهر سيجارته في نهار رمضان مع كوب الشاي الذي لا يستطيع الاستغناء عنه أثناء عمله، ويقول : لا أستطيع ممارسة عملي الشاق في رمضان دون كوب الشاي والسجائر، عدا هذا أنا صائم عن كافة أنواع الطعام، بإمكاني الاستغناء عن الجلوس على المقهى لكن حاجاتي الدائمة إلى الدخان هي التي تدفعني إلى التدخين في نهار رمضان
ويتعمد بعض أصحاب المقاهي إنزال التند او إخفاء باب المقهى بقماش السرادق حرصا منهم على عدم الصدام مع المتشددين دينيا ومنعا لاستفزاز المشاعر الدينية لعامة الصائمين
من ناحية أخرى فالصورة تبدو غير وردية أمام بعض أصحاب المقاهي الذين يمارسون عملهم نهارا في رمضان، د.نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان يقول لإيلاف إن مدينة بورسعيد الساحلية قد شهدت مؤخرا حادث اقتحام رجال الأمن لمقهى يملكه مسيحيون، وجرى الاعتداء عليهم وإغلاق المقهى بدعوى مخالفة أشغال الطريق العام، في حين ادعى أصحاب المقهى ان السبب الحقيقي لإغلاق المقهى كان تقديم الخدمات للمفطرين من المسلمين.
ويؤكد جبرائيل أن الحادث وإن كان ظاهره مخالفة أشغال الطريق إلا أن المواجهة العنيفة بين رجال الأمن وأصحاب المقهى تؤكد أن وراءها أسبابا دينية، خاصة وان القانون المصري ليس به تشريع يمنع من الإفطار جهرا، أو تقديم الطعام للمفطرين في نهار رمضان، ويضيف جبرائيل أن تعامل رجال الأمن مع أصحاب المقهى في هذا الحادث قد دفعه إلى الالتقاء بالمسؤولين في وزارة الداخلية من أجل نقل الصورة إليهم وسعيا إلى مزيد من التحريات حول الحادثة التي تناقلتها مواقع قبطية على الانترنت مع عرض لقطات مصورة لاقتحام المقهى.
ويؤكد اللواء محمد عبد الفتاح عمر وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب لإيلاف على أن وزارة الداخلية لا تشن حملات ضد المقاهي العاملة في نهار رمضان، وعمل رجال الداخلية يندرج تحت إطار نشاطها المعلن في مواجهة الأطعمة الفاسدة أو التراخيص المخالفة، أو في ضوء بلاغات ضد المخالفين للقانون، ولا يوجد حظر على عمل المطاعم أو المقاهي في نهار رمضان، سواء على مستوى المطاعم الكبيرة أو على مستوى الباعة البسطاء.

ــــــــــــــــ

Wednesday, January 31, 2007

على هامش معرض الكتاب

كل عام.. يتكرر الحديث عن سلبيات تنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب، للناشرين شكواهم، وللرواد كذلك.. أشهر السلبيات دائما ما تكون عن اختلاط نداءات الباعة الجائلين بالأناشيد الإسلامية المذاعة على مكبرات الصوت الصاخبة، أو عن ركن سور الأزبكية الأشبه بسوق عكاظ الجاهلية، كذلك لابد من أن يتحذلق بعضهم كل عام ويتحدث عن رواج مبيعات كتب الفقه، جنبا إلى جنب كتب الشعوذة والأبراج.. كلها أحاديث مكررة عن سلبيات معرض القاهرة للكتاب. قد يكون للمعرض إيجابياته... أسعار ارخص إلى حد ما، وندوات متنوعة طوال اليوم، ومئات الناشرين، ومازال أمامنا بعض الوقت حتى الرابع من فبراير القادم لتقييم دورة هذا العام.. لكن خلال هذا الأسبوع كانت هناك ملاحظتين خارج الأجواء التقليدية للمعرض.. الأولى عن اعتقالات جرت من داخل معرض الكتاب لعاملين بدور نشر ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، والأخرى عن موقع معرض القاهرة الدولي على شبكة الانترنت. الأولى تعطي ملمحا عن حالة التحفز المتواجدة لدى الدولة تجاه جماعة الإخوان المسلمين (المحظورة)، وكيف أن أجهزة الأمن لم تفوت مناسبة معرض القاهرة الدولي للكتاب دون أن تسجل نقطة في رصيدها خلال هذه المناسبة، وتأتي الاعتقالات في نطاق إجراءات ضد أنشطة أفراد الجماعة بوجه عام.. وربما ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها أحدهم داخل معرض الكتاب، حيث استغل بعض النشطاء السياسيين في دورات سابقة فرصة ازدحام المعرض برواده لإقامة احتجاجات وتوزيع منشورات ضد الرئيس ونجله، وجرى اعتقال ثلاث نشطاء في العام 2005، غير انه من المؤكد أن اعتقال ناشرين من أعضاء جماعة الإخوان هذا العام له حساباته الأمنية، غير أن المفارقة أن يتم ذلك داخل أجواء معرض الكتاب التي تحفل كل عام بالتواجد الديني الملحوظ، في مبيعات الكتب أو في سياسات دور النشر.. هل لتلك المفارقة من مغزى؟!، هل المد الديني أبعد من مسالة تنظيم جماعة إسلامية يرى البعض أنها تشكل خطرا على البلاد؟؟
مبيعات الكتيبات الدينية سواء داخل المعارض الجامعية، أو أمام المساجد، أو حتى في وسائل المواصلات العامة، ربما ليست بالأمر الصادم، غير أن ابتعاد ثقافة المواطن عن معارف أخرى، وتكاسل دور النشر والكتاب عن تقديم الكليات والنظريات والأفكار الحديثة في أعمال مبسطة لتعويض تردي حالة التعليم.. كل هذا يخلق مناخا يرتع فيه الدراويش، وفي رأيي أنهم أخطر على أي دولة.

عندما تطوف بين دور النشر في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. تفاجأ بأن بعض العلوم الإنسانية قد أضفى المؤلف عليها طابعا دينيا غير مبرر، وهذا ما نلمسه في علوم الإدارة والإنسانيات على وجه الخصوص، وتحديدا قد يلاحظ دارس التاريخ ذلك الانتشار الواسع للكتابات غير المتخصصة التي تتناول التاريخ الإسلامي، منذ البعثة النبوية حتى سقوط الأندلس، على طريقة تقديم التاريخ على أنه إما معجزات أو تاريخ أبطال، ناهيك عن طريقة التناول القريبة من خطب الجمعة وحلقات الدروس البعيدة عن منهج البحث التاريخي، وهو الأمر الملحوظ أيضا في تناول الحقبة المسيحية، في دور النشر المسيحية، والمشكلة ليست في وجود هذه المطبوعات بقدر ما المشكلة في سيادتها. وسط تلك الأجواء.. لن تنحصر المشكلة في أفراد جماعة الإخوان المسلمين فقط، بقدر ما تنحصر في مناخ عام.. يرى الماضي – والحاضر في الماضي - بصورة دينية سواء على الجانب المسيحي أو الإسلامي، وقد تنسحب تلك الرؤية على فروع أخرى نلاحظها في معرض الكتاب، سواء في مجال برمجيات الكمبيوتر، أو في فروع علم الإدارة وتنمية الذات وغيرها.

تبقى ملاحظة أخرى أجدها لا تبتعد كثيرا عن تلك الأجواء، بقدر ما تعطي ملمحا وتفسيرا لما يحدث، فحتى كتابة تلك السطور ومنذ عدة أيام، فوجئ زوار موقع معرض القاهرة الدولي للكتاب على الانترنت (http://www.cibf.org) بهذه الرسالة المقبضة أمامهم على شاشة الكمبيوتر" هذا الموقع موقوف للتأخير في سداد المستحقات المالية.. برجاء سداد كامل المستحقات ليعود إلي العمل..." !! هل في ذلك دلالة أخرى؟؟ هل أفلست الخزانات.. وغـًُـلـِّقت الأبواب في وجه المسئولين لدفع قيمة تأجير هذه المساحة على الانترنت؟ نحن الآن في الموسم الأكثر رواجا للكتاب في مصر، وكان من الأفضل أن يتابع الصحفيين والشباب من مرتادي الانترنت أنشطة المعرض من خلال موقع محترم كما هو الحال في أي مكان بالعالم.. كان بالإمكان يكون لهذا الموقع دور هام عن طريق إحصائيات يقدمها، أو في عروض يقدمها للكتب طوال العام، ليكون أقرب إلى موقع تثقيفي.. فتكفي زيارة إلى مواقع معارض الكتاب العالمية التي تحول بعضها إلى بوابة الكترونية (Web portal)، متجاوزين فكرة المواقع التقليدية، لنشعر بشيء من الحسرة.
ربما نحن نسير في طريق يبتعد عن إصلاح الأمور، كل يعمل حسب وجهة نظره، و"يا صابت يا خابت"، وربما يكون هناك شيء من الأمل في أولئك الذين ما زالوا مستمسكين بالقواعد السليمة لأداء واجبهم تجاه أنفسهم وتجاه مجتمعهم.. حتى وان كانوا بعيدين عن أن يذكروا داخل المقالات أو أن تحفل بهم وسائل الإعلام، لكن ربما عليهم أن يقتربوا أكثر من تسيير أمور هذا المجتمع، كي يتغير شيء ما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

Tuesday, December 19, 2006

زمن سعد الصغير

عبدالرحمن مصطفى
سعد الصغير... ما سر هذا المغني..؟ ما الذي يجعل أغانيه رائجة بين كاسيتات عربات الميكروباص والدراجات البخارية..؟ ولماذا أصبحت أغانيه ضيفا تقليديا على حفلات الأفراح وافتتاح المحلات وغيرها..؟! قد تجد أغنياته في أفراح الطبقات الغنية، أو على جهاز كمبيوتر شاب من أبناء الطبقة المتوسطة، أو على لسان أحد أبناء الطبقات الفقيرة وأصحاب الحرف، ورغم ذيوع أغانيه بين أوساط الشباب، إلا انه من الصعب اعتباره ظاهرة شبابية، بقدر ما هو ظاهرة اجتماعية.. ما سر هذه الظاهرة ودلالاتها الاجتماعية، وهل عبرت عن تغييرات اجتماعية في المجتمع المصري.. والقاهري على وجه الخصوص..؟!
زمن ولاد البلد
عندما ظهر المغني الشعبي "أحمد عدوية" على الساحة الغنائية أواخر الستينات لاقى انتقادات حادة حول نوعية أغانيه، ورغم ذلك كان "عدوية" يمثل ثقافة لها جذورها، وهي ثقافة "ابن البلد"، ابن المدينة، ولأجل ذلك لم يكن غريبا أن يقول الكاتب الراحل "نجيب محفوظ" ممتدحا صوته أن "عدوية" صوت يعبر عن الحارة المصرية، "نجيب محفوظ" ابن حي الجمالية العتيق والروائي العالمي الذي عبر عن الحارة المصرية القاهرية بما تحمله من عبق تاريخ ألف عام لم يكن وحده من امتدح هذا الصوت.. الموسيقار الراحل "محمد عبدالوهاب" ابن حي باب الشعرية العتيق هو الآخر اعترف بحسن أداء "عدوية"، حتى في مجال التمثيل علق الفنان "عادل إمام" ابن حي الدرب الأحمر – أحد أحياء القاهرة الفاطمية - ممتدحا فن "عدوية".
كل هؤلاء امتدحوا فنا عبـَّر عن روح القاهرة بميراثها الراسخ، وعبـَّر بوجه عام عن الفن الشعبي للمدينة، وكان هناك إلى جانب ذلك من يؤدي أيضا الفن الشعبي الريفي بصورته التقليدية .
غير أنه من الواضح أن "عدوية" كان آخر من عبـَّر عن ثقافة أولاد البلد.. أبناء المدينة، من خلال فن الغناء، ليترك مساحة يتقدم إليها فن جديد من نوع آخر.. يجمع بين فنون المدينة والريف معا.
زمن العشوائيات

كثير من المناطق العشوائية في القاهرة إما أن تكون ذات جذور ريفية انتقل إليها العمران حديثا فأصبحت جزءا من المدينة، أو أن تكون مناطق زحف إليها سكان الريف، فاتخذت طابعا جديدا، لا هي تحمل الثقافة التقليدية للمدينة ولا تحمل ثقافة التقليدية للريف، وتقدر بعض الإحصاءات نسبة سكان العشوائيات بأنها تمثل ثمانية ملايين نسمة على مستوى الجمهورية.
في العشوائيات والأحياء الفقيرة هناك مغنون شعبيون قد ازدادوا نفوذا.. وعبـَّروا عن تلك الثقافة الجديدة، في أجواء تفخر بأصولها الريفية في سرادقات الأفراح وغيرها، لذا كان لابد أن يظهر لون فني جديد يعبر عن تلك الروح إرضاء لأبناء هذه الثقافة. "سعد الصغير" أحد هؤلاء الذين عبـَّروا عن تلك الروح الجديدة، كان طموحه حسبما أعلن أن يكون في البداية معروفا في القاهرة والإسكندرية، كان يفتخر بان سائقي الميكروباص هم أول من شجع غناءه، وتربى "الصغير" على موسيقى تلك المناطق حيث تختلط إيقاعات وموسيقى الأغاني الريفية التقليدية من أغاني الأفراح والذكر الديني مع الموسيقى الحديثة.. بدأ كعازف إيقاع في تلك الأفراح.. كان أحد هؤلاء الشباب الذين تراهم في الأفراح الشعبية مهمتهم توصيل التحيات عبر الميكروفون بين الحضور بصوته الصاخب، ويسخن أجواء الفرح، ويلقي القفشات، لا مانع من أن يحرج أحد الضيوف ممن يطمحون في إثارة الفوضى.. تلك المهنة الموجودة في الأفراح، أقرب لمهنة الـجوكي "D.J" في صالات الديسكوتيك رغم الفارق بين المهنتين . وتعد هذه الشخصية في الأفراح بؤرة اهتمام وملتفة للأنظار، حيث أن له مهمة أمنية في حفظ التوازن في الفرح، ومهمة ترفيهية حين يسعى لتسخين أجواء الحفلات.
مزيد من الغلظة
" الحمد لله أنا في منطقتي عضو مجلس شعب .. الناس كل يوم بتقصدنى عشان أحل لهم مشاكل أو أشوف حد منهم في أقسام الشرطة." هكذا تحدث سعد الصغير في أحد حواراته الصحفية وكأنه يحمل أعباء عضو مجلس الشعب أو عمدة القرية مبرزا أهميته بين أبناء منطقته. في مناطق تحل فيها المشاكل بعيدا عن السياق الطبيعي، وتقل فيها قبضة الحكومة المركزية، أحيانا ما تحل المشاكل بطرق أخرى، فتصبح صورة الشاب الفظ مفضلة لدى البعض، خصوصا في أوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة، "سعد الصغير" الذي ظهر في أحد البرامج الفضائية الشهيرة، أفصح لمقدمة البرنامج "هالة سرحان" عن استخدامه للشتم داخل أجواء عمله كنوع من المرح وإضفاء حيوية على حياته.. ليعبر بذلك عن فئات قد تشعر بها في شوارع القاهرة، حين تخترق أذانك عبارات بذيئة أو تواجهك ممارسات تحوي نوعا من البلطجة تجاهك.. فلا عجب أن يكون "سعد الصغير" النجم المفضل لفئات تمارس هذه السلوكيات.أمر آخر.. عن ممارسة "الفهلوة" وخطف نجاحات الآخرين، كاستمرار في سلوك فرض القوة الآخذ في الانتشار في شوارع المدينة.. كان "سعد الصغير" أحد من عبـَّروا عن هذه النزعة بصورة فنية، عندما نقل جملا لحنية شهيرة أدتها إحدى الفرق الغنائية الشعبية تحت عنوان "المولد" وأضافها إلى أغاني فيلمه "لخمة راس"، وكرر نفس الموقف في فيلمه الأخير"عليا الطرب بالتلاتة" عندما استعان بأغنية "العنب.. العنب" عن أحد المطربين المغمورين، وأضاف إليها جملة غنائية عن مطربة شعبية تدعى "شفيقة"... وفي آخر لقاءات "سعد" التلفزيونية برر هذا التصرف بأن هذه الجمل هي في الأصل بدون مؤلف فهي كجمل فلكلورية تستخدم في الأفراح، ولم يبتعد "سعد" كثيرا عن الحقيقة، ففي أجواء الأفراح تغنى كل الأغاني، وتعزف كل الجمل ويتبادلها الجميع، إلا أن هذا لا يبرر خطف نجاحات آخرين ممن لم يستطيعوا الوصول إلى الإعلام، فيقدم نفسه بتلك الأعمال في الوسط الفني .
والملاحظ أن أغلب تلك الجمل أو الأعمال الموسيقية ذات ملمح غنائي ريفي، وأن ما مارسه سعد هو تكرارا لما يتم داخل أجواء مغنيي الأفراح عندما يتم إعادة غناء أغاني شهيرة على الطريقة الخاصة بأغاني الأفراح الشعبية مثلما سيفعل "سعد" في فيلم العيد القادم "قصة الحي الشعبي" مع إحدى أغنيات الراحلة أم كلثوم .
رجل هذا العصر
في وقت تحتاج فيه شريحة كبيرة من المجتمع المصري – والقاهري على وجه الخصوص – إلى من يمثلها فنيا ويعبر عن ثقافة جديدة هجينة تجمع بين ثقافتي المدينة والريف، كان "سعد الصغير" من يمثل هذه الثقافة فنيا عبر وسائل الإعلام المختلفة، ليعلن بذلك عن اضمحلال ثقافة ابن البلد القاهري التقليدية، وما تحمله معها من ميراث قرون طويلة .
جاء "سعد الصغير" ليقدم فنا اختلطت فيه فنون الريف مع الفن الشعبي التقليدي للمدينة، لم يخجل أن يكون فجا أو أن يرقص بابتذال مثلما يفعل الكثيرون في عشوائيات العاصمة، لم يستنكف أن يغني لـ"العيال البيئة الطحن"، كأنه يلعب على وتر اجتذاب شباب تلك الثقافة الجديدة الذين يحتشدون في الأعياد أمام صالات العرض السينمائية انتظارا لأفلامه، ولا مانع أن يمتعوا أبصارهم براقصة ترقص بصورة فجة هي الأخرى على أنغام "الصغير" مثلما اعتادوا أن يفعلوا في سرادقات الأفراح التقليدية .
يؤدي "سعد" دوره ليمثل متنفسا للشباب الذين وجدوا من يغني على الملأ في أحد أفلامه "للبيئة" أي الشباب متواضع الحال أبناء العشوائيات والأحياء الفقيرة الذين لم يعيشوا كشباب ريفي محافظ، ولا كأبناء مدينة تقليديين، ووجد هؤلاء في "سعد الصغير" شاب مثلهم يتحدث بفجاجة دون حرج، يخطف نجاحات آخرين بفهلوة يمارسها بعضهم في أعماله، ويبررها دون خجل.
ليس من العجيب أن تظل أغاني "سعد" هي المفضلة لدى تلك الفئات، وأن تتردد أغانيه في الورش والميكروباصات، وكاسيتات الدراجات البخارية، وغيرها... فهو قبل أن يكون ظاهرة غنائية هو ظاهرة اجتماعية.
قد يعتبر البعض ظهور تلك الثقافة إعلانا لوفاة ثقافة المدينة التقليدية وفنونها، وعلو شأن ثقافة أخرى هجينة تجمع بين ثقافتي الريف والحضر، لكن..يظل "سعد الصغير" أهم من قدم هذه الظاهرة الاجتماعية فنيا، ليجتذب حوله العديد من الشباب المتعاطفين معه من أبناء نفس الثقافة.

Wednesday, October 18, 2006

الحقبة الناصرساداتية

الفجوة الواسعة بين سياسات الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات، كانت سببا في تقديم مصطلحي الناصرية والساداتية على أنهما مصطلحين متضادين، إلا هذا لم يمنع أن هناك فترة مقتطعة من مدتي حكم كل منهما عبرت عن مرحلة انتقالية مابين السياسات الناصرية والسياسات الساداتية، وهي الفترة الواقعة بين هزيمة يونيو 1967 حتى نصر أكتوبر 1973، حيث كانت أشبه بمرحلة انتقالية بين عهد الثورة العربية وعهد السلام مع العدو.

من أهم ملامح تلك الفترة:

1- تغير موقف مصر من قوى (الرجعية) العربية

كان تاريخ الخامس من يونيو 1967 نقطة تحول في سياسات جمال عبدالناصر، فبعد أن كان الهدف الرئيسي في علاقاته العربية هو القضاء على النظم الرجعية – وهي القوى العربية المؤيدة للغرب الاستعماري حسب تعبير الثورة المصرية وقتها – تحول هذا الهدف إلى تعبئة الموارد العربية من أجل استعادة الأراضي التي احتلت عام 1967، ويقول الرئيس الراحل أنور السادات في كتابه "البحث عن الذات" كشاهد على الأحداث أن جمال عبدالناصر " قد أخذ درسا حين رأي أن الذي وقف إلى جانبه بعد الهزيمة سنة 1967 كانوا من ظل طوال حياته يصفهم بالرجعية مثل السعودية والكويت والملك السنوسي ملك ليبيا.فهم الذين دعموه بالمال بعد الهزيمة..".
إذن فنحن هنا بصدد تحول في تعامل جمال عبدالناصر مع النظم العربية، فقبل عام 1967 كان التعامل مع النظم العربية تعاملا انتقائيا، ثم تبدل الحال، وبدأ التعاون يجد سبله مع جميع الأطراف العربية دون تمييز، وذلك من أجل دعم المعركة، فلم يكن هناك مجال لتبديد الطاقات العربية في صراعات من أي نوع، وتلك السياسة هي التي سار عليها خليفته السادات حتى تحقق النصر في معركة العبور عام 1973، وهو ما مهد له فيما بعد أن يرسخ سياسات ساداتية مستقلة في النصف الثاني من فترة حكمه.

2- الدخول في مشروعات وحدوية دعما للمعركة

كان من ملامح تلك المرحلة أن دخل الرئيس جمال عبدالناصر في اتفاقات وحدوية مع الثورات والأنظمة العربية الشابة، وذلك رغم ما وقع سابقا من إخفاق في مشروع الوحدة العربية الشهير مع سوريا (1958 – 1961)، إلا أن توقيع مصر لاتفاقات وحدوية جديدة كان لهدف آخر.. فقد أصبح جمال عبدالناصر مضطرا لتوقيع تلك الاتفاقات بغرض الحصول على دعم للمعركة المقبلة، وتهيئة للجبهة العربية بشكل عام. على سبيل المثال وتحديدا على صعيد العلاقات الوحدوية مع الثورة الليبية كان من المتوقع أن يكون في ليبيا أسراب من طائرات الميراج الفرنسية جاهزة للاستخدام بحلول عام 1973، وهي الصفقة التي تمت تحت أعين الحكومة المصرية في ختام عهد جمال عبدالناصر، وبالفعل شاركت بعض هذه الطائرات في حرب اكتوبر على عهد الرئيس السادات 1973، وهو ما يفسر لنا استمرار الرئيس السادات بعد وفاة جمال عبدالناصر عام 1970 في نفس المشروع الوحدوي رغم عدم التوافق مع الجانب الليبي الذي بدأ في التأفف من عدم وجود وحدة شاملة بين البلدين، وهو ما مثل بداية للتدهور في العلاقات، وانتهى بإعلان الرئيس القذافي اعتراضه على حرب أكتوبر أثناء دوران المعارك.
إذن فقد كان لتلك الاتفاقات الوحدوية أهدافا استراتيجة وعسكرية لدعم المعركة، كذلك كان الأمر مع الاتفاقات الوحدوية مع السودان، أو سوريا حيث كان لها أهدافا عسكرية تسبق الأهداف السياسية التي أعلنها عبدالناصر في البداية عن "تجديد دماء الثورة العربية"، أو التي كان يقدمها السادات على أنها دعم للعمل الوحدوي العربي، فهي في حقيقة الأمر كانت خدمة للمعركة.

3- قبول التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية

ملمح جديد في سياسة الرئيس جمال عبدالناصر ظهر عقب هزيمة يونيو 1967، وتحديدا في ختام حرب الاستنزاف. وهو قبوله فكرة التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عند تعامله مع مبادرة روجرز وزير الخارجية الأمريكي وما أعقب ذلك من وقف لإطلاق النار على الجبهة الشرقية، وهو الملمح الذي امتد في فترة حكم الرئيس الراحل السادات عندما تعاون مع دول عربية ذات صلات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، إضافة إلى اتجاهه إلى عدم الاعتماد الكامل على الاتحاد السوفيتي، وطرد الخبراء السوفيت من مراكزهم الحساسة في البلاد، بعد أن تيقن أنهم لن يقدموا له الدعم المطلوب في المعركة، هذا إلى جانب اعترافه بدور الولايات المتحدة الهام في الشرق الأوسط.
لقد كانت المعركة والحرب الفاصلة هي المحرك الرئيسي لسياسات كل من الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات في تلك المرحلة. ومع انتهاء حرب أكتوبر 1973، ووقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات سيناء العسكرية، والتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية، ثم توقيع اتفاقيات السلام، تبدأ مرحلة تعبر بحق عن سياسات ساداتية جديدة اختلفت عن السياسات القديمة، وهو ما أسفر عن انقلاب العديد من الحكومات العربية على الرئيس السادات تدريجيا كلما اتضحت سياساته الجديدة، فنتج عن ذلك صدامات مع أصدقاء المرحلة (الناصرساداتية) كليبيا وسوريا والعراق والدول التي تحولت إلى "جبهة الصمود والتصدي"، والتي نجحت في إخراج "مصر الساداتية" من جامعة الدول العربية.

لذا فإن الفترة من عام 1967 – 1973 هي بحق فترة انتقالية بين العهد الناصري قبل هزيمة يونيو 1967، والعهد الساداتي عقب نصر أكتوبر 1973، ففي تلك الحقبة تخلى جمال عبدالناصر عن سياساته ضد الإمارات والممالك والحكومات العربية التي كان يصفها بالرجعية، وتخلى عن فكرة عدم التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي تلك الحقبة أيضا حاول السادات صنع توازن في العلاقات بين الدول العربية التي كانت توصف بالرجعية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ونظم عسكرية وثورية عربية، وذلك كاستمرار في سياسة التعاون مع جميع الأطراف العربية خدمة للمعركة المقبلة ضد إسرائيل، ولم يعلن السادات عن ميله نحو الولايات المتحدة أو ولا عن قبوله فكرة التفاوض الجدي إلا متأخرا، واستمر فيما تركه له جمال عبدالناصر من ميراث، حتى أظهر سياساته (الساداتية) الخالصة في النصف الثاني من مدة حكمه بعد أن تحقق نصر أكتوبر1973.

إن نهاية عهد جمال عبدالناصر، وبداية عهد أنور السادات، مابين الهزيمة والنصر، هي مرحلة وسط بين المرحلة الناصرية والمرحلة الساداتية، والتي يصح أن نسميها (الحقبة الناصرساداتية)ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيلاف، 2، 3، 4

Thursday, October 5, 2006

الاخوان ينخرطون في الحياة الجامعية..من بابها العريض

التيارات الاسلامية المصرية حددت قواعدها

عبدالرحمن مصطفى من القاهرة : بعيدا عن قاعات الدراسة والمحاضرات، وصخب العام الجامعي الجديد، كان اللقاء مع ظاهرة "التيار الإسلامي" داخل الجامعات، حيث اكتست هذا العام حلة جديدة عقب الصعود السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، فكانت الأجواء كلها تشير إلى أننا أمام لحظة فاصلة في تاريخ العمل الطلابي "الإسلامي"، فشعارات الجماعة على جدران الجامعة، وتعبير "طلاب الإخوان المسلمين" أصبح البديل الحقيقي عن تعبير "التيار الإسلامي" – التقليدي - الذي ندر استخدامه في اللافتات الدعائية.. حتى أصبح التحول في سياسة التيار الإسلامي في الجامعة، هو أهم ملامح العام الجامعي الجديد .

شهد الأسبوع الأول من الدراسة نشاطا مكثفا للأسر الطلابية لاجتذاب الطلاب الجدد، ففي جامعة القاهرة كانت كليات التجارة والآداب ودار العلوم هي الأكثر ترويجا للأنشطة الطلابية في ساحات الجامعة، على عكس كليات أخرى تركز نشاطها داخل المباني فقط، في تلك الأجواء كان "طلاب الإخوان المسلمين" هم الأكثر بروزا بين العديد من الأسر.
دعاية التيار الإسلامي –طلاب الإخوان المسلمين- تمثلت في العديد من الوسائل، فقامت الطالبات في الأسبوع الأول باستقبال زميلاتهن وتقديم الإرشادات والدعم الطلابي لهن، إلى جانب إقامة معارض للكتيبات الدينية، ولم يجد بعض الشباب حرجا في أن يضع بطاقة على صدره مكتوب عليها "طلاب الإخوان المسلمين" ليمارس دوره في الترويج للتيار الإسلامي بحرية في الوقت الذي كانت فيه اللافتات الدعائية تقوم بدورها في ساحات الجامعة وعلى أبنيتها.
مع الأسبوع الثاني من الدراسة اختفت تلك المظاهر تدريجيا عدا الملصقات الدعائية التي ملأت جنبات الجامعة، وكان أشهرها ملصقات حملة "بنات محمد". وتقول إحدى طالبات التيار الإسلامي عن الحملة أن وراءها أسرة طلابية تدعى "زهرة الغد" تمثل طالبات التيار الإسلامي وشابات الإخوان المسلمين، وتستهدف الفتيات المسلمات لأغراض دعوية، أما الكلية الوحيدة التي لم تكتف بالملصقات الدعائية وتمسكت ببقاء اللافتات خلال الأسبوع الثاني من الدراسة فهي كلية دار العلوم، حيث أقام "طلاب الإخوان المسلمين" معرضا طلابيا في مدخل الكلية، وتعد دار العلوم أحد معاقل التيار الإسلامي حيث يدرس طلبتها العلوم اللغوية والشرعية.

إحدى اللافتات التي انفردت بها كلية الآداب، كتب عليها "مقر طلاب الإخوان المسلمين"، هناك أخبرنا محمود أن تعبير "طلاب الإخوان المسلمين" هو الممثل الحقيقي الآن للتيار الإسلامي في الجامعة، التقينا بعدها محمد سعيد ممثل طلاب الإخوان المسلمين في كلية الآداب، يقول محمد : " في البداية أريد أن أوضح ان هذا المقر ليس أسرة طلابية، ففي كل كلية يوجد مقر يجتمع فيه طلاب الإخوان المسلمين، ويجرى انتخاب ممثلين عنهم كل عام، وتضع كل مجموعة أنشطتها حسب رؤيتها الخاصة، إلا أننا نجتمع سويا في بعض الأحداث التي تستلزم اتخاذ موقف موحد بخصوص حدث أو مناسبة".. وعن أهم أنشطة طلاب الإخوان المسلمين يتابع محمد : " لعل أهم ما يميز أنشطتنا هو الجانب الخدماتي، فنحن نعد لمشروع إعداد حقائب رمضانية ومساعدات يتم توزيعها على آلاف الفقراء والعمال، إلى جانب الأنشطة التقليدية في خدمة الطلاب، و ترتيب المسيرات والاحتفاليات " .
على جانب آخر أكد أن إدارة الجامعة تقف موقف الحياد من أنشطتهم، ولاتوجد مواجهات حادة بين "طلاب الإخوان المسلمين"، وإدارة الجامعة أو الأمن حتى الآن .
وعلى عكس جامعة القاهرة الأكثر اتساعا لم يشهد الحرم الجامعي لجامعة عين شمس منافسة دعائية قوية بين الأسر المختلفة، حيث لم ينافس الأسر الطلابية الإسلامية في جذب انتباه الطلاب إلا نشاط الجوالة، حيث أقامت أسر الجوالة في الكليات المختلفة مقارا مميزة، حيث أكد الطالب أحمد رضا رائد عشيرة الجوالة في كلية الحقوق أن مقر أسرة الجوالة -المسمى "سفينة الجوالة" - هو أكثر ما يميز أسر الجوالة عن بقية الأسر حيث يصنعه الطلاب مستخدمين الحبال والأعمدة الخشبية فقط..!، ولم ينافس جوالة كلية الحقوق في جذب انتباه المارة إلا إحدى الأسر الطلابية التي وضعت لافتتها في واجهة الكلية تحت توقيع "طلاب الإخوان المسلمين".
أسرة أخرى كانت تقدم نفسها في الأعوام السابقة على أنها تمثل "التيار الإسلامي" أصبحت تذيل لافتاتها اليوم بتوقيع "طلاب الإخوان المسلمين"، وفي مدخل كلية الآداب في جامعة عين شمس كانت تقيم احتفالية بمناسبة شهر رمضان، هناك استقبلنا الطالب إسماعيل خطاب الذي أكد أن تحول شعار "طلاب التيار الإسلامي" إلى "طلاب الإخوان المسلمين" يعبر عن واقع حقيقي لأن "طلاب الإخوان المسلمين" هم ممثلي التيار الإسلامي في الجامعة، ويقول إسماعيل : "تعمل أسرتنا في نطاق العمل الطلابي الإسلامي العام الذي يعتمد على الخدمة الطلابية، والدعوة الإسلامية، وهذا الشق الأخير هو ما جعل كافة الأسر الطلابية الإسلامية غير مسجلة لدى الجامعة، وتعمل على مسئوليتها الخاصة، حيث تمنع لائحة الجامعة أن تقام أسرة طلابية على أساس طائفي أو عرقي.. وما زلنا نحاول تسجيل أسرتنا التي يتجاوز عمرها السبعة عشر عاما".
على صعيد آخر فلطلاب الإخوان المسلمين مواقع تمثلهم على شبكة الانترنت، أشهرها موقع "كل الطلبة" الذي يقدم نفسه على أنه موقع "طلاب جامعة القاهرة" بينما هو في حقيقة الأمر يعبر عن "طلاب الإخوان المسلمين" مثلما تشير الملصقات المنتشرة داخل الجامعة، أما موقع "جامعة أونلاين" فيعلن صراحة أنه يمثل طلاب الإخوان المسلمين في جامعة الإسكندرية، وموقع "شمساوي" ممثلا عن جامعة عين شمس الذي حرص مؤسسيه ألا يشيروا إلى هويته الأصلية.
الجدير بالذكر أنه خلال فترة المد الديني التي شهدتها سبعينيات القرن الماضي، عرف التيار الإسلامي داخل الجامعات بالجماعة الإسلامية، وكان يضم وقتها عدة أنماط، ما بين سلفيين وجهاديين ومتدينين تقليديين، إلى جانب شباب جماعة الإخوان المسلمين، وفي عقد الثمانينيات اتخذ طلاب الإخوان المسلمين تعبير "التيار الإسلامي" لأنفسهم ابتعادا منهم عن تعبير "الجماعة الإسلامية" الذي ارتبط بالعنف لدى الجماهير .. إلا أن مصطلح "التيار الإسلامي" ظل لفترة طويلة مصطلحا فضفاضا، ينجذب إليه الكثير من المتدينين، ومع النقلة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين العام الماضي تم إعلان شعار الجماعة وهويتها داخل الجامعات.
وتمتاز أنشطة التيار الإسلامي الطلابية بالجانب الدعوي، وهو ما دفعهم إلى استخدام شعار "دعوة إسلامية ..خدمة طلابية"، وقد أوجد النشاط المكثف لطلاب الإخوان المسلمين صدامات مع إدارة الجامعة في عدد من الجامعات، فقد شهد العام الماضي أجواء ساخنة عندما احتج طلاب الإخوان المسلمين على قيام إدارة الجامعة بشطب مرشحيهم من قوائم انتخابات اتحاد الطلاب، وهو ما دفعهم إلى القيام بانتخابات موازية أعلنوا فيها قيام "الاتحاد الحر" كبديل عن اتحاد الطلبة الرسمي، وامتدت التجربة لتقام في عدد من الجامعات الأخرى.
وبعيدا عن أنشطة التيار الإسلامي، فقد أقام الحزب الوطني – الحاكم – بدعم من الصندوق الاجتماعي للتنمية في بداية هذا العام الجامعي معرضا لمستلزمات الطلبة يستهدف طلاب جامعتي القاهرة وعين شمس، وحملت إعلانات المعرض شعار "الشباب الوطني.. دايما معاك"، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول منافسة غير معلنة بين جماعة الإخوان المسلمين والحزب الوطني الديمقراطي للفوز بالكعكة الطلابية داخل الجامعات .
وتظل ظاهرة التيار الإسلامي داخل الجامعات المصرية تثير الجدل، فالبعض يدافع عنها ويؤيدها، والبعض يعارض وجودها بشدة، إلا أنها في النهاية تمثل ظاهرة حقيقية داخل الجامعات المصرية، وهي تعبر عن مأزق فرضه تقدم جماعة الإخوان المسلمين على الساحة السياسية وما تبعه من انعكاسات اجتماعية وتنظيمية في المجتمع المصري.
ــــــــــــــــ

Wednesday, August 9, 2006

من يفتح باب الجهاد..؟!

منذ أيام صرح المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر لوكالة الأنباء الفرنسية انه على استعداد أن يرسل عشرة آلاف شاب “مقاتل”، للقتال بجوار حزب الله اللبناني، وكرر السيد المرشد العام نفس الدعوة في أحد المؤتمرات الحاشدة بنقابة المحامين المصرية، وأكد أن الجهاد ليس عبثا أو لهوا وأنه يحتاج إلى تكنولوجيا متطورة وأن الإخوان مستعدون لذلك..!! فهل في دعوته تلك رسالة خفية بأن الإخوان لديهم التكنولوجيا المتطورة لتسليح شبابهم..؟ وإذا كان الجهاد ليس عبثا أو لهوا كما يرى السيد المرشد العام..فهل لديه بعض الأجوبة على الأسئلة المشروعة حول دعوته العبثية..؟ أول هذه الأسئلة على يد من سيتم تدريب هؤلاء الشباب..؟ ثم أين ستكون مواقع التدريب..؟ وما هو موقف الجيش المصري من هؤلاء الشباب..؟ كما أنه أليس غريبا أن تسمح دولة لديها جيش كامل كمصر بإعداد ميليشيات مسلحة للحرب..؟ ثم ما هو مستقبل شباب تدرب على السلاح خارج النطاق العسكري الحكومي.. في دولة بها بطالة وفساد واحتقان داخلي..؟؟ ، ألا تستحق تلك الأسئلة الإجابة عليها وهي متعلقة بمستقبل مصر ومصيرها ..؟
كان المرشد العام قد طالب الحكومات أن تسمح بهذه الإعدادات العسكرية الشعبية أو على الأقل أن «تغض الطرف» عنها، ومن العجيب أن تأتي مثل تلك العبارة المبهمة في قضية مصيرية، مع ما تحمله من تحييد كامل للحكومات واستغلال لموقفها العاجز الحالي بدلا من تحريكها سياسيا من داخل النظام عن طريق مقترحات عملية، وتظل الخطورة الحقيقية هنا كامنة في طرح فكرة تسليح شرائح مدنية من المجتمع في مجتمعات لا تتصف بالعدالة، مما يجعلنا نتوقع ما قد تسفر عنه مثل تلك المقترحات مستقبلا، وما تحمله من نوايا لإسقاط الشرعية عن الحكومات عمليا، بحيث يحل من يحارب ويحمي محل من اكتفى “بغض الطرف” وجلس هو الجيش النظامي يتابع الموقف. ومن المؤسف أن نجد من يؤيد تلك الاقتراحات أو يزايد عليها بين ممثلي القوى المصرية الأخرى. القوى التي تحاول أن تتجاوز دورها المقتصر على جلسات توبيخ الحكام العرب ومحاولات التحفيز ضدهم إلى خطوات أكثر جاذبية، فعلى ما يبدو أن دعاوى تسليح قطاع من الشباب من أجل الجهاد قد لاقت استجابة لدى البعض، كأحد ممثلي التيار الناصري الأستاذ سامح عاشور نقيب المحامين المصريين الذي طالب بفتح باب الجهاد ضد العدو الصهيوني. لاعبا على نفس النغمة المرتجلة التي بدأها المرشد العام للإخوان، أما بين الأوساط الشبابية فليس من المستغرب أن تجد أحد شباب التيار الإسلامي من طلبة المرحلة الجامعية يطالب في إحدى التظاهرات الأخيرة أن تتحول الجامعات إلى أماكن تدريب للمقاومة، وحدث أيضا أن قام بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين – منذ أيام قلائل – بتوزيع منشورات للحض على الجهاد مثلما حدث في محافظة أسيوط الأمر الذي تسبب بعدها في حالة تحفز لدى الأمن وصدام مع المتظاهرين في أحد المساجد ثم اعتقال الكثيرين منهم هناك. حاول المرشد العام مؤخرا تعديل الموقف بعد الانتقادات تعرض لها من قبل بعض الخبثاء – على حد قوله- الذين حرفوا كلامه، وأكد في حديثه لقناة العربية الفضائية أنه لو تم فتح باب الجهاد فالرقم سيتجاوز العشرة آلاف إلى المائة ألف متطوع، لكنه أكد أن ذلك لن يتم إلا تحت أعين الحكومات، مثلما كانت المقاومة في الأربعينات والخمسينات قبل الثورة المصرية، ورغم محاولات المرشد العام تعديل الموقف إلا أنه لم يتناول أثر دعوته لفتح باب الجهاد. على الصعيد السياسي الدولي أو الإقليمي، أو حتى على الصعيد الداخلي عقب إنشاء طبقة مارست فنون القتال ولها ولاءها لجماعة ذات طابع سياسي كجماعة الإخوان المسلمين.
لقد بدأ حزب الله حربه وحده، وهو يقاتل الآن وحده والأضواء كلها مسلطة عليه، وعلى ما يبدو أن هناك من يريد مشاركته الأضواء تحت دعوى فتح باب الجهاد. إن سعي البعض إلى الجهاد وحده وعلى مسئوليته الخاصة، دليل على أننا لسنا على قلب رجل واحد، وأن قلوبنا شتى… لنتعرف أننا امة تحتاج إلى إعادة بناء .
ــــــــــــــــــــــــــ

Thursday, July 27, 2006

مواقف على هامش الأزمة اللبنانية

يقاتل حزب الله وحده ويتلقى لبنان كله الضربات الإسرائيلية، هكذا هو المشهد الحالي لما يحدث في الأراضي اللبنانية، ولعل المأزق الحقيقي أن الأمور قد سارت منذ البداية على عكس المنطق الطبيعي في خوض الحروب، بأن تتوحد الجهود الشعبية والحكومية وراء جيش موحد يواجه العدوان تحت قيادة واحدة تنسق مع من حولها من حلفاء ودول المجاورة، و هذا ما لم يحدث في العمليات العسكرية الدائرة في لبنان الآن. وامتدادا لتلك الأجواء، ظهرت على هامش الحرب مواقف أخرى خارج لبنان، عبرت هي الأخرى عن مأزق عربي يعيشه أبناء الأمة الواحدة، في نزاعاتهم فيما بينهم.

ــ فتوى ابن جبرين

خرج الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين في السعودية بفتوى تحرم التعاون مع حزب الله (الرافضي) أو دعمه ولو حتى بالدعاء، ويطالب الشيخ أهل السنة بالتبرؤ من كل من يفكر في الانضمام للواء تلك الجماعة أو التعاون معها، وكان رد الفعل أن خرجت بعض الأصوات تهجو الشيخ (الوهابي)، وتتهمه بالخيانة. غير أنه قد فات من انتقدوه.. أن فتواه تلك لم تكن نشازا عن سياق فتاواه السابقة، عندما أفتى بحرمة مناداة الشيعة بالأخ أو الأخت، وبعدم جواز أكل ذبائحهم، أو عندما اعتبر أن كثيرا من أهل الصوفية هم أهل شرك وضلال، إلى جانب فتواه الشهيرة بتحريم التعامل مع غير المسلمين أو توظيفهم، وفتوى مقاطعة صحيفة الوطن السعودية بحجة نشرها صور نساء كاشفات يطلبن حضور مباريات الكرة (!)، إذا فتلك الفتوى الأخيرة منطقية ولا تحمل معها أي مفاجأة. غير أن موعدها وسط كل تلك الأخبار السيئة هو ما دفع البعض إلى الإحساس بخيبة الأمل والصدمة. لكن ما الذي يمكن أن يحرك شيخا "كابن جبرين" ومن على نهجه في هذا الاتجاه..؟ عوامل كثيرة أهمها فكرة التوحد مع تجربة قديمة عاشها أحد شيوخ القرن الثامن عشر وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما كان أتباعه يجولون لتنقية عقول أهل الجزيرة العربية مما علق بها من مظاهر إيمانية فاسدة، حيث يروي الشيخ ابن جبرين عن تجربة شخصية مر بها عندما أمره الملك سعود –رحمه الله- بالخروج في رحلة دامت لأربعة أشهر إلى أهل البدو والصحاري قرب الحدود الشمالية للمملكة، واعتبرها رحلة ناجحة حيث قام فيها هو ومرافقوه بهداية الكثيرين إلى صحيح الدين بعد أن كانت كل معلوماتهم عن الإسلام ضحلة وضئيلة. إذا فلعل ما يدفع شخص كالشيخ ابن جبرين في هذا الاتجاه هو الوسوسة من أن تتبدل عقائد العرب بعقائد فاسدة، وربما يكون ما دفعه إلى ذلك أيضا هو اعتباره أن طريق لإصلاح الوحيد هو طريق التوحد وتقليد نهج "الموحدين" أتباع الشيخ محمد ابن عبد الوهاب. قد يكون ما حركه أيضا هو ما يحرك غيره من الشيوخ، عندما تأتيهم أسئلة المريدين تبحث عن إجابات بعينها تثير حماستهم، وتعلي من شأنهم، فإذا ما قدَّم لهم أحد الشيوخ الإجابات المنتظرة كان شيخهم وتاج رؤوسهم، وإن اعترض صار عدوهم. وهنا كان واجب الشيخ المتصدر للفتوى ألا يقع في هذا الفخ، وأن يقرأ طموحات مريديه من صيغة أسئلتهم، بدلا من أن يعطيهم مبررا لكراهية واحتقار الآخرين. من واجبه أن يكون أكثر جرأة في مواجهة طموحات الجماهير، التي تبحث عن تحويل المذهب إلى قبيلة بديلة، تغني لها أناشيد الفخر والحماسة، وتهجو وتلعن بقية المذاهب.
كانت أهم أصداء هذه الفتوى أن قامت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بنشرها على صفحاتها، لتعطي مزيدا من التحريض ضد صاحب الفتوى وأهل مدرسته الفقهية.. لتؤكد لنا تلك القصة أن كل ما كان يتم بيننا من فرقة ونزاع وحض على كراهية في أوقات السلم، قد امتد ليمارس أيضا وقت الحرب.

ـــ شيخ الأزهر.. السيناريو المكرر

شيخ آخر كان في مأزق.. فمشكلته الأبدية أن أقواله ومواقفه لا ترضي الجماهير أبدا ولا تثير حماستهم، مصيبته الكبرى أن بعض التيارات ترغب في منصبه الغالي كي تتحكم في البلاد. هو شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي. فمنذ مدة والاتهامات توجه له وتتهمه بأنه رجل الحكومة، وأنه لا إرادة له.. فالجميع كان ينتظر أن يكون أعلى صوتا وأكثر حدة وقت الأزمات ليتخذوه شيخا ورمزا، ويتزامن هذا مع دعوة متجددة لأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخاب، وبالطبع فهناك تيارات تطمح في هذه الفرصة ليتكرر ما حدث في النقابات المصرية التي سيطرت عليها الصراعات السياسية، فبعض التيارات الدينية – والسياسية - تطمح أن تجد لها ممثلا في منصب شيخ الأزهر، كبديل عن بقاء المنصب ممثلا لإرادة الحكومة المصرية. وطوال الفترة الماضية كان البعض يتصيد المواقف والأخطاء لشيخ الأزهر، ضمن مخطط الحرب على الحكومة، وكثيرا ما تم تأويل تصريحاته إلى معان أخرى، مثلما حدث وقت أزمة الرسوم الدنمركية المسيئة، عندما اتهمه البعض بأنه قد ذكر لأحد الوفود الغربية أنه لا يصح الإساءة إلى محمد - صل الله عليه وسلم – لأنه الآن رجل ميت (!) فثارت عليه الأقلام، واضطر الرجل إلى أن يقود مظاهرة احتجاج ضد الرسوم المسيئة لتحسين صورته، ورغم أن تصريحه الأصلي لم يحمل تلك المعاني الساذجة، إلا أن البعض قام بتأويل تصريحاته وصدقها كثيرون، فوقع الرجل ضحية كونه موظف حكومي كبير. اليوم.. وامتدادا لهذا المأزق الداخلي، تم اتهام شيخ الجامع الأزهر من قبل أحد المواقع الصحفية المعروفة بميلها إلى جماعة الإخوان المسلمين، ضمن سيناريو الحرب على شيخ الأزهر الدائر منذ مدة.. بأنه قد وصف السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني بأنه رجل مريض بجنون العظمة ومتقمص لشخصية صلاح الدين الأيوبي، وذكر محرر الخبر أن مصدر المعلومة من داخل الأزهر الشريف، وإمعانا في إضفاء روح الدقة على الخبر، قام المحرر بتأويل إحدى فقرات خطاب لشيخ الأزهر الداعمة للرئيس مبارك وفسرها على أنها هجاء لحزب الله.
حتى الآن لم يؤكد أي مصدر آخر هذا الخبر، ولم يقم شيخ الأزهر بنفيه... غير أنه من غير المستبعد أن يكون هذا الخبر قد تم تفصيله استغلالا للحدث واستمرارا في مسلسل تخوين شيخ الأزهر واتهامه بالاتهامات الحادة في وطنيته، ليتأكد بهذا أننا نستمر وقت أزماتنا الكبرى على نفس ما تعودنا عليه وقت الهدوء والسلم من مشاحنات وبغضاء وحسابات سياسية أو مذهبية.

ـــ النهايات المنطقية

لعل تلك الحادثتين وغيرهما من الحوادث الهامشية التي صاحبت الاعتداءات الأخيرة على لبنان، قد أكدت أن ما تعودنا عليه طوال السنوات الماضية لم ولن يتغير وقت الحرب أو الأزمة، بل ستظل صراعاتنا كما هي تحركها الأطراف المختلفة وفقا لمصالحها الخاصة.. إذا فان كنا لا نريد هزائم قادمة، فلنحاول تدريب أنفسنا على منع روح البغضاء والكراهية وقت السلم قبل أن تمزقنا الفرقة وقت الحروب والأزمات.
ــــــــــــــــــ

Tuesday, June 27, 2006

جوجل والعرب على شبكة الانترنت

عبد الرحمن مصطفى من القاهرة:
خدمة "Google Trends" إحدى خدمات موقع "جوجل" على شبكة الانترنت، يقوم فيها المستخدم بإدخال إحدى الكلمات بغرض عرض إحصاءات عن أكثر المدن والبلدان واللغات التي بحثت عن هذه الكلمة على محرك بحث "جوجل" خلال الفترة من يناير /كانون ثاني2004 إلى إبريل/ نيسان 2006، وتفيد هذه الخدمة الأغراض الاقتصادية والتسويقية، وفهم اتجاهات شريحة مهمة من زوار الإنترنت... حيث يقدر مستخدمي "جوجل" بالملايين حول العالم.
"إيلاف" قامت بالتعرف على بعض اتجاهات مستخدمي محرك بحث "جوجل" من العرب من خلال نتائج إحصاءات "Google Trends".

مفارقات عربية

كانت من مفارقات نتائج البحث أن تقدمت مدينتي المنامة والقاهرة على العاصمة الإيرانية طهران في البحث عن كلمة "نجاد" الاسم الثاني للرئيس الإيراني "أحمدي نجاد"، كما تقدم مستخدمو "جوجل" من داخل إسرائيل وتحديدا من مدن "عسقلان، واللد، والقدس، وتل أبيب" على كافة الدول العربية في البحث عن كلمة "عروبة". ورغم المحاولات العديدة للتعريف بالدين الإسلامي والحضارة العربية لدى الغرب إلا أن أغلب نتائج البحث عن كلمات تخص الشأن العربي والإسلامي مثل "The Islam، Islam، Allah" أو "Arab، Arabs Arabic، Arabian، middle east" جاءت لبلدان عربية وإسلامية بعيدا عن الدول الغربية الأكثر استخداما للإنترنت والأكثر إجادة للغة الإنجليزية..اللغة الأولى على شبكة الإنترنت. ومن ضمن المفارقات أن تصدرت مملكة البحرين قوائم الباحثين عن كلمات ذات مدلول ديني ككلمات " الله، ربي، رب، اللهم، دعاء، الشيعة"، متقدمة بذلك على جارتها المملكة العربية السعودية التي يجاوز عدد مستخدمي الانترنت فيها ثلاثة أضعاف عدد سكان مملكة البحرين بأكملها.

العرب والجنس

ومن غرائب الإحصاءات أن جاءت دولة اليمن في المركز الأول عربيا ضمن قوائم الباحثين عن كلمات " الجنس، جنس، سكس"، وذلك رغم تضاؤل أعداد مستخدمي الإنترنت باليمن مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى، حيث لا يجاوز عدد مستخدمي الانترنت في اليمن 4.5% من عدد المستخدمين في مصر أو 9% من عدد المستخدمين في السعودية. ومن ضمن النتائج المثيرة أن جاء مستخدمو محرك بحث "جوجل" من مصر – الأولى عربيا في عدد مستخدمي الإنترنت – في المركز الثاني بعد باكستان ضمن قائمة أكثر البلدان في العالم بحثا عن كلمة "sex" (= جنس) على محرك بحث "جوجل"، وتضم قائمة العشر الأوائل دولا إسلامية أخرى، إلى جانب دولة عربية هي المملكة العربية السعودية التي احتلت المركز الثامن.. متقدمين بذلك على العديد من الدول التي تستخدم اللغة الإنجليزية كلغة أصلية، كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، في الوقت الذي لا يمثل فيه المتحدثون بالعربية إلا 2% من مستخدمي الإنترنت حول العالم.

نتائج سياسية

بعض النتائج عبرت عن تأثر مستخدمي "جوجل" بالأحداث السياسية المحيطة بهم.. فعلى سبيل المثال كانت دولة الكويت المشغولة بخلافات فريقي الليبراليين والإسلاميين هي الدولة الأولى في قائمة الباحثين عن كلمة "الليبرالية" عبر "جوجل"، بينما كانت مصر وتحديدا مدينة القاهرة هي أكثر البقاع العربية بحثا عن كلمات "الانتخابات، المظاهرات، مظاهرة"، في دلالة واضحة على مدى تأثر مستخدمي الانترنت في مصر بالحالة السياسية التي تشهدها البلاد منذ الانتخابات الأخيرة، أما سوريا وجارتها لبنان وما تشهده كل منهما من أجواء سياسية مقلقة، فقد كانتا على رأس الدول العربية الباحثة عن كلمة "السياسة"، وعلى صعيد القضية الفلسطينية..فقد كانت الأردن التي تعود نسبة كبيرة من شعبها إلى أصول فلسطينية - تجاوز نصف عدد السكان في بعض التقديرات – هي أكثر الدول العربية بحثا عن كلمات تخص الشأن الفلسطيني، ككلمات "القدس، الفلسطينيين، الفلسطيني، فلسطين، فلسطينية، القضية الفلسطينية، اتفاقية، بيت المقدس، الانتفاضة"، وكانت الأردن أيضا هي أكثر الدول العربية بحثا عن " صلاح الدين الايوبي " عبر محرك بحث "جوجل"..!

روابط:
www.google.com/trends
ـــــــــــــــ

Friday, March 24, 2006

إنصافا لعمرو خالد

إذا ما وقع صدام بين طرفين.. فأيهما أفضل، الانغلاق على الذات والبحث عن الانتقام من الطرف الآخر، أم مصارحته والتحاور معه حول المشكلات القائمة بين الطرفين..؟؟ إن خيار البعد عن الحوار قد يفضي إلى قطيعة قد تدوم لسنين طويلة يترسخ خلالها الشعور بالكراهية حين تستمر أسباب الغضب كما هي دون علاج أو مناقشة.. ويتجه البعض في مثل تلك المواقف إلى البحث عن الانتقام من الطرف الآخر بأي وسيلة كانت، ويعتبر هذا الانتقام نصرا أوشيئا من التفوق، علما بأن القوة دائما ما كانت تتجلى في قوة المنطق و استخدام الحجة عند الإقناع.. فهكذا كانت عظمة الأنبياء والقادة والزعماء حين تكمن قوتهم في قدرتهم على إدارة المواقف الصعبة ومواجهة الآخرين، لابصب اللعنات ومحاولات الثأر.
قد يرى بعض المسلمين أن الإساءة الدنماركية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم – التي قام بها أفراد قليلون- هي متعمدة ومقصودة ومَرْضِـي عنها من الشعوب الغربية.. ولعل أصحاب وجهة النظر تلك يُسقطون من حساباتهم عامل اختلاف الثقافات وتضارب الرؤى بين الجانبين الإسلامي والغربي بشأن تقدير الأديان والأنبياء، وقد بدت السعادة واضحة على بعض الأوساط الإسلامية بسبب حالة الغضب التي عمَّت أرجاء البلدان الإسلامية كالتظاهرات وحملات المقاطعة، حتى وصف البعض حالة الغضب تلك بتعبير "الصحوة"، مما جعل مبادرة الداعية عمرو خالد ومن معه من علماء المسلمين في اختراق أرض الآخر وعرض ما بداخل نفوس المسلمين من غضب وصدمة أمام الطرف الآخر سببا في اتهامه بالانتهازية، ومخالفة المجموع، وفي السخط عليه، حتى وصف البعض مبادرته بالفشل..!
ودعونا ننظر الآن ماذا فعل عمرو خالد... لقد أخذ بأيدي مجموعة من الشباب إلى الغرب كي يُعَـبروا عما بداخلهم من غضب ويواجهوا (الآخر) بحقيقة مشاعرهم تجاهه في رمزية تعبر عن دعوة شباب الأمة إلى الاتجاه إلى فكر جديد يمارس الفعل، ولا يكتفي برد الفعل... وذلك في الوقت الذي نجد فيه بعض الشخصيات في المجتمع الإسلامي تصر على "استثمار حالة الغضب الإسلامي" وتأجيجها، طارحين تعبيرات "الصحوة" و"الوحدة الإسلامية" في وصف حالة الجماهير الغاضبة، حتى وإن صاحب هذا الغضب بعض التهور... وكأن مثل تلك الممارسات قد حلت الأزمة أو أعطت ضمانات لعدم تكرار الإساءة مرة أخرى، إن مثل تلك الوضعية الأخيرة التي تعتمد على تحفيز غضب الجماهير من المؤكد أنها ستصنع شبابا ليس لديه القدرة على التحاور أو التعبير عن آلامه ومشاكله للآخرين.. وستصنع شبابا أكبر أمانيه أن ينتظر إشارة الاحتشاد بأمر آخرين رافعا صوته لمن يزيده حماسا، فيترك مهمة الحوار إلى الاحتفاليات الثقافية الحكومية الشكلية. وإنصافا للداعية الشاب عمرو خالد ومن سانده في مثل تلك المبادرة الأخيرة، فقد طرح الرجل فكرة إمكانية النقاش على طاولة واحدة بين أطراف – غير رسمية- بغرض التعرف على خلفيات كل طرف، والتحسب لأثر الاختلافات بين الطرفين على المستقبل، مع ترك الأمور الإجرائية للحكومات والجهات الرسمية، وهذا الاتجاه جاء كبديل عما يمارسه البعض من تلاعب بحالة الجماهير المزاجية، وتحفيز غضبهم وتصوير مظاهر غضبهم على أنها مظاهر نصر وقوة.

إن فكرة الحوار هي فكرة جديرة بالاحترام و تستحق التطبيق على الصعيد الداخلي في داخل المجتمعات الإسلامية، حيث بؤر الفتن والتجمعات المنغلقة التي لاتقبل التنوع في داخل الأمة الواحدة، سواء بين أبناء الدين الواحد (الإسلام) أو بين المسلمين وغير المسلمين. ولعلنا نتساءل الآن.. ماذا لو كان رسام الكاريكاتيرات المسيئة للنبي الكريم من العرب غير المسلمين.. كيف كانت ستدار الأمور..؟!وماذا لو وقعت حالات إثارة للفتنة بين السنة والشيعة.. هل سيكون "استثمار حالة الغضب والحفاظ على ثباته" مفيد للطرفين..؟! وهل سنظل على نهج حشد الجماهير الغاضبة في مواكب استعراضية، والسعي لتركيع الآخر، بدلا من مصارحته بخطئه، وتقديم مطالبنا أمامه..؟؟

إن فكرة السيطرة على الجماهير وتوجيه غضبها في أمور شكلية دون مواجهة أسباب الغضب هي إحدى مشاكل مجتمعاتنا التي تنقل غضبها دوما إلى أمور أخرى دون مواجهة أصل المشكلة، مما يزيد من مشكلات مجتمعاتنا، ويسهم في تأخرها.
ـــــــــــــــــــــــــــ

Saturday, March 4, 2006

هل نقل الإساءة إساءة؟

سؤال أثارته الأزمة الدنماركية

وسط حالة الغليان التي أصابت الشارع العربي بسبب الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية المسيئة للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- قامت بعض الصحف ووسائل الإعلام العربية بإعادة نشر تلك الكاريكاتيرات المسيئة ضمن مادة صحفية أو إخبارية، فأدى هذا في بعض تلك الحالات إلى حبس وإقالة عدد من الصحفيين والإعلاميين المسئولين عن النشر، وتم إيقاف عدد من المطبوعات في حالات أخرى... ومازال هذا الموقف قابل للتكرار في الفترة المقبلة.

ـــ إقالات وحبس

لعل جهاد المؤمني رئيس تحرير صحيفة "شيحان" الأردنية من أوائل ضحايا تلك المجزرة عندما تم إيقافه عن العمل من قبل الشركة مالكة الصحيفة بعد نشر الكاريكاتيرات المسيئة، وقد تم اعتقاله بتهمة "إهانة الشعور الديني" رغم قوله بأن النشر كان بغرض تعريف الجماهير بتلك الصور، ولم يكن المؤمني الصحفي الأردني الوحيد الذي تم التنكيل به لهذا السبب، بل كان معه زميله الصحفي هاشم الخالدي رئيس تحرير "المحور" الذي تم حبسه مع المؤمني بتهمة جديدة وهي "إطالة اللسان على أرباب الشرائع من الأنبياء" بعد أن تم توبيخه من قبل نقابة الصحفيين الأردنية.
وفي اليمن تم حبس ثلاثة رؤساء تحرير يمنيين قاموا بإعادة نشر الكاريكاتيرات الدنماركية المسيئة بصحفهم "يمن أوبزرفر"، و"الرأي العام"، و"الحرية"، وقامت وزارة الإعلام اليمنية بإلغاء تراخيص تلك الصحف رغم تأكيد الصحفيين الثلاثة على أن النشر قد جاء كضرورة صحفية، و جاء في بيان صادر عن جريدة "يمن أوبزرفر" أن النشر قد جاء بطريقة لا توضح معالم الصور بأن وضعت علامة (إكس) كبيرة عليها تعبيرا عن موقف الجريدة من تلك الصور.
وتكررت مشاهد الحبس لرؤساء تحرير في الجزائر.. فأقيل رئيسي تحرير جريدتي "إقرأ" و"الرسالة" الصحفيان كاحل بوسعد و بركان بودربالة اللذان أكدا على أن النشر كان بغرض التوضيح للقراء.. في الوقت الذي لم تسلم فيه بعض القيادات الإعلامية في التلفاز الجزائري من الإقالة، فقد أقيل مدير "قناة الجزائر" الحكومية الناطقة بالفرنسية والموجهة إلى أوروبا و معه بعض العاملين بعد عرض الصور المسيئة ضمن نشرة الأخبار.
ومازال هذا المسلسل دائرا بين الأقطار العربية حتى وصل إلى السعودية فأصاب جريدة "شمس" السعودية التي تم إيقافها لأجل غير مسمى بسبب إعادة نشر نفس الكاريكاتيرات رغم استنادها في ذلك لفتاوى دينية ترفع عنها هذا الحرج.

ـــ نظرة سياسية

إن النظرة إلى إعادة نشر الصور المسيئة للأنبياء على أنها تكرار للإساءة هي نظرة سياسية بحتة، والدليل على ذلك أن مصر التي تعرض فيها رئيس تحرير جريدة الأخبار اليومية محمد بركات للتوبيخ من قبل مسئولين في الدولة ونواب برلمانيين بسبب إعادته نشر تلك الكاريكاتيرات المسيئة، لم نر فيها تلك الإجراءات عندما نشرت نفس تلك الرسوم الكاريكاتيرية في جريدة الفجر الأسبوعية في فترة مبكرة من الأزمة وقبل توهج مشاعر المسلمين. بل إن جريدة الأهرام المصرية قد نشرت منذ مدة هي ومعها صحف عربية أخرى صورا ورسوما مسيئة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والسيدة مريم العذراء والتي قام بها مستوطنون إسرائيليون ولم يحدث اعتراض وقتها على نشر تلك الصور، ولم يحدث أن تدخل الأمن لجمع أعداد الجريدة مثلما حدث مع يومية الأخبار السابق ذكرها والتي رجحت بعض المصادر أن رئيس تحريرها قد يتعرض للعقاب عما قريب.. خصوصا وأن قطاع الصحافة في مصر خاضع بطريقة ما لسلطان الحكومة المصرية والتي تتحكم في اختيار قياداته.

ـــ كبش فداء

كان عدد من الصحف الغربية قد أعاد نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم تضامنا مع الجريدة الدنماركية بدعوى مساندة حرية الرأي الأمر الذي زاد من استفزاز مشاعر المسلمين، وكانت التظاهرات تزداد سخونة في العالم العربي والإسلامي في الوقت الذي لم تستطع فيه الحكومات العربية اتخاذ أي إجراء ضد تلك الصحف الغربية، مما جعل إعادة نشر تلك الصور في المطبوعات العربية يمثل مثيرا شرطيا للعجز العربي، لذا كان الإجراء الوحيد الذي من الممكن أن يتخذ يقتصر فقط على الصعيد الداخلي.. ورغم أن كل من تعرضوا للحبس أو الإقالة من الصحفيين أو الإعلاميين العرب كانوا قد أكدوا أن النشر جاء ضمن مادة صحفية لا أكثر، بل إن بعض تلك الصحف عملت ضمن حملة التنديد بالرسوم الكاريكاتيرية و(نصرة الرسول).. إلا أن هذا لم يشفع لها، بل وجدنا على سبيل المثال أن الديوان الملكي الأردني يصف إعادة النشر بأنها " إفساد في الأرض لا يمكن قبوله"، ووزارة الإعلام اليمنية تسارع في إلغاء تصاريح ثلاث صحف، والأمن المصري يتدخل لسحب أعداد من جريدة احتوت على تلك الرسوم المسيئة.. مما يوضح أن كل تلك الإجراءات كانت خشية انتشار الصور بين الناس وزيادة انفعالهم وأن ينعكس ذلك على الأوضاع الأمنية الداخلية في توقيت اتضحت فيه عدم قدرة الحكومات على مواجهة الاستفزازات الإعلامية الخارجية.
لكن مثل تلك الإجراءات ضد الصحفيين العرب قد أثارت المدافعين عن حرية الصحافة فقد طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش حكومات كل من الأردن واليمن والجزائر أن تسقط فوراً التهم الجنائية الموجّهة إلى المحررين والصحفيين اللذين أعادوا نشر الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد في صحفهم.. إلا أن مثل تلك الدعاوى والمطالبات قد خفت صوتها وسط صخب التظاهرات وموجات الغضب الشعبية.

ـــ رأي الدين

ومما يجعل من تلك القضية قضية مثيرة للجدل أن بعض رجال الدين الـثـقاة قد ذهبوا إلى أن إعادة نشر تلك الصور بغرض التوضيح فقط لا يُحمِّـل من يعيد نشرها أي ذنب، بل والأكثر من هذا أن بعض القنوات الفضائية ذات الطابع الدعوي مثل قناة المجد الفضائية قد عرضت تلك الصور المسيئة للجماهير ضمن أحد برامجها، هذا إلى جانب إعادة نشرها في عدد من القنوات التلفزيونية ضمن برامج تلفزيونية شهيرة تناولت قضية الرسوم الدنماركية ومرت الأمور بسلام. وحتى الآن لم تظهر فتاوى بارزة لمناهضة إعادة نشر تلك الكاريكاتيرات سوى فتوى نــُسبت للشيخ عبدالرحمن السحيم الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف السعودية وعضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض قال فيها بعدم جواز تكرار نشر تلك الصور حتى لو كان الأمر بغرض التعريف، واستدل الشيخ على ذلك بأن ضرب مثلا بأنه لا يجوز تحذير الناس من الزنا بعرض صور إباحية (!).. وعموما فالرؤية الدينية للقضية لم تكن سببا وراء ما جرى من حبس أو إقالات لعدد من الصحفيين والإعلاميين العرب.
فعلى جانب آخر أكثر أهمية نجد أن السيرة النبوية قد ضمت نصوصها بعض أقوال مناهضي الدعوة المحمدية وفيها إساءة للرسول محمد - صل الله عليه وسلم - وحوتها لنا الكتب إلى يومنا هذا، بل وعرض القرآن الكريم وجهات نظر مناهضي النبي بما تحوي من افتراءات وإساءات له، كقوله تعالى : وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) الصافات، أو كقوله أيضا : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) الفرقان.. وكل تلك الآيات تنقل إساءات تعرّض لها الرسول، فكانت الآيات ناقلة لأقوال مناهضي الرسول بغرض التوضيح وليس الإساءة.
إن ما حدث طوال الفترة الماضية – وما قد يحدث لاحقا – من تضييق على الصحافة وإسقاط لمشاكل داخلية على بعض الصحفيين والإعلاميين ممن تم حبسهم أو إقالتهم لم يستند إلى مرجعية دينية أو حتى أخلاقية بقدر ما كان ممارسات سياسية نتمنى ألا تتكرر وأن يتم رفع الظلم عمن ظلموا ضمن تلك "المجزرة الدنماركية" للصحافة العربية
ــــــــــــــــــــــــــــ