Showing posts with label رمضان. Show all posts
Showing posts with label رمضان. Show all posts

Friday, July 10, 2015

سنة أولى رمضان خارج بيت الأهل

كتب - عبدالرحمن مصطفى
انتقل أحمد رفعت إلى مدينة الشروق فى ديسمبر الماضى بعد زواجه مباشرة، مودعا حى العباسية الذى عاش فيه قرابة 30 سنة، ليقضى أول رمضان فى مدينة جديدة وأجواء مختلفة تماما عن الحى الذى نشأ فيه. يصف ذلك قائلا: «كل شارع فى العباسية يضاء فى رمضان بأنوار وزينة تشعرك باختلاف، أما المساجد والمحلات فهى قريبة يمكنك السير إليها، بينما يختلف الأمر هنا فى مدينة الشروق».
وتبعد مدينة الشروق مسافة 37 كيلومترا عن العاصمة، بحيث يقضى أحمد رفعت عشرات الكيلومترات يوميا فى الذهاب إلى مقر عمله فى المركز القومى للبحوث، ولاحظ فى بداية سكنه فى مدينة الشروق أن العلاقات إلى حد كبير محدودة بين السكان، وتكاد تكون مقتصرة على أبناء العمارة الواحدة، ويضيف: «اضطررت إلى العودة إلى بيت العائلة مع زوجتى، وقضيت أغلب أيام رمضان هناك لاستعادة الأجواء المفقودة».
تلك الأزمة أصابت عددا من السكان الذين انتقلوا من أحياء تقليدية فى العاصمة إلى مدن جديدة ذات طابع هادئ، ومع مرور السنوات حاولت مجموعة من السكان المدينة التى لا يزيد عمرها على 20 سنة أن يتجمعوا فى كيان تحت اسم «رابطة ملاك الشروق»، وحاولوا استعادة أجواء رمضان التى افتقدوها فى مناطقهم الأصلية التى جاءوا منها. فقبل عدة أيام أقامت مجموعة من سكان المدينة إفطارا رمضانيا لكسر أجواء العزلة التى تضرب العلاقات بين الجيران.أحمد عبدالرحمن هو أحد سكان الشروق الذى انتقل من حى عين شمس قبل خمس سنوات، وهو منظم الافطار الرمضانى الأخير، يعتقد أن مثل تلك الفعاليات قد تجذب السكان إلى مزيد من التفاعل سويا، وتدفعهم إلى ابتكار طرق جديدة للتواصل معا. يقول: «تلك الفعاليات تتجاوز أحداث شهر رمضان، فقد أقمنا قبل ذلك حفلات شواء بين السكان، وحفلات ترفيهية للأطفال». وبينما يبدو أحمد عبدالرحمن أكثر تفاؤلا. فإن ساكنا جديدا فى مدينة الشروق مثل الباحث الشاب أحمد رفعت لم يحضر تلك الفعاليات حتى الآن.
«أنشطتنا لا تتوقف على شهر رمضان فقط، لكنها تبدو مهمة فى هذا الشهر، لأنها تكسر حالة الجمود التى تصيب بعض من انتقلوا حديثا إلى مدينة الشروق». تتحدث منى نور إحدى عضوات رابطة ملاك الشروق التى انتقلت قبل سنة إلى المدينة، واختارت دعوة السكان إلى المشاركة فى الأعمال الخيرية، وكان شهر رمضان فرصة لتجد من يلبى دعوتها. وتشرح قائلة: «أقمنا فعاليات لدعم الأطفال المصابين بالتوحد، وزيارة دور المسنين فى الشهر الكريم والتخفيف من وحشتهم، إلى جانب إعداد حقائب الخير الرمضانية». وترى مريم فى مثل هذه الأنشطة استعادة لروح رمضان بممارسة الأنشطة الخيرية.

 PDF

Thursday, July 24, 2014

شباب يحصدون ثواب الصيام وأجر توعية المواطنين


 كتب – عبدالرحمن مصطفى
 تقف مي عادل خريجة كلية الحقوق في شارع عبدالخالق ثروت في وسط القاهرة، مرتدية قميص عليه شعار "المشروع القومي لتحسين كفاءة الطاقة"، حيث تستوقف المارة وتوزع عليهم مطبوعات عن تخفيض استهلاك الكهرباء.
"هدفنا أن نقدم معلومات للمواطنين عن ترشيد استهلاك الكهرباء، وأن نقنع الناس أن يقللوا الاستهلاك في منازلهم، فاستهلاك القطاع المنزلي يمثل 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء على مستوى الجمهورية". تختم مي حديثها لتبحث عن مواطن آخر للحديث معه، بينما يشاركها في التوعية ثلاث شباب آخرين، تبدأ مهمتهم اليومية من الساعة الرابعة مساء حتى السادسة مساء .
علمت مي عادل عن هذه الحملة عن طريق صديقة والدتها التي تعمل في وزارة الكهرباء، ثم زارت صفحة المشروع على شبكة فيسبوك، ودعت أخيها وابن خالها للإنضمام معها إلى الحملة.
وفي شهر يونيو الماضي بدأت الحملة القومية للتوعية بترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بمشاركة 94 شاب وفتاة تلقوا تدريبا قصير المدة، ثم توزعوا بعدها بين العديد من المناطق، في مقابل مكافأة شهرية قدرها 800 جنيه لكل شاب مشارك.
أما مي عادل وفريقها فقد احتموا بظل شجرة في شارع عبدالخالق ثروت، وبدؤوا في نهاية اليوم بالتخطيط لنقل نشاطهم في المرحلة المقبلة إلى جوار دار الأوبرا المصرية.
"أحيانا ما نفاجأ بردود أفعال غير متوقعة، كأن يسألنا أحد المارة إن كنا مؤيدين للسيسي، أو أن يعترض آخر على فكرة ترشيد الطاقة بحجة أن الحكومة تقطع الكهرباء عن المواطنين دون سبب، ومهمتنا أن نشرح لهم أساليب تقليل الاستهلاك بطرق بسيطة، أبسطها استخدام اللمبة الموفرة". هنا يتحدث محمد طالب الصف الثالث الثانوي، أحد الشباب المتطوعين في الحملة .
ليست تلك هي المهام الوحيدة التي قام بها هذا شباب الحملة، إذ ساهموا أيضا في نقل شكاوى المواطنين إلى إدارة الشكاوي في وزارة الكهرباء، كما أجروا استطلاعات للرأي حول نفس القضية. ورغم الأجواء الصيفية الحارة، وتعب الصوم، إلا أنهم يحاولون ألا ينقلوا احساسا بالضجر أو التعب إلى المارة، متمسكين بحماسهم حتى النهاية.

Sunday, July 6, 2014

تفاءل .. أنت في رمضان


 
في الوقت الذي تتصدر فيه مشاهد العصبية والتوتر وجوه المصريين في رمضان، ترى الدكتورة هبة العيسوي أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس، أن هذا الشهر يحمل معه ما يدعو إلى التفاؤل، وتقول: "لننظر إلى الجانب الإيجابي في هذا الشهر الكريم، حيث تنكسر حالة الوحدة إلى حد كبير، بسبب ما يحدث من صلة للرحم، وتقارب بين الناس في وقت الإفطار، وهو ما يمثل دعما نفسيا للانسان". هذه الحالة التي تصفها الدكتورة هبة العيسوي يحتاجها بعض المصابين بأمراض نفسية مثل "الوسواس القهري"، حين يمثل لهم التواصل الانساني في رمضان شيئا من الدعم النفسي.
لكن صورة الصائم المتوتر والعصبي مازالت تسيطر على تفكير كثيرين، وهناك عوامل تقف وراء ذلك، منها امتناع ملايين عن التدخين في نهار رمضان، وامتناع الملايين عن شرب المنبهات وعلى رأسها الشاي والقهوة. كذلك فهناك نظرية أخرى تفسر عصبية بعض الصائمين، وهي أن المخ يعتمد على السكر الموجود في الدم، و أن المخ هو أكثر أعضاء الجسم تأثرا بقلة السكر، وهو ما ينعكس على عصبية الانسان، لكن هبة العيسوي أستاذ الطب النفسي، تطرح رأيا آخر أكثر عملية إذ تقول أن ممارسة الصوم تعمل على تحفيز بعض الهرمونات في الجسم تساعد في الإحتفاظ بالمياه داخل الجسم، وهو ما يساعد على حالة التحفز والانتباه لدى الصائم، وهو ما تدعو هبة العيسوي إلى استغلاله استغلالا جيدا في المذاكرة والعمل.


60 دقيقة في رحاب السيدة زينب .. 

- جولة بين موائد الرحمن وأهل الخير قبل أذان المغرب

كتب – عبدالرحمن مصطفى
في مساحة لا تزيد عن كيلومتر مربع، قرب مسجد السيدة زينب، تبدو أجواء رمضان أقل صخبا عن أعوام سابقة، لكنها ما زالت تحمل الخير في أرجاء المكان، وقبل أذان المغرب بحوالي الساعة، كان المشهد كالتالي، حالة من التوتر أصابت بعض الصائمين وهم يسعون إلى منازلهم، بينما يجلس البسطاء في ساحة المسجد وكلهم ثقة بأن رزقهم سيأتيهم أينما استقروا.
"لو بتسأل عن موائد رحمن أو توزيع أكل، هتلاقيهم بعد القسم .." كانت تلك إجابة إمرأة جالسة في جوار المسجد بعد سؤالها عن وجود "أهل الخير" وموعد ظهورهم، إذ اعتادت الأعين في هذا التوقيت على رؤية المتبرعين وهم يوزعون الأطعمة بين الفقراء، لكن البعض هنا يراهن أن يزداد حضورهم في العشر الأواخر من شهر رمضان. أما أبرز من يتولون المهام الخيرية في محيط المنطقة، فهم أصحاب موائد الرحمن التي تتصدر الطريق، إلى جانب بعض الميسورين من أصحاب المطاعم الذين يوزعون الوجبات على الفقراء.
ومع بداية الساعة الأخيرة قبل الإفطار، يقرر قسم شرطة السيدة زينب إغلاق الشارع، وتحويل المرور إلى الطريق الموازي، تحسبا لأي هجمات تخريبية، بينما يختلف المشهد على بعد حوالي 200 متر، حيث يرص العاملون في "فراشة نصار" طاولات وكراس في مائدة للرحمن كبيرة قرب الشارع الرئيسي، ويقف مصطفى نصار المدير التنفيذي للشركة متابعا عملية تحضير الوجبات باهتمام.
"نقيم هذه المائدة في رمضان من كل سنة، ونجهز حوالي 150 وجبة موزعة على المائدة يوميا، بينما نجهز 50 وجبة أخرى للعاملين والسائقين في المحلات المجاورة، وبحكم خبرة السنوات الماضية في إدارة مائدة الرحمن، أصبحنا نحضر الطعام وفقا لجدول، تتنوع فيه الأطعمة كل يوم". هذا ما يذكره مصطفى نصار، الذي اتجه إلى خارج المتجر لمتابعة المشهد، حيث بدأ يتسلل بعض البسطاء قبل الإفطار بحوالي ساعة إلا ربع الساعة، ليحجزوا أماكنهم مبكرا.
تبدو وجوه البسطاء حول المائدة مألوفة للعاملين هنا، فغالبية الجالسين هم من أبناء حي السيدة زينب ويحضرون إلى المائدة في كل سنة، أما إذا انتقلنا في اتجاه شارع قدري المجاور، فيظهر زحام في منتصف شارع بورسعيد الرئيسي، حيث تقف سيارة ربع نقل يتجمهر حولها المارة، لأخذ نصيبهم من "التمر هندي"، وقد رفض أصحاب السيارة التصوير أو التحدث معللين ذلك بأنه "عمل خيري"، وأنهم يريدون إنهاء المهمة في أسرع وقت.
مر الوقت، وأصبح متبقيا على لحظة إطلاق مدفع رمضان نصف ساعة، وفي تلك الأثناء يبدو شارع بورسعيد المؤدي إلى ميدان السيدة زينب هادئا، حيث يتلاشى الزحام والصخب، عدا ما يسببه أصحاب الميكروباص الذين استغلوا هذا الهدوء للوقوف بحرية والنداء على الركاب حتى لحظة الإفطار، لكن لا يستجيب لهم إلا القليل.
بعد لحظات تبدو المفارقة واضحة، ففي مقابل تجمهر المارة حول سيارة أهل الخير التي توزع "التمر هندي"، يزداد الزحام في الجهة المقابلة أمام محل "سوبيا توتو" الشهير، من أجل شراء التمر هندي والسوبيا، يقول حسام، الشاب الملتحي الذي يعمل في المحل، أنهم يفتحون أبوابهم منذ الصباح، لكن تظل الساعة الأخيرة قبل الإفطار هي ساعة الذروة في البيع. ينهي حديثه سريعا ثم يتابع طلبات الزبائن، على أمل أن تمر النصف ساعة المتبقية بهدوء.
ووسط شوارع خالية من الزحام عدا زوايا قليلة تضم تجمعات من البشر، تفتح بعض المقاهي أبوابها من بعد صلاة العصر يوميا، على أمل استقطاب الشاردين، ولدى أصحاب المقاهي مبرر قوي لفتح أبوابهم مبكرا، إذ تزامنت بعض مباريات كأس العالم مع الإفطار. وكان مقهى المعلم عماد هو أحد تلك المقاهي المطلة على شارع بورسعيد، حيث يجلس عدد من شباب الحي قبل الإفطار لمشاهدة مباراة لكرة القدم في تصفيات كأس العالم، ويعلق صاحب المقهى قائلا: "طبعا صعب أحاسبهم، عشان ماطلبوش مشاريب .. هستنى لما يفطروا في بيوتهم ويرجعوا لي تاني". ولهذا السبب، ينشغل المعلم عماد عن المقهى بأمر أهم، وهو الوقوف على ناصية الشارع لبيع العصائر والتمر هندي للصائمين.
في الربع ساعة الأخيرة قبل أذان المغرب، تبدو موائد الرحمن في ذروة نشاطها، ويبدأ كل مسؤول عن مائدة في دعوة المارة بكل ترحيب حتى يجلسوا حول مائدته، ذكر لنا أحدهم مبتسما أنه ليس لديه استعداد أن يحتفظ بالوجبات مرة أخرى بعد أن قام برصها على المائدة، وكان الرجل يستوقف المارة في الشارع، مصافحا إياهم يدا بيد ويجذبهم إلى الداخل لتناول الإفطار لديه.. ورغم حالة الترحيب التي يبديها أصحاب موائد الرحمن، إلا أن بعض التجار والحرفيين قد اختاروا البقاء في أماكنهم دون اهتمام واضح بما يحدث حولهم. هكذا اختار محمد أبو النور -على سبيل المثال- أن يجلس في صحبة ولديه، داخل سرادق ملاصق لمسجد السيدة زينب، ليمارس حرفته في صنع فوانيس رمضان، ولا يبدي أي ضجر من الجلوس في مواجهة النار، مستخدما أدواته في تجميع فانوس رمضان، وفي اللحظة التي لم يتبقى فيها على الأذان سوى عشر دقائق، كان السؤال الذين وجهناه إليه هو : أين ستفطر؟ يجيب: "سيأتي الطعام إلينا هنا من مائدة مجاورة". وتابع عمله دون اهتمام، بينما يتجول حوله بعض الشباب المفطرين الذين أخرجوا سجائرهم ودخنوها علنا دون اهتمام بانتقادات الآخرين، أما محمد أبو النور، فظل يعمل حتى لحظة الإفطار دون تعب.
قبل الأذان بدقائق، يجتمع المساكين في قلب ساحة مسجد السيدة زينب، وتتراص أمامهم الوجبات الخيرية، ويتشابه المشهد في الجانب الآخر عند مائدة "فراشة نصار" التي زرناها قبل ساعة من الإفطار، حيث تتجاور وجبات الأرز واللحم على الطاولة، ويبدو التوتر على بعض الوجوه التي انتظرت مدة طويلة قبل الإفطار، ووقع شجار خفيف بين شاب وامرأة بسبب الرغبة في تبديل الأماكن حول المائدة، وهنا تدخل مصطفى نصار المشرف على تنظيم المكان لحل الموقف بشكل سريع.
في الساعة السابعة، يعلو صوت الأذان من مسجد السيدة زينب، ويحاول منظمو موائد الرحمن كسر صومهم ببعض العصير، ويزداد هدوء المكان مع غروب الشمس، بينما ينشغل الجميع في طعامه، عدا شباب يوزعون التمر هندي سريعا، انطلقوا بعدها إلى منازلهم لحضور الإفطار مع عائلاتهم.
**

رمضان .. ذكرى الإقلاع عن التدخين

- د.عصام المغازي: الإفطار على السجائر يزيد من احتمالات الأزمة القلبية

بينما يقاوم المدخنون حاجتهم إلى تدخين سيجارة في نهار رمضان، يحتفل أسامة يوسف بالذكرى السنوية الرابعة لإقلاعه عن التدخين، ومع مجئ شهر رمضان من كل عام، يتذكر كيف استغل فترة الصيام لانتشال نفسه من إدمان السجائر.
"كان أول أسبوعين في رمضان هما الأشد وطأة وصعوبة حين قررت الامتناع نهائيا عن التدخين، ولم تنحصر الصعوبة فقط في احتياج الجسم إلى النيكوتين، بل في تغيير عاداتي المرتبطة بشرب السجائر بشكل مفاجيء". هذا ما يصفه أسامة يوسف - مصمم الجرافيك في التلفزيون المصري - عن تجربته في استغلال شهر رمضان للاقلاع عن التدخين، لكنه بعد نجاحه لسنوات، عاد في اليوم الأول من رمضان الحالي ليكتب على حسابه في موقع تويتر للتدوين القصير قائلا: "النهاردة الذكرى السنوية الرابعة لتبطيلي السجاير .. اللهم دمها نعمة". وتأتي عبارته وسط فيض من الكتابات الساخرة على الانترنت، تعبر عن عجز المدخنين في التعامل مع رمضان. كأن يكرر بعضهم نفس الجملة التي تقول :"ﻳﺎ ﺳﺎﻣﻊ ﺍﻻﻏﺎﻧﻲ، ﻭﻳﺎ ﻣﺪﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠﺎﻳﺮ، ﻭﻳﺎ ﻋﺎﺷﻖ ﺍﻟﺰﻣﺎﻟﻚ، ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﺮﺻﺘﻚ ﻟﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﻫﺬﺓ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ". وآخر يكتب: "مشكلتي مش حتبقى مع السجاير في رمضان نهائي .. مشكلتي حتبقى مع الحشيش".
يقدر عدد المدخنين في مصر بحوالي 14 مليون نسمة، ينفقون حوالي ١٨ مليار جنيه على التدخين سنويا، وذلك حسب أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما يصنف الدكتور عصام المغازي، رئيس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر، شرائح المدخنين كالتالي : 82% يدخنون السجائر، و14% يدخنون الشيشة، و4% يدخنون السجائر إلى جانب الشيشة.
وبينما لا يرى كثير من المدخنين في رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين، إلا أن قواعد الشهر الكريم تجبر المدخنين على تخفيض استهلاكهم عن الأيام العادية، وهو ما يلاحظه بقوة بعض العاملين في أكشاك بيع السجائر الذين رجح سبعة منهم استطلعت الشروق أراءهم، أن المبيعات تنخفض ما بين 50-75% من حجم المبيعات الأصلي في الأيام العادية . أو على حد قول عرفة محمد الذي يعمل في كشك مطل على شارع القصر العيني بالقاهرة "لا أملأ الأرفف بالسجائر في وردية الليل، بل أبيع ما تبقى من النهار".
ويرى الدكتور عصام المغازي في رمضان فرصة مثالية للإقلاع عن التدخين، إذ أن المدخن الصائم يخوض تجربة الإقلاع الإجباري عن التدخين لأكثر من 16 ساعة، موضحا أن الأعراض الانسحابية التي تصاحب الامتناع عن التدخين تندمج مع الأعراض العادية للإمتناع عن الصيام، ويوضح المغازي أن أعراض الانسحاب من إدمان التدخين ليست خطيرة أو صعبة كما يعتقد البعض، بل أنها لا تظهر عند كل المدخنين.
تلك الأعراض عاشها أسامة يوسف مصمم الجرافيك الذي أقلع عن التدخين قبل سنوات، لكنه تخطاها سريعا بعد أن خاص التجربة بكافة تفاصيلها، وهو ما يوجزه في التالي قائلا: "كنت معتادا على تدخين سيجارة صباحية أمام الكمبيوتر، فغيرت تلك العادة تماما، وبقيت لفترة أتجنب التواجد مع أصدقائي المدخنين، أو الجلوس في أماكن مليئة بالدخان، لقد كانت نيتي الابتعاد التام عن كل ما هو مرتبط بالسجائر".
وفي رحلة إقلاعه عن التدخين، اتخذ أسامة خطوات بينه وبين نفسه، تقاطعت مع برنامج علاج الإدمان الشهير "12 خطوة للتخلص من الإدمان"، مثل الاعتراف بأخطاء تجربة التدخين، والاعتراف بأن هناك من تأذوا من هذه التجربة، خاصة أنه كان مقبل على الزواج في الفترة التي أقلع فيها عن التدخين.
وفي جانب آخر يمارس المدخنون في رمضان عادات أسوأ من عاداتهم في الأيام العادية، وهو ما يحدث مع البعض عقب لحظة الإفطار حين يعقبوا إفطارهم بتدخين السجائر، بل أحيانا ما يتجه البعض إلى أن يكون أول ما يدخل جوفه هو دخان السجائر قبل تناول الطعام . ويحذر الدكتور عصام المغازى، رئيس جمعية مكافحة التدخين من هذا السلوك قائلا: "التدخين بعد الإفطار مباشرة يتسبب في زيادة احتمال الإصابة بأزمات قلبية. كما أن التدخين المتواصل بعد الإفطار يزيد من نسبة أول أكسيد الكربون في الدم، وهذا بدوره أيضا يتسبب في زيادة إحتمالية الإصابة بأزمات قلبية" .
ويستكمل الدكتور عصام المغازي موضحا أنه تحدث فى مصر 170 ألف حالة وفاة سنويا بسبب التدخين، كما يبلغ حجم الانفاق السنوى لعلاج الامراض المترتبة على التدخين ما يقرب من 2.4 مليار جنيه. ثم يختم قائلا: "بما أن المدخن يستطيع ترك السيجارة طوال فترة الصيام، فهذا دليل على أن الإنسان يستطيع توديع هذه العادة القاتلة".
 **
بين الكافيه الراقي والمقهى شعبي .. زبائن تحت تهديد الكهرباء

ما أن بدأت لحظة الإفطار في الكافيه الشهير قرب ميدان لبنان في المهندسين، حتى انقطعت الكهرباء عن الحي تماما، لكن إضاءة هذا الكافيه تحديدا لم تختلف بسبب وجود مولد كهربائي للطواريء أنقذ ما يمكن إنقاذه.
"ليس من العادي أن تنقطع الكهرباء أثناء وجبة الإفطار بهذا الشكل.." العبارة لخالد زكي مدير كافيه ومطعم كارين في المهندسين، الذي لا يخفي نبرة الضيق في حديثه، خاصة فيما يخص انقطاع الكهرباء. ثم يستكمل قائلا:  "بشكل عام، أنا لا أراهن على كثافة الزبائن في وقت الإفطار، خاصة في الأسبوع الأول من رمضان، بل أراهن على تواجد الزبائن في الفترة من بعد الإفطار حتى قبل السحور ".
يمر الوقت داخل الكافيه بشكل عادي بسبب وجود محول الكهرباء الاحتياطي، بينما تبدو الشوارع مظلمة في الخارج وسط أجواء رطبة وارتفاع في درجة الحرارة، وبعد مرور ساعة على الإفطار، ورحيل عدد من الزبائن، تعود الكهرباء من جديد، ليبدأ العاملون في تشغيل التكييفات وزيادة الإضاءة.
لا يتوافر هذا المولد الكهربائي في غالبية الكافيهات، إذ تتراوح أسعاره بين 1500 جنية و 4500 جنية، ولا يتصدى لشرائه سوى كافيهات ومطاعم ذات مستوى راق. ورغم أن هذا الكافيه قد بدأ العمل منذ العام 2003، إلا أن ملامح العمل نفسها قد تغيرت تماما عن ذي قبل، إذ كانت السنوات السابقة على العام 2011 تعتمد على السياحة العربية إلى جانب الزبائن المصريين، أما اليوم فيقتصر الأمر على المصريين فقط.
"كانت الأحوال صعبة في العام الماضي أثناء أعتصامي النهضة ورابعة العدوية، خاصة مع تصاعد اشتباكات الإخوان المسلمين، لكننا الآن بعد عام، نرى الأمور لم تتغير إلى الأفضل، بل أضيف على المشهد مسألة التفجيرات .." يتوقف خالد زكي مدير الكافيه عن حديثه، وينقل الجلسة إلى طاولة أخرى، تاركا المكان لأحد الزبائن المميزين في المكان، ويعلق قائلا: "رهاننا على زبائننا الدائمين".
وبمجرد الخروج من الكافيه إلى ميدان لبنان، ثم السير بمحاذاة منطقة ميت عقبة المجاورة، يظهر تحول واضح في المشاهد، حيث المقاهي البسيطة، التي يغزوها أبناء الحي مع قلة من الغرباء، وفي أحد هذه المقاهي كانت الجلسة مختلفة تماما، إذ تصدر بعض شيوخ الحي الجلسة على أريكة خشبية في واجهة المقهى.
"المشهد هاديء كما ترى، ولا يفسده سوى الألعاب النارية التي يشعلها أطفال الحي". يصف أحد العاملين في مقهى ابن البلد في حي ميت عقبة أجواء الأسبوع الأول من رمضان. وعلى شاشة التلفزيون يتنقل الريموت كنترول بين المحطات الإخبارية، حتى يستقر على أحد المسلسلات الرمضانية. ويفتح المقهى أبوابه من قبل الإفطار بقليل، على أمل أن تعوض فترة العمل الليلي غياب الزبائن الصائمين في فترة النهار، لكن الزبائن يقتصرون هنا على أبناء الحي، إلى جانب بعض العمال الغرباء الذين يستقرون قرب سور نادي الزمالك المجاور.
" أعرض مباريات كأس العام لجذب مزيد من الزبائن، لكن مجئ الزبائن قبل الإفطار بساعة لحضور بعض المباريات، لم يعوض تكاليف المقهى، وفي أول أسبوع في رمضان لا يتحمس كثيرون لقضاء لحظات الإفطار على المقهى، حتى إن تزامن ذلك مع مباريات كأس العالم.". الحديث هنا لمحمود بدر (الشهير بظأطط) مدير مقهى ابن البلد في ميت عقبة. وسواء كان الإفطار في كافيه فخم في حي المهندسين أو في مقهى شعبي في ميت عقبة المجاورة، تظل أزمة انقطاع الكهرباء تلاحق الزبائن، أينما جلسوا.

Tuesday, July 23, 2013

رمضان 2013 .. صلوات في رحاب السياسة

 إمام أسد بن الفرات : احذروا من سقوط المساجد في قبضة السياسة
 كتب - عبدالرحمن مصطفى
ما أن ينه الدكتور أحمد عبدالرحيم إمام وخطيب مسجد أسد بن الفرات صلاة التراويح، حتى ينتقل بعدها إلى غرفته للقاء بعض رواد المسجد وزواره، وفي أوقات كثيرة كان يتزامن ذلك مع فعاليات خارج المسجد في شارع التحرير بالدقي لدعم الرئيس السابق محمد مرسي، سواء كانت بتوزيع المنشورات أو بخروج مسيرات معادية للسلطة الحالية. تلك الأجواء ليست غريبة على المسجد، إذ كان أشبه بمنصة اطلاق مسيرات ومظاهرات على مدار أكثر من عامين ، كما كان معقلا للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل وأتباعه. يشرح الدكتور أحمد عبدالرحيم وضعية هذا المسجد الذي عمل في إمامته قبل خمس سنوات قائلا: "كان هذا المسجد من أهم مساجد وزارة الأوقاف بالجيزة، حين كانت تقام فيه الندوات والمؤتمرات لسنوات طويلة قبل أن يفد عليه الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل في العام 2011، فأصبح المسجد يستضيف دروسه الأسبوعية وندواته ومؤتمراته لساعات طويلة، وقد أخبرت بعض أتباعه في فترة مبكرة أن ما يقومون به غير منضبط من الناحية الشرعية، لكن المسجد كان يتم أسره في مناسبات محددة، من جمهور الشيخ حازم". رغم هدوء الأجواء داخل المسجد في شهر رمضان حاليا، إلا أن ذلك لم يمنع في وقت من الأوقات أن يمر بعض معتصمي جامعة القاهرة على المسجد الشهير للصلاة، و لوم الإمام على انه لم يدعو على السلطة الحالية ، أو الدعاء للرئيس السابق محمد مرسي، يقول الشيخ أحمد عبدالرحيم متابعا: "في الحقيقة أنا أقدر الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ، و أقدر مريديه، وتجمعني صلة طيبة بهم جميعا، والحقيقة أنهم كانوا يستأذنون قبل أي فعالية يقيمونها هنا في المسجد". يصمت قليلا ثم يضيف مبتسما: "كان استئذانا في صيغة إخطار".
ما عاناه إمام مسجد أسد بن الفرات من ارتباط سمعة المسجد بفصيل محدد هو أتباع الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ، ليس حالة فريدة، إذ يرى الدكتور أحمد عبدالرحيم أن إمام المسجد ليس في سلطته فرض إجراءات تنظيمية على أحد، خاصة أن سياسة الدولة في فترة من الفترات قد أعلت من شأن أئمة سلفيون ومن جماعة الاخوان ورفعتهم فوق منابر مساجد تاريخية، أما في فترة تولي الرئيس السابق محمد مرسي، فقد كان الضغط يزيد على بعض الأئمة المستقلين من أجل الترويج لبعض المواقف السياسية التي يتبناها تيار الاسلامي السياسي، وبعيدا عن تجربة مسجد أسد بن الفرات ، فإن أئمة آخرين كانوا متوافقين مع تيار الاسلام السياسي، وتأثرت المساجد التي يؤمونها بهذا الأمر، و من أشهر هذه الحالات، ما حدث في مسجد الفتح في ميدان رمسيس بالقاهرة، حيث أعلن إمام المسجد موقفه المتضامن في اعتصام رابعة العدوية الشهير ، ما جعل مسجد الفتح في مرمى نيران الاشتباكات التي وقعت مؤخرا، بعد لجوء أنصار الرئيس مرسي إلى هذا المسجد تحديدا في عدة فعاليات .
أما في مسجد أسد بن الفرات فلم يزول القلق تماما من ذهن إمام المسجد ، فقد مر بتجارب تعرض في إحداها للتضييق المباشر من صعود المنبر على يد أنصار الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل ، كما تعرض للتعنيف في مواقف أخرى، و يزيد على ذلك قائلا: "المشكلة الأسوأ أن سمعة إمام الأوقاف لدى شريحة من الناس أنه إمام الحكومة ، وهذا للأسف أمر له جذور حقيقية ، بسبب تبعية الأئمة لوزارة الأوقاف التي تتبدل سياساتها مع تبدل الحكومات المختلفة، هذا إلى جانب تحريض بعض المشايخ من تيارات أخرى على الأزهر الشريف، وكل ذلك يضعف موقف الإمام في مواجهة الجمهور" . بعد عمله 16 سنة قضاها الشيخ أحمد عبدالرحيم إماما بالأوقاف المصرية، كان من المتوقع أن يفقد منصبه في قرار لتغيير أئمة المساجد الكبرى في حكومة هشام قنديل السابقة،من أجل ضمان انحياز المساجد للرئيس السابق محمد مرسي، لكن الأحداث المتلاحقة أبقت الأوضاع كما هي حتى حين، ليقضي إمام أسد بن الفرات هدنة مع رواد المسجد في شهر رمضان.
 **
هموم الدعوة و الداعية
 " كان أكبر خوفنا هو أن تتحول المساجد إلى منابر للأحزاب والسياسة ، و أن يتم تهميش دور إمام المسجد تحت سطوة التيارات الدينية المختلفة"  . يتحدث الشيخ قرشي سلامة الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف بمحافظة قنا عن حالة الدعوة والداعية في فترة تولي الرئيس السابق محمد مرسي ، حين تم تصعيد أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين إلى مناصب هامة في وزارة الأوقاف، وهو ما بدأ في التأثير على الحياة اليومية لبعض الإمام والخطباء التابعين للوزارة ، يعلق الشيخ قرشي سلامة الذي عمل في الأوقاف قبل أكثر من 20 سنة قائلا: "هناك من ينصاع أمام النظام الجديد ، على طريقة مات الملك ، عاش الملك ، سواء كانت القيادات من الحزب الوطني في عهد مبارك أو من الاخوان المسلمين في عهد مرسي ، لذا فإن استبدال قيادات الأوقاف لحساب تيار معين يعني بالضرورة تغيير معالم الامامة والدعوة بشكل كامل ، فالإمام و الخطيب يعملان وفق توجهات الوزارة، وهذا وضع لابد أن ينته " . هنا تبرز أزمة يدركها أئمة ناشطون مثل الشيخ قرشي سلامة الناشط في حركة "أئمة بلا قيود" ، إذ تتلخص الأزمة الحالية في كيفية التعامل مع المساجد التي خضعت لسيطرة تيارات دينية ، و كيفية تحقيق استقلال الدعوة في المساجد عن السياسة.
هذه التفاصيل تخفي وراءها هموم أثقل وعلى رأسها أنه لا يوجد قانون ينظم عمل الأئمة والوعاظ ، وحين جرت محاولة مبكرة بعد ثورة 25 يناير لتدشين نقابة الأئمة والدعاة (المستقلة) المشهرة في العام 2011، ظهر مشروع مضاد في فترة الرئيس السابق مرسي ممثلا في نقابة الدعاة المصرية التي احتضنها جامع الفتح برمسيس في القاهرة، وكان المشرفون على هذا المشروع مسؤولون ينتمون إلى جماعة الاخوان المسلمين، لذا فإن كل ما ينتظره الأئمة الناشطين الآن هو إعادة ترتيب الأوراق من جديد.
بعيدا عن المشاكل الادارية و التنظيمية هناك أمور ذات صلة بعقيدة الامام ، إذ يقدم أغلب خريجي الأزهر الشريف أنفسهم كأصحاب المنهج الوسطي الذي يؤهلهم في العمل بالدعوة والإمامة في المساجد المصرية، بحيث يكونوا على مسافة واحدة من كافة التيارات الدينية الأخرى ، هذه القناعة هي التي دفعت بعضهم إلى الالتفات منذ بدء ثورة 25 يناير إلى تأسيس كيانات تهدف إلى استقلال الأزهر الشريف، و ألا يتحول إلى صوت للسلطة ، يقول عبدالغني هندي منسق الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر: "يمكن تسييس الدعوة في وزارة الأوقاف بعدد بسيط من المسؤولين، فهي تحكمها اللوائح الداخلية والمنشورات والعلاقات المباشرة ، على عكس وزارات أخرى تحكمها قوانين واضحة، وقد ظهرت في الفترة الماضية بالفعل محاولات لتشويه منهج الأزهر، وتدمير استقلاليته الفكرية النابعة من مصر". كانت الفترة الماضية في عهد الرئيس السابق مرسي قد شهدت ضغطا على الأئمة والدعاة الناشطين من العاملين في وزارة الأوقاف ، وذلك في مواجهة محاولات لتغيير فكر الأئمة ، من أشهرها كانت الحادثة الشهيرة التي جرت في يونيو الماضي أثناء دورة تدريبية حاضر فيها الدكتور صفوت حجازي المحسوب على جماعة الاخوان المسلمين وشخصيات أخرى ، شنت هجوما على المنهج الأزهري في الدعوة، واكتملت الصورة بعد أن ظهرت نفس هذه الشخصيات فيما بعد في ميدان رابعة العدوية بعد عزل الرئيس السابق مرسي و أعلنوا عداءهم لمؤسسة الأزهر .  هنا تتحرك مجموعات وائتلافات داعمة لاستقلال الأزهر ترى أن "الأزهري"  بحكم تكوينه العلمي هو أبعد الناس عن الاستقطاب الديني. 
 **
درس الفجر .. ملجأ من اعتزلوا الفتنة
يبدأ الشيخ مسعد أنور درسه الأسبوعي بعد صلاة الفجر بدقائق قليلة، أمام العشرات من رواد مسجد أبوبكر الصديق في منطقة الوايلي الكبير بشارع بورسعيد، بعضهم اعتاد حضور دروسه منذ سنوات، وآخرون ازداد ارتباطهم به من خلال برنامجه على قناة الرحمة الاسلامية التي أغلقت مؤخرا. وتزامن البدء في جدول دروس الفجر في رمضان مع أوقات عصيبة ألقت بظلالها على حالة المسجد ذي الطابع السلفي ، يقول الشيخ مسعد الشيمي الذي أشرف مؤخرا على إعادة بناء المسجد ليكون مركزا إسلاميا ضخما: "بدأ رمضان و هناك شريحة من أبناء هذا المسجد قد اختاروا المكوث في اعتصامي رابعة العدوية و جامعة القاهرة، لكن هناك من اعتزل فتنة السياسة وأتى هنا للعبادة وطلب العلم". ينسق الشيخ مسعد الشيمي مع الداعية مسعد أنور كافة شؤون الدعوة في المسجد الذي نال سمعته منذ منتصف التسعينات ، إذ كان حاضرا طوال الوقت لابعاد المسجد عن السياسة قدر الامكان، خاصة مع وجود سياسات جهاز أمن الدولة القديم قبل الثورة. ورغم الضغوط التي يتعرض لها الملتحون أحيانا مع ازدياد حدة الاشتباكات السياسية بين الاسلاميين وغيرهم ، فإن الأمر هنا يختلف حسبما يصف الشيخ مسعد الشيمي، إذ أن الحضور القديم لبعض العائلات التي ينتمي إليها السلفيون، كثيرا ما يضبط شكل العلاقات بين كافة الأطراف.
أما في درس الفجر ، فقد جاء من حضروا من المناطق المجاورة في حي الوايلي والزاوية الحمراء، يستأنسون بشيوخ مثل مسعد أنور وأيمن صيدح، و من يرونهم على الفضائيات و يعرفونهم في هذا المسجد منذ سنوات، وهي أجواء يرحب بها أهل السهر، الذين اختاروا قضاء وقت مفيد في صلاة الفجر وحضور درس ديني بعدها .
لكن تظل الشريحة الأهم من رواد هذا المسجد هم الشباب السلفي الحريص على ارتياد المسجد طوال العام ، حيث يلم أغلبهم بالعلم الشرعي، ما يعطي ثقلا لوجودهم في المناقشات الدينية، وداخل الأنشطة المختلفة بالمسجد، أحد الشباب ذكر بعد انتهاء الدرس أن امثال الشيخ مسعد أنور هم من يكسرون الصورة النمطية التي يصنعها الاعلام عن الملتحي وكأنه إرهابي. وبينما انشغل جزء من هذ الشريحة الشابة بالسياسة، مكث بقيتهم في المسجد معتزلين للفتنة على حد قول أحمد جمال الشاب الملتحي، الذي لم يتكف بدرس الفجر ، بل قضى وقتا بعدها في قراءة القرآن حتى طلوع الشمس، يقول: "بعضنا اختاروا اعتزال الفتنة ، أنا عن نفسي لا أستطيع قبول فكرة أن أتحول إلى قاتلا أو قتيلا في مثل هذه الاشتباكات، لكني في نفس الوقت أقدر قرار من اختاروا الانخراط في مسيرات واعتصامات طوال الاسابيع الماضية". لم تفرِّق السياسة بين أحمد جمال المواظب على ارتياد المسجد وبين زملائه الذين انخرطوا في اعتصام رابعة العدوية منذ بدايته، لكن غاية طموحه الآن هو أن يجدهم إلى جواره قريبا في صلوات التراويح و في دروس الفجر، ويقول: "ليست المرة الأولى التي تقع فيها مشاكل بسبب السياسة ، لكن أقسم بالله أن كل ذلك يزول حين يجد المتنازعان كليهما في نفس المسجد يؤديان صلاة واحدة".
تجسد قصة هذا المسجد صعود التيار السلفي منذ التسعينات متزامنا مع بروز شيوخ مثل محمد حسان ، وأبو اسحق الحويني ، ومحمد حسين يعقوب ، وغيرهم ، فالمسجد يرجع عمره إلى عشرات السنوات حين كان معروفا باسم "جامع الماحي" على اسم مؤسسه ، ويروي الشيخ مسعد الشيمي أنه تعاون بنفسه مع الشباب في منتصف التسعينات لازاحة الاخوان المسلمين وبقايا المتصوفة من المسجد و إضفاء الطابع السلفي على الشعائر، وأصبح الاسم الرسمي للمسجد هو أبو بكر الصديق، ويعود الشيخ مسعد الشيمي معلقا: "الحقيقة أن انغماس بعض الشباب والمشايخ في عالم السياسة ، أفقدنا الكثير، وشغل البعض عن العبادة وطلب العلم ". حتى الآن  لا تتضح صورة المستقبل أمام رواد المسجد ، ولا يعلمون إذا ما كانت السياسة ستعود إلى المساجد مع عودة من خاضوا تجربة الاعتصام والاشتباك في الفترة الماضية داخل ميداني رابعة ونهضة مصر. الأمر الوحيد المؤكد هنا، هو أن برنامج دروس الفجر سينتقل بعد رمضان بنفس ترتيبه ليصبح بعد صلاة العشاء، أما عدا ذلك .. فلا أحد يرى تصورا للمستقبل.
 **
التراويح في رحاب رابعة العدوية
 المشهد لا يتواءم مع ذكرى السيدة رابعة العدوية، فهي نفسها من قالت في القرن الثاني الهجري: راحتي يا إخوتي في خلوتي ، أما الآن فيحيط أنصار الرئيس السابق  محمد مرسي بمسجد رابعة العدوية في مدينة نصر ، حيث تختفي الخلوة ، وتزول الراحة . فالمتوجه إلى صلاة التراويح في اعتصام رابعة العدوية، سيواجه طرقا تضيق بالمصلين في شارع الأتوستراد، حيث تتوزع عربات الباعة الجائلين و خيام المعتصمين على جانبي الشارع ، وبين هؤلاء جميعا يمر الوافدون على الاعتصام، و هم يتلون عبارات السخط على السلطة الحالية، وبين الحين والآخر يتلقون نفس النداء في أثناء صلاة التراويح ، "الصوت يا جماعة ، الناس بتصلي". فيصمت المارة وسط طرقات بلا إنارة منذ عدة أيام، وحين يكتشف الوافدون على الاعتصام أن الطرق مزدحمة بشكل لن يسمح لهم بالصلاة، يعودون من نفس الطريق بحثا عن مساحات أخرى أكثر اتساعا .
في أثناء البحث عن موضع قدم في طرق أغلقتها الخيام و عربات الباعة الجائلين، يجلس بعض الشباب بين المصلين و قد اختاروا مهمة مختلفة، حيث يوجهون شعاع الليزر الأخضر لبعض العساكر المناوبين فوق أحد المباني العسكرية المجاورة، وكذلك يفعلون مع بقية المباني السكنية المجاورة خشية وجود قناصة . و كلما اقترب الزائر من مسجد رابعة العدوية نفسه ، يزيد الزحام ، حتى وصل ببعض المعتصمين أن أقاموا شعائرهم في مداخل العمارات، أما في داخل مسجد رابعة العدوية نفسه، فالصلاة مقصورة على السيدات . في أوقات التصعيد ، حين تخرج المسيرات من الميدان في اتجاه الحرس الجمهوري أو إلى رمسيس مثلما حدث في يوم الاثنين 17 يوليو الماضي، يكون الإجراء كالتالي : تعلن المنصة في استراحة صلاة التراويح عن مسيرات تهدف إلى التصعيد، وفي تلك اللحظات يمر المتحمسون وسط المصلين في طوابير طويلة، وكلما مرت طائرة عسكرية لمراقبة الاعتصام، تبدأ الهتافات، ويتصدى لها المعتصمون بنفس الرد الشهير "الصوت يا جماعة ، الناس بتصلي" .
 PDF