Showing posts with label القدس.العربي. Show all posts
Showing posts with label القدس.العربي. Show all posts

Wednesday, February 1, 2006

الطفل المعجزة

جرت العادة أن يعقب صلاة الجمعة درس يلقيه شيخ الجامع.. غير أن ما أُعلن في ذلك اليوم كان فريداً من نوعه، فقد كان من سيلقي الدرس هذه المرة طفل صغير لم يتجاوز الستة أعوام (!) وبالفعل.. وقف الطفل بجلبابه الأبيض والغترة الحمراء على كرسي كبير بالمسجد وأخذ يخطب في الناس وينذر ويتوعد على عادة كبار الشيوخ.. فاجتمع الناس من حوله يتبسَّمون وينادون على غيرهم من أجل رؤية هذا العرض الطريف، وأخذت كاميرات الهواتف المحمولة تسجل خطبة هذا الطفل الصغير..!
جرى هذا الأمر منذ عدة أسابيع في جامع عمرو بن العاص أول مسجد جامع في مصر وأفريقيا، وأكثر المساجد الكبرى في مصر بعدا عن السلبيات التي قد نراها في بعض المساجد الشهيرة الأخرى... واليوم نجد الخطبة نفسها لهذا الطفل الصغير لا ينقص منها حرف أو يزيد تباع بالأسواق على هيئة أشرطة كاسيت كمحاضرة لأصغر داعية في العالم كان قد ألقاها في مسجد العزيز بالله بالقاهرة.
ولعل فكرة أن يقوم أحد الأطفال بإلقاء خطب الوعظ على رؤوس المسلمين ليست بالأمر الجديد، ففي عام 1999 علا نجم أحد أطفال تنزانيا المعروف بالشيخ شريف عندما قدمته الصحف وقتها على أنه داعية متجول لم يتجاوز الرابعة من عمره، ووصلت شهرته أن التقى ببعض رؤساء أفريقيا كالعقيد معمر القذافي، والرئيس التشادي، ورئيس بنين وغيرهم.. وأذيع وقتها عن هذا الطفل أنه قد بدأ التحدث باللغة العربية وتلاوة القرآن وهو ما زال طفلاً رضيعاً في الشهر الرابع من عمره (!) وأنه قد ولد لأسرة مسيحية دخلت الإسلام على يديه. واتضح في النهاية من خلال حوار صحفي أن هذا الطفل (الشيخ شريف).. ما هو إلا مدّعي كان عمّه يحفظه الخطب كي يتلوها على مسامع الناس، وأنه لا يحفظ حتى آية الكرسي، وقد انفض الناس من حوله في بلاده بعد أن اكتشفوا حقيقته وحقيقة عمره الذي لم يكن ليقل بأي حال عن ثمان سنوات.
وفي إيران... وبين الأوساط الشيعية بزغ نجم الطفل محمد حسين الطباطبائي منذ أواسط التسعينات، وأطلق عليه البعض وقتها "المعجزة القرآنية" لكونه حفظ القرآن في سن صغيرة، رغم أن هذا أمر عادي في أغلب أقطارنا الإسلامية... وكالعادة تعددت أسفاره ليقـدَّم إلى العالم على أنه أعجوبة تستحق التقدير، خصوصا.. بعد أن حصل هذا الطفل - على حد قول بعض المصادر- على الماجستير من جامعة تبريز ثم الدكتوراه من جامعة لندنية، وإن كنا لا ندري على أي أساس كان ذلك التكريم، أما عما كان يقدمه هذا الطفل من "عروض"... فهي أشبه بالعروض التلفزيونية التي تتكون من فقرات يجيب فيها عن أسئلة الحضور بنصوص القرآن ويحدد لهم أرقام الآيات المقصودة، وكأنه أشبه بجهاز كمبيوتر يستدعي المعلومات... وكان يسانده في تلك اللقاءات مدير العرض ووالده الذي أصبح الآن مديرا لجامعة القرآن الكريم في الجمهورية الإسلامية.
ورغم ما أشيع حول ذلك الفتى - الذي قد يجاوز عمره الآن الخامسة عشرة - من إشاعات عن أنه قد تعرض لضغوطات من النظام الحاكم في إيران بعد زعم البعض أنه قد رأي في المنام أن الإمام المهدي يدعوه أن يبتعد عن الحكومة الإيرانية.. إلا أنه يظل الأمر كله مجرد تسليط أضواء على طفل له بعض المهارات التي لا ترقى إلى أن تكون معجزة.
أطفالنا ثروة حقيقية تستحق التكريم، لكن..أن تنتظر الأمة الوعظ من أطفالها فهذا أمر يثير الشفقة ويدعونا إلى إعادة ترتيب أوراقنا مرة أخرى... فكل تلك الحالات التي قد يطرب لها الشيوخ والشباب من المسلمين لم تقدم لنا إلا أطفالا حُـفـّاظا، والله وحده أعلم إذا ما كانوا يدركون ما تحمله تلك النصوص الطاهرة من معان أم لا.. إن مشهد "الداعية الطفل" الذي يعظ بما قد لا يعيه لهو رمز لحالتنا العقلية التي جعلتنا نرى في طفل لديه القدرة على الحفظ أنه داعية يجب أن تــُطرح له الشرائط بالأسواق كما حدث مؤخرا مع الطفل المصري محمد سعيد.
قد يكون حفظ النصوص الدينية أمراً واجباً ومحبباً إلى النفس، لكن هذا للاستئناس بها وتدبر معانيها.. غير أن البعض – على ما يبدو – قد رأى في الحفظ والتلقين المبتغى والمراد تماشيا مع فلسفة مؤسساتنا التعليمية، وذلك بدلا من التفكير في وضع نهج حديث نطور فيه من أنفسنا ومناهج تدريسنا فندرب أطفالنا على الفهم والاستنتاج والبحث.
قد يكون حـُفـّـاظ الكتب كثيرون، أما العلماء.. فهم قلة.
http://www.scribd.com/doc/19938057
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Thursday, October 27, 2005

أوكار التعصب الالكترونية

انحصرت أخطار الانترنت لدى البعض في أبعاد أخلاقية تتعلق بتصفح المواقع الإباحية أو تكوين علاقات غير مشروعة عبر الانترنت.. غير أن خطورة الانترنت قد جاوزت تلك الأمور بمراحل فأصبحت متهمة بأنها أحد أسباب تنمية روح الكراهية والتعصب بين مرتادي الانترنت . قد يُصدم البعض ويصاب بالكآبة عندما يَتجول بين مواقع الانترنت المختلفة فيجد بعض المواقع التي تسمح بالتفاعل بين روادها كالمنتديات الالكترونية وغرف الدردشة وغيرها.. قد توافرت فيها مساحات لا بأس بها لممارسة العنف اللفظي والتعصب والكراهية، مما قد ينتج عنه أحيانا حروبا قبلية (الكترونية) يحاول فيها أحد الأطراف تعطيل أحد المواقع المعادية أو على الأقل إفساد الأجواء بها، وقد يكون سبب تلك المعارك عرقي شعوبي أو حتى بسبب التعصب الرياضي، غير أن أعنف المعارك مازالت تلك المتعلقة بأسباب دينية أو مذهبية، فقد أصبح من اليسير على بعض أهل تلك الساحات الالكترونية من المتعصبين أن يكفـِّر مذهبا بأكمله يضم ملايين المسلمين، أو أن يعلن جهارا عن احتقاره أهل أحدي الديانات الأخرى ناعتا إياها بأبشع الألفاظ.. فالأمر عندما يتعلق بالدين نجد العنف قد تم تبريره تحت أي دعوى مثالية كالدفاع عن دين الله أو الجهاد الالكتروني..الخ، ويزيد نشاط العنف اللفظي داخل تلك الساحات كلما ظهر حدث يؤجج مشاعر الحقد والكراهية. وللأسف.. فاليوم لم يعد الأمر منحصر في داخل تلك الساحات الإلكترونية فقط، بل أخذ رواد تلك الساحات في نقل المادة التي تحض على الكراهية والتعصب من داخل مجتمع الانترنت الافتراضي إلى المجتمع الواقعي، سواء كانت فتاوى غريبة، أو أخبار ملفقة.. فينتقل كل هذا من المجتمع الافتراضي إلى المجتمع الواقعي، و تتحول المعارك الالكترونية إلى معارك حقيقية تسفر عن خسائر بشرية من لحم ودم، وليست خسائر في جهاز كمبيوتر أو موقع الكتروني .
لعلنا قد لا نشعر بهذا الدور الخفي لساحات التعصب الالكترونية وما تقوم به من تأجيج نار الحقد في النفوس.. خصوصا بين الشباب الذي يمثل أكثر زبائن الإنترنت التي حوَّلها البعض - للأسف - من أداة للتواصل مع الآخر إلى أحد عوامل رفض الآخر وكراهيته بما انتشر فيها من مواد تحض على الكراهية والتعصب... فولـَّد ذلك تحفزا لدى أبناء الوطن الواحد ممن اختلفوا عرقيا أو مذهبيا ضد بعضهم البعض، فأصبح كل طرف ينتظر موعد الفتنة القادمة كي يشفي غليله من الآخر.

على ما يبدو أن الحل هنا ليس بحجب تلك الأوكار على طريقة بعض الأجهزة الأمنية في بعض الدول العربية عندما تحجب المواقع الإلكترونية المخالفة لسياساتها، فمثل تلك المشاكل لا تحل بأسلوب الضبطيات الأمنية بقدر ما يكون الحل الأمثل لدى وسائل الإعلام.. التي عليها أن تسلط مزيدا من الأضواء على تلك الساحات التي تعج بالتعصب، لا بغرض رصد ظاهرة غريبة أو طريفة، بل لمواجهة مرتادي تلك الساحات بأخطائهم بعد أن أصبحت بعض تلك الساحات مكانا لنشر بيانات الجماعات التفجيرية وغيرها.. إن الحل الحقيقي يكون بتوعية المجتمع بأخطار ما تقوم به تلك الساحات الالكترونية من تعبئة للنفوس بالكراهية .
ومن هنا.. نقدم دعوة لكل من يتعامل مع الانترنت ألا يسهم في تقوية تلك الساحات الالكترونية الكريهة بمشاركاته.. وألا ينساق وراء حملات الكراهية غير المنظمة التي تنتشر عبر الانترنت، فليس هناك من عذر يبرر ممارسة التعصب أو الكراهية تجاه الآخرين، إلى جانب هذا... فقد يكون هناك من ينشر روح التعصب بين شباب العرب عن عمد لأهدافه الخاصة التي قد يستند في تحقيقها يوما ما إلى تواجد تلك الروح البغيضة في مجتمعاتنا.
في النهاية.. ورغم كل هذا مازلنا على أمل أن تكون الإنترنت إحدى وسائل تنمية مجتمعاتنا وليست إحدى وسائل تخريبها.
ـــــــــــــــــــــــــــ