Showing posts with label ألعاب. Show all posts
Showing posts with label ألعاب. Show all posts

Wednesday, September 15, 2010

في المنصورية.. لهو جريء وآخر بريء

على ضفتى ترعة المنصورية القديمة ناحية منطقة الأهرامات الأثرية يزدهر ركوب الخيل والجمال لدى أصحاب الاسطبلات الخاصة وداخل الأماكن الترفيهية ذات الخدمات المتنوعة يختلف الطابع فى كل جهة وكأنهما عالمان منفصلان، كما تختلف نوعية الزبائن والمشكلات التى تواجه أصحاب تلك الأنشطة الترفيهية رغم بقاء الحصان رمزا لأهم أنشطة المنطقة هناك.

يسأل السائق الشاب بعفوية: «هتركب خيل؟!»، الجميع هنا يبحث عن زبون، بعض الاسطبلات أرسلت مندوبين إلى مشارف منطقة نزلة السمان لرصد السيارات قرب مدخل أبوالهول السياحى على أمل اقتناص سائح من الطريق. أما السائق الشاب فلا تشغله تلك التفاصيل، يتابع أنشطتهم من بعيد كواحد من سكان المنطقة معلقا على ما رآه صباحا من بعض زبائن الخيل، يقول: «الشغل زيادة اليومين دول عشان فيه عرب جايين يركبوا خيل، لكن الصبح كان فيه لا مؤاخذة بنات مبسوطين زيادة وبيصرخوا وهما راكبين الخيل عشان الشباب يتفرج عليهم». لا يخفى فى حديثه نبرة الحسد من أجواء شارع جمال عبدالناصر طريق الاسطبلات حيث تتضاعف الأسعار أحيانا وتزيد المكاسب - حسب قوله. ينهى مشواره ثم يعود إلى شارع الهرم حيث يوجد الزبائن التقليديون. فى منطقة الاسطبلات التى لا يفصلها عن الأهرامات سوى سور عال، بدت الصورة أكثر ازدحاما بين حركة راكبى الخيل وانشغال أصحاب الجمال بتأديبها، أمام اسطبل (FG) انشغل عم محمد (الجمّال) مع رفاقه فى خوض معركة لغسل أحد الجمال المتمردة، ينهى مهمته ثم يجلس إلى جوار أحمد حسام احد مالكى الاسطبل، ويدور الحديث حول مستقبل المهنة، يشرح عم محمد تطور الموقف قائلا: «قبل أكثر من ستين عاما كان آباؤنا يعملون بحُرية حول الأهرامات وكنا نتعامل مباشرة مع السائحين وإرشادهم، ثم تطور الوضع مع بداية السبعينيات وظهور مهنة الإرشاد السياحى والشركات الكبرى، وأجرَّنا اسطبلات، ثم حدث قبل سنوات أن أنشئ هذا السور حول المنطقة منعا لنا من دخول المنطقة الأثرية بخيولنا، ولم يبق لنا إلا منفذ واحد». تأتى تلك الإجراءات ضمن مشروع تطوير الأهرامات الذى انتهت مرحلته الأولى العام الماضى وتقرر على أثره منع وجود الباعة الجائلين وقائدى الخيل والجمال من الوجود بجوار الأهرامات، تكفى زيارة إلى داخل الموقع كى تكشف عن استمرار هذا الوجود، رغم النجاح فى القضاء على وجود المتسولين داخل المنطقة، يذكر صاحب أحد الاسطبلات الذى تجرى خيوله حول الهرم أن العاملين فى هذا المجال قد حطموا جزءا من البوابات المانعة المجاورة كى يوجدوا مع الزبائن فى الداخل بجوار الأهرامات، وحاليا تتم الموافقة على دخولهم مقابل تذكرة مع الاطلاع على هوية الخيّال، لكن أزمة الخيّالة والجمّالة الكبرى تكمن فى خطة نقلهم جميعا ناحية طريق الفيوم، يعلق عم محمد: «لما ييجى أمر الله.. يحلها الله»، لا يقبل أحمد حسام (26 سنة) أحد مالكى الاسطبل تلك العبارة التى أطلقها عم محمد سائس الاسطبل معلقا: «هذا هو منطق كثير من العاملين هنا، بعضهم لا تشغله قضية مثل نقل مصدر رزقهم من خيل وجمال بعيدا عن أماكن عملهم وسكنهم».
بالنسبة لأحمد الذى أكمل دراسته حتى السنة الثانية فى إحدى الأكاديميات الخاصة فالأمر يستدعى القلق.. يلتقط ورقة وقلما ويبدأ فى رسم مخطط لمنطقة أبوالهول الأثرية، مشيرا إلى الموقع الذى تقترح الجهات المسئولة نقل الخيول والجمال إليه ناحية طريق الفيوم، ثم يقول بانفعال: «إيه اللى هيودينا الناحية دى؟»، يتابع قائلا: «مئات العاملين وآلاف الأسر من منطقتى نزلة السمان وكفر الجبل المجاورة يعملون فى تقديم خدمة ركوب الدواب حول الهرم، هل من السهولة نقلهم بهذه البساطة إلى مكان يبعد عشرات الكيلومترات بعد أن استقر عملهم هنا منذ عشرات السنوات». فى داخل المنطقة الأثرية تقل أعداد المصريين مقارنة بالسائحين الأجانب، أما المصريون فلهم أماكن أخرى يزدهر وجودهم فيها، خاصة فى الشتاء مع ازدياد أعداد الزبائن. يعود أحمد حسام إلى المخطط الذى رسمه للمنطقة قائلا: «هناك منطقة أغلب زبائنها من المصريين بعيدا عن المنطقة الأثرية، وأغلبهم من محترفى قيادة الخيل، حيث ينطلقون ليلا بحرية بعد الواحدة صباحا أنا عن نفسى أفضل التعامل مع الأجانب».
يتوقف الحديث وتبدأ النداءات لإنذار أحد الجمال المتمردة، ثم يتجه عم محمد بعصاه لتأديبه، فى إحدى تلك المرات التى حاول فيها تأديب الجمال تلقى عم محمد ضربة غادرة من أحد الجمال نتج عنها عملية جراحية كبيرة بعد تهتك الطحال، يعود مشغولا عن الحديث ثم يقول: «اللى بياخد القرارات دى بمنع دخول الخيل والجمال الهرم ميعرفش حاجة عن شغلنا». أما أحمد حسام فيعتقد أن ردود أفعال الخيّالة والجمّالة ستكون عنيفة إذا ما وجدوا أنفسهم بعيدين عن السائح أو منطقة الأهرامات، أما الهدوء الحالى فسببه الانشغال بالرزق، يقول: «فى داخل منطقة الهرم بإمكانى ممارسة بعض الحيل لإقناع الزبون بركوب الخيل وأن الطريق طويل بالداخل وانه مضطر للركوب، ثم أتفاوض معه على السعر.. هذا ما اعتدنا عليه طوال حياتنا». فى المستقبل القريب - حسب تصريحات مسئولى الآثار - سيُمنع وجود الدواب داخل المنطقة الأثرية، وفى الداخل ستكون وسيلة المواصلات هى العربات الكهربائية، حياة الخيّالة والجمّالة التى اعتادوها فى التعامل المباشر مع السائح ستنتقل إلى نمط آخر لا يستطيع البعض تفهمه، يعلق عبدالناصر الجابرى نائب الحزب الوطنى عن دائرة الهرم وأحد أبناء نزلة السمان، بأن الوضع يبدو غامضا لكثير من أصحاب الاسطبلات ولا يتفهمون فكرة النقل التى يراها غير عملية على أرض الواقع وإن كانت ستوفر مزيدا من التنظيم للمكان، ويقول: «هذه التطويرات لم تكن تشغل كثيرا من أصحاب الخيول لأن الجميع يلهث وراء رزقه فى حين كان الأثريون ينطلقون لإتمام مشروعهم، أما على أرض الواقع الآن فهناك محاولات لتوفيق الأوضاع المستقبلية للمكان وأهله على المخطط الجديد، وعن نفسى أستبعد وقوع تمرد أو أعمال عنف، لأنه على أرض الواقع أيضا حتى الآن لم يتم منع أحد من العاملين من ممارسة عمله داخل منطقة الهرم».
فكرة تنظيم عمل أصحاب الاسطبلات كانت إحدى دواعى إقامة المشروع نتيجة الإحساس بعدم الرقابة على هذا النشاط حسب تصريحات المسئولين، أما أحمد حسام فيدرك جيدا الاتهامات الموجهة إلى العاملين فى المجال باستغلال السائحين والزوار وتغاضيهم عن تجاوزات بعض الشباب، يجيب أحمد: «هناك شرطة السياحة لتلقى الشكاوى، أما من يتحدث عن تجاوزات من الشباب فهناك أيضا الشرطة، ليست مسئوليتى انتقاء الزبائن، أنا أتعامل مع جميع الملل والجنسيات». يصمت قليلا ثم يكمل حديثه قائلا: «على فكرة أنا أيضا أتعرض لاستغلال وأحيانا ما أدفع أموالا كى أنهى عملى، كما أن شركات السياحة تحصل على نسبة تتجاوز 50% من أى صفقة تتم، إلى جانب عمولات السائقين الذين يأتون بزبائنهم، كل هذا لا يره أحد، أقول لك فلسفة بعض الخيّالة عن فكرة تحديد أسعار الركوب، أنا لدى تقييم للزبون، والمسألة تفاوض، فحتى شركات السياحة ليست أسعارها واحدة، وخدماتها متنوعة، لذا فإذا استطعت أن أتفاوض للحصول على أجر كبير مع أحد الزبائن فبإمكانى أن أعوض أياما أخرى لا أعمل فيها». ينهى حديثه ثم يستقبل زوارا مصريين من الشباب والفتيات جاءوا للانطلاق بالخيول فى مجموعة، يستقبلهم بابتسامة على وجهه بينما يخفى داخله قلقا يوميا على حجم الزبائن وعلى مستقبل هذه المهنة بأكمله.
أجواء عائلية مع الخيول
يلخص عصام خليل المدير المالى فى قرية الخيول العربية رؤية المشروع فى عبارة قصيرة قائلا: «قبل تسع سنوات تقريبا دارت الفكرة برأس الحاج أحمد القبانى صاحب مشروعات دار الأورمان لرعاية الأيتام والذى فكّر فى مشروع سياحى يستهدف الطفل والعائلة». لا يخفى عصام أن الفكرة فى البداية كانت تستهدف أجواء مختلفة عن فكرة ركوب الخيل الحر ناحية نزلة السمان وعلى جانبى طريق المنصورية. لكن فى أشهر الصيف تقل أعداد الزوار نتيجة اتجاه الأسر إلى المصايف فى ذلك الوقت وغياب رحلات المدارس، وهو ما دفع القرية إلى الاعتماد على تنظيم الأفراح التى تزيد فى الصيف لتعويض قلة الحركة فى القرية مقارنة بالشتاء.
بإمكان الزائر إدراك الأجواء العائلية للمكان منذ الوهلة الأولى، أما رهان العاملين فى القرية فكان على لافتة كبيرة قرب الطريق الدائرى تشير إلى الخدمات التى يمكن للزبون أن يتلقاها مقابل عشرة جنيهات فقط، ويستثنى منها وجبة الطعام ونزول حمام السباحة، فى تلك الأجواء الصيفية قد تتحول رحلة عائلية إلى حدث مهم، يتابع عصام خليل قوله: «حين تدير مشروعا كهذا أنت تعلم أنك لن تستهدف الربح الكبير، خاصة فى مواسم مثل الصيف، لكن فى نفس الوقت عليك أن تكون من الذكاء بحيث تستغل ما لديك فى تقديم خدمات أخرى، وتخفيض التكلفة مثل استخدام ألعاب لا تستهلك الكهرباء، واستغلال حمام السباحة مساء فى إقامة الأفراح.. وهكذا». فى الجوار كانت هناك مجموعة تتجاوز الثلاثين فردا قد انشغلوا مع الفقرة الترفيهية للعبة الكراسى الموسيقية، بينما انشغل آخرون بلعب البلياردو والبينج بونج، وهذا بعد أن خاضوا تجربة ركوب الخيل فى بداية اليوم الذى بدأ فى الساعة العاشرة صباحا، يقول إميل إبراهيم منظم تلك الرحلة: «نداوم على المجىء إلى هنا منذ أربع سنوات ولهذا عدة أسباب أهمها السعر، كذلك فمن الصعب أن أتجه لركوب الخيل ناحية الهرم، حيث لا أعرف النظام أو الأسعار، كما أننا نبحث عن مكان آمن للأسرة والفتيات». يكمل لعب البلياردو بينما كان محمد السائس يعد لفقرة رقص الخيول، بعدها يجلس داخل الاسطبل فى انتظار من يريد إعادة تجربة ركوب الخيل، هكذا تطور عمله منذ بداية نشأة القرية حين بدأ طفلا صغيرا بها، وحتى الآن ما زال متمسكا بالعمل فى نفس النظام رغم انتمائه إلى نزلة السمان وإلى عائلة تعمل فى مجال الخيل والجمال، يقول: «الفرق بين ما أقدمه هنا وهناك هو نوعية الزبون، أغلبهم هنا من الأطفال الصغار، ودورى هو التوجيه، خاصة فى الشتاء مع ازدياد رحلات المدارس، كذلك فالمساحة هنا مهما اتسعت فهى محدودة مقارنة بما يحدث فى نزلة السمان حين نصعد التلال الصحراوية جوار الهرم، وهنا الرقابة أعلى».
تلك النقطة الأخيرة التى تحدث عنها محمد اجتذبت عصام خليل المدير المالى كى يعلق عليها: «أهم شىء فى مشروع كهذا أن أظل محافظا على الرؤية، بعض الأنشطة أقمناها ثم تخلينا عنها، كى نبقى على نفس الدرب». يذكر عصام أنه لا يعتمد على عروض الشركات السياحية بسبب اشتراط بعضها تقديم مشروبات روحية فى خدمته، الأكثر من هذا أنه قد لا يقبل تجاوزات من الزوار ويقول: «البعض يأتى إلى منطقة الهرم لركوب الخيل بغرض مشاهدة الفتيات وسماع صراخ من لم يركبن خيلا من قبل، كذلك هناك من يسعى إلى الانطلاق والتحرر بشكل قد يؤذى العائلات.. هذا ما لا نقبله هنا تماما». يشير بيده إلى أحد الأركان التى أغلقها فى فترة الصيف شارحا ذلك بقوله: «هذا المكان أستغله فى الشتاء مع ازدحام الزوار، أما فى الصيف فأغلقه، حتى يكون الوضع تحت السيطرة». رغم هذه القواعد التى قد تبدو صارمة، إلا أن ذلك لم يمنع زوار الرحلة فى ذلك اليوم من الرقص والانطلاق مع الموسيقى فى المطعم.
فى تلك الأجواء قد تصبح الخيل ضيفا على المكان، وهى النقطة التى يعلق عليها محمد سائس الخيل، بأنه لديه مهام يومية بعيدا عن نشاط القرية فى ترييض الخيل والاهتمام بها ومتابعتها، أما الأهم فهو خدمة التدريب، يقول: «هناك تدريب لمرة واحدة مقابل 25 جنيها، وهناك كورس يستمر لعدة أسابيع مقابل 200 جنيه، وهذه إحدى مهامى». مع توديع الزوار للمكان فى الساعة الخامسة، ينشط العاملون للتفكير فى أفراح المساء الصيفية، بينما يتجه محمد إلى نزلة السمان حيث يقطن، ليعيش مفارقة بين عالمين مختلفين يجمعهما حب الخيل.

* أساطير نزلة السمان
يقطن المنطقة المجاورة لأهرامات الجيزة جماعات من الأعراب منذ مئات السنين، وعرفت المنطقة في فترة سابقة باسم "بركة السمان" حيث كانت هناك بركة يجتمع حولها طائر السمان بينما يعيد البعض الآخر التسمية إلى الشيخ الصوفي "حمد السمان" الذي ما زال هناك ميدانا باسمه في المنطقة، وحسب قواعد تسمية الأماكن التي تسكنها القبائل العربية يطلق لفظ "نزلة" كدليل على فرض السطوة على مساحات من الأراضي نتيجة نزال. وينقل موقع touregypt.net المتخصص في المصريات والسياحة قصة أخرى عن المنطقة نقلا عن بعض قدامى المكان، حيث قصة أسطورية تحكي عن أحد أمراء الأسرة المالكة الذي كان يستقبل ضيوفه في خيمته جوار الهرم، وأنه وعد أحد كبار شيوخ المنطقة بأن يملكه وعشيرته تلك الأراضي المحيطة بعد ان لمس ضيق الشيخ المسن من غربته في ارضه دون ملكية موثقة امام الحكومة، مرت الأيام وعاد الأمير إلى التريض في نفس المكان، فاعترضه الشيخ مذكرا إيه بوعده الذي أخلفه، فتم توثيق الأراضي للسكان العرب في هذه الناحية جوار الأهرامات، وتذكر القصة أن الشيخ كان أحد أفراد عائلة الجابري إحدى أكبر عائلات المنطقة حاليا، و حتى اليوم ما زالت تقطن "نزلة السمان" عائلات ذات حضور تاريخي قديم يعمل كثير من أبنائها الآن في مجال السياحة ويمتلكون مزارع الخيول والإسطبلات جوار الأهرامات. حسب أرقام آخر تعداد للسكان في عام 2006 فإن عدد سكان نزلة السمان حوالي 26 ألف مواطن، بينما يسكن كفر الجبل المجاورة التي تشارك في العمل بقطاع السياحة حول منطقة الأهرامات حوالي 14 ألف مواطن.
خيل وأشياء أخرى
• الطريق إلى سقارة
"لا أرز الهرم إلا في الشتاء، في الصيف.. الأجواء غير مناسبة تماما" يصف عمرو أحد محبي ركوب الخيل في منطقة الهرم الرحلات التي اعتاد عليها كل شتاء حيث تصاحبه مجموعة من أصدقائه وسائس الخيل، تنطلق الرحلة في الليالي المقمرة بعد الواحدة صباحا في مقابل 30 جنيه حسب السعر الذي اعتادته المجموعة، ينطلقون في الصحراء إلى جوار المنطقة الأثرية ناحية صحاري سيتي، يتابع قائلا : "في الاستراحات على الطريق تستقر المجموعة وأحيانا ما نشرب ما نجلبه معنا من مشروبات، ثم نتابع الرحلة". ليست كل المشروبات بريئة حسبما يصف، غالبا ما يكون مشروبهم الرسمي هو الخمور، و لا تثير هذه الأجواء قلق بعض المجموعات المجاورة التي تضم فتيات من الصعود إلى التل في تلك الأوقات المتأخرة. أما بالنسبة إليه فكان أهم ما يبحث عنه هناك هو الهدوء والتأمل حسب تعبيره.

• سنة أولى خيل
في فيلم "عسل أسود" يطلب بطل الفيلم "مصري سيد العربي" ركوب أحد الخيول، فيظن السائس لأول مرة أنه أجنبي وحين يعلم أنه مصري يتركه مع فرس هزيلة وعنيدة، تلك الصورة الكوميدية قد لا تنطبق تفاصيلها تماما مع الواقع، شريف حسن الذي جاء مع أقاربه الشباب لركوب الخيل لا يجد حريته في الانطلاق بالفرس دون تدخلات السائس وتعليقاته المتكررة، يقول شريف الطالب بإحدى الجامعات الخاصة : "هذه ثاني زيارة لي للمكان، المرة السابقة كانت قبل سنوات طويلة مع أسرتي ولم تكن مرضية بعد الدخول في مفاوضات مع السائس داخل منطقة الهرم، ولم أستمتع". في هذه المرة يتجول شريف بحرية أكبر لولا تدخلات السائس الذي يدير الموقف تماما مراعيا الحركة المحدودة في شارع الاسطبلات، مكتفيا بنصف ساعة مقابل 25 جنيها، يقول شريف : "في البداية دربنا السائس على كيفية قيادة الخيل، لكن ما زال امامنا وقت طويل". لا يزد من إحباطه سوى الصبية الصغار الذي ينطلقون بجواره مندفعين كفرسان حقيقيين مسددين نظرات الزهو إلى من حولهم، إلى جانب ارتفاع السعر مقارنة بما كان يتوقعه، خاصة أنه لا يعرف التمييز بين الخيل الأصيلة وغيرها وهو ما يؤثر في الأسعار.

• نزهة مع المدام
في منتدى "العرب المسافرون" على الانترنت طرح أحد الأعضاء الخليجيين هذا السؤال: أين أجد إسطبل خيل بالقاهرة؟ وتلقى إجابات من خاضوا التجربة قبله.. إحدى الإجابات دونتها عضوة خليجية قائلة : "أبدا لا تفكر تروح على منطقة نزلة السمان اللي في الهرم، مكان ما هو نظيف .. وتلاقي فيها كل المستويات"، لكن الإجابة الأكثر إنصافا لنزلة السمان جاءته من عضوة أخرى قالت : " الاسطبلات موجودة بالهرم بنزلة السمان ولها دخلة خاصة يعرفها كل سائقين التاكسي، أهم شيء تكاسرهم – تتفاوض على السعر- والافضل إنك تروح بالصباح الباكر يعني الساعة 5 والجو رايق تقدر تاخذ راحتك مع زوجتك ". لم يسجل العضو بعدها تفاصيل تجربته في القاهرة، لكن على ارض الواقع تجتذب قيادة الخيول شريحة كبيرة من الزوار العرب من الجنسين.

• السمانيون يتحدثون
داخل مجموعة (proud to be a sammanian – فخور بأني من نزلة السمان) في شبكة فيسبوك الاجتماعية شارك مجموعة من شباب عائلات المنطقة في كتابة أرائهم حول فكرة طرحها أحد الأعضاء باللغة الانجليزية تحت عنوان : " That's why I hate nazlet el samman ! - لهذا أكره نزلة السمان !"، كتب مصطفى قاسم خطاب عن كرهه لاتجاه شريحة من الشباب للعمل بالسياحة وأنشطة مرتبطة بهذا قائلا: "ألم نسأل أنفسنا لماذا يقل عدد المهندسين والدكاترة لدينا في المنطقة؟"، يمر مصطفى ايضا بنقطة سلبية أخرى تثير ضجره وهي عن ضرورة أن يكون شباب المنطقة أكثر إيجابية في مواجهة مشكلة يتسبب فيها العاملون في إسطبلات الخيول وإلحاحهم على اصطياد الزبائن من الطريق وأبدى في تعليقه تأييد فكرة تجميع الإسطبلات في مكان واحد، أما يمنى الجابري ترى أن أجمل ما في نزلة السمان هو التقارب بين العائلات رغم اتساع المنطقة وانتقال غرباء إليها، وتقول : "أحيانا بيكون الواحد في نص هدومه لما حد يزوره من قلة نظافة الحي، لكن كفاية لما يبص الضيف من البلكونة على مشهد أبو الهول.. بينسى كل حاجة".
PDF

Sunday, September 27, 2009

دنيا الألعاب

فى أحياء القاهرة الشعبية، كانت تنتشر أساليب ترفيه تقليدية، أصبحت فى طريقها إلى الزوال مثل السيجا والبلى، فهذه الألعاب ذات الأصول الفرعونية تجاور أخرى أكثر حداثة مثل البلياردو، وتشكل جميعا طرقا مثلى للهروب من الواقع، أو على الأقل تساعد على مواجهته وأحيانا احتماله.

على رصيف لا يخلو من التراب جلس الحاج محمد أبومرزوق ــ القادم من أشمون فى محافظة المنوفية ــ أمام زميله الحاج رزق ذى الأصل الصعيدى، حيث اتخذ كل منهما موقعه على أرض مغطاة بالرمال، وما أن استقر الحال حتى بدأ الحاج رزق فى رسم 25 مربعا فى التراب، رص فوقها نوعين من الأحجار باللونين الأبيض والأحمر، وبدآ سويا فى إحياء أمجاد لعبة السيجا المصرية دون صخب. وعلى بعد خطوات من مجلسهما فى شارع أحمد حلمى ناحية مساكن فيكتوريا الشعبية يستقبل المكان الكثير من الزوار المسنين الذين جاءوا فقط للجلوس والحديث سويا، ولا يخلو الأمر من نظرات تعال إلى أولئك الجالسين على الأرض للعب السيجا والتندر على ملابسهم المتواضعة وفرحتهم الساذجة.
من ناحيتهم لا يهتم لاعبو السيجا بهذه النظرات المتعالية، بل يصرون على استعادة أمجاد هذه البقعة من الشارع حين كانت تستضيف أعدادا أكبر من الهواة، يقول الحاج محمد أبومرزوق: «كنا نلتقى هنا منذ سنوات بأعداد أكبر ويجتمع يوميا ما بين 10 و15 شخصا».

الحديث والتواصل مع اللاعبين المسنين ليس بهذه البساطة، فما أن تبدأ المباراة يصبح على الجميع أن يلتزم الصمت والإنصات فقط إلى عبارات المنافسة بين اللاعبين، يصف الحاج محمد أبومرزوق ذلك: «نأتى هنا لقضاء وقت مسل فى لعبة لا تضر، نضيع فيها وقتنا هروبا من همومنا اليومية، ولا نفكر سوى فى السيجا، كما أنها أرخص بكثير من الجلوس على المقهى أو لعب القمار..!». بعد فوزه على منافسه سدد الحاج محمد أبومرزوق عبارات تهكمية إلى خصمه المهزوم وطالبه بتعويض 10 آلاف جنيه بسبب تضييع وقته فى مباراة مع خصم ضعيف مثله.. هذه العبارات التهكمية المريرة تخفى وراءها أحوالا اقتصادية متردية وحياة تعيسة للرجلين.. فالحاج رزق المهزوم انتقل قبل خمسين عاما إلى القاهرة من مركز صدفة فى محافظة أسيوط، وعمل لفترة جاوزت النصف قرن فى بيع الأسماك داخل سوق فيكتوريا المجاور لمقر هوايته المفضلة، لكنه يعيش الآن عامه الخامس والسبعين دون معاش حقيقى أو عمل يقضى فيه وقته، ويزيد من انكساره أنه مضطر إلى أداء واجبه تجاه أسرته فى أسيوط، وهو ما لم يعد يستطيعه الآن. أما الحاج محمد أبومرزوق الذى جاوز السابعة والستين فهو فلاح قديم من أشمون، يترك بلدته بصورة يومية كى يأتى إلى القاهرة التى عمل فيها فترة من حياته على أمل أن يحصل على فرصة عمل جديدة.

فى هذه الأجواء يجلس الاثنان فى شارع أحمد حلمى بصحبة المتعطلين على أمل أن يطل عليهم «مقاول أنفار» يلتقطهم من الشارع. هذه الفرصة لم تعد متوافرة كما كان الحال سابقا.. ففى نفس هذه البقعة منذ أكثر من عشرين عاما كانت تقام بطولات السيجا بين فرق مكونة من هواة اللعبة، وفى فترات أقدم حين كان حى الشرابية المجاور أقرب إلى الطابع الزراعى الريفى وشارع أحمد حلمى أكثر بساطة، انتقلت لعبة السيجا إلى هذه المنطقة بالذات. أما اليوم فيكفى ما يلاحظه الجالس إلى جوار محمد أبومرزوق وزميله رزق حين يمر بهما الناس ويلقون عليهما عبارات التهكم أثناء لعبهما السيجا. أحد الأطفال الذين يطيرون الطائرات الورقية من حولهما وقف قليلا يشاهد لعب المسنين وذكر أن هذه اللعبة موجودة على جهاز الكمبيوتر الخاص به، فى حين ألقت فتاتان عبارة ساخرة على الشيخين «انتو لسه قاعدين هنا؟؟» وهو ما تفاعل معه جيدا الحاج محمد أبومرزوق بعبارة غزل تهكمية ألقاها فى وجه فتاة فى عمر أحفاده.

هذه الجلسة المريرة تحت أشعة الشمس العنيفة والأحوال الاقتصادية السيئة لا يتجاوز المعاش الشهرى فيها مائة جنيه أوجدت وظيفة جديدة للسيجا، حين تحولت إلى مهرب من الحياة وضغوطها وإسقاط الغضب على المنافسين. لكن هذه الوظيفة الجديدة لم تقلل من مكانتها لدى أى منهما، فالحاج رزق الأسيوطى يعى أنه يمارس لعبة قديمة قدم الحياة العربية، وأسهب فى وصف القدرات الذهنية الفذة لذوى الأصول العربية وأدائهم القوى فى السيجا السباعية التى تتكون من 49 مربعا. لكن واقع الأمر أن لعبة السيجا المصرية تعود إلى أصول أقدم.. حيث ما زالت جدران معبد سيتى الأول فى منطقة القرنة الأثرية دليلا على وجود هذه اللعبة العتيقة وانتشارها آنذاك. ويدرك هواة السيجا الباقون أنها تلعب بعدة طرق إما فى شكلها المبسط الثلاثى أو أن تتسع إلى الخماسية بعد أن تتحول إلى خمسة صفوف وخمسة أعمدة مكونة من 25 مربعا، أو سبعة صفوف وسبعة أعمدة بمجموع 49 مربعا، فيطلق عليها السباعية، أما الأكثر انتشارا فهى الخماسية التى تحتفظ الأرض أحيانا بتخطيطاتها فى نفس الموقع بشارع أحمد حلمى بشبرا.

الطريقة التقليدية فى لعب كل هذه الأنواع هى وضع جميع القطع من النوعين فى المربعات مع ترك مربع وحيد فى الوسط، هو الذى يبدأ منه اللعب، وكلما حاصرت قطعتان قطعة أخرى للمنافس يتم إزالتها، أما الفائز فهو من يزيل قطع منافسه من اللعبة. وقد أوجد قدم اللعبة مفارقة طريفة، حيث كانت قطع اللعب على عهد المصريين القدماء تتخذ شكل الكلاب والذئاب، واليوم يستخدم هواة السيجا كلمة «الكلبة» فى وصف قطعة اللعب. وحتى وقتنا هذا كانت المحاولة التى جرت فى عام 1962 هى الأجرأ فى التشجيع على هذه اللعبة حين أقرت لجنة التربية الاجتماعية فى المجلس الأعلى لرعاية الشباب تنظيم البطولات فى السيجا على مستوى الأندية والمراكز.

أما عن ثنائى السيجا القادمين من الصعيد والدلتا القابعين فى منطقة فيكتوريا بشبرا فيكادا أن يكونا ضمن فئة قليلة ما زالت متمسكة بلعبة موروثة عن الأجداد وعن نمط الحياة الريفية. ويكاد أيضا أن ينطبق عليهم بشكل واضح قول الشاعر والمسرحى الألمانى شيللر «الإنسان يصبح إنسانا حين يلعب»، ففى تفاصيل أدائهم وفى مكان وجودهم تعبير صادق عن تفاصيل حياتهم التى حولت لعبة مصرية تقليدية من رياضة ذهنية إلى مهرب من الواقع.

يتعمد مصطفى سعيد (12 سنة) أن يبرز مهاراته بصورة شبه يومية بين أقرانه حول طاولة البلياردو المستقرة فى إحدى حارات حى شبرا القاهرى، ليس مضطرا إلى الوجود فى صالة بلياردو فخمة أو الاشتراك فى ناد راق لممارسة لعبته المفضلة.. يكفيه الاستقرار وسط أصدقائه أمام إحدى طاولات البلياردو المنتشرة حول شارع شيبان بشبرا لتحقيق رغبته فى التنافس. «منذ أن كنت فى الصف الأول الابتدائى وأنا أمارس نفس اللعبة على نفس الطاولات». قال عبارته بفخر متناسيا طول عصا البلياردو الذى أبرز قصر قامته وصغر سنه. وفى الوقت الذى استعرض فيه مصطفى مهاراته أمام أقرانه كانت إحدى السيدات تراقبه من شباك الدور الأول وتستلم النصف جنيه قيمة المباراة أو «الجيم» كلما بدأ. وبكل إصرار امتنعت عن الحديث عن طاولة البلياردو التى تملكها مفصحة عن مخاوفها من لفت أنظار البلدية تجاه طاولتها الوحيدة. «رغم قلة الربح من هذا المشروع إلا أننى أحرص بكل الطرق على استمراره، فامتنع عن استضافة نوعية الشباب الذين قد يثيرون مشكلات مع الجيران أو إزعاجهم». ورغم هذه المشقة اليومية، فإنها تؤمن بعبارة أوضحت هدفها من استمرار هذه الطاولة: «القرش اللى ييجى أحسن من مفيش». أما مصطفى فلديه بدائل أخرى غير هذه الطاولة.. فعلى الجانب الآخر من الشارع، يمكنه أن يلعب مباراة أو «جيم» بنفس القيمة الزهيدة وفى نفس محيط سكنه.

خالد بسيونى (35سنة) الذى يعمل فى محل الجزارة المجاور هو مالك هذه الطاولة، وكان أكثر جرأة فى الحديث عن مشروعه الذى بدأه منذ أكثر من 12 سنة. بدأ بطاولة بينج بونج ثم اشترى قبل ثمانية أعوام طاولة بلياردو ثمنها 1600 جنيه، ليضفى على نشاطه فى الشارع مزيدا من الأناقة ويواكب هوس البلياردو الذى ضرب مصر فى النصف الثانى من التسعينيات واستمر سنوات بعدها حين بدأ خالد نشاطه مع البلياردو. يقول: «فى تلك الفترة كان سعر الجيم الواحد جنيه، ومع انتشار الطاولات فى المنطقة انخفضت القيمة إلى نصف جنيه». ويضيف: «ليس لدى مواسم عمل بشكل واضح، لكن أثناء فترة المدارس يكون الحال أكثر رواجا».
يمتد عمل طاولة خالد بسيونى حتى منتصف الليل تقريبا، ويضىء المكان عن طريق وصلة كهرباء إلى كشاف إنارة كبير فوق الطاولة يمكنه أن يحافظ على زوار الليل، عدا هذا فعليه واجب نظافة الطاولة بصورة شبه يومية. ويقول: «بعد كل هذه الفترة توصلت إلى أسلوب تعامل ابتعد به عن المشكلات المتوقعة بزرع الثقة لدى السكان، والتعامل الحاسم مع الشباب حول الطاولة». حول خالد بسيونى العديد من الطاولات فى الشوارع والحوارى الجانبية، كلهم اجتمعوا على تكرار تجارب نجاح سابقة حين ظهرت أولى الطاولات فى نفس المنطقة قبل 15 سنة فى منطقة فيكتوريا بشبرا. فى تلك الفترة نزلت لعبة البلياردو إلى الشارع بعد أن كانت لعبة يمارسها ذوو الدخل المرتفع مستمدة رقيها من أصلها النبيل، إذ تبناها الملك لويس السادس عشر فى منتصف القرن السابع عشر.

اللعب بفلوس

وبعيدا عن طاولات البلياردو المكشوفة وانتقال اللعبة إلى الشوارع والحوارى فهناك عالم آخر فى دنيا البلياردو داخل المحال المتخصصة.. وعلى بعد عشرات الأمتار من منطقة الطاولات المكشوفة والانتقال إلى شارع المتنزه ناحية شارع شبرا، هناك نمط آخر من طاولات البلياردو داخل المحال المغلقة. فى أحد هذه المحال يقف فادى ــ طالب الصف الأول الثانوى ــ فى محل مستقل عمره 8 أشهر فقط. هناك حيث البعد تماما عن الطاولات المكشوفة يبدأ فادى فى تكوين صداقاته مع زبائنه الشباب. لكن فى حقيقة الأمر فإن والدته السيدة إيمان هى المدير الحقيقى للمكان بما لها من خبرة سابقة فى إدارة كافتيريا سابقة فى شبرا. وتكشف إيمان عن وجه آخر لعالم محال البلياردو الذى أوضحت أنها تقف خارجه تماما، موضحة: «بعض الشباب يلعب الجيم المباراة بمنطق القمار، بمعنى أن يضع كل شاب من المتنافسين مبلغا ما والفائز تذهب إليه النقود مع نسبة إلى صاحب المحل، وهو ما لا أستطيع التنافس فيه». ليس هذا فقط، فبعض المحال تسمح بالتدخين واستخدام الألفاظ الحادة فى أجواء الموسيقى الصاخبة، ويستمر العمل حتى الصباح الباكر دون توقف.

تواجه إيمان مشكلات من نوعية أخرى مع السكان، فرغم حرصها على خلو المكان من السب والتدخين فإن أحد الآباء تقدم ضدها بشكوى بعد أن رأى ابنه وهو يدخن بجوار المحل، ولم تفلح محاولاتها فى نفى التهمة عن المكان حتى اضطرت إلى وضع لافتة ورقية مطبوعة بالكمبيوتر تحمل عنوان «ممنوع التدخين».
وتضيف: «مشكلاتى أحيانا تتجاوز ما يحدث حول (البولة) طاولة اللعب فمن زوارى أيضا المصنفات الفنية التى احتجت فى مرة على وجود أجهزة البلايستيشن جوار طاولة البلياردو، وهو ما قلل جزءا من نشاطى، خاصة حين تتعامل السلطات مع المحل على أنه مكان ترفيهى».

تصف إيمان الأشهر الماضية من عمل المحل بأنها أشبه بسنوات طويلة. ولا تخفى ابتسامتها الساخرة وهى تشرح الحل الأخير الذى توصلت إليه للبعد عن المشكلات : «فى بعض الأحيان يبدو المحل كأنه دار حضانة، حين تمر إحدى الأمهات لترك ابنها لدينا إلى جوار زبائننا الأطفال الأقل إثارة للمشكلات».
يكاد يجمع هواة اللعبة القدامى وأصحاب أندية البلياردو على أن اللعبة شهدت صعودا كبيرا فى فترة التسعينيات حتى أصبحت فى وقت من الأوقات الهواية الأشهر بين الشباب وتحولت أندية البلياردو إلى ملتقيات تجمعهم، لكن هذه الصحوة لم تستمر طويلا رغم انتشار اللعبة حتى الآن داخل الشوارع والحوارى.
يقول محمد القماح، رئيس الاتحاد المصرى لألعاب البلياردو: «بعد ازدهار اللعبة حدث هبوط مفاجىء فى شعبيتها نتيجة عدم تفهم الجهات الرسمية وقتها للانتشار المخيف لأندية البلياردو، وكان عدم وجود شكل شرعى للكثير من الأنشطة سببا فى انهيار هذه الموجة».
ورغم هذا الانسحاب فإنه يؤكد أن اللعبة متاحة من خلال الأندية ومراكز الشباب المجتمعة تحت لواء الاتحاد، ويقدر عدد المشاركين فى هذه التجمعات بعشرين مليون مصرى. أما عن عضوية الاتحاد فلا تتجاوز 1500 عضو فى ألعاب البلياردو المختلفة مثل السنوكر والبول والكاروم.
.

الوقوف فى وضع الاستعداد مع ميل خفيف إلى الأمام ثم إطلاق قذيفة قوية نحو الهدف مباشرة، ليست بوادر حرب أو معركة حقيقية، بل محاولة من أحد أطفال الحى تسديد «بلية» صغيرة نحو زميلتها على أمل إسقاطها فى حفرة غير عميقة. تلك اللعبة التى ما زال يلعبها بعض أطفال الأحياء الشعبية والقرى الريفية فى مصر لا يعرف أغلبهم أنها ذات أصول مصرية ملوكية ترجع إلى آلاف السنين، حين كانت لعبة فى يد أطفال مصر القديمة وأداة تسلية محببة لدى الفرعون الصغير توت عنخ آمون. ورغم هذا التاريخ فإنها آخذة فى الانسحاب من الشوارع المصرية على عكس ما كانت عليه منذ عقود قليلة.
«لم يعد هناك اهتمام بشراء البلى من أجل بيعه للصغار، فالأطفال أصبحوا أكثر انشغالا بألعاب الكمبيوتر»، هذه الجملة كانت محاولة من الحاج عصام التاجر بحارة اليهود فى منطقة الموسكى لتوضيح مدى الإقبال على شراء البلى الزجاجى من متجره المتواضع حيث يفد عليه الزوار للاستفسار عن أشياء مثل ثمن حصان بلاستيكى أو جودة مجموعة من الولاعات، لكن أسفل هذه المنتجات يتوارى كيس شبكى مملوء بالبلى الزجاجى ما زال ينتظر زبونه النادر.
الحاج عصام ما زال هو الآخر متمسكا ببيع البلى من منطلق التخصص الذى فرضه عليه وجوده فى حارة اليهود حيث محال بيع الألعاب والأدوات المنزلية، ويوضح قائلا: «قديما كانت نفس اللعبة تلعب بأغطية المياه الغازية ونواة البلح، بعض الزبائن يشترون البلى الزجاجى لأغراض أخرى مثل زينة أحواض السمك وغيرها».

الكيس الشبكى الذى يحتوى على 100 بلية زجاجية كان يباع لدى تجار حارة اليهود قبل عشرين سنة مقابل 60 قرشا، بينما سعره الحالى هو جنيهان فقط، أما لدى باعة الخردوات خارج الموسكى فتباع البلية الواحدة بخمسة وعشرين قرشا، أى ما يعادل أكثر من عشرة أضعاف سعرها الأصلى.

قد لا يهتم الأطفال بقصة حياة البلية التى تدور بين أيديهم وتصطدم بأسفلت الشارع وترابه، خاصة أن بعض طرق لعب «البلى» يحصل فيها الفائز على ما لدى الخاسر من بلى، حيث يرص البلى فى شكل مثلث أو دائرة على أرضية محددة الأطراف بشكل واضح، ثم يضربها أحدهم ببلية كبيرة، وكل بلية تخرج خارج الإطار المرسوم هى من نصيب صاحب الضربة الموفقة، وهى طريقة تقترب فى فكرتها من لعبة البولينج. وأغلب «البلى» الذى يباع فى السوق المصرية من صنع الصين حسبما ذكر تجار حارة اليهود، فيستورده التجار الكبار ثم يتم توزيعه فى كميات بسيطة على أصحاب المتاجر من نوعية الحاج عصام. وبجولة على مواقع شركات صناعة «البلى الزجاجى» الصينية الكبرى على الإنترنت نفاجأ بأنها صناعة ضخمة ذات تجارة مزدهرة حول العالم. أحد أكبر مصانع الزجاج والرخام فى الصين أعلن على موقعه أن البلى الزجاجى من أهم منتجاته، بينما تختلف شروط المصدرين فى البيع كأن تكون طلبية فى حدود 2 طن أو أن يكون الحد الأدنى للطلبية هو 45 ألف كيس يتسلمها المستورد خلال ثلاثين يوما.

وهناك نظرة متدنية لهذه اللعبة نظرا لاعتمادها على المراهنات واقتصارها على الشارع وارتباطها بالأطفال دون البالغين، إلى جانب مشاركة الحرفيين الصغار فى ممارستها، وهو ما أوجد التسمية الأشهر «بلية» على مساعدى أصحاب الورش من الصغار. حيث يتوافر «البلى النيكل» فى ورش الميكانيكا التى تتعامل مع «رولمان البلى» فى صيانة السيارات، وهو نوع البلى الذى طالما طمح فى حيازته الأطفال لتميز شكله.

قد لا تكون لعبة البلى أو «الترونجيلة» حسبما كانت تعرف قديما فى مصر ضمن أولويات الكثيرين على عكس ما حدث فى مواقع أخرى من العالم، «فالبلى» الذى كان يصنع من الطين والحجارة والزجاج دخل مجال الصناعة الحديثة فى بدايات القرن العشرين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وتحديدا فى ولاية أوهايو الأمريكية. ومنذ العام 2005 أصبح هناك ما يعرف ببطولة العالم فى «ألعاب البلى» تقام فى دولة التشيك برعاية اتحاد البلى العالمى World Marbles Federation الذى تأسس من المتحمسين لهذا النوع من الألعاب، وعلى موقع glassmarbles.com يعرض تاريخ ألعاب البلى وأنواعها. ومن أغرب ما يقدمه الموقع هو عرض دعاية عن الكتب المتخصصة فى لعب البلى وعلى رأسها كتاب تحت عنوان 101 طريقة للعب البلى..!
.

يصنف عدد من الباحثين الألعاب الشعبية المصرية إلى عدد من التصنيفات أشهرها تصنيف اللعبة على أساس وظيفتها فى المجتمع حين تتحول إلى ما هو أقرب إلى التدريبات أو محاكاة الواقع، ومن ضمن المحاولات التى جرت لرصد الألعاب الشعبية فى مصر محاولة للباحث ماهر صالح فى دراسته «ألعاب الأطفال وأغانيهم» المنشورة عام 1967 فى مجلة الفنون الشعبية، حين رصد 76 لعبة شعبية تنوعت أساليبها وطرق أدائها، وكان على رأس هذه الألعاب لعبة السيجا.

ويرى الدكتور صلاح الراوى ــ أستاذ الأدب الشعبى بأكاديمية الفنون ــ أن ما يجب التحفظ عليه فعلا فى تناول هذا الموضوع هو الإفراط فى استخدام كلمة «شعبية» على كل ظاهرة ترتبط بمستوى اقتصادى معين أو بكثرة عددية فى المجتمع. ويوضح بشكل أكثر تفصيلا: «حين نتحدث على سبيل المثال عن لعبة السيجا فيجب أن نفهم نشأتها ووظيفتها والمواد التى تستخدم فيها وعلاقتها بالبيئة المحيطة وكأنها لعبة تعبر عن موقف شعبى، ومستمدة من نمط حياتهم، على عكس ما يظنه البعض من أن الشعبية ترتبط بكثرة الجمهور المؤيد للعبة».
وينتقل الدكتور الراوى إلى التطبيق على ألعاب أخرى يطلق عليها لفظ «شعبية»: «الأكثر دقة هو استخدام كلمة جماهيرية على لعبة مثل كرة القدم، فهى فى النهاية لعبة لم ينتجها الشعب، وكذلك الحال مع الألعاب التى تبزغ فى فترات معينة وتنتشر فى الشوارع مثل البلياردو أو البينج بونج وغيرهما، فهى ألعاب جماهيرية وليست شعبية».
ويوضح الدكتور الراوى أن الأصل المصرى القديم لبعض الألعاب أو وجودها فى مقابر ملوك قدماء المصريين ليس شرطا فى اعتبارها ألعابا شعبية، فلعبة مثل الشطرنج ارتبطت ببلاط الملوك، لكن وصف اللعبة الشعبية الأجدر به أن يطلق على ما أنتجته بيئة وأسلوب حياة الشعب.

PDF

Tuesday, October 7, 2008

أول اتحاد عربي للألعاب الالكترونية فرصة لهواة «الفيفا»

07/10/2008

لعل الصورة التقليدية في أذهان الشباب عن الألعاب الالكترونية أنها منافسات يجلس فيها المتباري في محل قليل الإضاءة أمام شاشة عرض دون احتكاك بمنافسه أو بذل مجهود عنيف كباقي المنافسات الرياضية، وأن هدفها الرئيسي هو التسلية أو الهروب من أعباء الدراسة. غير أن نظرة علي عالم الألعاب الالكترونية تكشف عن وجود محاولات من المهتمين بهذه الأنشطة لتنظيم منافسات أكثر احترافية داخل مسابقات وبطولات لهذا الغرض، وتختلف هوية المنظمين لهذه الأنشطة بين هواة نظموا مسابقات لشباب آخرين، وجهات أخري ظهرت مؤخرا لاحتضان هذا النوع من الألعاب.

كتب:عبدالرحمن مصطفي
علي مستوي المحاولات العفوية الفردية في تنظيم مسابقات الألعاب الالكترونية، نري هذا النموذج المتكرر الذي يعتمد علي موقع FACEBOOK في جذب المشتركين عن طريق إعلان في صفحة الأحداث والمواعيد علي الموقع، عمر، أحد الذين خاضوا هذه التجربة حين أعلن عن مسابقة لهواة البلايستيشن، يقول : افتتحت مؤخرا ناديا صغيرا للألعاب الالكترونية، وكانت هذه المسابقة وسيلة لتحقيق الرواج لمشروعي الجديد، إلا أن محاولة تنظيم المسابقة عبر الفيس بوك لم تنجح.
وتنقلنا قصة عمر وإخفاقه في استخدام موقع فيس بوك إلي تجربة الواحة الافتراضية التي أنشأها هاني السيد (27سنة ـ ليسانس حقوق) من أجل تجميع المئات من محبي ألعاب الفيفا في منتدي واحد علي الانترنت، يقول هاني : بدأت الفكرة نتيجة ولعي الشديد بلعبة الفيفا، فسعيت لإيجاد موقع يضم كل ما يخص هذه اللعبة، ويجمع محبيها المتفرقين أمام شاشات أجهزتهم الخاصة أو في أندية الألعاب الالكترونية.
ويري هاني أن عيوب العلاقات داخل المنتدي هي نفس عيوب أي منتدي آخر، نافيا أن يكون هذا النوع من المنافسات مشجعا علي العزلة أو قلة الاتزان النفسي، فما يحدث في المنتدي هو ما يحدث عبر الانترنت بشكل عام، ويعتقد أن فكرة وجود منتدي متخصص في إحدي الألعاب الإلكترونية هي أفضل بكثير من التسكع بغير هدف في أندية الألعاب الالكترونية التي يقع بعضها خارج السيطرة، كما أنها أفضل من التعامل السيئ مع مواقع الانترنت.
وبهدف السعي إلي تحقيق مزيد من التنظيم في هذا المجال ظهرت كيانات تعمل علي تنظيم المسابقات المحلية وإدخال اللاعبين المصريين في منظومة اللاعبين المحترفين ضمن البطولات العالمية. أحد هذه الكيانات هو نادي الألعاب الإلكترونية الذي يتبني إقامة العديد من المسابقات المحلية التي تصل قيمة جوائزها أحيانا إلي آلاف الجنيهات، هاني الشناوي المسئول عن النادي يقول: تقوم فكرة النادي علي إقامة مشروع متكامل يستهدف الألعاب الإلكترونية وأنشطتها بشكل عام، من تنظيم بطولات، وعرض الأخبار المتعلقة باللعبة عبر برنامج تليفزيوني، إلي جانب موقع علي الإنترنت يضم كل ما يخص هذا النوع من الألعاب.
ويذكر هاني أن من الشباب المشاركين في بطولات النادي من حقق بطولة مصر للألعاب الإلكترونية التي أقيمت في يوليو الماضي بمشاركة الاتحاد المصري للألعاب الالكترونية، وهو ما أهلهم إلي تمثيل مصر في بطولة العالم للألعاب الإلكترونية ESWC التي أقيمت في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مؤخرا، هذا إلي جانب فرصة مصر في المشاركة في أولمبياد الألعاب الإلكترونيةwcg في ألمانيا .
من ناحية أخري يؤكد م. شريف عبدالحميد رئيس الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية علي أن الاتحاد يوفر الفرصة لهواة الألعاب الإلكترونية من أجل تمثيل مصر في البطولات العالمية، ويقول : بداية فالاتحاد تابع للمجلس القومي للرياضة، ويهدف إلي إضفاء الملمح الاحترافي علي ممارسة الألعاب الإلكترونية وتنمية مهارات العاملين في مجال تطويرها، كما يهدف أيضا إلي تشجيع الألعاب الالكترونية في المدارس والجامعات وإشراك الفائزين في تصفيات البطولات التي ينظمها الاتحاد، غير أنه غير مسئول عن كافة الممارسات التي تجري داخل أندية الألعاب الإلكترونية في مصر.
جدير بالذكر أن المسابقات العالمية والأخري المحلية التي يقيمها الاتحاد المصري للألعاب الالكترونية محكومة بعدد من القواعد والقوانين كأي لعبة رياضية أخري، حيث تشهد ساحات المسابقات تواجد المحكمين بين أجهزة الكمبيوتر لمراقبة أداء اللاعبين، كما تحدد بعض هذه المسابقات أعمار المشاركين حسب الشريحة المستهدفة في المسابقة.
وتقام غالبية المسابقات علي أساس فردي، عدا بعض الألعاب وما يعرف بالألعاب الاستراتيجية التي تحتمل وجود فرق داخل المنافسة