Showing posts with label تلفزيون. Show all posts
Showing posts with label تلفزيون. Show all posts

Thursday, July 2, 2015

قواعد جديدة لمشاهدة التليفزيون.. وحنين إلى «لمة العيلة»

 
• البعض يلجأ إلى الإنترنت هروبـًا من كثافة الإعلانات
• صفوت العالم: لم يحدث تغير فارق فى عادات المشاهدة
•  داليا الشيمى: على الإعلام أن يراعى نفسية المشاهدين

فى الوقت الذى يتابع فيه الزوجان المُسنان مسلسلا رمضانيا فى الصالة الرئيسية، كان الابن يجلس فى غرفته أمام شاشة الكمبيوتر متابعا حلقات مسلسل أمريكى شهير، وبينما يبدو هذا المشهد غير متوائم مع أجواء رمضان الذى تجتمع فيه الأسرة حول التليفزيون، لكنه نموذج لبعض التغييرات التى جرت على عادات مشاهدة التليفزيون عند الأسرة المصرية.
«لم يعد رمضان مرادفا للمة العائلة حول التليفزيون، لقد أصبح الشباب أكثر انشغالا بهواتفهم الذكية والانترنت». تتحدث ربة الأسرة آمال عبدالله، المحاسبة بالمعاش (61 سنة) أنها اعتادت قبل أكثر من سنة أن تشاهد المسلسلات بعد تحميلها من الانترنت، أما ابنها إسلام فهو من دلها على تلك الوسيلة لمتابعة ما يفوتها من حلقات أو مسلسلات، بينما يتجه الابن لاستخدام موقع يوتيوب لمشاهدة الدراما على الانترنت.
كان هذا المنزل يعيش أجواء رمضانية مختلفة قبل 25 سنة حين كان إسلام طفلا مع أخوين آخرين يجتمعان حول التليفزيون باهتمام لمتابعة مسلسلات بعينها، وما زالت الأم تتذكر الروتين اليومى فى الجلسات العائلية بعد الإفطار، من متابعة مسلسل الأطفال أثناء الافطار، ثم حلقات الكوميديا مع مشروبات بعد الإفطار، ثم حلقات ألف ليلة وليلة التى تتزامن مع فقرة الحلويات والاستعداد لصلاة التراويح، واختلفت هذه الأجواء بعد مرور ربع قرن، وازدياد عدد الفضائيات وكثافة عروض الدراما والبرامج الرمضانية.
يقول محمد أمين رب الأسرة الذى جاوز الرابعة والستين، إنه اعتاد مع زوجته بعد طلوعهما على المعاش أن يقضيا أغلب أوقاتهما أمام شاشة التليفزيون، مكتفيان بالبرامج السياسية وقنوات الأفلام، حتى تبين لهما إمكانية تحميل الأعمال الدرامية عبر الانترنت ثم مشاهدتها عبر شاشة التليفزيون العملاقة فى المنزل. يستكمل المهندس الستينى: «اشتريت جهاز ريسيفر جديدا يسمح لى بعرض فيديوهات على التليفزيون بعد تحميلها على ذاكرة الكترونية ». وتقل هذه العادة تدريجيا فى شهر رمضان حسب آمال عبدالله ربة الأسرة التى تقول: «قمت فى الأسبوع الأول من رمضان بتحميل ثلاث حلقات من مسلسل لم أكن أتابعه جيدا، لمشاهدتها مرة واحدة دون الإعلانات التى تقطع المشاهدة على الفضائيات». ويسند الزوج الستينى إلى زوجته مهمة البحث على الانترنت عن المسلسلات وتحميل الحلقات سواء فى رمضان أو فى غيره.
يرى صفوت العالم أستاذ العلاقات العامة والاعلان فى كلية الاعلام بجامعة القاهرة أن كثافة المادة الإعلانية وما قد تصنعه من تشتيت عن المحتوى الدرامى فى رمضان، لن تدفع بالضرورة إلى المشاهدة عبر الانترنت هروبا من التليفزيون، ويقول: «متابعة وتحميل المسلسلات الدرامية عبر الانترنت لا يلائم جميع الأعمار ولا كل المستويات الاقتصادية حتى نستطيع أن نصفه بتغير فى عادات المشاهدة». وكان بعض مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى مثل فيسبوك وتويتر قد عبروا عن ضيقهم بكثافة المحتوى الاعلانى على الشاشات، بينما يستدرك أستاذ الإعلام قائلا: «فى الأيام الأولى من شهر رمضان تظهر حالة من الفضول والاهتمام من المشاهدين لمتابعة إعلانات رمضان، وأحيانا ما يعوض غياب بعض النجوم عن الدراما أنهم يحضرون فى الاعلانات». ويضيف صفوت العالم أن كثافة الإعلانات الخيرية فى النصف الثانى من الشهر تفسد حالة المشاهدة لما تعرضه من ألم ومعاناة .
انسحاب شريحة من المشاهدين لمتابعة الدراما الرمضانية عبر الانترنت لم يخضع لدراسة ترصد تأثير ذلك على نسبة المشاهدة عبر شاشات التليفزيون، لكن بعض الأرقام الأولية عن عدد مشاهدات الحلقة الأولى فى عدد من المسلسلات الرمضانية على موقع يوتيوب للفيديو يتجاوز 250 ألف مشاهدة فى بعض الأحيان. أى أن ظاهرة متابعة الأعمال الرمضانية عبر الانترنت قد أصبحت تستقطب آلاف المشاهدين، رغم أن هذه الشريحة نفسها تواجه الفواصل الاعلانية أيضا على موقع يوتيوب. فى الوقت الذى أعلن فيه الموقع الأشهر فى عرض لقطات الفيديو عن نيته بث خدمة خالية من الاعلانات تماما فى مقابل اشتراك.
«فتحت شاشة الكمبيوتر أمامى فوجدت عالما واسعا شاهدت من خلاله أفلاما من روائع السينما الأمريكية أنقلها من أصدقائى أو أحملها عبر الانترنت». الحديث لإسلام الشاب العشرينى الذى كان مشغولا مع بداية شهر رمضان الحالى بمتابعة حلقات مسلسل Game Of Thrones الأمريكى التى فاتته مشاهدتها، وخصص لها وقتا قبيل السحور، بينما لا يبدى اهتماما بزحام المسلسلات العربية.
«انسحاب بعض المشاهدين إلى متابعة الدراما عبر الانترنت هو ابتعاد عن إحساسهم بأنهم مجبرون على المشاهدة وفقا لخطة المعلنين، لذا تعزز المشاهدة عبر الانترنت إحساسهم بأنهم من يتحكم فى قواعد المشاهدة، وعلينا أن نتذكر أن إلحاح المعلنين يصاحبه أيضا برامج للمقالب ودراما تحض على العنف، وهو ما يستنفر العدوانية لدى المشاهدين ويهدد ارتباط المشاهدين بالدراما من الأساس». تتحدث داليا الشيمى الخبيرة النفسية عن أن التليفزيون قد دخل فى تحد مع التكنولوجيا واندماج كثيرين فى مواقع التواصل الاجتماعى، وأن المواد التى تستدعى نفور المشاهدين فى فترة رمضان قد تؤثر على ولائهم لشاشة التليفزيون.
«أمام التليفزيون تحديات مثل انشغال الناس بالتكنولوجيا والانترنت وانشغالهم الدينى فى رمضان بصلاة التراويح وقراءة القرآن، وهى أمور يجب على القائمين على الإعلام مراعاتها فى التعامل مع نفسية المشاهدين». تختم الخبيرة النفسية بهذه العبارة.
أما الأسر المصرية التى يتشابه بعضها مع أسرة محمد أمين المهندس بالمعاش، فمازال فى ذهنها كيف كان التليفزيون يجمع الأسرة فى توقيتات محددة فى رمضان ويتحكم فى روتين يومهم، وكيف تطورت علاقة الأسر المصرية مع هذه الشاشة إلى حالة من الجفاء فى أوقات أخرى.

Tuesday, August 21, 2012

الإعلانات ترحل.. وتبقى الأجساد محاصرة بالمرض


«أمنية حياتى أن تتاح لى فرصة التحدث عبر الاعلام لساعات، عن تجربتى مع ابنى المصاب بالروماتويد، فالكثيرون لا يعلمون شيئا عن هذا المرض ولا عن كم المعاناة التى يتعرض لها المريض وأهله». تتحدث وردة يوسف عن تجربتها مع ابنها مصطفى فى القاعة الرئيسية لجمعية «رسالة نور على نور»، برفقتها مجموعة من مرضى الروماتويد جاءوا للحصول على علاجهم الدورى، تجلس وردة جوار محمود عامر القادم من محافظة الفيوم، وقد ظهر كلاهما فى إعلانين ضد مرض الروماتويد المفصلى ظلا يعرضان منذ شهر رمضان. فى الإعلان الأول من الحملة الدعائية التى انفردت بها قناة فضائية واحدة، قام المعلنون بتشبيه مريض الروماتويد بالطفل المدفون فى تابوت وهو ما زال على قيد الحياة، وبعد انتقادات شديدة لقسوة المشهد، ظهر الإعلان التالى الذى تصدره محمود عامر قائلا: «الناس زعلانة إنهم جابوا إعلان لطفل فى تابوت مدفون بالحياة.. إحنا فعلا مدفونين بالحياة، وما حدش بيسأل فينا». لا يجد محمود طريقة أخرى للتعبير عن أزمته، قائلا إنه كان مقتنعا بالظهور على الشاشة، فى الوقت الذى رفضت فيه سيدة أخرى جاءت لعلاج ابنها التصوير.
تبعد المسافة بين القاهرة ومقر الجمعية فى قرية شبرامنت نحو 15 كم، بينما يفد مرضى الروماتويد الذين ترعاهم الجمعية ــ نحو 25 فردا فقط ــ من محافظات شتى، فى حين تقدر الأرقام مرضى الروماتويد بـ800 ألف حالة، تحمل شريحة منهم مضاعفات خطيرة بسبب الإهمال وسوء التشخيص، ما يجعلهم فى حاجة إلى علاج باهظ الثمن قد تصل تكلفته إلى 8000 جنيه شهريا، وجميع من يتوافدون على الجمعية من هذه الشريحة التى تفاقم معها المرض.
وبعد تلك الانتقادات التى لاحقت الجملة الإعلانية، أعلنت الجمعية عن موقفها عبر شبكة فيس بوك الاجتماعية وذكرت: «قمنا بعمل الإعلان الذى أذى مشاعركم.. وتتبادلون النقد غير البناء، وتتبارون فى الهجوم على من حملوا على عاتقهم مساعدة هؤلاء الأحياء الأموات، فى الوقت الذى رفضت فيه الدولة علاجهم». فى القاعة الرئيسية بالجمعية يجلس حاتم فراج نائب رئيس مجلس الإدارة ليدير أعمالا أخرى تقوم بها الجمعية، ويعلق قائلا: «من ينتقدوننا هم بعيدون عن تفاصيل القصة، ولم يكن لدينا أسلوب آخر، نحن نتسول من أجل هؤلاء المرضى.. من يريد المساعدة فليتبرع !!».
كانت الإنترنت من أكبر الساحات التى شهدت انتقادات لإعلانات التبرعات الخيرية، إذ لم يقتصر الأمر على الحملة الإعلانية عن مرض الروماتويد، بل امتدت لإعلانات أخرى مثل إعلان مؤسسة مجدى يعقوب لأمراض القلب الذى تصدرته الطفلة «صهيبة فاروق» المصابة بثقب فى القلب، صاحبة العبارة الأشهر وسط إعلانات رمضان الخيرية «أنا نفسى أعيش».
قبل أسابيع دونت رشا عبدالله ــ أستاذة الإعلام بالجامعة الأمريكية فى القاهرة ــ رأيها على موقع تويتر للتدوين القصير، قائلة إن «إعلانات الشحاتة» على الأمراض والمستشفيات تنتهك أبسط حقوق المرضى وخاصة الأطفال، وتشرح ذلك الآن بقولها: «هذه الإعلانات ليست أفضل وسيلة لدعم الأعمال الخيرية، بل أستطيع أن ألمس فيها حالة من امتهان كرامة الانسان، علينا أن نفكر فى نفسية طفلة مثل صهيبة حين تلاحقها هذه الصورة لسنوات قادمة وتختزنها فى ذاكرتها». لا تخفى الدكتورة رشا عبدالله انفعالها أثناء الحديث وتنتقل إلى بعض القواعد الأخلاقية فى فن الإعلان، مشددة على أن جميع المواثيق الدولية التى وقعت عليها الحكومة المصرية تحفظ كرامة المريض والطفل وتمنع استغلالهما. وحسب مصادر فى مؤسسة مجدى يعقوب للقلب فإن صهيبة فاروق مصابة بالفعل بثقب فى القلب، وكذلك أخوها، وأن ظروف ظهورها فى الإعلان قد جاءت برضا الأسرة وفى أجواء تصوير إعلانات الحملة فى المستشفى بأسوان. «لعل نجاح الإعلان هو ما زاد من حدة الانتقادات ضده، ويكفينا أن عبارة: أنا نفسى أعيش، قد جاءت من صهيبة بشكل عفوى، دون تدخل أحد أثناء تصوير الإعلان، والأهم من كل هذا هو خدمة القضية». يشرح وليد سرى ــ المسئول عن إبداع الأفكار فى شركة الدعاية التى أنتجت إعلان «صهيبة» ــ أن الشركة فى العادة لا تستخدم الأطفال داخل إعلاناتها إلا فى نطاق محدود، لكن فكرة الإعلان هى التى فرضت أن تظهر بهذا الشكل، ويضيف قائلا: «طالما لا يوجد امتهان لأحد، فما المشكلة؟! أدعو من يبدون الضجر والضيق بالإعلان أن يكونوا أكثر إيجابية ويتبرعوا لدعم هؤلاء الأطفال». فى هذا الموسم تجد بعض شركات الدعاية الفرصة أن تشارك فى أعمال الخير بجهدها الإعلانى. ورغم ما حققته عبارة «أنا نفسى أعيش» من رواج وصل بإحدى الحملات السياسية أن تتخذ مؤخرا عنوان «عايزين نعيش»، إلا أن ذلك لا يعد دليلا فى نظر الدكتورة رشا عبدالله ــ أستاذة الإعلام بالجامعة الأمريكية ــ على أن إعلان صهيبة قد كان على المسار الصحيح، وتدعم وجهة نظرها بأن تشير إلى أنه لا توجد دراسة علمية تعرض رغبات المرضى فى أن يظهر من يمثلهم عبر إعلانات بهذا الشكل، أما من الناحية العلمية فإن الأبحاث تشير إلى أن الاعلانات تفقد تأثيرها إذا ما اعتمدت بكثافة على فكرة الصدمة أو جذب التعاطف.
ما وراء الإعلانات
كل هذا الجدل حول استخدام المرضى والأطفال فى الإعلانات الخيرية يخفى وراءه خلفيات أخرى تكشفها عبارات مباشرة كالتى استخدمها نائب رئيس مجلس إدارة «رسالة نور على نور» مثل: «إحنا فيه مرحلة كنا بنشحت فيها عشان مرضى الروماتويد». وفى خلفية هذه الجملة الأخيرة تسلسل يعرضه عن كيفية انخراط الجمعية فى قضية مرض الروماتويد من الأساس، إذ بدأ الأمر بأن تم تحويل أول حالة إليهم، وبعدها لجأت حالات أخرى إليهم طلبا للدعم الطبى. وحين أصبح ذلك عبئا ماليا على الجمعية، اتجهت الإدارة إلى المؤسسات الكبرى التى تقتسم سوق الخير فى رمضان، إذ جرت العادة أن تلجأ بعض الجمعيات إلى تلك الجمعيات والمؤسسات الكبرى وتحول إليهم حالات مرضية أو حالات فى حاجة إلى دعم مالى، كما تتجه بعض الجمعيات إلى تلك المؤسسات الخيرية الكبرى للحصول على دعم مباشر لمشروعاتها. ما يرويه مشرفو جمعية «رسالة نور على نور» هو أنهم اتخذوا تلك الخطوات ولم ينجحوا فى الحصول على دعم من أحد، ولا حتى من وزارة الصحة، فى حين أن الحالات المسجلة لديهم قد يتكلف الفرد منها نحو 8000 جنيه، ما وضعهم فى أزمة، خاصة مع تأكيد عدد من أصحاب الحالات المتقدمة أن أزمة هذا المرض لا تنحصر فقط فى توفير العلاج، بل أيضا فى غياب الوعى لدى الطبيب والمواطن العادى على السواء، إذ تتشابه قصة محمود عامر أو الطفل مصطفى وغيرهما فى أنهما قد قضوا سنوات أسرى التشخيص الطبى الخاطئ حتى سيطر المرض على مفاصلهم، وأضعف قدرتهم على الحركة، بل وأفقد شابا مثل محمود فى السابعة والثلاثين عينه اليمنى، يصف محمود ذلك: «هذا الدواء هو الذى يجعلنى أتحرك وأغدو وأروح إلى المسجد، بدونه أتمدد أمام أبنائى دون حركة، ولا يستطيعون معى سبيلا سوى البكاء على حالى». من هنا لجأت «رسالة نور على نور» إلى الإعلان الصادم للفت الأنظار وسط سوق الخير الذى أصبحت تحتكره أسماء كبرى، وبحثا عن تبرعات لهذه الفئة المهمشة. وتأتى مؤسسة الدكتور مجدى يعقوب لأمراض القلب على رأس تلك المؤسسات التى نجحت فى جذب تبرعات كفيلة بالإنفاق الجيد على احتياجاتها، رغم أن حجم الحالات التى يستقبلها المستشفى لا يوازى ما يستقبله مكان حكومى آخر مثل معهد القلب القومى. وتلك الحالة نفسها تتشابه مع مثال آخر بين حالة النجومية التى نالتها مستشفى سرطان الأطفال 57357 فى المقارنة مع معهد الأورام الذى يعالج الشريحة الأكبر من المرضى فى مصر.
وفى مقر مؤسسة الدكتور مجدى يعقوب بمنطقة الزمالك فى القاهرة، تدار التبرعات والحملة الإعلانية التى بدأت قبل ثلاث سنوات. يعمل هناك خمسة عاملين فقط على رأسهم أنيسة حسونة ــ المدير التنفيذى للمؤسسة ــ التى تؤكد أن سمعة جراح القلب العالمى وأسلوب إدارته هما ما أعطيا مصداقية للمشروع، ولا يعود الأمر فقط لنجاح الحملة الإعلانية. وتكمل أنيسة حسونة: «أحب أن أوضح أن عملنا يقوم من الألف إلى الياء على التبرعات، ودونها لن نعمل تماما، لذا فإن المقارنة غير متكافئة تماما مع معهد القلب القومى، إذ إنه أيضا جهة حكومية تتلقى دعم الدولة مباشرة.. وكنا قد أخذنا عهدا على أنفسنا ألا نتنازل عن مستوى الخدمة الحالية للمريض، وألا نكلفه مليما واحدا، وأن نوفر حياة كريمة للطبيب المعالج».
وتعانى المعاهد والمستشفيات الحكومية من ضعف فى الخدمات والموارد رغم تلقيها للتبرعات من المواطنين، لكن تظل اللوائح الحكومية عائقا أمام إدارة حملة إعلانية شبيهة بحملات مستشفى سرطان الأطفال 57357 أو مؤسسة مجدى يعقوب لأمراض القلب.
يستقبل معهد القلب القومى أكثر من 12000 مريض سنويا، كما يجرى 300 عملية (قلب مفتوح) شهريا، ونحو 1000 عملية قسطرة بالقلب، وغيرها من الخدمات الطبية، لكنه يظل بعيدا عن الحالة الإعلانية فى رمضان أو حتى فى بقية شهور السنة، يوضح ذلك الدكتور محمد المراغى ــ نائب عميد معهد القلب القومى: «كانت التبرعات المقدمة إلى المعهد قد وصلت فى رمضان قبل سنوات إلى 5 ملايين جنيه، أما فى هذا العام فقد تدنت إلى مليون جنيه فقط، لقد اتجهت التبرعات إلى المؤسسات الأكثر نجاحا فى الدعاية، نحن نعمل بأموال الحكومة التى لن توفر مستوى الخدمات الفندقية من أموال التبرعات مثل مستشفى مجدى يعقوب، كما ينحصر الإنفاق على المريض ومستلزماته وليس على أجور الأطباء».
هكذا تبدو الانتقادات الموجهة إلى الإعلانات طوال الأسابيع الماضية مجرد انعكاس لواقع يخص المؤسسات والجمعيات نفسها، بين مؤسسات تحوز النسبة الأكبر من الشهرة والتبرعات، وأخرى تحتاج الأموال ولا تجدها بسهولة.

Saturday, July 16, 2005

البيت بيتهم

عبدالرحمن مصطفى ـ مصر

اعتدنا في بلادنا الجميلة أن تكون البدايات دائما مبشرة بالخير.. حتى تتبدل الأمور، وتظهر العيوب، وتسوء الأحوال، فلا نجد تعليقا أو توجيها بعد هذا التحول.
منذ عدة أشهر.. بدأ برنامج "البيت بيتك" في بث حلقاته على شاشة القناة الثانية بالتلفزيون المصري، و قد أجمع الكثيرون في بداية عرضه على تميزه وجَودته .. وبدا ذلك واضحا من بعض مكالمات المشاهدين الواردة إلى البرنامج، فأضحت بذلك المهمة شاقة على كل من يـُقـدِِم على نقد البرنامج، أو التلميح إلى ما به من أمور قد لا يرضاها المشاهد. الحقيقة.. أن البرنامج قد حقق انفرادات، وتناول موضوعات ميزته عن غيره من البرامج، لكننا قد بدأنا نلاحظ بعض الأمور مؤخرا وجِب علينا التصريح بها، حتى نلقى بالكرة في داخل "البيت" ، وننتظر رد الفعل.

في البداية.. لعل مسألة انفرادات "البيت بيتك" قد حققت هدفها لدى القائمين على البرنامج في اجتذاب المشاهدين.. وملاحظتنا على تلك الانفرادات، أن بعضها قد قام على تناول أعمال سينمائية لم تنزل بعد في دور العرض. فيتم مناقشتها، والترويج لها، باستضافة مجموعة العمل الخاصة بتلك الأعمال السينمائية.. وكأننا أمام إعلان مدفوع الأجر للقناة الثانية من قِـبل أصحاب العمل السينمائي..!، وهنا.. لابد لنا من وقفة، فعلى البرنامج أن يوضح للمشاهدين خلفية هذا الترويج، حتى يبريء الجهاز الإعلامي نفسه أمام المشاهدين من أي ظن سيء قد يفكر فيه المشاهد، فقد يذهب المشاهد إلى أن تلك الإستضافات، إنما هي نوع من المجاملات بين فريق عمل "البيت بيتك" والسينمائيين، وأن هؤلاء السينمائيين يروجون لأعمالهم مجانا عبر شاشة القناة الثانية. وبالتالي يتم تحميل تكلفة تلك المجاملات على حساب أحد أجهزة الدولة، وهو جهاز الإعلام.

لذا نعتقد أنه على القائمين على البرنامج، وعلى الجهاز الإعلامي بالدولة، توضيح تلك الجزئية للمشاهدين... خصوصا في وقت قد يكون فيه افتراض سوء النية من قِـبل الجماهير هو التصرف الأسرع، بعد عدة حوادث في الفترة الماضية ضـُبط فيها عدد من الشخصيات الفاسدة في داخل مبني ماسبيرو، ممن استغلوا مناصبهم، وأخذوا الرشاوى لتلميع بعض الشخصيات، و تقديمهم في برامج تلفزيونية.. أضف إلى هذا أن المشاهد أساسا لديه حالة من النفور تجاه تصرفات العاملين داخل الجهاز الإعلامي، الذين أغلقوا هذا الجهاز الإعلامي على مجموعة من العائلات، في ترسيخ لمحسوبية لا بد وأن ينتج عنها جو لا يتمتع بالشفافية... فكل تلك الأمور تجعل المشاهد يستخدم الظن السيئ أولا، حتى يقوم الطرف الآخر بتبرئة نفسه، ويتطهر مما طاله من سمعة سيئة.. هنالك بعض الأمور التي تحدث على شاشتنا المصرية، تشير إلى وجود مجاملات تتم عبر شاشات جهازنا الإعلامي بالفعل.
فعلى سبيل المثال.. ما معنى أن يتم عرض أفلام نجم بعينه- ونقصد هنا الممثل عادل إمام- في أسبوع تكريم له على شاشة القناة الأولى، قبل نزول فيلمه الجديد بالأسواق مباشرة..؟؟ واعتراضنا هنا-أساسا- على توقيت تكريمه.. وتخصيص أسبوعا لعرض أفلامه، قبل نزول فيلمه الجديد مباشرة بدور العرض، وليس في أي وقت آخر. المطلوب.. أن يعلن الجهاز الإعلامي عبر أي وسيلة من وسائله الإعلامية إذا ما كان الترويج للأفلام والمشروعات الفنية الحديثة، أمر مدفوع الأجر، أم لا.. حتى لا يثير الشك والريبة في نفوس الجماهير .

أما إذا ما عدنا إلى برنامج "البيت بيتك"، عارضين لبض المآخذ على أسلوبه.. فنجد أن من ضمن ما يؤخذ عليه، استضافته بعض الشخصيات ممن يمثلون "وجوه المجتمع" من الشخصيات المرموقة.. في تصرف يدفع بالمشاهد إلى التساؤل.. لماذا تمت استضافة هؤلاء بالذات..؟!!
فنجد على سبيل المثال، أنه عندما تمت مناقشة بعض القضايا التي تخص المرأة، وجدنا الضيفات.. مديرة بنك، سكرتيرة تنفيذية، مرشدة سياحية، سيدة أعمال... على هذا المنوال.. وهنا، لنا أن نتساءل مرة أخرى لماذا تمت استضافة هؤلاء..؟!المأزق الذي يعاني منه البرنامج، أنه يتناول أفكارا تعبر عن تلك الفئة السابق ذكرها، كتناوله قضية الإجازة الزوجية، وما شابهها من تلك الأمور التي تعبر عن شريحة معينة لا تمثل الواقع المصري بأكمله، والأسوأ.. أن يكون النقاش هنا عن قضايا مستعارة من مجتمعات غربية .

أما الأصعب على المشاهد.. أن يجد أحد مذيعي البرنامج وهو يؤكد دائما على أن هؤلاء الضيوف لا يمثلوا كافة طبقات المجتمع المصري... وهنا نتساءل للمرة الأخيرة، موجهين سؤالنا لفريق عمل "البيت بيتك"، لماذا لا يتم اختيار ضيوف أو "ضيفات" البرنامج بأسلوب يجعلهم –قدر الإمكان – معبرين عن كافة طبقات المجتمع المصري..؟!!. وحلاً لتلك "المعضلة".. أقدم اقتراحا يتم من خلاله اختيار الضيوف، ممن تتم استضافتهم على أنهم عينة من الجمهور، بأسلوب "عشوائي".. (أمين)، كأن يكون الظهور في البرنامج عبر مسابقات الــ (0900) التي يتم السحب من خلالها على مجموعة من الفائزين، وتتم استضافة الفائزين في السحب في كل مرة يحتاج فيها النقاش إلى مجموعة من الضيوف أو "الضيفات".

فالمشاهد يأسف عندما يجد برنامجا ناجحا، يبذل مجهوداته وإمكانياته لخدمة نخبة أو صفوة في المجتمع.. في الوقت الذي لا نجد فيه تميزا لتلك الشخصيات (النخبة) إلا كثرة أموالهم أو علاقاتهم، أو علو مناصبهم، أو قربهم من الجهاز الإعلامي، مثلما نجد مع الصحفيين ، والإعلاميين.. وغيرهم... إننا نرجو من البرنامج أن يتخل عن هذا الفكر المستفز، الذي سيجعل المشاهدين (خارج الصفوة)، ينصرفون عن فقرات لا تعبر عنهم . و استمرارا من البرنامج في هذا الفكر النخبوي.. يتم حصر الظهور المتخصص- للأطباء أو غيرهم - على أسماء معينة ليست لها عبقرية في مجالها بقدر ما لها وجود على الساحة الإعلامية، والثقافية... كأن نجد فقرة ثابتة للدكتور/ يحى الرخاوي .. صاحب أحد الصالونات الثقافية، وذلك بصفته أحد الرموز الثقافية بالدرجة الأولي في مساحة ثابتة له، دون غيره من المثقفين بالدولة .

ولربما قد انتقلت عدوى النخبوية إلى بعض مقدمي البرنامج، فنلاحظ تعالي بعضهم على الضيوف -ممن هم خارج (النخبة)- والاستخفاف بهم.. حتى أن ذلك وضح جليا عدة مرات أثناء تسليم الجوائز للفائزين في المسابقة التي يجريها البرنامج، والتي يسلمها أحد مقدمي البرنامج.. ومما قد يصيب المشاهد بالضيق أكثر، مسألة امتداد روح التعالي تلك إلى علاقات المذيعين ببعضهم البعض، ومحاولتهم -أحيانا- النيل من بعضهم البعض أمام المشاهدين، الأمر الذي قد يصل إلى حد تهكم أحد الزملاء على زميله. في الوقت الذي كان فيه البرنامج قد قام أساسا على فكر العمل الجماعي .

الخلاصة .. إن برنامج "البيت بيتك" يعبر عما تعانيه بعض أجهزة الدولة من انغلاق على مجموعات بعينها.. تحوِّل الجهاز الحكومي إلى جيتو (= حارة يهود) تعيش فيه بعض العائلات في عزلة عن العالم الخارجي و بقية المجتمع.. الذي يحاول دون فائدة اختراق تلك الأجهزة عنوة بفرض قضاياه عليها .. تلك القضايا التي قد لا يكترث بها الجهاز الإعلامي. فربما يهتم الجهاز الإعلامي بشجار استخدمت فيه الأسلحة البيضاء داخل نادي الزمالك.. لكنه لا يهتم أو يورد خبرا واحدا على شاشة التلفاز، عن شجار أخطر تم في حي السيدة زينب، بمنطقة "قلعة الكبش"، وراحت فيه الكثير من الأرواح.. أو عن مذبحة أخرى تمت بين عائلتين في محافظة خارج القاهرة..!

يجب على الجهاز الإعلامي أن يمثل كافة طبقات الشعب وطموحاته، بكل ما فيها من طيبات أو خبائث.. إننا نتمنى أن تصل الرسالة، حتى لا نجد برنامجا مثل برنامج "البيت بيتك"، يدفع بالمشاهد المصري إلى التفكير في أن البيت ليس بيته، وأن البيت "بيتهم" هم، أيا كانوا "هم" !