Showing posts with label تقارير. Show all posts
Showing posts with label تقارير. Show all posts

Thursday, December 15, 2016

الأسد ينفض غبار المعركة.. والمصير الغامض يهدد المستقبل بعد «تحرير حلب»

كتب - عبد الرحمن مصطفى

 خرج الرئيس السوري بشار الأسد، من وسط غبار معركة حلب ليلقي كلمة مصورة بدا فيها مبتسما، وأكثر هدوءا عن ذي قبل، واصفا “انتصار” القوات السورية على الفصائل المعارضة باللحظة التاريخية التي سيتوقف عندها الزمن ليدخل التاريخ «مرحلة ما بعد تحرير حلب»، بحسب وصفه.

تزامن بث فيديو الأسد عبر حساب الرئاسة السورية على تويتر مع عملية إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من آخر معقل للمعارضة في حلب بعد اتفاق جرى لوقف إطلاق النار.

حلب

 

“ما يحدث اليوم هو كتابة تاريخ يكتبه كل مواطن سوري، لم تبدأ كتابته اليوم، بل بدأت من نحو 6 سنوات عندما بدأت الأزمة والحرب على سوريا”. هذه الكلمات الوائقة من الرئيس السوري، أخفت وضعا بائسا عاشته المدينة مؤخرا، دفعت لجنة تحقيق في جرائم الحرب تابعة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، إلى تحميل الحكومة السورية مسؤولية أساسية كي تمنع أي هجمات أو انتهاكات ضد حقوق الإنسان في حلب من قبل جنودها أو القوات المتحالفة معها. وهي الممارسات التي وصفتها الأمم المتحدة من قبل بأنها “تمثل على الأرجح جرائم حرب”.

انشغل الرئيس السوري بالنصر، وقال في ظهوره الأخير “أعتقد بعد تحرير حلب، سيقول التاريخ، لا السوري ولا الإقليمي فحسب، بل الدولي أيضا: قبل تحرير حلب وبعد تحرير حلب، كما قال من قبل مرحلة ما قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، وبين الحربين العالميين”.

وفي جزء من حديثه عن تأثير نتائج معركة حلب على توازنات القوى في المستقبل، كثير من الصحة، إذ لن يحصد الأسد وحده غنائم الحرب، بقدر ما سيشاركه فيها حلفاء آخرون على رأسهم روسيا الاتحادية التي دعمت بشكل قوي القوات الحكومية، مع اتخاذ تدابير دبلوماسية تضمن تحقيق هذا النصر.


ويطرح ظهور بشار الأسد اليوم سؤالا حول حقيقة هذا “النصر”، في وقت أدان فيه المجتمع الدولي انتهاكات جرت ضد المدنيين في حلب، وأكدت فيه دول غربية كبرى، قبل أسبوع، أنه لن تكون هناك أي حصانة للأفراد المتورطين في جرائم حرب. داعين الأمم المتحدة لجمع الأدلة للمساعدة في مثول الأفراد أمام العدالة.

كذلك بدا موقف الرئيس السوري معزولا أمام الدبلوماسية العربية، إذ نددت دول  في اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، باعتداءات جرت على مدنيين أثناء فرارهم من حلب.

وقال أحمد قطان مندوب السعودية أمام الاجتماع الذي عقد في القاهرة “نجتمع اليوم ونحن نشاهد بأعيننا حجم الدمار الهائل الذي أحدثه النظام السوري وحلفه، (…)، بل أمعنوا واستمروا في قتل الشعب السوري الشقيق بوحشية وبدون أي وازع ديني أو ضمير إنساني”.


حلب

أما جمعة مبارك الجنيبي، مندوب دولة الإمارات الدائم لدى الجامعة العربية، فقال “لا يمكن القول بأن قوات النظام السوري حققت انتصارا بتطهير بلد من سكانه بهذه الطريقة الوحشية، كما أنه لا يمكن تصور هذا الضعف الذي يعاني منه المجتمع الدولي بصمته على تلك الجرائم الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكب يوميا هناك”.

سيواجه الرئيس السوري في المستقبل أزمة مع الانتهاكات التي جرت في مدينة حلب من أجل تحقيق ذلك “النصر”. كما يبقى أمامه أزمة في آلاف النازحين من حلب، وحالة الطوارئ التي دفعت الأمم المتحدة لتجهيز خطط طوارئ لاستقبال 100 ألف شخص في إدلب.

قد تبدو ملامح الرئيس السوري الواثقة في فيديو اليوم، أكثر تعبيرا عن النصر، لكنها قد لا تستمر على هذا المنوال في المستقبل، بعد أن تظهر نتائج أخرى أغفلها بشار الأسد من حساباته. ما يطرح بدوره تساؤلا عن المصير الغامض الذي يهدد مستقبل الأسد  بعد «تحرير حلب»، وهو ما ستكشف عنه مجريات الأحداث خلال الفترة الضبابية المقبلة  في تاريخ البلاد.

Thursday, May 7, 2015

كاميرات المراقبة.. عين السلطة والمواطن

 ــ «الكاميرا العطلانة» أزمة تعيق استخدام التسجيلات لضبط الجناة
ــ مدير الأمن الإدارى فى جامعة عين شمس: العدسات ترصد الجميع ولا تستهدف الطلبة
ــ العميد أيمن حلمى: هناك دول تفوقت علينا فى استخدام كاميرات المراقبة
ــ اللواء رفعت عبدالحميد: ما تسجله الكاميرا مجرد قرينة مفيدة وليس دليلا دامغا
ــ الدكتور محمود كبيش: لا خوف على الخصوصية ما دامت الكاميرات فى أماكنها الصحيحة
ــ المتحدث باسم محافظة القاهرة: مشروع الكاميرات سيبدأ عمله فى مايو الحالي
 
فى نهاية العام الماضى، خرج المتحدث الإعلامى السابق لوزارة الداخلية على شاشة إحدى الفضائيات، مؤكدا نية الوزارة تعميم استخدام كاميرات المراقبة للحد من الجرائم فى المجتمع المصرى، وأن العام 2015 سيشهد توسعا فى تركيب كاميرات المراقبة على مستوى مصر بأكملها. لم يكن هذا التصريح بعيدا عن إجراءات اتخذتها العديد من الجهات والمؤسسات لتركيب كاميرات مراقبة لديها، وهو ما انعكس على تكرار استعانة النيابة بتسجيلات تلك الكاميرات فى عدد من القضايا المهمة على مدى الشهور الأخيرة، مثل تفجير دار القضاء العالى واغتيال ضابط الأمن الوطنى محمد مبروك وقتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ. تلك الحالة تكشف عن توجه رسمى حكومى نحو التوسع فى المراقبة بواسطة الكاميرات.
«تتبنى وزارة الداخلية موقفا داعما لهذا التوجه حرصا منها على المصلحة العامة، وهناك بعض الدول قد جاوزتنا فى استخدام كاميرات المراقبة التى تساعد بقوة فى ضبط الجناة». يتحدث العميد أيمن حلمى مدير إدارة الإعلام فى وزارة الداخلية عن أهمية التوسع فى استخدام كاميرات المراقبة، موضحا أن إلزام المنشآت والمحال لا يتم عن طريق وزارة الداخلية، بل عن طريق جهات أخرى مثل المحليات والمحافظات، بينما تفرض الداخلية سلطاتها بشكل واضح على كاميرات مراقبة المرور التى تديرها عبر غرف عمليات خاصة بهذا الغرض، وكل ما تسعى إليه الوزارة هو «الحث والدعم» على حد قوله.
الصورة تبدو مختلفة لدى بعض أصحاب المحال التجارية، فحسب مدير محل مواجه لمبنى دار القضاء العالى فى منطقة وسط البلد، فإنه قد تلقى طلبات واضحة من حى عابدين ومن ضباط فى قسم شرطة قصر النيل، بأن يضع كاميرات مراقبة فى أعقاب التفجير الذى أصاب تلك المنطقة فى شهر أكتوبر الماضى، وحين تكرر الحادث مرة أخرى فى شهر مارس الماضى، استعانت أجهزة الأمن بتسجيلات كاميرات هذا المحل وغيره من الكاميرات التى رصدت الحادث .
وهنا لا يقتصر دعم مشروع تثبيت كاميرات المراقبة فى الشوارع والميادين العامة على وزارة الداخلية وحدها، إذ كان محافظ القاهرة قد أعلن قبل عام عن مشروع تبنته محافظة القاهرة لمراقبة الشوارع والميادين المهمة فى العاصمة، ويعتمد المشروع على تثبيت كاميرات فى 250 نقطة داخل المدينة للمراقبة الأمنية ومتابعة حركة المرور.
ما استلزم تنسيقا مع الأجهزة الأمنية المعنية، وتم إسناد تنفيذ المشروع إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة. من المتوقع أن تعلن نهاية المشروع فى شهر مايو الحالى حسب تصريح خالد مصطفى المتحدث الإعلامى باسم محافظة القاهرة لـ «الشروق»، إذ يقول «تتيح هذه المنظومة الجديدة أن يتم الاحتفاظ بتسجيلات الكاميرات لمدة 90 يوما، ما يجعل هناك إمكانية للاستفادة منها فى ضبط الجناة والمخالفين والاستعانة بها فى تحقيقات النيابة حسب الاجراءات القانونية المتبعة».
لم يكن موقف وزارة الداخلية أو محافظة القاهرة من المواقف المنفردة ضمن هذا التوجه الرسمى، بل كشف تصريح وزير الداخلية السابق أثناء زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة فى يناير الماضى، عن نية الدولة تطبيق قانون يلزم أصحاب المحال التجارية بتركيب كاميرات للمراقبة، وألا يتم تجديد رخصة أى محل تجارى إلا بعد التأكد من عمل هذه الكاميرات.
فى هذا السياق، اتخذت مؤسسات وجهات حكومية قرارات فى الفترة الماضية لنشر كاميرات المراقبة، ومنها القرار الذى أصدره وزير السياحة بإلزام جميع الشركات السياحية وشركات النقل السياحى بتركيب كاميرات مراقبة فى حافلاتها، وأن يكون ذلك أحد شروط الترخيص، كما أعلن عدد من المستشفيات الحكومية الانتهاء من تركيب كاميرات مراقبة فى مبانيها، بينما تظل مؤسسات التعليم الجامعى من أبرز الجهات التى استجابت لهذا التوجه الرسمى من الدولة، بعد إعلان عدد من الجامعات خلال العام الماضى انتهائه من تركيب كاميرات للمراقبة لدعم المنظومة الأمنية التى تؤمن الجامعة، كما تكررت الاستعانة بتسجيلاتها فى بعض قضايا التفجيرات والعنف الطلابى.
«لا يجرى تفريغ محتوى تسجيلات كاميرات الجامعة وتقديمه لأى جهة أمنية إلا بعد إجراءات قانونية، ولا يتم ذلك إلا بموافقة رئيس الجامعة نفسه». يتحدث الدكتور سيد على مدير الأمن الإدارى فى جامعة عين شمس عن إجراءات التعامل مع تسجيلات كاميرات الجامعة، إذ يعتبرها بمثابة دليل على أى خرق للقانون يتم داخل الجامعة، ويعقبها ملاحقة المخالفين بواسطة عناصر الأمن الإدارى، وعلى حد قوله فإن الكاميرات ليست موجهة ضد الطلبة تحديدا.
بل هى جزء من منظومة أمنية تغطى جميع المتواجدين داخل المؤسسة، يضيف قائلا: «المحاسبة ليست إجراء موجها ضد الطلبة فقط، فإذا تم ضبط مخالفة قام بها أحد أفراد الأمن على سبيل المثال، وتقدم أحد الطلبة ضده بشكوى قانونية، قد تكون الكاميرات سندا لهذه الشكوى». ويوضح مدير الأمن الإدارى فى جامعة عين شمس، أن كاميرات المراقبة ليست إلا جزءا بسيطا من منظومة أمنية أوسع، تشمل وجود بوابات الكترونية، ونظام عمل لأفراد الأمن، وأجهزة للكشف عن المفرقعات.
 
أهمية الكاميرات
يتجه الحديث مع من يتصل عملهم بقضية استخدام كاميرات المراقبة، إلى نقطة أخرى حول مدى تأثير انتشار كاميرات المراقبة على خصوصية المواطنين، إذ قلّل أحد المصادر السابقة من تأثير الكاميرات على خصوصية المواطنين، استنادا إلى أن أغلب هذه الكاميرات يتم تركيبها فى أماكن عامة، بينما نبـّه مصدر آخر إلى أن استخدام تسجيلات الكاميرات لا يتم إلا فى إطار قانونى، كما أن التسجيلات تحفظها الأجهزة لفترة محدودة.
وينص الدستور المصرى فى المادة 57 على أن «للحياة الخاصة حـُرمة، وهى مصونة لا تمس»، فهل يمكن للكاميرات أن تنتهك خصوصية المواطنين؟ يحدد محمود كبيش أستاذ القانون الجنائى فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة مساحات الخصوصية فى أنها الأماكن التى لا يصرّح للجمهور التواجد فيها، أو على حد تعبيره فهى الأماكن التى تعد «مستودعا للسر». ويشرح ذلك قائلا: «القانون لا يحدد الأماكن التى تعد مستودعا للسر، ومن يحدد ذلك هو القضاء، كما أن تركيب الكاميرات بشكل عام لا يخترق قواعد الخصوصية ما دام فى أماكن يمر بها أناس مختلفون ولا تنتهك الكاميرات سِتر أحد من المتواجدين».
ومع محاولات تعزيز فكرة المراقبة بالكاميرات داخل المجتمع المصرى على مدى الفترة الماضية، يبرز سؤال حول فعالية الكاميرات فى ضبط الجناة واستخدام تسجيلاتها قانونيا، إذ تبرز بعض العوائق التى كشفت عنها تحقيقات بعض القضايا الأخيرة، مثل تحقيقات حادث التفجير الذى وقع فى مارس الماضى أمام جامعة القاهرة، حين تبين عدم التقاط الكاميرات صورا للتفجير، كذلك تكرر الأمر بصورة مختلفة فى الحادث الذى وقع قبل أسابيع فى مدينة كفر الشيخ وأدى إلى استشهاد 3 من طلاب الكلية الحربية وإصابة آخرين، فقد أثار تعطل كاميرات نادى كفرالشيخ الرياضى ــ الملاصق لموقع الحادث ــ جدلا حول وجود كاميرات للمراقبة لا تعمل فى بعض الأماكن، وهو ما نفته إدارة النادى فيما بعد، ودافعت بأن كاميرات النادى الرياضى ما زالت تحت التجربة ولم يتم تفعيلها بشكل نهائى، وأن مداها فى التصوير لم يكن ليغطى موقع الحادث فى حالة عملها.
مثل تلك المواقف ليست جديدة فى التعامل مع مشاكل استخدام كاميرات المراقبة، إذ إن حادثة شهيرة قد وقعت فى العام 2010 جرى فيها سرقة لوحة الخشخاش لفان جوخ من متحف محمود خليل بالجيزة، قد حدث فيها أمر مشابه، حين صرح النائب العام ــ فى ذلك الوقت ــ بأن معاينة النيابة قد كشفت عن أن سبع كاميرات فقط هى التى كانت صالحة للعمل من أصل 43 كاميرا للمراقبة موجودة فى المتحف.
«إن استخدام كاميرات المراقبة لتحقيق مسار العدالة قد يكون محمودا، إذ تساعد التسجيلات بنسبة كبيرة فى تسهيل مهمة الأمن، لكن علينا أن نتذكر أن تسجيلات الفيديو والصوت والصور تستخدم كقرينة، وليست دليلا دامغا أمام القضاء». يتحدث اللواء رفعت عبدالحميد ــ الخبير فى العلوم الجنائية ومسرح الجريمة ــ عن استخدام تسجيلات كاميرات المراقبة فى العملية القضائية، إذ ترجع السلطة التقديرية فى النهاية إلى القاضى الذى يقدر وزن وأهمية التسجيلات التى بين يديه، إذ يوصف القاضى بأنه الخبير الأعلى فى كل ما يستدعى خبرة فنية.
ومع وضوح التوجه الرسمى يوما بعد يوم نحو الاعتماد على كاميرات المراقبة بشكل واسع، تظل هناك بعض التحديات التى تواجه هذه النية، منها أن يتحول تركيب الكاميرات إلى إجراء شكلى يتخذه البعض انصياعا للتوجه الحكومى دون اهتمام بالمواصفات أو بالصيانة، إلى جانب تحد آخر فى كيفية الاستفادة القانونية من تسجيلات كاميرات المراقبة أكبر استفادة ممكنة.
 
 • تاريخ المراقبة حول العالم
تكررت محاولات استخدام التصوير فى المتابعة والمراقبة فى أربعينيات القرن الماضى، وكانت البدايات فى ألمانيا عام 1942 مع التجارب الأولى لصنع دائرة تربط مجموعة من الكاميرات بشاشات وأجهزة للتسجيل، وهى التجربة التى استفادت منها الولايات المتحدة الأمريكية أثناء متابعة تجربة التفجير النووى فى منتصف الأربعينيات، بينما تسجل الكتابات التوثيقية لهذا المجال أن العام 1951 قد شهد تطورا بتصوير أول تسجيل فيديو بواسطة كاميرات تليفزيونية فى الولايات المتحدة الأمريكية، أما فى العام 1960 فتم استخدام كاميرات المراقبة لأهداف أمنية فى المملكة المتحدة تزامنا مع زيارة العائلة المالكة التايلاندية، وتم تركيب كاميرات فى ميدان الطرف الأغر (ترافالجار) الشهير بمدينة لندن البريطانية.
وتعد المملكة المتحدة إحدى الدول الأكثر اهتماما بعملية الرقابة عبر الكاميرات، وهو ما جعلها تخوض عدة تجارب فى فترة الستينات لتركيب كاميرات مراقبة فى الميادين العامة ومحطات القطار، بينما كانت السبعينات بداية لانتشار فكرة المراقبة بالكاميرات فى الحياة العامة وظهور تطور جديد بابتكار كاميرات تعمل برقاقة صغيرة، ومع مرور الوقت ظهرت كاميرات المراقبة فى التسعينيات فوق ماكينات (الصراف الآلى) فى عدد من العواصم ضمن استخدام جديد يهدف إلى تسجيل هوية المستخدمين، وظهر فى الولايات المتحدة الأمريكية ابتكار كاميرا المراقبة المنزلية المعروفة باسم (NannyــCam).
ومع البدء فى استخدام الإنترنت انطلقت الكاميرات إلى فضاء أوسع حين تم ابتكار كاميرا متصلة بالإنترنت للمراقبة ونقل الصورة عن بعد، فى الوقت الذى اتسع فيه سوق كاميرات المراقبة بشكل أوسع فى نهاية التسعينيات.
ارتبط انتشار كاميرات المراقبة مع موجات الإرهاب التى تضرب البلدان المختلفة، على سبيل المثال، فقد دعا جون ميجور رئيس الوزراء البريطانى الأسبق لتعميم المراقبة بالكاميرات فى المناطق الهامة بعد تعرض العاصمة البريطانية لهجمات الجيش الجمهورى الإيرلندى، وتكرر الأمر نفسه مع الولايات المتحدة الأمريكية فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر من العام 2001 وإعلان «الحرب على الإرهاب»، وهو الحادث الذى فرض توسعا فى استخدام كاميرات المراقبة فى الحياة الأمريكية.
وحسب تقديرات مؤسسة IMS لدراسات السوق، فإن الفترة بين العام 2001 و2011 قد شهدت بيع نحو 30 مليون كاميرا مراقبة داخل الولايات المتحدة الأمريكية على مدى السنوات العشر التالية لأحداث تفجير برجى التجارة العالمى، أما بريطانيا التى تعد من أهم الدول المهتمة باستخدام كاميرات المراقبة فى الحياة العامة، فهناك تقديرات نشرتها وسائل إعلام غربية عن أن 20% من كاميرات المراقبة فى العالم موجودة فى بريطانيا، وأن هناك كاميرا لكل 14 مواطنا يعيش فى بريطانيا.
لم يخلُ الأمر من انتقادات متتالية داخل الدول الغربية لاستخدام كاميرات المراقبة، إذ ظهرت تلك الانتقادات فى دول مثل ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، حول مدى جدواها، وإن كانت بعض التسجيلات تخترق خصوصية المواطنين، أو أن يكون هناك استهداف لطوائف ومجموعات بعينها فى المجتمع بحيث يتم تسليط الكاميرات عليهم بشكل مكثف، وهو ما جرى فى بريطانيا عام 2010 بعد إعلان الحكومة هناك نيتها نشر أكثر من 200 كاميرا فى أحياء ذات أغلبية مسلمة.
أما فى الدول العربية فقط فازداد الإقبال على استخدام كاميرات المراقبة فى السنوات الأخيرة، وبدأت الحكومات العربية فى تبنى سياسات وقوانين داعمة لهذا التوجه، فعلى سبيل المثال تنتظر دولة الكويت إصدار قانون لتنظيم تركيب الكاميرات وأجهزة المراقبة فى المنشآت، وتحديد المواصفات الفنية والضوابط التى ينبغى أن تتوافر فى هذه الأجهزة وأماكن تركيبها، وإلزامها بعمل الصيانة الدورية لها واستمرارية مطابقتها للمواصفات الفنية.
ويتعرض مشروع القانون لجانب حماية الخصوصية الشخصية للمواطنين، بفرضه حظرا على تركيب كاميرات وأجهزة المراقبة الأمنية فى غرف النوم وغرف العلاج الطبيعى ودورات المياه وغرف تغيير الملابس، ووجوب الإشارة إلى وجود كاميرات وأجهزة مراقبة فى المنشآت والأماكن العامة، بلوحة واضحة.
وفى تونس برز اهتمام الدولة بهذا المجال فى أعقاب تفجير إرهابى بمنطقة سياحية فى ولاية سوسة التونسية، وأعلنت وزارة السياحة التونسية «موازنة خاصة» لتجهيز كامل فنادق البلاد بكاميرات مراقبة، ويخضع استعمال وسائل المراقبة البصرية إلى الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، ويعاقب بالسجن وبغرامة مالية كل من يخالف فصول القانون المنظم بحماية المعطيات الشخصية التونسى.
أما فى الإمارات العربية المتحدة، فتبدو أكثر تقدما فى مجال استخدام كاميرات المراقبة، إذ أعلن مسئولون حكوميون فى إمارة دبى أن الكاميرات تغطى غالبية أنحاء الإمارة، بينما تدعم بقية الإمارات نشر كاميرات المراقبة فى الشوارع والميادين أو فى المتاجر.
• قضايا وكاميرات
• مقتل سوزان تميم
تعود القضية إلى العام 2008 حين اكتشفت السلطات فى إمارة دبى مصرع الفنانة الراحلة، وحامت الشبهات حول رجل ظهر فى تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالبرج السكنى الذى كانت تقيم فيه المجنى عليها، وارتدى المشتبه به حذاء رياضيا وكابا فوق رأسه، وبعد إجراء تحريات عن بطاقة الائتمان المستخدمة فى شراء السكين الذى ارتكبت فى الجريمة، اتضح أن المتهم هو ضابط الشرطة السابق محسن السكرى، وتمت مطابقة ملامحه مع ملامح الرجل الذى ظهر فى التسجيلات.

• اغتيال محمود المبحوح
تعرض القيادى الفلسطينى فى «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة حماس، لعملية اغتيال فى أحد فنادق دبى عام 2010، إذ اقتحم مجهولون غرفته، وقتلوه فى غرفته، وكان ظن السلطات فى البداية أن الوفاة طبيعية نتيجة جلطةٍ دماغية، حسب تقرير المستشفى الأولى، بسبب احترافية عملية القتل، وحين تم الاعلان عن اغتيال القيادى الحمساوى، تم فتح التحقيقات والاستعانة بكاميرات المراقبة، التى صورت الحادث، وتم تحديد المتهمين فى وقت لاحق.

• حادث الطفل السورى
شهدت العاصمة التركية حادث اعتداء على طفل سورى فى يناير الماضى، أثار جدلاً فى وسائل الاعلام وبعض الأوساط السياسية التركية، إذ بدأت القصة حين حاول الطفل تناول ما تبقى من أحد زبائن مطعم «برجر كينج»، فانفعل مدير الفرع وبدأ فى الاعتداء عليه بعنف، وهو ما سجلته كاميرات المراقبة فى المطعم، وتم طرد مدير الفرع من عمله، وأثارت تلك اللقطات موجة من السخط تجاه المطعم الذى يملكه أحد السياسيين الأتراك، كما فتحت ملف أحوال اللاجئين السوريين فى تركيا.
 
• خبرة سنوات بين الكاميرات
«كان عملى فى بداية فترة انتشار كاميرات المراقبة فى مصر يتوجه ناحية من يطلبون تثبيت كاميرات فى منازلهم، أما اليوم فأغلب الزبائن هم الذين يعملون فى الأنشطة التجارية». يتحدث المهندس محمد جابر الذى قضى نحو 9 سنوات من العمل فى تركيب كاميرات للمراقبة فى مناطق وأحياء مختلفة، وأصبح يميز بين صاحب المنزل القلق بسبب حادث سابق، وبين صاحب المصنع الذى يسعى لمتابعة العاملين لديه.
يتراوح متوسط أسعار الكاميرات فى السوق المصرية بين 250 جنيها إلى 4 آلاف جنيه، أما متوسط أسعار تركيب الكاميرات فى فيللا فقد يصل إلى 3500 جنيه تشمل تركيب 4 كاميرات بمستلزماتها، وقد ينخفض السعر إلى 2800 جنيه إذا ما اقتصر الأمر على كاميرتين فى محل تجارى.
ورغم اتساع سوق بيع كاميرات المراقبة حسب تأكيدات خليل حسن خليل رئيس الشعبة العامة للحاسبات الآلية والبرمجيات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلا أنه لا يوجد حصر دقيق لحركة هذا السوق، بينما تعمل بعض شركات توظيف الأمن فى تركيب أنظمة أمنية بالتعاقد مع أفراد من الخارج لتركيب الكاميرات ضمن الأنظمة الأمنية، كى ترفع عن نفسها أعباء الصيانة الدورية، لتتركها إلى آخرين.
«أحيانا ما أتجه إلى عميل لتركيب كاميرات المراقبة، وأكتشف أخطاء ارتكبها من سبقونى فى محاولاتهم تركيب الكاميرات نفسها، فالمجال حاليا به انتعاش، لكن ليس به انضباط». وبحكم عمله السابق فى المجال نفسه فى دولة الامارات العربية المتحدة، اكتشف محمد جابر أن هناك معايير لابد من الالتزام بها فى تركيب الكاميرات، على رأسها زاوية التركيب وأماكنها ومدى قدرة الأجهزة على تخزين التسجيلات، وهى المواصفات التى وضعتها السلطات الإماراتية.
عمل محمد جابر لعدة سنوات ضمن شركة متخصصة فى هذا المجال فى مصر، حتى تمت سرقة مقر الشركة فى أثناء الانفلات الأمنى المصاحب لثورة 25 يناير، وهو ما اضطره إلى العمل بشكل حر مع زبائن متنوعين. وأصبح فى كل مرة يدخل مصنعا كبيرا لعمل نظام مراقبة عال الجودة، ومرة أخرى يثبت كاميرتين فى «ميزان بسكول» لمراقبة وزن الشاحنات، وعلى موقعه الشخصى يضع بعض الوصايا لمن يرغبون فى تركيب كاميرات المراقبة، وكيفية اختيار أفضل المعدات المناسبة لكل عميل.

Friday, February 27, 2015

«النقل الثقيل».. يغامر بين مصر وليبيا

- رئيس الجمعية العامة للنقل البرى: اتخذنا قرارًا مبكرًا بالامتناع عن الذهاب إلى ليبيا
- سائق: نواجه بلطجة داخل ليبيا.. ونضطر إلى دفع "إتاوات" للمرور
- مدير شركة نقل: نعتمد على العلاقات مع القبائل العربية لتأمين سياراتنا

قضى حسين المصرى 23 سنة عمل فى مجال النقل البرى، أدار فيها الكثير من عمليات الشحن والنقل إلى دول، مثل الإمارات والسعودية والكويت وغيرها، بينما ظلت ليبيا على رأس أولوياته لسهولة الانتقال بين الجانبين، وهو ما تغير فى السنوات الماضية بعد تدهور الأوضاع الأمنية فى الجانب الليبى.
"كانت عمليات النقل إلى ليبيا تمثل أحيانا 70% من مجموع أعمالنا، وهذا لسهولة إجراءات الانتقال بين البلدين، وفى العام 2011 انعكس سوء الأحوال الأمنية على مجال النقل الذى توجه إلى دول أخرى، كما أصبح هناك تركيز أكثر على النقل الداخلى، لكن تلك الظروف لم تمنعنى من العمل مع ليبيا". يتحدث حسين المصرى من مكتبه فى حى المعادى، على مسافة غير بعيدة من كورنيش النيل، حيث يتابع أحوال السائقين المتعاونين معه عبر الهاتف، ليتأكد من سهولة ذهابهم وعودتهم من ليبيا.
ويقول المصرى: "كى تدير مثل هذا العمل، عليك أن تستخدم علاقاتك داخل ليبيا، حتى تتأكد من سلامة الطريق". ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى ترسيخ العلاقات مع أبناء القبائل العربية الموجودة بين البلدين، الذين يسهلون عملية التجارة وسط أوضاع أمنية سيئة.
تشير أرقام الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء إلى أن إجمالى عدد المقطورات المرخصة، قد بلغ 70.0 ألف مقطورة بنسبة 0.09% من إجمالى المركبات المرخصة فى مصر فى العام 2014.
"يحتاج قطاع النقل الثقيل إلى مزيد من الاهتمام، بسبب المشكلات المتعددة التى يواجهها السائقون وأصحاب شركات النقل الثقيل، فهناك الكثير من القطاعات التى تستمد قوتها من قوة قطاع النقل". هنا يتجاوز حسين المصرى الحديث عن ليبيا إلى مشاكل متكررة فى تأخر حصول السائقين على التأشيرات اللازمة للسفر عبر الحدود، قد تصل إلى 20 يوماً.
هذا إلى جانب ما يتعرض له السائقين من تعطيل فى نقاط التبادل التجارى لأسباب روتينية، ضاربا المثل بتعطل سائقيه عدة أيام فى ميناء قسطل البرى، الذى افتتح فى العام الماضى لتسهيل حركة التجارة بين مصر والسودان.
احتجاز وإهانة
تستغرق رحلة الذهاب والعودة بين مصر وليبيا نحو 7 أيام، يقضيها السائق بين القيادة لأكثر من 14 ساعة يوميا، والتوقف عند إحدى النقاط الأمنية للاستراحة والنوم، دون اتخاذ مغامرة القيادة ليلا، خشية التعرض لأذى الطريق.
تلك الرحلة مر بها إبراهيم مشعل السائق الذى يعمل لحساب شركة حسين المصرى، وهو من إحدى قرى مدينة كفر الزيات فى محافظة الغربية، ويعمل على الطريق بين مصر وليبيا منذ العام 2006.
"قبل 6 أشهر تم احتجازى مع عدد من السائقين، ولم أعرف السبب، حتى تم الإفراج عنى فيما بعد".. يتحدث السائق عن صعوبات الطريق وتجربة الاحتجاز.
ويؤكد أنها أمور من السهل أن يتعرض لها السائق فى الطريق، إذ يذكر أنه كثيرا ما يتعرض لفرض "إتاوات" من ميليشيات وأهالى قد تصل إلى 100 دولار أمريكى، ويتعرض لمضايقات وإهانات يتجاوز عنها حتى يتم تسليم "الشحنة" المطلوبة.
ويوضح إبراهيم مشعل سائق النقل الثقيل، أن تلك المضايقات لا تتم عمدا مع المصريين دون غيرهم، بل يتعرض لها الأجانب بشكل عام.
أما الأسوأ من ذلك، فهو ما قد تتعرض له الشاحنات من توقف عند المعبر الحدودى، نتيجة الاضطرابات الأمنية فى الجانب الليبى، ويستكمل قائلاً: "فى آخر مرة انتقلت فيها إلى ميناء السلوم، لم أستطع العبور، وانتظرنا وصول شاحنات ليبية من الداخل، كى تستلم منا الشحنة، وتنقلها إلى الداخل.
فى جانب آخر اختارت شريحة أخرى من أصحاب الشاحنات، الابتعاد عن الطريق بين مصر وليبيا تماماً، هذا ما يوضحه ممدوح السيد، رئيس الجمعية العامة للنقل البرى، بقوله: "تضم الجمعية أعضاء من 24 جمعية لأصحاب الشاحنات على مستوى الجمهورية، واتجه بعضنا إلى الاكتفاء بالنقل الداخلى بين المحافظات، أو إلى دول مثل السعودية والإمارات وغيرها.. وابتعدنا عن ليبيا تماما".
اختارت هذه الفئة الالتزام بقرار الجمعية، التى تعقد الاتفاقات التجارية عنهم مع الزبائن، وينص قرار الجمعية على الابتعاد عن الطريق بين مصر وليبيا، بسبب صعوبة تأمين السائقين، والشاحنات.
"كان العصر الذهبى للنقل البرى بين مصر وليبيا فى فترة التسعينيات، لكن الواقع الحالى يفرض علينا أن نحمى أنفسنا، وتحمل خسارة النقل بين مصر وليبيا". هكذا يختم رئيس الجمعية العامة للنقل البرى حديثه.

Tuesday, May 6, 2014

صلاة الاستخارة ضيف جديد على انتخابات الرئاسة


يستعد أحمد حسين كغيره من شباب الدعوة السلفية، لأداء صلاة الاستخارة قبل موعد التصويت فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، على أمل أن يكون اختيارهم هو الاختيار السليم، ويأتى ذلك بعد إعلان حزب النور ومجلس شورى جماعة الدعوة السلفية، دعم المشير عبدالفتاح السيسى، وأداء عدد من الأعضاء صلاة الاستخارة فى اجتماع أقيم يوم السبت الماضى فى مدينة الإسكندرية، ويقول أحمد حسين الذى يشغل منصب أمين لجنة الاعلام بمحافظة القاهرة فى حزب النور: «ما الغريب فى أن يلجأ أبناء الدعوة السلفية إلى صلاة الاستخارة قبل التصويت؟ فالأصل فى الاستخارة هو الاستعانة بالله، لحسم اختيار تمت دراسته من قبل، حتى لا يشعر المسلم بالندم فى حالة عدم اتمام اختياره».
وكان الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية، قد دعا شباب الدعوة السلفية إلى النزول لاختيار الحاكم بعد أداء صلاة الاستخارة.
ولم يكن لجوء أبناء الدعوة السلفية إلى صلاة الاستخارة هو الحالة الأولى من نوعها، إذ سبقها خروج المستشار مرتضى منصور فى مؤتمر صحفى قبل أسابيع، وإعلانه الانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية بعد أدائه صلاة الاستخارة، إذ ذكر المستشار المنسحب أنه رأى رؤيا على حد قوله، اعتبرها علامة من الله على أن هذه المرحلة هى توقيت تولى المشير السيسى رئاسة مصر.
فى جانب آخر يرى الدكتور عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر، أن صلاة الاستخارة ليست مطلوبة قبل اختيار المرشح الرئاسى، مستندا إلى أنه لا توجد سابقة فى التاريخ الإسلامى حول هذا الأمر، ويشرح الدكتور عبدالفتاح إدريس وجهة نظره، قائلا: «لم يرد عن أى فرد من الصحابة الأوائل أنهم أدوا صلاة الاستخارة قبل أخذ البيعة لأبى بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، وليس هناك سند شرعى لهذا الأمر». ويفرق أستاذ الفقه المقارن بين الغرض من صلاة الاستخارة والهدف من عملية التصويت الانتخابى الذى يضعه فى مرتبة «أداء الشهادة». ويوضح ذلك: «إن الله يقول فى كتابه العزيز، ولا تكتموا الشهادة، وعملية التصويت هى بمثابة شهادة فى حق الأجدر من المرشحين، وهى واجب على كل مواطن، لذا فالأمر ملزم، ولا يحتاج لاستخارة».

Thursday, October 27, 2011

التهمة: تمويل أجنبي


حين لا تجد دعما سوى الخارج

كتب – عبد الرحمن مصطفى
في داخل قاعات الورش التدريبية يقدم باسم سمير محاضرات في مجالات مختلفة مثل تأمين المعلومات على الانترنت وكتابة المشروعات وإدارة الحملات الالكترونية، وهو ما كان قد تدرب عليه في مؤسسات حقوقية و من خلال منح تدريبية داخل وخارج مصر على مدار السنوات الماضية، أما الآن فهو المدير التنفيذي للمعهد المصري الديمقراطي إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تداول اسمها مؤخرا أثناء الأزمة المثارة حول التمويل الأجنبي للمجتمع المدني. يقول باسم سمير: "حين يقوم نشاطك الرئيسي على إقامة الورش التدريبية وإنتاج فيديوهات داعمة للديمقراطية وحقوق الإنسان، فهناك مشكلة رئيسية في أن أحدا لن يدعم مثل تلك الأفكار والمبادرات، خاصة أن أغلب رجال الأعمال ذوي الصلة بالسياسة كانوا مرتبطين بالحزب الوطني والنظام السابق، إذن كيف نمول مثل هذا النشاط بعيدا عن المؤسسات الداعمة الغربية؟"
ينتمي باسم سمير، الذي درس العلاقات الدولية في جامعة حلوان قبل سنوات، إلى شريحة من الشباب انخرطت في مجالي السياسة وحقوق الإنسان، واقتطع العمل في المجالين السياسي والحقوقي جزء من حياتهم، وحسب تعبيره "فإنك في وقت من الأوقات تبحث عن مشروع يتفق مع تجربتك ومهاراتك". و يضرب المثل بإسراء عبد الفتاح- المدير الإعلامي لنفس المؤسسة التي يعمل بها- وهي الفتاة التي ذاع صيتها في العام 2008 بسبب إدارتها صفحة إضراب 6 إبريل، وتحولت حياتها المهنية بسبب تأثير هذا الموقف، بل ووجدت ما يحقق طموحها في مشاركة زملائها العمل بهذه المؤسسة اعتمادا على تمويلات تأتي نتيجة سمعتهم في العمل العام، يضيف باسم سمير معلقا : "عائلتي كانت تقف في كثير من الأوقات ضد استمراري في هذا الطريق، زاعمين أن العمل الحقوقي مجرد تهريج، لكن أنا مقتنع جدا بجدواه وبقدرتنا على التغيير".
مع التقاء أبناء هذه الشريحة الشابة من نشطاء وحقوقيين في ورش تدريبية وفعاليات ازدادت فرص تحويل أفكارهم إلى مشروعات ومؤسسات تدريب، وتبنوا في ذلك طرقا متشابهة حتى أثيرت مؤخرا قضية التمويل الأجنبي للمجتمع المدني. وقد اضطر باسم وزملاؤه قبل عدة أشهر إلى التقدم ببلاغ ضد تصريحات اللواء حسن الرويني- عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة- حول تلقيهم تمويلا من الخارج بهدف إثارة الاضطرابات والفوضى في البلاد، وذلك في فترة قريبة من اهتمام السلطات المصرية بدخول أموال أمريكية إلى مؤسسات مصرية بشكل غير شرعي.
يرى الدكتور أيمن عبد الوهاب- مدير برنامج المجتمع المدني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- أن تنامي الحركة الحقوقية ومنظماتها بدء من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في عام 1985، هو الذي ساهم في ظهور كوادر جديدة من جيل الشباب الحالي، ويعلق قائلا: "هناك شريحة من الشباب جاءت من خلفيات سياسية في حركات احتجاجية وأحزاب ومنظمات حقوقية، لكنهم ظهروا في توقيت مازال فيه المجتمع المدني المصري يعاني من سوء التنظيم، وكان أحد مظاهره هو قضية التمويل الأجنبي لبعض المؤسسات بما له وما عليه".
ويلجأ عدد من العاملين في مجال حقوق الإنسان إلى تأسيس شركة غير هادفة للربح على أن يكون تمويلها من مؤسسات غربية تقدم دعما في قضايا محددة، والهدف من تأسيس (شركة) بعيدا عن تأسيس جمعية أهلية خاضعة للقانون رقم 84 لسنة 2002 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الأهلية، هو الابتعاد عن تعقيدات هذا القانون الذي يضخم من سلطة وزارة التضامن الاجتماعي، وبما يضعه من قيود على التمويل الخارجي للمشروعات وما يعطيه من سلطة للدولة للتدخل في أسلوب هذه الجمعيات وتنظيمها. وهو ما دفع الشباب الناشط إلى إدارة مؤسساته بعيدا عن هذا القانون رغم أن هذا لم يبعده كثيرا عن تدخلات جهاز أمن الدولة السابق.
كل تلك الإجراءات لم تمنع الطعن في من يتلقوا تمويلا أجنبيا لمؤسساتهم، إذ تكفي زيارة لبعض الصفحات التي خصصت لهذه القضية على الانترنت كي تظهر اتهامات نمطية تربط بين تلقي مؤسسات حقوق الإنسان للتمويلات الخارجية و التخريب في الداخل. و أصل هذه الصورة لدى البعض هو نتيجة ما يقوم به بعض النشطاء في مؤسساتهم من تقديم مشروعات هشة هدفها جمع أموال التمويل والتعامل مع نشاطهم كأي نشاط تجاري.
ويصف باسم سمير شركات التدريب التي تعمل في المجال الحقوقي بأنها لا تختلف كثيرا عن أي شركة تجارية أخرى، ولا يجد حرجا في أن يصف هذا النشاط بأنه مجال عمل أو Career، لكن بعض الممارسات السيئة استفزت نشطاء آخرين، وتكفي زيارة لهذا العنوان : "التمويل والفرافير في المجتمع المدني المصري"، على مدونة الناشط والمدون وائل عباس حتى نكتشف بعض ملامح الوجه الآخر إذ يقول: " عملية الإفساد بالتمويل عملية عفوية تحدث بحسن نية دون إدراك من المنظمات المانحة وأغلبها أجنبية، لكنها تخلق نشطاء غير حقيقيين كل همهم هو التمويل. وتلك النوعية من النشطاء جل همهم هو كتابة تقارير وهمية عن نجاح وهمي لمشروعات وهمية وتقديمها لجهات أجنبية حصلوا على تمويل منها من أجل تلك المشاريع بينما المحصلة : (صفر تغيير) .. وهنا يحدث الوصم لكل النشطاء، خيارهم وأشرارهم بأنهم دخلوا المجال من أجل المال".
وقد كتب وائل عباس هذه الملاحظات في العام 2010 قبل بدء أحداث الثورة، إلا أن الأزمة التي أثيرت مؤخرا بعد الثورة كانت لها أبعادا أعنف، طالت جزء من العلاقات المصرية الأمريكية.

بي إم دبليو حديثة
هذه الشريحة من المدربين والنشطاء تسبب إزعاجا لمواقفها السياسية المعارضة وسعيها لدور رقابي على العملية السياسية، لكن أنشطة أخرى تدريبية ليس لها صلة بالسياسة، مثل ورش التدريب على صناعة السينما أو في المجال الثقافي لا تواجه بالعنف نفسه، أما هذا الموقف المضاد تجاه فكرة التمويل فقد امتد إلى الشباب الناشط في المظاهرات أو على الانترنت بشكل عام، من أشهر تلك النماذج الناشطة أسماء محفوظ، التي تواجه الاتهامات على الانترنت بشكل دائم، وأحد هذه الاتهامات حول تمويل حركة 6 ابريل التي كانت عضوة سابقة بها، وتقول عن ذلك: "أنا اتهمت بأني أملك سيارة بي إم دبليو حديثة ولدي شقة فاخرة في مصر الجديدة، وكلها إشاعات بلا دليل، وأصبحت مادة متداولة في المقالات وعلى الانترنت، ولم أعد ألتفت إلى تلك الأمور".
على الجانب الآخر فإن نمط حياة أسماء لا يختلف كثيرا عن نشطاء شباب وحقوقيين انتزع العمل العام أوقات كبيرة من حياتهم، أو حسب تعبيرها : "حين تجد نفسك مشغولا بالشارع ومندمجا في أحداثه لمدة 24 ساعة، كل ذلك قد يؤثر على عملك، وتفكر في صنع مشروع يحقق طموحك في العمل العام، وأنا في النهاية مثل أبناء جيلي الذي تفتحت أمامه الحياة ومازال يحاول اكتشاف نفسه، ويحاول تحديد في أي مجال يعمل".
عملت أسماء في شركة للاتصالات وخاضت تجارب في مجال الإعلام، لكنها لم تبدأ بعد في تكرار تجربة زملائها في أن يكون لها مشروع حقوقي أو تنموي تمارس من خلاله ما اعتاده في السنوات الماضية أثناء عملها في الشارع، لكن تجربتها مع اتهامات العمالة والتمويل جعلتها تمتنع عن تأسيس هذا المشروع رغم تلقيها عروض خارجية أثناء أسفارها إلى الخارج كمحاضرة أو داخل ورش تدريبية لقادة الرأي، وتقول: "من يوجه هذه الاتهامات لا يعرف أثرها النفسي على أسرنا، ولا أخفي أن لدي رؤية لمؤسسة حقوقية وتنموية تستهدف الشباب، لكن لا أرغب في تمويلها عن طريق مؤسسات غربية، وذلك ليس رفضا لفكرة التمويل الغربي لأنها حق مشروع، ولكن لأني أريد أن أبتعد عن القلاقل". تأمل أسماء أن تحصل على جائزة "سخاروف" الدولية المرشحة لها كي تبدأ مشروعها بقيمة الجائزة، عدا ذلك فإن هناك من النشطاء والمدونين والحقوقيين من يحصلون في أنشطتهم المعتادة على مقابل مالي سواء عند تدريبهم في مؤسسات أو عند إلقاء محاضرة، وهو ما تعلق عليه أسماء محفوظ: "هذا المقابل من حق المحاضر أو المدرب، ولا أعتقد أنه هدفا حقيقيا لدى كثيرين". تصمت قليلا ثم تضيف قائلة: "رغم كل هذه الاتهامات بأننا نحصل مقابل تواجدنا في العمل العام، لكن يكفي إحساسي الشخصي حين عرضت عليّ إحدى القنوات الفضائية أن أعمل معهم بمرتب خيالي لفتاة في سني، ورفضت لأن من يديرونها مجموعة من الفلول.. أعترف أن من يتصدى للعمل العام في سن الشباب يتعرض لمأزق أن يوازن بين حياته المهنية والعمل العام، لذا علينا ألا ندين من وجد الحل في مشروع شخصي مدعوم خارجيا يوفر له ما يحب".
ما يتعرض له أبناء شريحة النشطاء والحقوقيون من تشنيع في بعض الحالات يستوقف الدكتور أيمن عبد الوهاب- الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- إذ يقول: "هناك مشكلة حقيقية، إذ علينا أن نعمل وفي الوقت نفسه أن نحترم القوانين على عكس ما يفعل بعض العاملين في مجال المجتمع المدني.. وأرى الحل هنا في توسيع الثقافة الحقوقية لدى الشعب، وألا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تمتد إلى جوانب أخرى مثل البيئة والاقتصاد والتنمية، وهي أمور ستلمس رجل الشارع فيشعر بقيمة العمل الحقوقي، وتزيد مساحة التطوع في هذه المجالات بعيدا عن الاعتماد على التمويل الخارجي فقط، وألا يقتصر التطوع على العمل الخيري، وأعتقد أن غياب فكرة التطوع في العمل السياسي هو ما يجعل كثيرين يفترضون أن المشاركة السياسية وراءها أموال مدفوعة". ويضيف الدكتور أيمن عبد الوهاب أن تغيير الثقافة سيجلب تبرعات وأموال داخلية حين نشعر بأهمية الإنفاق على الديمقراطية والمواطنة.
قبل سنوات لم يكن باسم سمير أو أسماء محفوظ و غيرهما من الشباب الناشط في مجال السياسة وحقوق الإنسان يعتقدون أن ما كانوا يدربون عليه ويعيشون فيه ليل نهار سيتحول إلى ثورة ويغير ملامح الحياة السياسية في مصر، لكن المفارقة الأخرى فإن هذه الشريحة أيضا لم تتوقع أن يكون باب التمويل الأجنبي الذي اعتمد بعضهم عليه في عمله هو نفسه الذي يجلب عليهم التشنيع والوصم.




"المؤسسات الداعمة ابنة ثقافة المواطنة"



3 أسئلة ليسري مصطفى منسق الصندوق العربي لحقوق الإنسان، و الكاتب والباحث في مجال حقوق الإنسان، حول التمويل الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني

- هل أسهمت المؤسسات الغربية الداعمة مع توافر فرص التدريب بالخارج في توسيع شريحة الشباب والنشطاء العاملين في مجالي حقوق الإنسان والتوعية السياسية؟

الشريحة التي نقصدها هنا من نشطاء وشباب يعملون في التدريب على حقوق الإنسان والتوعية واستخدام الانترنت في الضغط السياسي هي جزء من ظاهرة عالمية تبنت فكرة العولمة ووجود احتياج حقيقي لما لدى هذه الشريحة من معلومات ومهارات. وفي الوقت نفسه هذه الشريحة وخاصة من الشباب وجدوا فرص تحقيق مشروعاتهم لدى المؤسسات الداعمة، وهذه الظاهرة موجودة عالميا وليست قاصرة على مصروحدها، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يستحوذ القطاع الأهلي على حوالي 10% من قوة العمل هناك.

- لماذا يعتمد تمويل المشروعات المستقلة في مجالات حقوق الإنسان والتدريب السياسي على المؤسسات الداعمة الغربية مع غياب التمويل الداخلي ؟

حين ندرس تكوين المؤسسات الداعمة في الغرب نجد أنها ابنة ثقافة المواطنة، إذ لا يخشى رجل أعمال على سبيل المثال من ضغوط جهاز مثل "أمن الدولة" عليه إذا ما أراد تمويل مشروع حقوقي أو نشاط أن يقدم توعية سياسية، فنجد العائلات الثرية تقدم ما يشبه "الوقف" لتمويل قضايا بعينها ومنحا دراسية، لكن حين ننظر إلى دور رجال الأعمال لدينا خلال السنوات الماضية نجده كان مسخرا لخدمة السلطة الفاسدة.. ولم تكشف مرحلة ما بعد الثورة عن وجود داعمين محليين لمثل هذا النوع من الأنشطة، أما عن التمويل القادم من الدول العربية فليس كله على القدر نفسه من النزاهة، وله أغراض سياسية واضحة. ونضيف إلى ذلك أن أغلب الدعم المالي في بلادنا يتجه إلى العمل الخيري، ورغم أن لنا موروثا عظيما في فكرة "الوقف"، إلا أن الواقع لا يقدم لنا من يوقف مبلغا في خدمة فكرة المواطنة أو حقوق الإنسان أو التدريب على أساليب الضغط السياسي، لذا تتجه الأعين نحو المؤسسات الغربية سواء كانت ذات صلة بالحكومات أو لا .

- إلى أي مدى تفرض الجهات الغربية الداعمة أجندتها على المؤسسات والأفراد العاملين في مجالي السياسة وحقوق الإنسان وهل يمكنها أن تهدد السلام الاجتماعي الداخلي؟

علينا أن نعلم أن ما يدير مثل هذه العلاقة بين المؤسسات الداعمة ودول العالم الثالث هو مفهوم "التعاون الدولي" الذي برز منذ الستينات. وكان الدعم المادي يصل إلى الحكومات ومشروعاتها دون أن يثير قلاقل، وهو مستمر إلى الآن، كأن تحصل مصر على 1،3 مليار دولار كمعونة عسكرية، لكن مع اتساع نشاط المجتمع المدني وبروز شريحة النشطاء في المجتمع كشريحة قيادية، بدأت الحكومات في الإحساس بالتضرر من هذا النوع الجديد من الدعم، علما بأن ذلك يتم في أغلب الأحوال عبر مؤسسات الدولة، رغم التضييق الذي تمارسه وزارة التضامن الاجتماعي في هذا المجال. أما ما يحدث من حساسية تجاه بعض التمويلات تحديدا مثل التمويلات الأمريكية، فسببه تركيز التمويل الأمريكي على قضايا متعلقة بالتحول الديمقراطي وحقوق المرأة والطفل، على عكس دول أخرى لا يثار حولها الجدل نفسه بسبب اهتمامها بقضايا أخرى مثل البيئة. ما نطمح إليه الآن أن نجد أجواء تحتوي شريحة الحقوقيين والنشطاء إلى الداخل عبر قوانين تسهل عملهم، وأن نكرس ثقافة حقوقية تشجع على دعم هذا النشاط من داخل مصر وتفهم احتياجهم إلى التمويل الخارجي.


الدعاية المضادة



في مدونته "Dakhakhny's Blog " كتب الناشط الشاب محمد الدخاخني عن موقف تعرض له أثناء فعاليات مؤتمر يناقش الممارسة السياسية للشباب، حين دار حديث بينه وبين أحد نشطاء حركة 6 إبريل الذي قال له: ” أنا رحت هناك (يقصد أمريكا) واتدربت على العصيان المدني، وكنت عارف إن اللي بيدربوني هما نفسهم اللي كانوا بيدربوا ظباط أمن الدولة إزاي يخترقونا”. وكتب الدخاخني عن هذا الموقف مع ناشط 6 إبريل الذي أسس منظمة حقوقية غير هادفة للربح، تحت عنوان كبير هو "هؤلاء يأخذون التمويل !". مثل هذه المواقف، التي يتداولها بعض النشطاء الشباب فيما بينهم، أحيانا ما تتخذ ملمحا أكثر حدة خاصة من المعارضين لفكرة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني. أحدهم تساءل في مدونة مغمورة تحت اسم "الثائر الحق – معا ضد التمويل الأجنبي" عن سر لقاء نشطاء- تلقوا تدريبا في مؤسسة فريدوم هاوس الأمريكية بوزيرة الخارجية هيلاري كينتون- واضعا صورا لهم على مدونته، ثم كتب تعريفا بمؤسسة فريدوم هاوس واصفا المدونين الذين تلقوا تدريبا بأنهم "جنود الصهيونية". وفي مساحات أخرى على الانترنت يتداول آخرون مواد فيلمية ومكتوبة تتهم بعض المؤسسات الأمريكية الداعمة والتي تدرب الشباب النشطاء بأنها موالية لجهاز المخابرات الأمريكية و وزارة الخارجية الأمريكية، وعلى أرض الواقع فإن بعض تلك المؤسسات الداعمة بالفعل لا تخفي تنفيذها أجندة السياسة الخارجية الأمريكية. وهو ما يدفع البعض إلى تحليلات مثل التي دونها مدير صفحة "المثقفون العرب يرفضون التمويل الأجنبي" من نوعية : عندما سعت المخابرات المركزية لتفكيك يوغوسلافيا السابقة إلى عدة دول ضمن خطتها لإضعاف الكتلة السوفييتية، استخدمت خطة عمل محددة لتمويل بعض هيئات المجتمع المدني هناك، ضمن خطة أُطلق عليها «نشر القيم الأمريكية في دولة صربية ديمقراطية»، .. هذا النموذج تسعى أمريكا لتحقيقه الآن في مصر".
ويربط البعض في مواد منشورة على الانترنت تدريب أعضاء في حركة 6 إبريل على أيدي أفراد في حركة "أوتبور" الصربية بدعاية من نوع آخر، إذ أن حركة "أوتبور" الصربية المثيرة للجدل قد ساهمت في تحريك الجماهير ضد الدكتاتور سلوبودان ميلوسوفيتش حتى إسقاطه، وتم توجيه اتهامات لتلك الحركة الصربية بأنها تحقق أهداف المخابرات الأمريكية، وأنها تسعى لنشر الاحتجاجات الشعبية ضد الحكام حتى تتاح الفرصة للتدخلات الأمريكية. ومثل هذه الدعاية المضادة استخدمت في تصريحات مسئولين مصريين ضد حركة 6 إبريل مؤخرا.
كل تلك الاتهامات كانت في خلفية التحقيقات التي تجريها السلطات المصرية الآن حول التمويل الأجنبي للمجتمع المدني، بعد أن أعلنت السفارة الأمريكية في يوليو الماضي عن منح لمنظمات المجتمع المدني في مصر وتونس وباقي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و ذلك بموجب برنامج مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط لدعم أهداف السياسة الخارجية الأمريكية. لكن الاشتعال الحقيقي للموقف كان بعد إعلان السفيرة الأمريكية الجديدة في القاهرة خلال شهر يونيو الماضي عن تخصيص الولايات المتحدة أكثر من 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية في مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وأن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على منح مالية أمريكية لدعم المجتمع المدني.
وحسب دراسة لمعهد الشرق الأوسط الأمريكي فإن أكثر من ألف مصري تقدموا للحصول على مبالغ من مكتب المعونة الأمريكية في القاهرة، وأغلبهم من منظمات المجتمع المدني المستقلة، وذلك في مخالفة لاتفاق تم عام 1978 بين مصر والولايات المتحدة يشترط أن تتم التمويلات عبر القنوات الحكومية المصرية. ورغم ما أذيع عن تلقي مجموعة "أنا آسف يا ريس" الداعمة للرئيس السابق مبارك أموالا من دولة عربية، ونفي المجموعة هذا الاتهام، إلا أن أغلب الجدل المثار مؤخرا هو المتعلق بالتمويل الأمريكي. وقد اتخذت تلك الأزمة أبعادا دولية مثل إصدار منظمة "هيومان رايتس ووتش" بيانا تحض فيه على ضرورة وقف التحقيقات مع منظمات المجتمع المدني حول تمويلها بهذا الشكل، لأن وقف تمويل هذه المنظمات يؤدى إلى حرمانها من العمل، نظراً لضعف التمويل الحكومي.
وفي جانب آخر أرسلت 36 من منظمات المجتمع المدني المصرية رسائل إلى مسئولين في منظمات دولية تشكو الإجراءات المتخذة ضدها . وبعيدا عن التمويل التي تتلقاه المؤسسات باسمها من جهات التمويل، فإن هناك نوعا من التمويل أكثر جدلا حول تلقي أفرادا من ذوي التأثير – من قادة الرأي- تمويلا بصفتهم الشخصية وليس بصفتهم المؤسسية، وهو ما يجعل الصراع الدائر الآن محتدا بين رغبة حكومية في أن يتم التمويل تحت قبضة الحكومة وتبعا لقانون الجمعيات الأهلية، وبين رغبة أخرى لدى بعض منظمات المجتمع المدني في العمل بعيدا عن القيود والتعسف الحكومي.

Wednesday, March 9, 2011

ينـــ25ــــاير تدخل مرحلة التوثيق

تسجيل ذكرى و حفظ ذاكرة
ينـــ25ــــاير تدخل مرحلة التوثيق

كتب – عبدالرحمن مصطفى
"إن أملنا الوحيد اليوم هو استعادة الروح الثورية" تلك العبارة التي أطلقها الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينج في خطبة أثناء فترة العصيان المدني بأمريكا في ستينات القرن الماضي لعلها من أكثر الاقتباسات تعبيرا عن حال كثيرين بعد ثورة 25 يناير المصرية، إذ اتخذ كل منهم سبيله في محاولة الحفاظ على هذه الروح الثورية من خلال توثيق أحداث الثورة كل حسب طريقته. بعض هذه المحاولات تولدت أثناء الأحداث واعتمدت على التوثيق الشخصي عبر تحميل لقطات الفيديو والصور من قلب الحدث، بينما سجل آخرون شهادات حية وتجارب شخصية على مدوناتهم أو على شبكة فيسبوك الاجتماعية، البعض الآخر اتجه إلى عمل أكثر احترافية مثل محمد الشموتي الذي استغل خبرته التقنية مع متطوعين لإعادة تأسيس موقع يعمل على توثيق الثورة والحفاظ على مكتسباتها. يقول محمد : "في أثناء الفترة الأولى من الثورة كنت قد أسست موقعا لتفادي المواقع المحجوبة آنذاك مثل الفيسبوك، وفي نفس الوقت كنت أسعى إلى تجميع كل خلاصات المواقع الهامة داخل موقع واحد اسمه مركز فعاليات مصر الالكتروني، بعد هذه المرحلة أسست موقع ثورة اللوتس-25 يناير وكان الهدف منه هو تفنيد الإشاعات الكاذبة عن الثورة، ودعم مطالب الجماهير". دخل محمد الشموتي بعد هذه الأحداث إلى مرحلة جديدة إذ أصبح فردا في مجموعة تخطط لإعادة تأسيس الموقع بحيث تلائم أهدافه المرحلة القادمة، وعلى رأسها فكرة التوثيق. وفي مساحات أخرى على الانترنت هناك بعض التجارب الشبيهة لكنها لم تكتمل لاعتمادها على مجهود فردي وهو ما يتضح في موقع الكتروني آخر يحمل اسم "ثورة يناير"، أما في موقع "بوابة شباب 25 يناير" فما زالت إدارته متماسكة وتدير تحديثات الموقع بشكل يومي، خاصة بعد ربطه بصفحة على شبكة فيسبوك، على عكس كثير من المجموعات الفيسبوك التي لم يكتمل عملها بسبب الانشغال أو صعوبة الوصول إلى المادة التي ستوثق من فيديو أو شهادات أو صور.
خارج عالم الانترنت هناك محاولات أخرى ذات طابع مختلف، إذ ظهرت في فترة مبكرة مبادرة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة لتوثيق أحداث الثورة بالاعتماد على كوادرها في هذا العمل، هذه الفكرة تزامنت مع دعوة من الشاعر والصحفي أسامة عفيفي المشرف على سلسلة (ذاكرة الوطن) الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، للبدء في التجهيز للعدد القادم من السلسلة لتوثيق "يوميات الثورة وشهدائها"، ويشرح ذلك بقوله: "سيخصص هذا العدد لتوثيق أحداث الثورة، وسيتم الاعتماد على عدة مصادر إعلامية وحقوقية وحكومية وشهادات حية بهدف الوصول إلى المعلومة الأدق، والأهم في هذا الكتاب أنه سيتعمد تغطية أحداث الثورة في مصر كلها وعدم الاكتفاء بأحداث القاهرة وميدان التحرير". يوضح أسامة عفيفي أن العدد سيتعرض إلى جانب توثيق أسماء الشهداء والمختفين بعد مراجعة المعلومات والتدقيق فيها، وكذلك تطور الهتافات والشعارات في كل مرحلة. تلك المبادرات التي تهدف إلى توثيق أحداث الثورة انتقلت عدواها إلى جهات متخصصة مثل دار الكتب والوثائق الرسمية وكذلك مكتبة الإسكندرية إذ ظهرت لجان تخطط الآن لعملية توثيق الثورة لكن لم يتم الإعلان بعد عن تفاصيل إجراءات عملية التوثيق، يعلق أسامة عفيفي قائلا: "فكرة توثيق الثورات ليست جديدة علينا في مصر، ولعل أهم هذه التجارب كانت تجربة المؤرخ المصري عبدالرحمن الرافعي في تأريخه لثورة 1919 ، إذ عرض أحداثها وسرد أسماء شهدائها أيضا". وبين التوثيق التقليدي لأحداث الثورة والتوثيق على الانترنت تجري الآن محاولات للحفاظ على ذاكرة من شاركوا في هذا الحدث من النسيان وإبقاء روح الثورة لدى المصريين.

Thursday, February 10, 2011

هيكل: المؤسسة العسكرية هي الضامن الوحيد لنقل الروح الجديدة للفترة المقبلة

استكمل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل طرح رؤيته عن الفترة الحالية بعد 25 يناير الماضي في حوار مع الكاتب الصحفي فهمي هويدي أذاعته قناة الجزيرة الفضائية مساء أمس الأربعاء. وبدأ هيكل حديثه بالتعليق على انهيار النظام الذي كان موجودا قبل 25 يناير رغم تأكيدات أصحاب الشأن قبلها بأن هناك قبضة قوية من أجهزة الدولة والبوليس والحزب الحاكم وهو ما اتضح انه كان مجرد أكذوبة. وذكر أن "كل وسائل القمع قد ذابت حين واجه النظام حركة تفوق قدرته". وفي تفسيره لما حدث بعد يوم 25 يناير ذكر أن كل الذين خرجوا في اليوم الأول كانوا بين 60 إلى 70 ألف من الشباب الذين تجاسروا في حركتهم لكن المفاجأة كانت حين انضمت لهم كتلة كبيرة من الجماهير تقدر بالملايين وانضم الشعب المصري لهذه الإرادة لإتمام عمل ثوري كامل.
واستبعد الكاتب الكبير أن يتم تغيير خطاب السلطة بشكل حاد بعد هذه الأحداث، إذ يرى أنها ليست مفاوضات بين طرف منتصر وآخر مستسلم ومن الصعب مطالبة نظام كامل أن يرحل فيستجيب، بل هناك مسيرة تعمل لإنضاج الثورة قائلا: "نحن في أوائل مسيرة طويلة شاقة للشباب، والعالم كله أدرك هذا" كما نوه إلى أن العالم العربي ما في ترقب ومتابعة لنظام فقد ادعاءاته في أنه مسيطر تماما على الموقف، ويجب أن يعترف بقوط النظام الجديد.
وأكد أن الشباب لن يعود عن ثورته إلا إذا شعر أن روح عصره هي المسيطرة وان هناك إجراءات لتنفيذ رغباته مستبعدا أن يكون الحديث عن تشكيل لجان لوضع صياغات قانونية أو تأسيس لجان من متطوعين للوساطة هو الحل، لأنه لم يعد هناك مجال لترميم النظام الماضي.
وعوّل الكاتب الكبير على من اسماهم بالرباعي العسكري وهم السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية والفريق احمد شفيق رئيس الوزراء والمشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة المصرية والفريق سامي عنان رئيس الأركان الجيش مشددا على أن المؤسسة العسكرية هي الضامن الوحيد الآن لنقل الروح الجديدة إلى الفترة القادمة.
وفي تفسيره لحالة الفوضى التي أصابت مصر في الفترة الماضية وإن كانت متعمدة أم لا، رأى الكاتب الكبير أن النظام قد تعمد إذاعة الفوضى على أمل التأثير في الأغلبية الصامتة، لكن مع الانفلات الذي صاحب هذه الفوضى لم يعد هناك مجال للسيطرة على الموقف بشكل كامل مع اختلال النظام لأن كل طرف يتصرف حسبما يعرف.
وفي سؤال من الكاتب فهمي هويدي حول إن كان النظام قد سقط بالفعل مع فقد أدواته من شرطة وحزب حاكم أم انه سيستمر بأشكال أخرى، وأجاب الكاتب الكبير أنه حين انهارت أدوات النظام لم تبقى في مصر قوة سوى قوة الشباب والكتل المتضامنة معه من الجماهير، وأضاف أنه في تاريخ الثورات يبدأ الحدث في مشهد أشبه بإشعال عود كبريت لكن التحول المتوقع هو "عملية تاريخية كبرى" ضاربا المثل بالثورة الفرنسية التي استمرت "تفاعلاتها الثورية" لسبع سنوات مؤكدا على أن ما سيحدث في المرحلة القادمة هو عملية نضج وإنضاج للثورة لأن ما مضي لا يمكن ترميمه، مع الأخذ في الاعتبار أن إيقاع الزمن أصبح أسرع بكثير .
وحذر الكاتب الكبير من أن تطل الأحزاب القديمة على المشهد وان تقحم الأجيال الكبير نفسها في هذه الثورة التي قادها الشباب بروح العصر رغم أنهم كانوا يعرفون ما سيلاقونه، في مفارقة مع أن الشرطة نفسها كانت تستخدم نفس الأدوات لكن بمفهوم آخر يعتمد على الخطف والقبض على الشباب، وأضاف أن عبقرية ثورة الشباب أنها تصرفت بتلقائية شدت اهتمام العالم كله.
وذكر هيكل أنه كان قبل 25 يناير بأيام قليلة يواجه بعبارات في حق الشعب المصري من نوعية "مفيش أمل فينا" وان البعض كان يرفع من شأن الثورة التونسية على أنها نتجت عن ذهن يعتنق انه "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر" بينما نردد هنا في مصر "مدد مدد .. شدي حيلك يا بلد" وأن الصحف والدوائر الرسمية كانت تردد "نحن مختلفون عن تونس"،وأوضح أن ما حدث في تونس هو ضغطة زناد لما حدث في مصر، وان الاختلاف في مصر هو أنها بلد ذات تأثير اكبر وأن العالم يتابع ما يحدث فيها.
PDF

Thursday, January 27, 2011

اتحاد الكتاب يتضامن مع الشارع المصري

عقد اتحاد كتاب مصر أمس الأربعاء جلسة طارئة أعلن فيها تضامنه مع موجة الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها الشارع المصري واصفا إياها بالانتفاضة المجيدة، وبعد مناقشة استمرت حوالي ثلاث ساعات أصدر المجلس بيانا ذكر فيه : إن اتحاد كتاب مصر إذ يحيي الجماهير المصرية على سلوكها الوطني خلال اليومين الماضيين ، وهو يعلن تضامنه الكامل مع تلك الانتفاضة المجيدة ، ويؤكد مشاركته الكاملة لها في مطالبها المشروعة ، ويدين الأسلوب القمعي في التعامل معها، ويؤيد المطالب الدستورية التي عبرت عنها جماهير الشعب على نحو يكفل التداول السلمي للسلطة، وإلغاء قانون الطوارئ، ويطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين كافة، واتخاذ الخطوات اللازمة للقضاء على الفساد السياسي والاقتصادي والثقافي، ومحاكمة المفسدين فضلاً عن بقية المطالب المشروعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وقرر مجلس اتحاد كتاب مصر أن يظل في حالة انعقاد دائم حتى إشعار آخر.
كما أعلن المجلس عن تنظيم وقفة تضامنية لأدباء وكتاب مصر في تمام السادسة مساء السبت القادم بمقره بالزمالك.

Saturday, March 7, 2009

العادلى وأمن الدولة على الإنترنت

السبت 7 مارس 2009
عبدالرحمن مصطفى
فوجئ المئات من أعضاء موقع تويتر لتدوين الرسائل القصيرة وإرسالها إلى الهاتف المحمول بمشترك جديد يحمل اسم أمن الدولة يضع على صفحته شعار وزارة الداخلية المصرية، أعقبه ظهور مشترك آخر تحت اسم العادلي ، يحمل صورة السيد حبيب العادلى وزير الداخلية، وبدأ كل منهما فى بث الرسائل القصيرة بتزامن واضح، كما أضافا إلى قائمتيهما مئات الأعضاء.

صاحب الحساب الأول أمن الدولة لم يكتف بالبقاء فى موقع تويتر، وانتقل سريعا إلى موقع جيكو الشبيه بتويتر، وبدأ فى تدوين رسائل ركيكة الصياغة ذات نبرة وطنية.
ويعمل كل من موقعى تويتر وجايكو على تدوين الرسائل القصيرة على الإنترنت، وإرسالها إلى هواتف من يرغب من الأعضاء.
وكانت أولى الرسائل التى بثها أمن الدولة إلى أعضاء موقع تويتر ذات طابع دعائى «جهاز مباحث أمن الدولة على تويتر.. نبحث طرق التواصل مع المواطنين وفتح قنوات للحوار والتعاون».
وذلك فى الوقت الذى تحمس فيه صاحب حساب العادلى ، وبدأ فى توجيه النصح إلى المواطنين المصريين فى موقع تويتر وكتب «الإخوة المواطنون تسعى وزارة الداخلية وأجهزة الأمن للتواصل معكم بكل السبل مستخدمين بذلك أحدث التقنيات، والله المستعان»، وفى رسالة أخرى ردا على تعليقات المدون وائل عباس «التجربة الديمقراطية المصرية رائدة ويحذو الجميع حذوها الآن حتى فى أوروبا».
وتلقى العديد من أعضاء موقعى تويتر وجيكو هذه الرسائل بحس مرح، خاصة بعد أن تحولت رسائل العادلى وأمن الدولة إلى النبرة الساخرة التى كشفت عن أن الأمر مجرد مقلب من أحد الأعضاء.
ويعد موقع تويتر من أحدث الأدوات التى تستعين بها الحكومات والسياسيون حول العالم للتواصل مع الجمهور، فقد ظهر استخدامه فى الحملات الانتخابية فى أوروبا والولايات المتحدة العام الماضى، كما استخدمته إسرائيل كوسيلة دعائية فى حربها الأخيرة على غزة، ويبلغ عدد أعضاء الموقع 4.5 مليون مستخدم.
PDF

Monday, November 10, 2008

أحلام التعايش في مؤتمر الطلاب الجامعيين

10/11/2008
كتب: عبدالرحمن مصطفي
في تجربة تهدف إلي دعم التواصل البناء والتعاون بين الشباب المسلم والمسيحي في المرحلة الجامعية، احتضنت استراحة الجزويت بالمقطم ستة وعشرين شابا وفتاة من الجانبين المسلم والمسيحي اختبروا فيها تجربة التعايش سويا طول فترة إقامة مؤتمر «الطلاب الجامعيون ما بين الإيمان والحوار» في الفترة من 23 إلي 26 أكتوبر، الذي نظمته جمعية الشباب الكاثوليكي المصري. وتقوم فكرة المؤتمر علي تقديم جلسات تدريبية ونقاشية وورش عمل ومحاضرات للطلاب المشاركين، من أجل دعم التفكير الإيجابي وبث روح التعاون والحوار بين الطرفين، في أجواء تشبيهة بروح المعسكرات الطلابية
شادي مصطفي، طالب في كلية الآداب جامعة حلوان، أحد المشاركين في هذه التجربة أفصح لـ «البديل» عن أسباب اهتمامه بالفكرة والمشاركة قائلا: السبب الرئيسي الذي دفعني للمشاركة مع زملائي المسلمين والمسيحيين هنا هو رغبتي في التأكيد علي أن الأساس في العلاقة بين المختلفين دينيا في مصر لابد أن يقوم علي التعاون، وأنا عن نفسي وبحكم خبرتي في العمل التطوعي، شاركت زملاء مسيحيين في العمل التطوعي دون أي تحفظات، ودخلت كنائس لحضور أنشطة عامة ومعلنة، ولعل أهم أسباب حضوري المؤتمر هنا هو التأكيد لزملائي علي أن هناك نماذج كثيرة في مجتمعنا تتعايش سويا خارج حسابات اختلاف العقائد».
ورغم اقتناع شادي بفكرة حضور المؤتمر وخوض تجربة المعيشة مع مجموعة متنوعة من المسلمين والمسيحيين فإنه أكد أن هناك شبابا من أصدقائه ابدوا تحفظا علي حضوره نتيجة تصوراتهم التقليدية عن شكل الحوار بين المسلمين والمسيحيين من الشباب. نفس الفكرة أشارت إليها مارجريت منير، منسق المؤتمر، وهي طالبة في كلية التجارة بجامعة القاهرة، مؤكدة أن بعض الشباب أبدوا تحفظا علي المشاركة في المؤتمر نتيجة تأصل فكرة مسبقة لديهم حول التقاء المسلمين والمسيحيين وربطها بفكرة الجدل العقائدي، وهو ما يدفعهم إلي تجنب الاحتكاك المباشر مع الطرف الآخر داخل الجامعة أيضا، وهدف المؤتمر هو كسر تلك الصورة، وإيجاد مساحات لالتقاء الطلاب علي قيم مشتركة وتعاون خلاق.

أما كارلوس جمال، طالب الفرقة الثانية بكلية الهندسة، جامعة حلوان، فأشار في حديثه إلي وجود حالة من الاستقطاب داخل الجامعة، تنطوي فيها شريحة من الشباب المسيحيين في ركن خاص وشللية، وكذلك الحال مع شريحة من الشباب المسلمين، وقال: «أنا عن نفسي أرفض وجود مثل هذه النماذج التي تتقوقع حول طائفتها أو مذهبها، وسبب مشاركتي هنا هو أن أجد فرصة للنقاش حول هذه الظاهرة الموجودة في جامعاتنا المصرية».
شارك في المؤتمر شباب من مبادرة «جلفي» وهي كلمة تختصر الحروف الفرنسية الأولي من عبارة «مجموعة خريجي مدارس اللغات» التي تأسست عام 1992 بجامعة الإسكندرية علي يد مجموعة من الشباب الذين اختبروا العمل التطوعي المشترك بين المسلمين والمسيحيين في مدارسهم ورغبوا في تأسيس المجموعة حفاظا علي استمرار هذه الروح في الجامعة. وقال المهندس شريف محمد الذي قدم عرضا عن التجربة إن هناك تحولات حقيقية بدأت تحدث في عمال المجموعة في السنوات الأخيرة منها قلة عدد المسيحيين المشاركين بعد أن كانوا يمثلون في السنوات الأولي نصف أعضاء المبادرة وأرجع ذلك إلي أن مدارس اللغات التي تلقي فيها تعليمه بدأت تظهر فيها ظاهرة تقوقع الطلاب الصغار في أنشطة بعينها للالتقاء بأصدقائهم من نفس الديانة، واقترح أن تقوم المدارس نفسها بحل هذه المشكلة بإعادة النظر في نوعية الأنشطة.
من ناحية أخري كانت جلسات النقاش فرصة مفتوحة للشباب المشاركين كي يطرحوا بعض ملاحظاتهم وتخوفاتهم حول قضية اختلاف الأديان وتأثيرها علي تفكير بعض الشباب في الجامعات وضرورة اهتمام المجتمع والأسر بهذه القضية. محمود مختار طالب في الفرقة الأولي بجامعة حلوان ذكر لنا أن الحوار والتعاون هما الحل من أجل التقدم علي جميع المستويات، وأشار إلي وجود حالة من التعطش لدي البعض تجاه مثل هذه الأنشطة التي ترسخ قيم التعاون، وقال: «حين ناقشت مع والدئي فكرة مشاركتي في المؤتمر رحبا بها بشدة، بل استفسرا عن امكانية وجود مثل هذه اللقاءات لمن هم أكبر سنا».
أما الدكتور سامر ماهر، المنسق العام للمؤتمر، فعرض لنا أبعادا أخري عن كيفية إدارة المؤتمر والهدف منه، وقال: «خرجت الفكرة من رحم مؤتمر الحركة الدولية للطلاب الكاثوليك الذي أقيم العام الماضي في ماليزيا، حيث طرحت كل منطقة مشاكلها الواجب التعامل معها وعلاجها وكانت الظاهرة الأوضح في منطقة الشرق الأوسط هي عن الحوار بين أبناء الطوائف الدينية نظرا لما يحدث في منطقتنا من مشاكل سلطت عليها الأضواء. وتبنت الحركة فكرة المؤتمر علي أن يتم تطبيقه في ثلاث مناطق تمثل كل منها بيئة مختلفة عن الأخري، فأقيم المؤتمر في السودان حيث وجدت مشاكل قائمة علي أساس عرقي ديني، بينما كانت مصر هي تجربتنا حيث الأوضاع أهدأ مع الحاجة لتعميق فكرة الحوار، ثم بعد ذلك سيقام المؤتمر في تورنتو بكندا حيث تختلف نسبة المسلمين إلي المسيحيين الكاثوليك هناك». ويضيف دكتور سامر أن جمعية الشباب الكاثوليكي المصري تبنت تطبيق الفكرة علي مجموعة من شباب الجامعات المصرية، ووجدنا صعوبة في البداية حين فوجئنا بتحفظات علي المشاركة نتيجة ارتباط فكرة الحوار بين الأديان بالمشاكل الطائفية والجدل العقائدي، وهي الفكرة التي يعمل المؤتمر علي دحضها بإيجاد روح المشاركة والتعاون بين الشباب المشارك من الطرفين، وذلك من خلال ورش عمل وتعاون في المعيشة وإدارة المكان، إلي جانب أهمية التركيز علي اختلاف نوعية جلسات المؤتمر وإخراجها من الشكل التقليدي بين المحاضر والجمهور إلي النقاش والتفاعل

Tuesday, October 7, 2008

أول اتحاد عربي للألعاب الالكترونية فرصة لهواة «الفيفا»

07/10/2008

لعل الصورة التقليدية في أذهان الشباب عن الألعاب الالكترونية أنها منافسات يجلس فيها المتباري في محل قليل الإضاءة أمام شاشة عرض دون احتكاك بمنافسه أو بذل مجهود عنيف كباقي المنافسات الرياضية، وأن هدفها الرئيسي هو التسلية أو الهروب من أعباء الدراسة. غير أن نظرة علي عالم الألعاب الالكترونية تكشف عن وجود محاولات من المهتمين بهذه الأنشطة لتنظيم منافسات أكثر احترافية داخل مسابقات وبطولات لهذا الغرض، وتختلف هوية المنظمين لهذه الأنشطة بين هواة نظموا مسابقات لشباب آخرين، وجهات أخري ظهرت مؤخرا لاحتضان هذا النوع من الألعاب.

كتب:عبدالرحمن مصطفي
علي مستوي المحاولات العفوية الفردية في تنظيم مسابقات الألعاب الالكترونية، نري هذا النموذج المتكرر الذي يعتمد علي موقع FACEBOOK في جذب المشتركين عن طريق إعلان في صفحة الأحداث والمواعيد علي الموقع، عمر، أحد الذين خاضوا هذه التجربة حين أعلن عن مسابقة لهواة البلايستيشن، يقول : افتتحت مؤخرا ناديا صغيرا للألعاب الالكترونية، وكانت هذه المسابقة وسيلة لتحقيق الرواج لمشروعي الجديد، إلا أن محاولة تنظيم المسابقة عبر الفيس بوك لم تنجح.
وتنقلنا قصة عمر وإخفاقه في استخدام موقع فيس بوك إلي تجربة الواحة الافتراضية التي أنشأها هاني السيد (27سنة ـ ليسانس حقوق) من أجل تجميع المئات من محبي ألعاب الفيفا في منتدي واحد علي الانترنت، يقول هاني : بدأت الفكرة نتيجة ولعي الشديد بلعبة الفيفا، فسعيت لإيجاد موقع يضم كل ما يخص هذه اللعبة، ويجمع محبيها المتفرقين أمام شاشات أجهزتهم الخاصة أو في أندية الألعاب الالكترونية.
ويري هاني أن عيوب العلاقات داخل المنتدي هي نفس عيوب أي منتدي آخر، نافيا أن يكون هذا النوع من المنافسات مشجعا علي العزلة أو قلة الاتزان النفسي، فما يحدث في المنتدي هو ما يحدث عبر الانترنت بشكل عام، ويعتقد أن فكرة وجود منتدي متخصص في إحدي الألعاب الإلكترونية هي أفضل بكثير من التسكع بغير هدف في أندية الألعاب الالكترونية التي يقع بعضها خارج السيطرة، كما أنها أفضل من التعامل السيئ مع مواقع الانترنت.
وبهدف السعي إلي تحقيق مزيد من التنظيم في هذا المجال ظهرت كيانات تعمل علي تنظيم المسابقات المحلية وإدخال اللاعبين المصريين في منظومة اللاعبين المحترفين ضمن البطولات العالمية. أحد هذه الكيانات هو نادي الألعاب الإلكترونية الذي يتبني إقامة العديد من المسابقات المحلية التي تصل قيمة جوائزها أحيانا إلي آلاف الجنيهات، هاني الشناوي المسئول عن النادي يقول: تقوم فكرة النادي علي إقامة مشروع متكامل يستهدف الألعاب الإلكترونية وأنشطتها بشكل عام، من تنظيم بطولات، وعرض الأخبار المتعلقة باللعبة عبر برنامج تليفزيوني، إلي جانب موقع علي الإنترنت يضم كل ما يخص هذا النوع من الألعاب.
ويذكر هاني أن من الشباب المشاركين في بطولات النادي من حقق بطولة مصر للألعاب الإلكترونية التي أقيمت في يوليو الماضي بمشاركة الاتحاد المصري للألعاب الالكترونية، وهو ما أهلهم إلي تمثيل مصر في بطولة العالم للألعاب الإلكترونية ESWC التي أقيمت في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مؤخرا، هذا إلي جانب فرصة مصر في المشاركة في أولمبياد الألعاب الإلكترونيةwcg في ألمانيا .
من ناحية أخري يؤكد م. شريف عبدالحميد رئيس الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية علي أن الاتحاد يوفر الفرصة لهواة الألعاب الإلكترونية من أجل تمثيل مصر في البطولات العالمية، ويقول : بداية فالاتحاد تابع للمجلس القومي للرياضة، ويهدف إلي إضفاء الملمح الاحترافي علي ممارسة الألعاب الإلكترونية وتنمية مهارات العاملين في مجال تطويرها، كما يهدف أيضا إلي تشجيع الألعاب الالكترونية في المدارس والجامعات وإشراك الفائزين في تصفيات البطولات التي ينظمها الاتحاد، غير أنه غير مسئول عن كافة الممارسات التي تجري داخل أندية الألعاب الإلكترونية في مصر.
جدير بالذكر أن المسابقات العالمية والأخري المحلية التي يقيمها الاتحاد المصري للألعاب الالكترونية محكومة بعدد من القواعد والقوانين كأي لعبة رياضية أخري، حيث تشهد ساحات المسابقات تواجد المحكمين بين أجهزة الكمبيوتر لمراقبة أداء اللاعبين، كما تحدد بعض هذه المسابقات أعمار المشاركين حسب الشريحة المستهدفة في المسابقة.
وتقام غالبية المسابقات علي أساس فردي، عدا بعض الألعاب وما يعرف بالألعاب الاستراتيجية التي تحتمل وجود فرق داخل المنافسة

Saturday, March 4, 2006

هل نقل الإساءة إساءة؟

سؤال أثارته الأزمة الدنماركية

وسط حالة الغليان التي أصابت الشارع العربي بسبب الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية المسيئة للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- قامت بعض الصحف ووسائل الإعلام العربية بإعادة نشر تلك الكاريكاتيرات المسيئة ضمن مادة صحفية أو إخبارية، فأدى هذا في بعض تلك الحالات إلى حبس وإقالة عدد من الصحفيين والإعلاميين المسئولين عن النشر، وتم إيقاف عدد من المطبوعات في حالات أخرى... ومازال هذا الموقف قابل للتكرار في الفترة المقبلة.

ـــ إقالات وحبس

لعل جهاد المؤمني رئيس تحرير صحيفة "شيحان" الأردنية من أوائل ضحايا تلك المجزرة عندما تم إيقافه عن العمل من قبل الشركة مالكة الصحيفة بعد نشر الكاريكاتيرات المسيئة، وقد تم اعتقاله بتهمة "إهانة الشعور الديني" رغم قوله بأن النشر كان بغرض تعريف الجماهير بتلك الصور، ولم يكن المؤمني الصحفي الأردني الوحيد الذي تم التنكيل به لهذا السبب، بل كان معه زميله الصحفي هاشم الخالدي رئيس تحرير "المحور" الذي تم حبسه مع المؤمني بتهمة جديدة وهي "إطالة اللسان على أرباب الشرائع من الأنبياء" بعد أن تم توبيخه من قبل نقابة الصحفيين الأردنية.
وفي اليمن تم حبس ثلاثة رؤساء تحرير يمنيين قاموا بإعادة نشر الكاريكاتيرات الدنماركية المسيئة بصحفهم "يمن أوبزرفر"، و"الرأي العام"، و"الحرية"، وقامت وزارة الإعلام اليمنية بإلغاء تراخيص تلك الصحف رغم تأكيد الصحفيين الثلاثة على أن النشر قد جاء كضرورة صحفية، و جاء في بيان صادر عن جريدة "يمن أوبزرفر" أن النشر قد جاء بطريقة لا توضح معالم الصور بأن وضعت علامة (إكس) كبيرة عليها تعبيرا عن موقف الجريدة من تلك الصور.
وتكررت مشاهد الحبس لرؤساء تحرير في الجزائر.. فأقيل رئيسي تحرير جريدتي "إقرأ" و"الرسالة" الصحفيان كاحل بوسعد و بركان بودربالة اللذان أكدا على أن النشر كان بغرض التوضيح للقراء.. في الوقت الذي لم تسلم فيه بعض القيادات الإعلامية في التلفاز الجزائري من الإقالة، فقد أقيل مدير "قناة الجزائر" الحكومية الناطقة بالفرنسية والموجهة إلى أوروبا و معه بعض العاملين بعد عرض الصور المسيئة ضمن نشرة الأخبار.
ومازال هذا المسلسل دائرا بين الأقطار العربية حتى وصل إلى السعودية فأصاب جريدة "شمس" السعودية التي تم إيقافها لأجل غير مسمى بسبب إعادة نشر نفس الكاريكاتيرات رغم استنادها في ذلك لفتاوى دينية ترفع عنها هذا الحرج.

ـــ نظرة سياسية

إن النظرة إلى إعادة نشر الصور المسيئة للأنبياء على أنها تكرار للإساءة هي نظرة سياسية بحتة، والدليل على ذلك أن مصر التي تعرض فيها رئيس تحرير جريدة الأخبار اليومية محمد بركات للتوبيخ من قبل مسئولين في الدولة ونواب برلمانيين بسبب إعادته نشر تلك الكاريكاتيرات المسيئة، لم نر فيها تلك الإجراءات عندما نشرت نفس تلك الرسوم الكاريكاتيرية في جريدة الفجر الأسبوعية في فترة مبكرة من الأزمة وقبل توهج مشاعر المسلمين. بل إن جريدة الأهرام المصرية قد نشرت منذ مدة هي ومعها صحف عربية أخرى صورا ورسوما مسيئة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والسيدة مريم العذراء والتي قام بها مستوطنون إسرائيليون ولم يحدث اعتراض وقتها على نشر تلك الصور، ولم يحدث أن تدخل الأمن لجمع أعداد الجريدة مثلما حدث مع يومية الأخبار السابق ذكرها والتي رجحت بعض المصادر أن رئيس تحريرها قد يتعرض للعقاب عما قريب.. خصوصا وأن قطاع الصحافة في مصر خاضع بطريقة ما لسلطان الحكومة المصرية والتي تتحكم في اختيار قياداته.

ـــ كبش فداء

كان عدد من الصحف الغربية قد أعاد نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم تضامنا مع الجريدة الدنماركية بدعوى مساندة حرية الرأي الأمر الذي زاد من استفزاز مشاعر المسلمين، وكانت التظاهرات تزداد سخونة في العالم العربي والإسلامي في الوقت الذي لم تستطع فيه الحكومات العربية اتخاذ أي إجراء ضد تلك الصحف الغربية، مما جعل إعادة نشر تلك الصور في المطبوعات العربية يمثل مثيرا شرطيا للعجز العربي، لذا كان الإجراء الوحيد الذي من الممكن أن يتخذ يقتصر فقط على الصعيد الداخلي.. ورغم أن كل من تعرضوا للحبس أو الإقالة من الصحفيين أو الإعلاميين العرب كانوا قد أكدوا أن النشر جاء ضمن مادة صحفية لا أكثر، بل إن بعض تلك الصحف عملت ضمن حملة التنديد بالرسوم الكاريكاتيرية و(نصرة الرسول).. إلا أن هذا لم يشفع لها، بل وجدنا على سبيل المثال أن الديوان الملكي الأردني يصف إعادة النشر بأنها " إفساد في الأرض لا يمكن قبوله"، ووزارة الإعلام اليمنية تسارع في إلغاء تصاريح ثلاث صحف، والأمن المصري يتدخل لسحب أعداد من جريدة احتوت على تلك الرسوم المسيئة.. مما يوضح أن كل تلك الإجراءات كانت خشية انتشار الصور بين الناس وزيادة انفعالهم وأن ينعكس ذلك على الأوضاع الأمنية الداخلية في توقيت اتضحت فيه عدم قدرة الحكومات على مواجهة الاستفزازات الإعلامية الخارجية.
لكن مثل تلك الإجراءات ضد الصحفيين العرب قد أثارت المدافعين عن حرية الصحافة فقد طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش حكومات كل من الأردن واليمن والجزائر أن تسقط فوراً التهم الجنائية الموجّهة إلى المحررين والصحفيين اللذين أعادوا نشر الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد في صحفهم.. إلا أن مثل تلك الدعاوى والمطالبات قد خفت صوتها وسط صخب التظاهرات وموجات الغضب الشعبية.

ـــ رأي الدين

ومما يجعل من تلك القضية قضية مثيرة للجدل أن بعض رجال الدين الـثـقاة قد ذهبوا إلى أن إعادة نشر تلك الصور بغرض التوضيح فقط لا يُحمِّـل من يعيد نشرها أي ذنب، بل والأكثر من هذا أن بعض القنوات الفضائية ذات الطابع الدعوي مثل قناة المجد الفضائية قد عرضت تلك الصور المسيئة للجماهير ضمن أحد برامجها، هذا إلى جانب إعادة نشرها في عدد من القنوات التلفزيونية ضمن برامج تلفزيونية شهيرة تناولت قضية الرسوم الدنماركية ومرت الأمور بسلام. وحتى الآن لم تظهر فتاوى بارزة لمناهضة إعادة نشر تلك الكاريكاتيرات سوى فتوى نــُسبت للشيخ عبدالرحمن السحيم الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف السعودية وعضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض قال فيها بعدم جواز تكرار نشر تلك الصور حتى لو كان الأمر بغرض التعريف، واستدل الشيخ على ذلك بأن ضرب مثلا بأنه لا يجوز تحذير الناس من الزنا بعرض صور إباحية (!).. وعموما فالرؤية الدينية للقضية لم تكن سببا وراء ما جرى من حبس أو إقالات لعدد من الصحفيين والإعلاميين العرب.
فعلى جانب آخر أكثر أهمية نجد أن السيرة النبوية قد ضمت نصوصها بعض أقوال مناهضي الدعوة المحمدية وفيها إساءة للرسول محمد - صل الله عليه وسلم - وحوتها لنا الكتب إلى يومنا هذا، بل وعرض القرآن الكريم وجهات نظر مناهضي النبي بما تحوي من افتراءات وإساءات له، كقوله تعالى : وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) الصافات، أو كقوله أيضا : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) الفرقان.. وكل تلك الآيات تنقل إساءات تعرّض لها الرسول، فكانت الآيات ناقلة لأقوال مناهضي الرسول بغرض التوضيح وليس الإساءة.
إن ما حدث طوال الفترة الماضية – وما قد يحدث لاحقا – من تضييق على الصحافة وإسقاط لمشاكل داخلية على بعض الصحفيين والإعلاميين ممن تم حبسهم أو إقالتهم لم يستند إلى مرجعية دينية أو حتى أخلاقية بقدر ما كان ممارسات سياسية نتمنى ألا تتكرر وأن يتم رفع الظلم عمن ظلموا ضمن تلك "المجزرة الدنماركية" للصحافة العربية
ــــــــــــــــــــــــــــ