Showing posts with label فن.ثقافة. Show all posts
Showing posts with label فن.ثقافة. Show all posts

Friday, April 10, 2015

الصالون الثقافى.. تجربة تتحدى الزمن

صالون علاء الأسوانى يحقق معادلة الاستمرار والحفاظ على الجمهور
- أسامة البر: الإدارة الديمقراطية وشخصية صاحب الصالون هما الضمان الوحيد للبقاء
- فاطمة ناعوت: أدعو مفكرى مصر إلى العودة إلى جمهورهم وألا يخذلوا من طلبهم
- العاملون فى النشاط الثقافى يفضلون الأنشطة التفاعلية على الندوات التقليدية

قبل دقائق من بدء فعاليات صالونه الأسبوعى، جلس الكاتب علاء الأسوانى وسط مجموعة من الأصدقاء الذين واظبوا على حضور صالونه الثقافى منذ سنوات، إذ كانت البداية الأولى فى عام 1998 فى مقهى «ستراند» فى منطقة باب اللوق وبوسط القاهرة، حيث كانت النواة الأولى لصالون الأسوانى، ثم تنقل بعدها بين عدد من المقاهى والمؤسسات الثقافية على مدى 17 سنة، حتى استقر أخيرا فى فيللا الدكتور ممدوح حمزة، المهندس والناشط السياسى المعروف.
«على مدى تلك السنوات، كان هناك منتج لهذا الصالون، قدمنا عددا من الأسماء الشابة فى الأدب والفن، وناقشنا العديد من القضايا السياسية المهمة فى مراحل زمنية مختلفة». هذا ما يشير إليه الكاتب علاء الأسوانى أثناء حديثه عن تجربة الصالون الثقافى الذى تعرض للتضييق فى فترات مختلفة. أما أولئك الذين واظبوا على الحضور منذ سنوات، فقد شهدوا جانبا من تطورات هذا الصالون. هذا ما ينقله الكاتب والأكاديمى جلال الشايب المواظب دائما على حضور الصالون منذ عام 2007، يلخص تلك التجربة أثناء حديثه، قائلاً: «تطور المشهد داخل الصالون يشبه الحالة السياسية المصرية نفسها، فقبل ثورة 25 يناير كان يحدث تضييق أمنى على الصالون، فانتقلنا إلى مقر حزب الكرامة كبديل عن التنقل بين المقاهى، ومع البروز الإعلامى لعلاء الأسوانى بعد الثورة، انتقل الصالون إلى دار الأوبرا ثم معهد إعداد القادة، لكن الوضع تغير أخيرا مع تغير الحالة العامة». هذا المشهد الذى يلخصه أحد رواد صالون الأسوانى ليس من السهل تعميمه على تجارب الصالونات الثقافية الأخرى، إذ امتازت ندوة الأسوانى الأسبوعية بمناقشة الشأن العام بشكل مفتوح، على عكس صالونات أخرى تتحرك فى مساحات أدبية وفكرية محددة.
وتمتد فكرة الصالون الأدبى بشكلها التقليدى إلى تجارب أوروبية قديمة، كان أشهرها فى إيطاليا وفرنسا بين الأسر الأرستقراطية والملوك المهتمين بالفن والأدب، ويعيد بعض الباحثين جذور تلك الصالونات إلى تجارب أقدم فى الحضارة العربية الإسلامية، حين كان الأمراء والخلفاء يديرون مجالس العلم والأدب فى حضرتهم. بينما قدمت التجربة الفرنسية نموذجا أبرز فى تحويل المقاهى إلى تجمعات للفنانين، والمفكرين والسياسيين، وظهر دورها إبان الثورة الفرنسية عام 1789.
أما فى مصر فقد ظهر نمطين من الصالونات الثقافية، نمط احتضنته بيوت المفكرين والأدباء والنبلاء، من أشهرها صالون الشاعرة مى زيادة الذى ازدهر فى فترة العشرينيات، وصالون العقاد الذى برز نشاطه فى أربعينيات القرن الماضى، بينما كان هناك نمط آخر من الصالونات احتضنته المقاهى، بدأ مع صالون جمال الدين الأفغانى فى مقهى متاتيا الذى ضم إليه شخصيات تحولت إلى رموز فى العمل الوطنى فيما بعد، مثل عبدالله النديم، وسعد زغلول، كما كان من أشهر صالونات المقاهى صالون نجيب محفوظ الذى تبدل بين عدة مقاهٍ، أشهرها مقهى ريش فى منطقة وسط البلد القاهرية.

استعادة المفكرين

تلك الأجواء المزدهرة بالتجمعات الثقافية أخذت فى الانحسار تدريجيا، وهو ما دفع البعض إلى محاولة إحيائها مرة أخرى، وتذكر الكاتبة فاطمة ناعوت أنها سعت لدى الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى كى يقيم صالونا فى مقهى ريش، وأقيم الصالون الشهرى بالفعل فى يناير الماضى، لكنه توقف فجأة. ترجع الكاتبة أسباب ذلك إلى قلة الحضور، والاضطرابات الأمنية التى أصابت البلاد فى تلك الفترة، تستطرد، قائلة: «أيا كانت الأعذار فأنا ألوم أستاذى أحمد عبدالمعطى حجازى على عدم استكمال الصالون، وأعتقد أنه فرض على رموز هذا الجيل العظيم أن يجلسوا بيننا، وينقلوا إلينا رؤيتهم، وأنا أعاتبهم جميعا على غيابهم». تبدى فاطمة ناعوت اهتماما بفكرة الصالونات الثقافية فى عدد من المقالات المنشورة لها، لكنها فى الوقت نفسه تتحدث عن أزمة حالية تواجه فكرة الصالون الثقافى بسبب فقدان قيمة الثقافة لدى الشباب، مع وجود مغريات مثل الإنترنت والمقاهى، وهى أهم أسباب توقف مشروع صالونها الثقافى، الذى لم تتحمس للاستمرار فيه مقارنة بحماسها أن تكون معاونة فى تدشين صالون أحمد عبدالمعطى حجازى.
يرى بعض العاملين فى مجال الأنشطة الثقافية أن فكرة الصالون الثقافى قد تجاوزها الزمن إلى نماذج أخرى من الأنشطة الثقافية، وأن الصالونات الباقية حاليا مرتبطة بقيمة أصحابها وسعة ثقافتهم وتأثيرهم، على سبيل المثال أقامت مكتبة (أ) صالونا ثقافيا يستضيف ضيفا شهريا، لكن مع مرور الوقت اتجه القائمون على النشاط الثقافى إلى أنشطة أخرى أكثر فاعلية، هذا ما يوضحه عماد العدل، المستشار الثقافى لمجموعة مكتبات (أ)، إذ يقول: «الشكل التقليدى للصالون بطابعه الذى يعود إلى القرن الماضى سيندثر مع الوقت، ولن تستمر سوى الصالونات التى تتمحور حول شخصية مؤثرة، خاصة أن بعض الصالونات منغلقة على مجموعات بعينها، وهى روح لا يقبلها الزمن الآن». يتحدث عماد العدل من خلال خبرته السابقة فى إدارة صالون ثقافى للمكتبة، وكيف وجد لاحقا أن الأنشطة الثقافية التفاعلية هى الأكثر جذبا للزوار، على رأسها حفلات توقيع ومناقشة الكتب، فحسب رأيه أنها توفر مساحة لمن قرأ كتابا أن يناقش المؤلف، ويوقع نسخته وأن يلتقط صورا للذكرى، وهو ما يصنع خبرات وتفاعل بين الشخصية محور الحفل والجمهور.

مواجهة الكلاسيكية

على عكس الشائع فى ضرورة أن يكون الصالون الثقافى مرتبط بشخصية محورية، فإن بعض التجارب الشبابية الأخيرة قد حولت فكرة الصالون إلى ما يشبه «أندية القراءة» أو «عروض الأفلام» أو حتى «المجموعات الأدبية». وقد مرت تلك النماذج بأحمد رجائى، أحد مؤسسى مركز «بيت الرصيف» الثقافى، بسبب إتاحة المركز مساحات لأى تجربة أو مبادرة واعدة، وكان ضمن تلك المبادرات صالونا ثقافيا لم يكتمل نشاطه، وذلك للأسباب التى يذكرها رجائى، قائلاً: «لقد توقف نشاطنا فى بيت الرصيف لفترة، وهو ما أثـّر على المبادرات التى كانت تعمل معنا، كذلك تكمن مشكلة الصالونات الثقافية فى اعتمادها على جهود شخص واحد وهو ما يهدد مستقبلها».
يضع بيت الرصيف كغيره من المراكز الثقافية والمكتبات قواعد عامة لممارسة الأنشطة، على رأسها الابتعاد عن العنصرية، وتجنب الخلافات السياسية، بينما يضيف أحمد رجائى المسئول الإعلامى لبيت الرصيف أنه أحيانا ما يجرى يقترح أفكارا على بعض المجموعات الشبابية لتطوير أدائها، ويشرح ذلك بمثال: «دشن بعض الشباب فى مساحة لدينا ما يشبه الصالون الأدبى، وكانت الأجواء شديدة الكلاسيكية، ما جعلنا نقترح عليهم بشكل ودى أن يضيفوا أجواء تفاعلية، بتنظيم مسابقات أو حتى أن يطلقوا على هذا النشاط تعبير قعدة شعر، وكانت اقتراحات غير إجبارية». تلك هى وجهة النظر التى يتبناها بعض العاملين فى إدارة الأنشطة الثقافية، مع تأكيدهم على أن الأجواء الكلاسيكية التى يحتفظ بها نموذج «الصالون الثقافى» لن يدعمها سوى اسم وقيمة الشخصية المحورية للصالون.
«الصالون الثقافى الناجح لابد أن يكون لشخص واسع الاطلاع ولديه أسلوب لبق فى الإدارة وكسب الجمهور». هذه المعايير هى التى يضعها الكاتب أسامة البحر الذى شارك فى إدارة صالون علاء الأسوانى لسنوات، بعد أن تم انتخابه من رواد الصالون قبل أكثر من 10 سنوات لتولى تلك المهمة. لم يكن سهلاً على صالون له طابع سياسى أن يستمر دون مشكلات، فيذكر قائلا: «تلقيت اتصالات فى بعض الفترات من أشخاص لا أعرفهم يشتبكون معى فى الهاتف، لأنهم مختلفون سياسيا مع علاء الأسوانى، لكنى كنت أتقبل ذلك بصدر رحب». وبعيدا عما تقدمه الصالونات الثقافية من دعم معنوى للمواهب الجديدة، فإنها أيضا تؤسس روابط قوية بين زوارها، كأن يعود أحد زوار الصالون بعد سنوات كاتبا لمناقشة أعماله، أو أن تنشأ روابط أعمق على المستوى الإنسانى تدوم لسنوات. وتبقى المهمة الأعظم لإدارة أى صالون فى احتواء الجميع، والإدارة الديمقراطية وتعويد الجمهور على هذه الروح. على حد قول الكاتب أسامة البحر مدير صالون الأسوانى.

سنة أولى صالون

بشير عياد: الموسيقى والنغم هى نقطة القوة فى تجربتنا

سلوى علوان: علينا استغلال تعطش المصريين للأنشطة الثقافية والفنية
«فى هذا الشهر سيكون قد مر عام كامل على بدء فعاليات هذا الصالون». يتحدث الشاعر بشير عياد بفخر عن تجربة صالونه الثقافى الذى يحمل اسمه، مستعيدا كيف كانت البداية الأولى قبل عام. يقول: «هدفى الأساسى تهذيب الذوق، وتنقيته فى جميع مناحى الفن والإبداع».
يجلس الشاعر بشير عياد فى مكتبة بورصة الكتب حيث يقام صالونه يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وقد اختار هذا اليوم تحديدا، وفاء لأستاذه محسن الخياط الشاعر والصحفى فى جريدة الجمهورية، الذى كان يقيم صالونا فى اليوم نفسه، وقدم من خلاله عددا من المواهب، ويصف عياد نفسه قائلاً: «أنا كوكتيل من دعم الصالونات الثقافية والتبنى من رموز أدبية وفنية».
يتفق عياد مع آراء بعض المواظبين على الحضور كل ثلاثاء، أن هناك نقاط قوة أسهمت فى استمرار التجربة، ومنها أسلوب الإدارة الذى يصفه بشير عياد بعبارة حاسمة: «ليس هناك مكان للاستعراضيين، أو لمن يتسببون فى إفساد أجواء هذا المجلس.. فالمكان يتحول إلى ما يشبه الحضرة الصوفية بين العلم والنغم». تكمن نقطة القوة الأخرى فى جلسات الإستماع وتحليل النص الشعرى لأغانى أم كلثوم تحديدا، ويتكفل الكاتب الصحفى هيثم أبوزيد فيها بالجانب الفنى فى تحليل المقامات الموسيقية.
كان هذا الصالون مجرد فكرة تعود إلى العام 2012 أجهضتها ظروف مرض الشاعر بشير عياد، حتى عاد فى العام الماضى بجلسات النغم، وإقامة تكريمات للمساهمين فى الحقل الأدبى، وظل المحتوى الموسيقى فى الصالون هو ما يراهن عليه قائلاً: «رأيت فى عيون من حضروا عصر أم كلثوم، كيف استعادوها حين عرفوا معلومات جديدة مرتبطة بالأغنية، وتحليلها موسيقيا.. كذلك أسعدنى تواصل الشباب مع الصالون بعد مرور عام من العمل».
تجارب جديدة
ظهرت على مدى العام الماضى صالونات ثقافية جديدة دشنها أصحابها بعد انخراطهم السابق فى عالم الثقافة والإبداع، منها صالون أركان الثقافى فى مدينة الإسكندرية، الذى تديره الشاعرة والصحفية جيهان حسين منذ تم تدشينه فى شهر أكتوبر الماضى، تصف ذلك قائلة: «اقتربت من صالونات ثقافية متميزة فى الأسكندرية، منها صالون التذوق الثقافى لأميرة مجاهد، وصالون زمرة الثقافى فى مركز الجيزويت، ففكرت فى إقامة صالون ثقافى شهرى». تلك التجارب دفعتها إلى المحاولة، واتخذت من مركز أركان للإبداع بكاتدرائية القديس مرقس الأسقفية مقرا لها، حيث كانت تعمل بالتدريب الصحفى فى نفس المركز من قبل.
«لا أخفى سرا أننى أحاول شحذ طاقتى باستمرار حتى لا أفقد حماسى من الظروف التى قد لا تكون مواتية، مثل ضعف الحضور فى بعض الأحيان، فأنا مازلت فى البدايات ولا أمتلك اسما رنانا بعد فى دنيا الأدب، لكنى أسير بخطوات ثابتة «. تستكمل الشاعرة جيهان حسين حديثها محاولة تجاوز ما قد تواجهه من عوائق، باستغلال مواقع التواصل الاجتماعى للتعريف بالصالون والوصول إلى الشريحة المستهدفة، أما أسلوب الإدارة فتلخصه فى جملة واحدة: «أهم نقطة هى مذاكرة موضوع الجلسة الشهرية وضيف الصالون مذاكرة جيدة قبل اللقاء».
فى الجمعة الأخيرة من الشهر الماضى، خاضت الكاتبة الصحفية سلوى علوان التجربة نفسها، حين دشنت صالونها بمكتبة البلد فى وسط القاهرة، مراهنة على تعطش الكثيرين للأدب والثقافة على حد تعبيرها، أما الهدف الذى تسعى إلى تحقيقه فهو أن يكون صالونها وسيطا بين ثقافة النخبة وغير المتخصصين. «فوجئت بعدد الحضور الكبير فى حفل تدشين الصالون، الذى جاوز المساحة المخصصة لنا فى مكتبة البلد، وتلقيت عروض استضافة فى أماكن أخرى، ما جعلنى اتفاءل باستمرار التجربة». تستكمل سلوى علوان حديثها عن المشكلات التى تصاحب تأسيس صالون ثقافى فى مصر، على رأسها تكريس حالة النخبوية بين صاحب الصالون وزواره، ما يصنع فجوة مع الزوار الجدد.
لا يُخفى أصحاب هذه التجارب السابقة فى إدارة صالونات ثقافية حرصهم على أن تظهر تلك التجارب بشكل لائق، حتى لايضر ذلك بسمعتهم فى المستقبل، ما جعلهم يوضحون فى حديثهم أنهم لم يدشنوا تلك التجارب سوى بعد تفكير، وبعد التأكد من كيفية إدارتها، مع نسبة معقولة من المغامرة، على سبيل المثال توضح الكاتبة سلوى علوان ذلك بقولها: «كانت هناك إشارات تدفعنى إلى تجربة تدشين الصالون، كأن أجد إخلاصا من جمهور ندوتى فى معرض القاهرة للكتاب الأخير، والتى تزامنت مع زيارة بوتين إلى القاهرة وازدحام الشوارع بشكل غير مسبوق، وفى هذا الظرف وجدت إخلاصا من الحضور الذين انتظرونى رغم ارتباك مواعيد الندوات فى ذلك اليوم». وقد أعطاها هذا الموقف إشارة إلى إمكانية أن تخطو خطوة أكبر تختبر فيها قدرتها على جذب آخرين حول عمل ثقافى، وهو ما تخوضه فى تجربة صالونها الناشئ.

«قهوة مانو».. أمسيات تتجاوز التقليدية


على مدى ثلاث سنوات يدير محمد جادالله الكاتب والباحث صالونا فى ساقية الصاوى بالزمالك، حيث يقدم أشكالًا متنوعة من طرق التواصل مع الجمهور فى كل أمسية شهرية يقيمها، بدءا من استخدام صيغة المحاضرة التى يستعين فيها بشرائح عرض على شاشة ضخمة، أو أن يعزف للجمهور موسيقى فى فترة استراحة، أو أن يستضيف أحد الضيوف المتصلين بموضوع الأمسية، والهدف النهائى هو الحديث عن الهوية المصرية ومحاولة فهمها مع الجمهور.
«بدأت القصة فى العام 2011 مع تأسيس صفحة تحت اسم صالون ماعت الحضارى على فيسبوك مع مجموعة من الأصدقاء، واخترنا اسم ماعت لأنها رمز العدالة لدى قدماء المصريين، ثم تم تدشين مبادرة صناع الوعى الحضارى التى انتشرت فى المحافظات، بينما ظهرت لدىّ فكرة أخرى أن أقيم أمسيات تناقش القضية نفسها، وهو ما أنتج صالونا له طابع مختلف». يتحدث محمد جادالله عن استغلاله جميع الأدوات التى يجيدها فى التواصل مع الجمهور حول قضية الهوية المصرية، إذ يذكر أنه قد لاحظ فى فترة مبكرة بعد ثورة 25 يناير، ومن خلال النقاشات فى صفحة «صالون ماعت الحضارى» أن هناك بوادر لأزمة مجتمعية بسبب الصراع على فكرة الهوية، فهناك من يرى أن مصر فرعونية، وآخر يراها إسلامية، وغيرها من التصنيفات، بينما يرى هو هوية مصر نتاج كل ذلك.
«فى أمسيات قهوة مانو، أقدم نماذج من الفن المصرى، محاولاً ربطها بجذورها التاريخية، فهدفى أن أظهر الصلة بين الموروث المصرى القديم، وكيفية استمراره فى حياتنا وثقافتنا اليومية». هكذا يتحدث عن تلك الأمسيات مستغلاً فيها خبرته السابقة فى مجال الإرشاد السياحى ومعرفته بالتاريخ المصرى القديم، وكذلك اهتمامه بالعمل
المسرحى والموسيقى، ودراسته لقواعد فض النزاعات المجتمعية فى الخارج، وهى أدوات يستخدمها فى نقاشاته داخل تلك الأمسيات، سواء كان الموضوع عن الفن المصرى، أو كان موضوعا عن القيم الدينية ــ العابرة للعصورــ التى ما زالت فى وجدان الإنسان المصرى المعاصر.
«هنا أحاول كسر شكل الصالون الكلاسيكى القديم، وتقديم عروض تجمع بين الندوة والتدريب والحكى، مستخدما فنون المسرح والموسيقى، من أجل جذب الجمهور حول قضية الهوية المصرية، والتأكيد على أنها غير قابلة للقرصنة أو حصرها فى بعد واحد، بل هى شاملة خبرة آلاف السنوات».
مر محمد جادالله كزائر بصالونات ذات شكل كلاسيكى، ورغم استفادته الشخصية منها، لكنه يرى أنه لابد من تطوير فى أداء الصالونات الثقافية بشكل عام، حتى تستطيع أن تدخل مجال المنافسة مع جاذبية الإعلام والإنترنت الأكثر تسلية وإبهارا، لذا يقول إنه يسعى أن تكون تلك الأمسيات فى صالونه لأن تكون أشبه ببرنامج يحمل جانبا ترفيهيا، حتى يظل محافظا على جمهوره طول الوقت، أما الأهم بالنسبة إليه، فهو إثارة قضيته الأساسية، وهى الهوية المصرية.

Saturday, March 14, 2015

المسرح المصرى ينتظر دقات البداية

فى الوقت الذى أبدت الدولة اهتمامها باستعادة النشاط فى دور العرض المسرحية، برز تيار شبابى يدعو لاستغلال المسارح المهجورة لصالح الفنانين الشباب، ورغم ذلك تستمر «أزمة المسرح» فى مواجهة عالم تشتعل فيه الأحداث يوميا، ومزاج جديد يجذب المشاهد ناحية شاشات السينما والفضائيات، ومساحات أخرى من التفاعل صنعها الانترنت، ليظهر عبء جديد على المسرحيين المصريين، فى كيفية تحقيق الجاذبية والابهار، حتى يعود النشاط المسرحى إلى قوته.. كصناعة وفن يؤثران فى المجتمع.
محرر الشروق يشتبك مع حارس سينما قصر النيل :)
فى منتصف شارع عماد الدين داخل منطقة وسط القاهرة، سور يحيط بأرض فضاء، عليه لافتة تحذر من التعدى على قطعة الأرض التى تخص البيت الفنى للمسرح، حيث تقع أطلال مسرح مصر، وعلى مدار سنوات سابقة تكررت الوعود بإعادة بناء المسرح من جديد، وهو ما لم يتم حتى الآن.
«كان المسرح يعمل حتى التسعينيات ثم انهار، وتحول إلى أرض فضاء». يتحدث باختصار حارس المسرح المتهدم، بينما يستكمل الحديث سامى سالم، صاحب المحل المجاور، الذى يحفظ تاريخ عدد من المسارح القديمة فى شارع عماد الدين.
وفى خارج تلك المنطقة من القاهرة يكثر عدد المسارح التاريخية، التى يصعب حصر تبعيتها فى جهة واحدة، إذ تنقسم بين مسارح تابعة للدولة وأخرى خاصة، وبين مسرح مهجور بسبب الإهمال، وآخر معطل بسبب غياب العروض والجمهور، يبدو المشهد فى تلك المنطقة بائسا مع انسحاب العروض المسرحية من شارع عماد الدين ومنطقة وسط البلد.
«تم الاتفاق مع القوات المسلحة على امدادنا بالمخططات الهندسية اللازمة لإعادة بناء مسرح مصر فى شارع عماد الدين، كما سيتم تخصيص جزء من ميزانية البيت الفنى للعام القادم من أجل هذا المشروع». هذا ما يوضحه فتوح أحمد رئيس البيت الفنى للمسرح الذى يخضع له مسرح مصر.
حسب حديث رئيس البيت الفنى للمسرح لـ«الشروق» فإنه يدير 13 مسرحا، كما أن لديه برامج مزدحمة بالعروض الفنية التى تحتاج إلى مزيد من المسارح، ويقول «ليس لدينا مسارح مهجورة أو معطلة». لكنه عاد واستثنى مشروع إعادة بناء مسرح مصر الذى ينتظر الدعم.
فى الجهة المقابلة لأطلال «مسرح مصر» يقع مبنى مهجور لسينما القاهرة، إذ ترجع ملكية المبنى لورثة أحمد الحاروفى، الذى كان قد خصص جزءا من هذا المبنى لعرض مقتنيات المطرب الراحل عبدالحليم حافظ، نظرا لعلاقتهما الوطيدة، وهو ما انتهى قبل سنوات، ولم يتبق من المبنى سوى كافتيريا مهجورة ومحل لبيع السجائر.
«المكان لن يتم إعادة إحيائه كمسرح أو سينما.. لقد توقف النشاط مع وفاة أحمد الحاروفى الذى كان متفرغا لإدارة هذا النشاط الفنى». هذا ما يؤكده خالد صالح، أحد ورثة الحاروفى.
وتتكرر القصة مع مسارح أخرى هجرها ملاكها أو تعطل إنتاجها مقارنة بما كانت تنتجه فى السابق، فعلى سبيل المثال لا ينتج المسرح الخاص حاليا سوى ثلاث مسرحيات هى «تياترو مصر» على مسرح جامعة مصر، و«دنيا حبيبتى» على مسرح الفن، و«بابا جاب موز» على مسرح الريحانى. ولا تعمل هذه المسرحيات على مدار الأسبوع.
وفى تلك الأثناء فإن هناك نماذج أخرى من المسارح الخاصة، تحولت عن تقديم العروض المسرحية الكلاسيكية إلى أنشطة أخرى بديلة، إذ إن بعضها تديره شركات تهدف إلى الربح، مثل شركة أفلام محمد فوزى التى امتلكت حق إدارة دار سينما ومسرح قصر النيل منذ عام 1988، وهو المسرح الذى شهد العديد من مسرحيات ذات الانتاج الخاص، بينما كان آخر العروض المسرحية التى أقيمت عليه، هو عرض «براكسا» فى العام 2011، وتم استغلاله فيما بعد فى حفلات غنائية.
«حُسن البضاعة ولا حُسن السوق». يستعير عماد عبدالمنعم مدير دار سينما ومسرح قصر النيل هذا المثل الشعبى فى وصف التطور الأخير لحالة المسارح الخاصة، فغياب أبطال العروض المسرحية الذين نشطوا منذ السبعينيات، قد أثر بشكل مباشر على حالة تلك المسارح.
وكما يوضح مدير دار سينما ومسرح قصر النيل فإن هناك طريقين للتعاقد عند إتاحة استغلال المسرح، وهو إما أن تحصل إدارة المسرح على مبلغ كامل مقابل العرض، أو أن تحصل على نسبة من الإيراد، ويعلق على تجربة إتاحة المسرح للحفلات الغنائية فى السنوات الأخيرة: «كانت التذاكر ذات أسعار معقولة، فى متوسط 40 جنيها ثمنا للتذكرة، وهو ما لم يكن مربحا على المدى البعيد». وعلى نفس هذا المسرح أقامت المطربة الراحلة أم كلثوم أهم حفلاتها الغنائية، وكذلك كان المطرب عبدالحليم حافظ، والفنان فريد الأطرش. بينما تطمح إدارة مسرح قصر النيل أن تعد برنامجا شهريا بحفلات غنائية، يعيد ارتباط الجمهور بالمسرح ذى الطابع التاريخى. أما فى مسرح راديو المجاور فقد اختارت شركة الإسماعيلية التى تدير عددا من المبانى التاريخية فى منطقة وسط البلد، أن تقوم على تأجيره لبرامج تليفزيونية، كما كان الحال مع برنامج «البرنامج» للإعلامى باسم يوسف، قبل توقفه.
ومع قلة العروض المسرحية الخاصة، وانسحاب نجومها منذ سنوات إلى العمل التليفزيونى والسينمائى، أصبح للمسرح المدعوم من الدولة أكثر أهمية، لما تقدمه الدولة من دعم، لكن حقيقة أرقام ميزانية وزارة الثقافة التى تدير مسارح البيت الفنى للمسرح، وهيئة قصور الثقافة، دار الأوبرا، تبرز مشكلة أخرى فى حقيقة دعم الدولة للحركة المسرحية، إذ كانت وزارة الثقافة قد أعلنت عن أن ميزانيتها للعام الماضى تمثل نسبة 0.23% من إجمالى الموازنة العامة للدولة بما يقارب واحد ونصف مليار جنيه، وأن 52.43% منها ينفق على أجور وتعويضات على العاملين فى الوزارة حسب تصريحات الوزير السابق صابر عرب.
«هناك أزمة أعمق من مسألة دعم المسرح، وهى عن التحدى الذى يتعرض له المسرح منذ سنوات، فعلى سبيل المثال، قمنا بإعداد استطلاع للرأى بين جمهور المسرح، وكشف عن أزمات فى التسويق والامكانيات المحدودة، وضعف المستوى الفنى، وغياب الإبهار». الحديث هنا لهانى أبوالحسن مدير عام المركزالقومى للمسرح.
وخلف مكتبه فى مقر المركز فى حى الزمالك بالقاهرة، يوضح هانى أبوالحسن أن المسرح يعانى عالميا من أزمة انسحاب الجمهور، حيث اتجه الكثيرون إلى إبهار السينما والتليفزيون، وإلى حالة التفاعلية التى يتيحها الانترنت، ما يجب أن ينتبه إليه الفنان المسرحى.
«كانت الفترة الماضية منذ السبعينيات تعمل على تغذية الحس المحافظ فى المجتمع، ما أنتج مزاجا غير مقبل على الحياة المسرحية، وهو ما يبرز فى قلة أعداد دارسى المسرح، وفى جانب آخر فإن انخفاض ميزانية العروض، ينعكس على كم الإبهار البصرى الممكن فى هذه العروض». يستكمل هانى أبوالحسن حديثه مستعيرا بعض النماذج التى تخلصت من عبء الإنفاق على الموظفين فى تجربتى مسرح الهناجر ومركز الإبداع الفنى، بينما تواجه أماكن أخرى كما كبيرا من العمليات الروتينية، والزيادة المفرطة فى أعداد الموظفين.

وبين ما تبديه الدولة من اهتمام بعودة الحياة المسرحية كما هو واضح من تصريحات كبار المسئولين الحكوميين، إلا أن الواقع يحمل معه مشاكل أخرى، عن تغير المزاج العام، وكم الانفاق المتاح على الحياة المسرحية.
مسرح روابط

كشف حساب المسرح المصري فى 3 سنوات

تشير أرقام الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء إلى تغيرات سنوية فى عدد المسارح العاملة فى المجال الفنى على مدار العام، وكذلك عن عدد جمهور المسرح فى مصر.
- يشير آخر إحصاء حسب النشرة السنوية الثقافية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء، إلى أن عدد المسارح النشطة فى العام 2013 قد بلغ 40 مسرحا، فى مقابل 31 مسرحا لعام 2012 بنسبة زيادة قدرها 29%، فيما تشير أرقام العام 2011 إلى وجود40 مسرحا مقـابل 37 خلال عام 2010. وهو ما يكشف عن هبوط النشاط المسرحى فى عام تولى جماعة الاخوان المسلمين للحكم.
- ورغم ازدياد عدد المسارح فى العام 2013 وإقامة 1998 عرضا شاهدها 340 ألف مشاهد، إلا أن ذلك لم يجنى سوى 4.8 مليون جنيه، بينما بلغ عـــدد المترددين على المســارح 453 ألف مشاهد عــام 2012 بلغت جملة إيراداتها 8,3 مليون جنيه.

إحياء المسارح.. اتجاه معاكس بين الفنانين الشباب

مسرح مصر

اختار الفنان الشاب على قنديل التوقف تماما عن إدلاء تصريحات صحفية حول حملة «عايز مسرح» التى بدأها فى نوفمبر الماضى، وانتهت بوعد رئاسى عن إتاحة مسرح الفردوس للفنان الشاب ونشطاء حملته كى يبدأوا تجربتهم فى إحياء المسرح المهجور. وكانت الشروق قد حصلت فى وقت سابق على تصريحات من مؤسس حملة «عايز مسرح»، حول خطته المستقبلية فى حالة ما تحققت أمنيته فى الحصول على مسرح الفردوس، وذكر قائلا: «مبادرة عايز مسرح ليست ممثلة فى على قنديل فقط، هى مجرد خطوة لإثبات أن هذا الجيل من الشباب، لديه الكفاءة والخبرة فى الإدارة، والقدرة على تحقيق النجاح.. هى مجرد خطوة، سنسعى لتكرارها وإعداد كوادر لها». اشتهر على قنديل بأداء كوميديا الـ«ستاند أب»، بعد أن قضى سنوات سابقة فى تقديم العروض التمثيلية والتدريب فى مسارح ومراكز ثقافية مستقلة.
تعتمد حملة «عايز مسرح» على عدم تكليف الدولة نفقات إحياء مسرح الفردوس المستهدف، بل ستعتمد على أنشطة تدر ربحا، وستستخدم ذلك الربح فى عملية تطوير المكان، على أن يتم تقييم التجربة بعد فترة ثلاث سنوات، وهى الفترة التى يراهن فيها على قنديل وفريقه المكون من عشرات الشباب على تحقيق النجاح المنشود.
أما الدعوة التى طرحها على الانترنت فى شكل استمارة، فقد نالت أكثر من 3000 توقيع من متضامنين مع الحملة، كما تضامن معه فنانون شباب، يسعون خلف هذه المساحة التى ستستوعبهم فى المستقبل.
لن تكون هذه التجربة هى الأولى فى إحياء مسرح مهجور، ففى شارع «خليج الخور» المتفرع من شارع رمسيس فى وسط القاهرة، يقع مركز أوبرا ملك، الذى تم افتتاحه فى يونيو الماضى، وتتلخص قصته فى أنه كان مسرحا تديره الفنانة ملك حتى بداية الخمسينيات من القرن الماضى، ثم آلت ملكيته إلى الدولة بعد وفاتها فى العام 1983، ومن العام 2007 انتقلت إدارته إلى البيت الفنى للمسرح، وظل غير مستغل حتى العام 2013، حتى تحول إلى مركز فنى حكومى. «كان مجرد مخزن يضم بعض المعدات السينمائية، وله مديرين دون عمل حقيقى..». على حد قول أحمد السيد مدير مسرح أوبرا ملك.
فى الطابق العلوى من المسرح، يبدو أحمد السيد مشغولا بالتجهيز لفعاليات قادمة، وهو أحد الوجوه التى برزت فى اعتصام وزارة الثقافة قبيل ثورة 30 يونيو 2013.
«كان السؤال الذى يلاحقنى حين توليت إدارة المسرح فى أغسطس 2013، عن خبراتى السابقة فى إدارة المسارح، وكنت أجيب: وماذا فعل من قبلنا الذين تراكمت خبراتهم دون تحقيق نهضة مسرحية.؟ للأسف هناك كثيرون لا يعرفون كم الخبرات التى تكونت لدى جيلنا فى الفترة الماضية».مازال الحديث لأحمد السيد الذى يسترجع الفترة التى استغرقت قرابة العام فى تجهيز المسرح حتى لحظة افتتاحه، قائلا: «فى تلك الفترة لم انتظر استلام المسرح دون عمل، بل حاولت استخدام مسارح أخرى زميلة فى التحضير لورش فنية حتى يتم افتتاح مسرح ملك، لكنى كنت أقابل بفتور أو بعدم ترحيب فى بعض الحالات».
تلك المحاولات والتجارب اعتمدت بشكل مباشر على الحصول على مسرح خاضع للدولة، بينما كان هناك مسار آخر فى تجربة إحياء أماكن مهجورة وتحويلها إلى ملتقى فنى ومسرح يحتضن العروض الفنية، أحد أشهر هذه النماذج هو مسرح روابط الذى تم تأسيسه قبل 9 سنوات. بدأت القصة حسبما يرويها محمد عبدالخالق أحد مؤسسى روابط، وهو بدوره رئيس مجلس إدارة جمعية دراسات وتدريب الفرق المسرحية الحرة.
«البحث عن إحياء مسارح جديدة هو أحد تداعيات حركة المسرح المستقلة، التى بدأت قبل 25 سنة، وعلينا أن نعترف بأن العروض المستقلة هى من أنقذ الحركة المسرحية، بكثرة عروضها مقارنة بالمسرح الحكومى والمسرح الخاص». وعلى حد تعبير محمد عبدالخالق، فإن هناك منابر اجتذبت الفرق المستقلة، حين لم تجد حفاوة بها فى مسارح الدولة، بسبب مساحة اشتباكها مع الواقع والتجديد.
ويفتح باب تدشين مساحات جديدة للحركة المسرحية سؤالا حول مدى قدرة هذه التجارب على الاستمرار، فبينما تعرض مسرح روابط للتوقف بين العامين 2013 و2014 بسبب ضعف القدرات المالية، فإن هناك نماذج أسبق فى فتح مساحات لعروض مسرحية، مثل ساقية الصاوى التى عاونتها الدولة فى الحصول على المساحة التى أقيمت عليها قاعة النهر.
«الحصول على تمويل لدعم تدشين مسرح أمر وارد، لكن أزمة التمويل من مؤسسات خارجية، قد أساء إليها آخرون». يستكمل محمد عبدالخالق حديثه موضحا أن تجربة مسرح روابط لم تكن إعادة بناء مسرح، لكن فى بناء مسرح فى مساحة خاصة بمخزن قديم فى منطقة وسط البلد. ومرت بعدد من المطبات فى محاولة توفير الدعم اللازم للإيجار، وهو ما اضطر المؤسسين فى البداية إلى الإنفاق على المسرح منذ البداية. تلك الأزمات قد لا يواجهها أحمد السيد فى إدارته لمسرح أوبرا فلك التابع للبيت الفنى للمسرح، لكنه فى التوقيت نفسه مقيد بميزانية، عليه أن يوزعها على رواتب الموظفين، وإقامة فعاليات لائقة.
أما بالعودة لعلى قنديل الذى يستهدف مسرح الفردوس التابع لوزارة الداخلية، فقد أعلن مبكرا نيته عدم الاعتماد على تمويل، بقدر ما سيعتمد منهجا فى الادارة يتيح إمكانية الحصول على دخل يمكنه الانفاق على متطلبات المسرح.
PDF

Saturday, December 20, 2014

المنوفية.. شاهد عيان على تراجع المسرح خارج القاهرة

أحمد الصعيدي يشير إلى أطلال مسرح الماي - تصوير: عبدالرحمن مصطفى
 
-         الشاعر أحمد الصعيدي: بيت ثقافة "الماي" أمل عودة المسرح إلى القرية

-         المخرج أحمد عباس : شباب المسرحيين يعملون في أسوأ الظروف
-         مدير عام ثقافة المنوفية: مسرح ثقافة "شبين الكوم" سيعود في العام القادم


أمام أطلال مسرح قرية الماى التابعة لمركز شبين الكوم فى محافظة المنوفية، يقف الشاعر والمؤلف المسرحى أحمد الصعيدى مشيرا بيده إلى ساحة فضاء، حيث كانت تقام عروض فرقة الماى المسرحية، التى عمل بها ممثلا ومؤلفا قبل نحو حوالى 30 سنة.
يقول الصعيدى: «شهدت تأسيس مسرح الماى وأنا طفل صغير فى العام 1970، ورأيت الفنان الراحل سعد الدين وهبة، وهو يشرف بنفسه على البناء، ثم شاركت فى نشاطه حتى توقف تماما.. أما الآن فأسعى وراء بادرة أمل جديدة». ضم بيت ثقافة الماى مسرحا على الطراز الرومانى تتبعه فرقة مسرحية، وكانت الدولة تراهن فى هذا المشروع على تعزيز وجود المسرح داخل القرية المصرية، لكن إهمال المسرح فى السنوات التالية، تسبب فى إيقاف نشاطه بتوصية من إدارة الحماية المدنية فى العام 2005، واستمرت باقى الأنشطة فى مبنى مجاور، بينما تهدم المسرح حسبما تروى أسماء أحمد مدير بيت ثقافة الماى.
يشير أحمد الصعيدى إلى بقايا سور متهدم، قائلا: «استخدم بعض الأهالى حجارة المسرح لأغراضهم الخاصة». لم يستطع أحد إعادة إحياء مسرح القرية، إذ آلت تبعية الأرض إلى «المحليات»، ما أعاق إعادة بناء مسرح بيت ثقافة الماى، أو نقل تبعيته إلى وزارة الثقافة. «تم حل الأزمة بعد كل هذه السنوات مؤخرا، حين صدر قرار تخصيص من المجلس التنفيذى لمحافظة المنوفية بمساحة 850 مترا مربعا لصالح الهيئة العامة لقصور الثقافة، فى الموقع القديم لمسرح ثقافة الماى». يتوقف عن الحديث قليلا، ثم يضيف: «أدعو وزارة الثقافة أن تقيم سورا لحماية أملاكها من البلطجية».
وإلى جانب ما كان يتم من نشاط مسرحى فى بيت ثقافة الماى، فقد كان هناك نشاط موازٍ يشارك فيه أحمد الصعيدى فى قصر ثقافة شبين الكوم، وهو ما شاركه فيه زميله المخرج أحمد عباس، حيث ضم قصر الثقافة فى عاصمة محافظة المنوفية مسرحا لائقا، وفرقة مسرحية تابعة له.
فى نادى التجارة المطل على النيل فى مدينة شبين الكوم، وعلى بعد 4 كيلومترات من قرية الماى، يجلس المخرج أحمد عباس وسط زملائه وعدد من شباب المسرحيين، ليتفقوا جميعا على أن الحياة المسرحية متوقفة منذ إغلاق مبنى قصر ثقافة شبين الكوم، بسبب أعمال الإحلال والتجديد فى العام 2006. «بدأت صلتى بقصر ثقافة شبين الكوم فى العام 1979، وبعد توقف نشاط الفرقة المسرحية، أصبحت أكثر تفرغا للعمل مع الفرق الجامعية..». يتحدث المخرج أحمد عباس عن غياب وجود مسرح حقيقى فى المحافظة يستوعب المواهب الشابة، فى الوقت الذى تعانى فيه المحافظة أيضا من غياب دور السينما. فى السنوات الماضية، تلاشى جيل من الشباب الموهوبين، بسبب عدم وجود فرصة للأداء المسرحى، عند هذه النقطة ينتقل الحديث إلى أحمد عمر طالب الدراسات العليا فى كلية التجارة بجامعة المنوفية، يقول: «منذ أن بدأت فى ممارسة العمل المسرحى، لم أر مسرح قصر ثقافة شبين الكوم، ولم أتعامل هنا فى المنوفية سوى مع مدرجات الجامعة التى تستوعبنا فى عرض المسابقة السنوية لليلة واحدة». يتحدث أحمد عمر وسط زملائه الذين لم يجدوا حلا سوى تأسيس فرقة مستقلة تحت اسم «ملامح»، كى يستطيعوا من خلالها المنافسة والمشاركة فى مهرجانات المسرح المتنوعة، بينما لا يستطيعون أداء التدريبات المسرحية سوى فى قاعات مؤجرة أو فى منازلهم.
حسب تصريحات حكومية فإنه من المتوقع أن يتم افتتاح قصر ثقافة شبين الكوم فى يونيو من العام المقبل، بعد ضغوط ازدادات مؤخرا كى يتم إحياء العمل المسرحى فى المحافظة.


يقول سامي أبو المجد مدير عام الثقافة في محافظة المنوفية: "سيتم إعادة تأسيس الفرقة القومية لمحافظة المنوفية في قصر ثقافة شبين الكوم بعد افتتاحه، ورغم استمرار بقية أنشطة قصر الثقافة في أماكن بديلة طوال الفترة الماضية، لكننا لم نستطع أن نستكمل عمل الفرقة المسرحية دون خشبة مسرح". ويراهن بعض الشباب المستمرين في نشاطهم المسرحي على أن يكونوا ضمن الفرقة المزمع إنشاؤها بعد عودة النشاط المسرحي في قصر الثقافة الرئيسي.
حتى ذلك الحين، يستمر أحمد الصعيدي المؤلف المسرحي، متابعا لمستقبل إحياء مسرح ثقافة الماي، متسائلا إن كان في الإمكان أن يعود المسرح مرة أخرى إلى قريته، بينما يستمر المخرج أحمد عباس وشباب فرقة ملامح المسرحية في سعيهم للعمل بأقل التكاليف.
  PDF

Saturday, October 11, 2014

قصص من طاردوا أحلامهم

بعيدا عن صخب السياسة وتقلبات الأحداث، يعيش بيننا من نجحوا في وضع أقدامهم على عتبات تحقيق أحلامهم.. لم يكن المشوار سهلا، فهناك من توقف لسنوات، وهناك من ما زال يقاوم ظروفا بائسة، على أمل تحقيق أحلام مؤجلة. وبين كاتب للسيناريو، ومعيد جامعي، ومهندس شاب، غاية واحدة تجمعهم فى مطاردة أحلامهم حتى النهاية.

كتب ــ عبد الرحمن مصطفى 

هشام هلال.. حلم كتابة السيناريو الذى تأخر 


يعكف السيناريست الشاب هشام هلال والكاتب أحمد مراد على كتابة النسخة المصرية من المسلسل الأمريكى الشهير «Prison Break». 
قد توحى المقدمة بأن كل شىء مستقر، دون أن يعرف القارئ كيف سارت الأمور مع السيناريست هشام هلال، أو كيف وصل إلى المرحلة الحالية.. فهل كانت الأمور تسير على ما يُرام على مدى السنوات السابقة؟ 
"قبل أكثر من عشر سنوات، كانت الحياة مظلمة، وكان حلم كتابة الدراما قد انتهى تماما.. كنت أعمل موظفا للاستقبال فى السفارة اليابانية". يروى هشام هلال، الذي أتم عامه الأربعين، قصة شريحة من العاملين في مجال الكتابة، لا نعرف الكثير عن صراعاتهم، إلى أن وصلوا إلى الاستقرار النسبي في مجالهم، وهو واحد من هؤلاء الذين أجبرهم الواقع على ترك أحلامهم لفترة، بسبب اتخاذهم الطريق التقليدى، حيث الوظيفة المستقرة، والحياة العادية، رغم ما سببه ذلك فى أزمات نفسية للبعض. 
"منذ المرحلة الإعدادية، وأنا مولع بكتابة السيناريو، كنت أشترى عددا من السيناريوهات المنشورة فى كتب، لأعرف كيف تتم صناعة عمل فني. لكن في لحظة الاختيار بعد الثانوية العامة، خضعت لقرارات الأسرة، واخترت الحياة التقليدية دون الالتحاق بأكاديمية الفنون، وتبدلت بين كليات التجارة، ثم الحقوق، ثم الآداب". هكذا يصف هشام هلال قصة تتكرر كثيرا في حياة الشباب، تدفعهم للابتعاد عن مغامرات في مجالات عمل غير مستقر، وعلى رأسها مجال الكتابة. 
 وإلى جانب ما تتخذه بعض الأسر المحافظة والبعيدة عن المجال الفنى من إجراءات لإبعاد أبنائهم عن هذا الطريق، فإن فترة التسعينيات التى يتحدث عنها هشام هلال، كانت أكثر صعوبة من الآن، حين كان سوق الدراما مغلقا، بحكم غياب أى متنفس فى الفضائيات أو حتى فى الإنترنت. أما الأصعب فى حياة هشام فقد كان ولعه الشديد بتخصص محدد هو كتابة السيناريو، وهو عالم أكثر انغلاقا من الإخراج أو التمثيل. "التحقت بورشة تدريبية داخل قصر السينما فى عام 1997، وهدفى أن أحضر محاضرات الكاتب وحيد حامد، لكنها لم تتم بسبب وقوع أحداث الأقصر وقتها.. كانت الإشارات كلها توجهنى للابتعاد عن هذا المجال، بينما كنت أعطى دروسا خصوصية لأكسب قوت يومى». 
يجلس هشام هلال فى أحد كافيهات المعادى الشهيرة، متحدثا بسعادة عن أعمال شارك فى كتابتها فى العامين الماضيين، منها: المنتقم، وطرف ثالث. ويتوقف حديثه أحيانا، ليتذكر سنوات التخبط بين ملاحقة الحلم والتخلى عنه، وقناعته التى تراكمت فى سنوات التسعينيات عن أن كتابة السيناريو، لا تصلح أن تكون مهنة يعتمد عليها بشكل كامل، رغم تحقيقه بعض النجاح فى تجربة ورشة خاضها مع زميليه محمد حماد ووليد خيرى، أنتجا منها فيلما مستقلا بعنوان «مرسال المراسيل»، وذلك بأقل التكاليف الممكنة. 
«فى تلك الفترة، كنا نعلم جيدا أن شركات الإنتاج المحدودة، تتكدس أرففها بعشرات السيناريوهات، وأحيانا ما يلقى بعضها فى سلة المهملات.. كان العالم مغلقا ولا يشجع على استكمال المشوار». 
هكذا يصف هشام تلك المرحلة، التى دفعته إلى طريق اليأس والاعتكاف، أو على حد قوله: «تركت كل شىء، والتزمت طريق التشدد الدينى، ثم اخترت الزواج، واعتبرت حلم كتابة الدراما وهمًا لا يستحق العناء.. وكانت سنوات عمرى تمر أمامى دون تحقيق إنجاز».

 موظف استقبال 
فى عام 2002 استلم هشام هلال وظيفة فى السفارة اليابانية، بعد سنوات من إعطاء دروس خصوصية بمقابل معقول، وعمل موظف استقبال، وهو فى سن الثامنة والعشرين، كشاب جامعى حاصل على ليسانس الآداب من قسم اللغة الإنجليزية، وقضى خمس سنوات ترقى فيها من موظف استقبال إلى مترجم فى المكان نفسه، لكن الحلم القديم ظل يطارده من بعيد. "لن أدعى أنى من جيل مظلوم، لكن أعتقد أن أحوالنا قد تحسنت مع عام 2005، حين بدأ حراكا فى مصر على مستوى الإعلام والفن، وتعددت الفضائيات وبرزت الحركة الفنية المستقلة». 
فى هذا العام كان هشام هلال يعيش كموظف تقليدى، فى سن الواحدة والثلاثين، يعانى من حنين قديم إلى حلم كتابة الدراما، وواقع يتطلب عملا مستقرا. فبدأ فى الكتابة ضمن ملحق «ضربة شمس» فى جريدة الدستور، ثم تسلل إلى عالم الدراما مرة أخرى من بوابة الكتابة ضمن ورشة إعداد برنامج الأطفال «عالم سمسم» للأطفال فى عام 2006، وبدأ فى المشاركة ضمن ورش الكتابة لحلقات (السيت كوم) التى بدأت تظهر على شاشات التليفزيون المصرى، وفى العام 2007 كان عليه الاختيار، ليتكرر الموقف الذى عاشه من قبل مرة أخرى، أن يتفرغ للبحث عن فرص فى عالم الدراما، أو أن يستمر فى عمله المستقر، ثم كان القرار بالاستقالة من عمله فى السفارة اليابانية. "كنت رب أسرة فى الثالثة والثلاثين، وحاولت العمل فى مجال لا يتسم بالاستقرار، لذا اتهمنى أهلى بالجنون، عدت وأنا أعلم أننى مقبل على حرفة لا يمكنها أن تكون وظيفة مستقرة.. لكنه كان القرار". 
يصف هشام تلك المرحلة، التي بدأ يبحث فيها لتحقيق حلمه القديم، وقضاء سنوات من التوتر والقلق حول المستقبل، متذكرا بعض أسماء كبار كتاب السيناريو الذين بدأوا مشوارهم متأخرا. 
"قامت الثورة فى 2011، وكنت داعما لها، لكنى قضيت سنة ونصف بلا دخل، فقد توقف السوق تماما، وأنا ما زلت أحاول تثبيت أقدامى فى هذا المجال، وتعرضت لخسارة مادية كارثية فى تلك الفترة". 
يستكمل هشام هلال حديثه فى هذه النقطة وهو يراجع نفسه حتى هذه اللحظة، هل يمكن أن تتحول حرفة كتابة الدراما إلى عمل مستقر ودائم؟ لا يجد إجابة، رغم الاستقرار النسبى الذى يعيشه حاليا فى سوق الدراما. المؤكد فى حديثه أنه متصالح مع الفترة التى ترك فيها حلمه، رغم خسارته سنوات. أو على حد قوله: "كنت أكتب فى ورشة إعداد سيناريو وهناك من هم أصغر منى بسنوات". 
أما الآن فقد أصبح مشغولا بعمله، أكثر من انشغاله بالقلق من المستقبل، مودعا تجارب الإخفاق السابقة.

أمنيات الطفل اليتيم الذي اختار طريق الهندسة


رغم ما حققه من إنجاز في حياته، منذ أن كان طفلا يتيما في أسرة فقيرة، ونجاحه في أن يصبح مهندسا في صيانة السيارات، فإنه تحفظ على نشر اسمه أثناء الحديث عن تجربته، فما زال يصيبه بعض القلق من تعليقات الآخرين على ما مر به من معاناة. ويتجاوز ذلك سريعا في قوله: "أمامي حلمان أسعى لتحقيقهما في المستقبل، الأول أن أدير مؤسسة أو جمعية خيرية لرعاية الأيتام، أما الثاني فهو أن أؤسس مع أحد أصدقائي مركزا لصيانة السيارات في موطني الأصلي بمركز سمالوط في المنيا، ووضعنا تاريخا محددا لتحقيق هذا الحلم فى سنة 2020″. 
يتحدث سامي ممدوح ــ تم تغيير الاسم بناء على طلبه ــ في أحد المقاهي المجاورة لمسكنه ومقر عمله الحالي في الجيزة، ورغم ما يظهر في حديثه من نبرة واثقة، فإنه لم يكن كذلك في فترة طفولته، بل كان طفلا خجولا، ليس في استطاعته أن يدير حوارا مع الآخرين، وكثيرا ما تلقى تعليقات على سلوكه الانطوائي، من العملاء في الأماكن التي عمل بها منذ أن كان في مرحلة الإعدادية. 
 هذا المهندس الشاب الذي بلغ الرابعة والعشرين من العمر مؤخرا، تغيرت حياته تدريجيا، حين وجد من يلهمه. يصف ذلك قائلا: "كنت طالبا متفوقا في سنوات الدراسة، وفي الصف الثالث الإعدادي كان مصيري قريبا من مصير إخواتي الكبار، الذين تركوا الدراسة بسبب الأحوال المادية السيئة، وهنا ظهرت منظمة كوبتك أورفانز الخيرية، المعنية بدعم الأطفال الأيتام، لقد دعموني نفسيا قبل الدعم المادي". 
 يقف سامي حاليا في منتصف الطريق لتحقيق أحلامه، فقد أنجز الجزء الأول، حين نجح في تجاوز ظروفه البائسة حتى تخرج مهندسا، ما زال يشق طريقه بنفسه، كما أنه استغل علاقته بمؤسسة «كوبتك أورفانز» لرعاية الأيتام، واهتمامه بالأنشطة الكنسية والخدمية في تنمية شخصيته، على أمل أن ينقل ذلك إلى الآخرين في المستقبل. 
"بعد أن تخرجت في كلية الهندسة بجامعة المنيا العام الماضي، توجهت مباشرة إلى المؤسسة التي طالما دعمتني كي أقوم بدوري في دعم الأيتام متطوعا معهم، فأنا أكثر من يدرك حساسية الطفل اليتيم وسط المجتمع". 
 يتحدث سامي بنبرة قلق من تنفيذ طموحاته، والاستمرار على مبادئه التى لخصها في بعض العبارات منها: "إحنا مولودين عشان نساعد بعض ونخدم الناس" و"زي ما الشغل ليه حق عليا، كمان فيه حق ربنا، وفيه حق الناس اللي مستنيين مساعدتنا». 
ويستدعى أثناء حديثه ذكرى «صالح»، وهو المتطوع المسؤول عن رعاية الأيتام في مؤسسة «كوبتك أورفانز» داخل نطاق مركز سمالوط بمحافظة المنيا، الذي كان يشرف على عشرات الأيتام، ويتابع احتياجاتهم المالية ومستواهم الدراسى، بل وأعياد ميلادهم.. هذا النموذج هو الذي طور حياة طفل يتيم خجول مثل سامي، أو على حد قوله: "لم يكن إحساسا مريحا أن تقابل نظرات الشفقة من المحيطين بك طول الوقت، أو أن تأتيك إشارات في المدرسة بأنك تحصل على تعليم مجاني، دون دفع مصاريف الكتب لأنك يتيم، لكن مقاومة ذلك كانت بالانخراط في أنشطة كنسية وجامعية كثيرة، فأصبحت بعد سنوات مسؤولا عن تنظيم معسكرات شبابية، وأخوض تجارب التمثيل المسرحى". 
هنا يتحدث وهو يدرك أنه في رحلة إعداد طويلة من أجل تحقيق أهدافه، فالطفل الذي كان يتلعثم في الحديث، كان عليه قضاء سنوات من أجل الاقتراب من حلمه الأول في أن يصبح مسؤولا عن نشاط يدعم الأيتام، كما كان عليه أن يقضي سنوات من التفوق التعليمى حتى يصبح مؤهلا ليصبح مهندسا ناجحا. 
"أحاول أن أكون مشرفا على طفلين يتيمين، أساعدهما في الدراسة والدعم النفسي طوال الوقت، وذلك عن طريق الجمعية نفسها التي كانت تدعمني من قبل.. مجرد خطوة في طريق طويل قد يتحقق بعد مزيد من السنوات". ووسط زحام القاهرة، تبدو الصورة ضبابية أحيانا أمامه، ما يصنع لديه قناعة بأن مستقبله ليس هنا، بل في مسقط رأسه في محافظة المنيا، مشرفا على أيتام ومهندسا ناجحا يملك مركزا للصيانة. 

 PDF