Showing posts with label تغطية. Show all posts
Showing posts with label تغطية. Show all posts

Thursday, July 24, 2014

شباب يحصدون ثواب الصيام وأجر توعية المواطنين


 كتب – عبدالرحمن مصطفى
 تقف مي عادل خريجة كلية الحقوق في شارع عبدالخالق ثروت في وسط القاهرة، مرتدية قميص عليه شعار "المشروع القومي لتحسين كفاءة الطاقة"، حيث تستوقف المارة وتوزع عليهم مطبوعات عن تخفيض استهلاك الكهرباء.
"هدفنا أن نقدم معلومات للمواطنين عن ترشيد استهلاك الكهرباء، وأن نقنع الناس أن يقللوا الاستهلاك في منازلهم، فاستهلاك القطاع المنزلي يمثل 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء على مستوى الجمهورية". تختم مي حديثها لتبحث عن مواطن آخر للحديث معه، بينما يشاركها في التوعية ثلاث شباب آخرين، تبدأ مهمتهم اليومية من الساعة الرابعة مساء حتى السادسة مساء .
علمت مي عادل عن هذه الحملة عن طريق صديقة والدتها التي تعمل في وزارة الكهرباء، ثم زارت صفحة المشروع على شبكة فيسبوك، ودعت أخيها وابن خالها للإنضمام معها إلى الحملة.
وفي شهر يونيو الماضي بدأت الحملة القومية للتوعية بترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بمشاركة 94 شاب وفتاة تلقوا تدريبا قصير المدة، ثم توزعوا بعدها بين العديد من المناطق، في مقابل مكافأة شهرية قدرها 800 جنيه لكل شاب مشارك.
أما مي عادل وفريقها فقد احتموا بظل شجرة في شارع عبدالخالق ثروت، وبدؤوا في نهاية اليوم بالتخطيط لنقل نشاطهم في المرحلة المقبلة إلى جوار دار الأوبرا المصرية.
"أحيانا ما نفاجأ بردود أفعال غير متوقعة، كأن يسألنا أحد المارة إن كنا مؤيدين للسيسي، أو أن يعترض آخر على فكرة ترشيد الطاقة بحجة أن الحكومة تقطع الكهرباء عن المواطنين دون سبب، ومهمتنا أن نشرح لهم أساليب تقليل الاستهلاك بطرق بسيطة، أبسطها استخدام اللمبة الموفرة". هنا يتحدث محمد طالب الصف الثالث الثانوي، أحد الشباب المتطوعين في الحملة .
ليست تلك هي المهام الوحيدة التي قام بها هذا شباب الحملة، إذ ساهموا أيضا في نقل شكاوى المواطنين إلى إدارة الشكاوي في وزارة الكهرباء، كما أجروا استطلاعات للرأي حول نفس القضية. ورغم الأجواء الصيفية الحارة، وتعب الصوم، إلا أنهم يحاولون ألا ينقلوا احساسا بالضجر أو التعب إلى المارة، متمسكين بحماسهم حتى النهاية.

Friday, May 25, 2012

في العباسية .. الاسلاميون يمتنعون

كتب – عبدالرحمن مصطفى
" اختيارات المرشحين اتأثرت باللي حصل في اعتصام العباسية.. وبالذات في المناطق اللي وقع فيها ضحايا أو سكانها دخلوا في اشتباكات مع المعتصمين ". يتحدث سمير سيد أحد سكان شارع بني فهيم مؤكدا أن نسبة من شباب المناطق الذين تأذوا وقت أحداث العباسية يرفضون إعطاء أصواتهم لأي مرشح يحمل خلفية إسلامية، بسبب الصدامات التي وقعت بينهم وبين الاسلاميين أثناء أحداث أمام وزارة الدفاع. "سأعطي صوتي لأحمد شفيق أو حمدين صباحي"، يقول عبارته ثم يتجه إلى طاولة تحمل لافتة : "اعرف لجنتك"، و هناك جلس يحي زكريا من سكان الحي جوار مجموعة من الشباب أمام جهاز كمبيوتر لمساعدة الأهالي في التعريف بلجانهم الانتخابية. في تلك الأثناء تقع مشادة طفيفة بين الشباب المتطوعين و سمير سيد الذي احتج على تقديم أجندات دعائية لمحمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين لرئاسة الجمهورية، يوضح يحي زكريا أحد المتطوعين : "هذه ليست دعاية، ولا نجبر أحد على اختيار مرشح بعينه". يمر بعض الشباب بدراجة بخارية ويلقون هتافات مسيئة للمرشح محمد مرسي وانصاره من الاسلاميين. في داخل الشوارع التي شهدت اشتباكات أثناء أحداث العباسية مثل : بني فهيم، وغرب القشلاق، والوايلية، اختفت بوسترات محمد مرسي، و أبو الفتوح لحساب مرشحين آخرين على رأسهم حمدين صباحي وأحمد شفيق، و على واجهة إحدى المتاجر في شارع عبادة الأنصاري قرب ميدان العباسية يرفع أحدهم بوسترات للمرشح أحمد شفيق، لم يخف عم ناصر صاحب المتجر تأثير تلك الأحداث على اختيارات بعض سكان المنطقة قائلا: "ارتبطت صورة الاسلاميين لدى الناس هنا بالفوضى وغياب الأمان، وهو ما جعلني أصر على اختيار شفيق، رغم أنني كنت قد اخترته قبل شهور". يشير بإصبعه المطلي بالحبر الفوسفوري قائلا: "مش عايزين حد يتحكم فينا". يعود سمير سيد الذي ما زال يفاضل بين أحمد شفيق و حمدين صباحي ليتحدث عن جانب آخر موضحا: "لدينا نية أن نجتمع يوم الجمعة القادمة بعد انتهاء الانتخابات مباشرة وسنخرج كمجموعة من أهالي وأصدقاء الضحايا والمعتقلين .. و لدينا استعداد للتصعيد حتى نحصل على حقوقنا". هذه الصورة ليست نهائية، إذ يتدخل ياسر طه – حاصل على ليسانس الآداب- في الحديث محاولا اقناع صديقه سمير سيد بأن يختار حمدين صباحي بدلا من أحمد شفيق من أجل التغيير، وتجمع الاثنان صداقة بمصطفى اسماعيل أحد قتلى العباسية، ويقول: "أنا عن نفسي سأنتخب محمد مرسي، لكن لا يمكن إغفال أن هناك عداء من بعض سكان هذه الناحية من العباسية تجاه المرشحين الاسلاميين، فتلك الصدامات التي وقعت بين الأهالي والسلفيين، حملت معها الدماء والحزن، و أثارت ضغائن، حتى أنك من الصعب أن تجد شعارا للمرشح محمد مرسي في هذه الشوارع".

Wednesday, December 28, 2011

فنان سويسري ينقب في سيرة الأسطول الأصفر





في غرفة داخل مركز الصورة المعاصرة بوسط القاهرة، استخدم الفنان السويسري أورييل أورلو العديد من العناصر في معرضه الذي تدعمه المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا"، أما الهدف فهو نقل الزائر إلى مرحلة غائبة من تاريخ قناة السويس في زمن ما بعد حرب 67.
و اختار الفنان السويسري تقديم فكرته عبر فن "التجهيز في الفراغ - Installation" معتمدا على وسائط متعددة منها الصور القديمة والمادة الفيلمية والوثائق التاريخية.
وتقوم فكرة المعرض استنادا إلى قصة حقيقية حدثت في قناة السويس لأربعة عشر سفينة علقت في منطقة البحيرات المرة بعد إغلاق قناة السويس في يونيو 67 وظلت في وضع قانوني غامض حتى افتتاح القناة في العام 75، وعرفت هذه المجموعة من السفن فيما بعد بالأسطول الأصفر نتيجة تأثر لونها بهبوب العواصف الرملية عليها.
وظل طاقم هذه السفن متواجدا على هامش الأحداث لا يدرك مصيره، مع استبدال العاملين في فترات متباعدة بعاملين آخرين.
في هذا الموقف الذي يتضاءل فيه الإحساس بالصراعات القومية والكثير من القيم الكبرى، ظهر نمط حياة خاص لدى بحارة هذه السفن، وهو ما أراد الفنان السويسري التعبير عنه بعد أن حصل على صور و فيديوهات وبعد نجاحه في عقد لقاءات مع من تبقى من هؤلاء الملاحين.
أما المفارقة الكبرى التي ينبه إليها أورييل أورلو فهي أن أفراد طاقم تلك السفن كانوا ينتمون إلى معسكري الحرب الباردة في تلك الحقبة، أي الكتلة الغربية الرأسمالية والكتلة الشرقية الشيوعية.
وفي بدايات شهر ديسمبر التقي أورييل عددا من المهتمين بهذا الفن في ندوة خاصة في مركز الجزيرة للفنون المعاصرة بالزمالك ثم رحل قبل افتتاح المعرض لظروف طارئة تاركا عمله للزائرين في صالة عرض مركز الصورة المعاصرة في وسط المدينة ضمن معرض أكبر يحمل اسم "هيدراركية" يضم فنانين انشغلوا بقضايا شبيهة بانشغالات أورييل المتعلقة بعالم البحر المهمش.
وما أن يمر الزائر بقاعات العرض الأخرى بما تحمله من أفكار، يتجه الزائر إلى غرفة معرض "الزمن: قصيره.. وطويله" الخاصة بالتجهيز الفني للفنان أورييل أورلو، الذي كان قد أكد في ندوته السابقة على افتتاح العرض، أنه لا يقدم تأريخا لهذه الفترة، بل عملا فنيا أجرى قبله بحثا طويلا، وهو ما اعتاده في أعمال سابقة على هذا العمل مستهدفا ما سماه بالنقطة العمياء في التاريخ، التي لم يهتم بها المؤرخون.
وقد عرض أورييل هذا المعرض في تجارب سابقة خارج مصر لكنه على حد قوله قد أدخل تعديلات بسيطة بعد إقامته الأخيرة في مصر، إذ زار أثناء إقامته أرشيف الصحف المصرية، ومدينة بورسعيد.
وما أن يمر الزائر بغرفة العرض، حتى يفاجأ على يسار الباب بعناوين متتالية لأخبار وأسماء الأفلام وعناوين مانشيتات صحفية من تلك الحقبة وكلها تظهر بغير ترتيب، ويتعمد الفنان السويسري أن يظهرها هكذا بغير ترتيب حتى يفقدنا معنى الزمن، لكنه في داخل غرفة القاعة يعرض على طاولة بعض الصور الخاصة بالبحارة ونسخة من مقال قديم عن قصتهم، وهكذا يعيدنا إلى الواقع مرة أخرى وكأنه يقدم دلائل على مصداقية عمله واجتهاده في البحث، وعلى الحائط المقابل علامة (x) تشير إلى لغة عالمية يستخدمها البحارة عند الإشارة إلى أن سفينتهم عالقة في المياه.
يعتمد هذا النوع من الفن "التجهيز في الفراغ - Installation" على تكسير القوالب التقليدية، فعلى الزائر ألا يتوقع مشاهدة لوحات أو فيديوهات تعبر عن معارك، أو أجواء بحرية تقليدية، لكننا هنا أمام ظرف تاريخي استغله الفنان في التعبير عن أفكار واتجاه فني لا يكترث كثيرا للقيم الكبرى بما تحمله من ادعاءات وطموحات، كأن تجد صورة لحمولة السفن من فواكه وقد ألقوها في البحر بعد فسادها، وكأنها رسالة عن عدمية المشهد الذي يجبر البحارة على رفض الخضوع لسلطة الشركات في الحفاظ على منتجاتها.
أما أكثر ما يعبر عن هذه القناعات الفنية هو الفيديو الذي يعد بمثابة الركن الأهم في هذه الحجرة، إذ يلخص جهد الفنان في جمع مادته من مصر وخارجها في مادة لا تعبر هي الأخرى عن بداية أو نهاية زمنية.
يعرض البروجكتور مادة فيلمية من صور ولقطات قصيرة التقطها البحارة لأنفسهم، وفي هذه المشاهد تترسخ الحالة التي يبحث عنها الفنان، وأكثرها لفتا للأنظار صورة البحار الذي يقود دراجة وأمامه بحار آخر يرتدي زيا نسائيا، ولقطات تصور أطفالا يجمعون مخلفات السفن التي أزاحتها المياه ناحية الشاطئ في محاولة لاستعادة روح الماضي عبر ممثلين مساعدين إلى جانب اللقطات القديمة، وطوال اللقطات نشعر بأن عين الفنان تبحث عن المهمشين، وهو ما ينقل حالة الاستهانة بالقيود التقليدية عن صورة البحار ذو المظهر الرجولي التقليدي، وأن هناك من كانوا على الهامش بعيدا عن ظروف الحرب.
لا يخفي على الزائر ظهور أفكار ما بعد الحداثة في معرض الفنان السويسري أو في تيمة معرض هيدراركية بأكمله، وتحديدا في أفكار المفكر الفرنسي ميشيل فوكو عن التهميش الذي درس المهمشين و علاقة المؤسسات والسلطة بأجسادهم وحيز وجودهم.
وهو ما نجده لدى الفنان السويسري في تركيزه على مجال حركة هذه المجموعة المهمشة قسرا، حتى هو نفسه يظهر في مشاهد على هامش الفيديو، وفي نفس الوقت يجسد صراعا مع الخطابات السائدة في تلك الفترة، منها صورة الدورة الاوليمبية التي نظمها أفراد ملاحة تلك السفن فيما بينهم في محاكاة لدورة الألعاب الأوليمبية في عام 74، وكأن لسان حالهم أن كل كبير وعظيم في العالم هو هين وبسيط في عالمنا.
وهو ما يعيدنا إلى قصة المعرض في بدايته إذ يذكر أورييل أن فكرة المعرض ورحلة بحثه وجمعه لمادته، بدأت باكتشافه صورة لطابع بريد غريب الشكل على الانترنت، فاكتشف أنه على أحد خطابات هؤلاء البحارة، فاجتهد في بحثه حتى تطور الأمر إلى إقامة هذا المعرض، وكأن فكرة المعرض أيضا قد بدأت من هامش صغير لصورة طابع على الانترنت.

Tuesday, October 4, 2011

تغيير الفكر أولا.. ملامح الثورة تتسلل إلى الورش التدريبية



ترى سارة الشريف ــ صحفية وناشطة مصرية ــ أن ازدياد نشاط ورش ومحاضرات التوعية السياسية والحقوقية فى السنوات الأخيرة قد أثر فى وعى الشباب وربما مثل جزءا من عملية التغيير التى شهدتها مصر والدول العربية مؤخرا، وتوضح ذلك بقولها: «نظام مبارك المخلوع، كان يترك مساحة للعاملين فى مجال الحريات وللنشطاء كى يظهر أمام العالم وكأنه مع الديمقراطية، لكن هذه المساحة ساهمت بشكل ما فى نشر مبادئ الحرية والتغيير والثورة». هذا الرأى يتبناه أيضا عدد من المعلقين على تأثير الوعى السياسى وحركة المجتمع المدنى فى ازدهار الربيع العربى وتغيير النظم فى المنطقة.
وفى داخل الورش التدريبية ومحاضرات التوعية تتكون علاقات جديدة بين الناشطين والإعلاميين، وهذا من أحد الأسباب التى دفعت سارة للمشاركة للمرة الأولى فى فعاليات «الجامعة الصيفية لمنبر الحرية» التى أقيمت مؤخرا فى القاهرة. تم اختيار سارة بناء على سيرتها الذاتية وأنشطتها السابقة فى مجال الحريات، ووسط قاعة المحاضرة كان النقاش ساخنا حول تصورات «ما بعد الثورات العربية» بين شباب من جنسيات عربية مختلفة، وكان المحاضر هو الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، الذى لم يخف ملاحظته عن اختلاف أجواء قاعة المحاضرة هذا العام بالقاهرة تماما عن أجواء أول نشاط للجامعة الصيفية فى العام 2009.
ويقول معلقا: «اختلفت حالة المشاركين عن ذى قبل، خاصة مع المشاركين من مصر، إذ أصبحوا يتحدثون بحماس أكبر لبلدهم وفى تفاصيل لم تكن مطروحة من قبل. «تقوم فكرة الجامعة الصيفية التى تنظمها منظمة المنبر الحر على اختيار بلدين فى كل صيف يستضيفان موسمين دراسيين، أحدهما يكون فى المشرق العربى والآخر فى المغرب العربى، ويقام النشاط على هيئة ورش ومحاضرات مكثفة، وتهدف المحاضرات فى مجملها إلى تكريس قيمة الحرية لدى الشباب من خلال مناقشات فكرية وسياسية.
وتكفى نظرة على قاعة المحاضرة كى تكشف عن تنوع جنسيات الحاضرين من الدول العربية المختلفة رغم ما يجمعهم من تشابه فى أن أغلبهم ناشطون حقوقيون أو إعلاميون ولهم ماض فى حضور مثل هذه الأنشطة. محمد البلاّوى إعلامى مغربى شاب، كان ضمن طلبة دفعة العام 2009 ببيروت، وجاء للحضور مرة أخرى فى دفعة هذا العام 2011 فى القاهرة، يقول: «من المؤكد أن الاختلافات الثقافية أحيانا ما تظهر داخل نقاشات المحاضرة، لكنها تكون فى إطار مقبول، لأن الجميع تم اختياره بعناية، وفق سيرته الذاتية».
وفى رأى بلاوى أن حضور الفعاليات والأنشطة المتعددة يزيد من فرص الفوز فى عند التقديم للحصول على منح أو تدريب، ويضرب بنفسه مثلا إذ يشارك فى أنشطة الجمعيات الأهلية منذ سن السابعة عشرة، مما جعله يصنع تراكما فى سيرته الذاتية، رشحه للحصول على منحة تدريبية فى الولايات المتحدة قبل مشاركته مباشرة فى الجامعة الصيفية هذا العام. ويضيف قائلا: «الأجواء هذا العام أصبحت مختلفة قليلا.. فألاحظ على المصريين أنهم أصبحوا أكثر حماسة عن ذى قبل، ومنهم من يتحدث بقلق عن تجربة الثورة فى بلده».
أحد أهم الملامح التى طرأت على هذه الأنشطة التى تجمع شبابا من دول عربية مختلفة هو تأثير الثورات العربية فى نقاشاتهم، إذ كانت القاعة تضم دولا ملكية وجمهورية ودولا ما زالت تشهد معارك ضد نظامها السياسى، وأحيانا ما كانت تثار أسئلة أكثر حماسا فى القاعة من نوعية: «متى نرى الملكيات العربية وقد تحولت إلى جمهوريات؟». فى هذه الحالة على الجميع ــ خاصة من الدول الملكية ــ أن يتسم بالمرونة وقبول الرأى الآخر.
وفى أثناء محاضرة الدكتور شفيق الغبرا عن الثورات العربية كانت تدور اشتباكات حوارية حول هل تؤدى الثورات إلى فوضى؟ وهل واجب علينا احترام رؤسائنا وعدم عزلهم حتى إن كانوا مستبدين؟ سارة الشريف من مصر تصدت للدفاع عن الثورة وعن فكرة عزل مبارك، فى مواجهة زميلة يمنية رفضت التحريض على الرؤساء. لكن هذا النقاش الساخن لم يخرج فكرة الجامعة من مضمونها الأساسى المهتم بالفكر الديمقراطى الليبرالى والعمل التنويرى، بل كانت المحاضرة السابقة على تلك المحاضرة على سبيل المثال عن: «مسألة الحرية فى الفكر القومى العربى» وعن أدوار الطهطاوى وجمال الدين الأفغانى ومن تبعهما من المفكرين.
لا يخفى منظمو فعالية الجامعة الصيفية الطابع الليبرالى الذى يغلف النقاش وموضوعات المحاضرات، هذا الطابع الليبرالى الذى يغلف المشروع قد يجعل وجود شاب ملتحى مثل محمد عبده سالم ــ مصرى الجنسية ــ غريبا للوهلة الأولى على قاعة المحاضرة، وهو ما يوضحه قائلا: «هذه ليست المرة الأولى التى أحضر فيها الجامعة الصيفية، بل حضرت فى العام 2009 ببيروت وكان مظهرى المتدين مربكا للكثيرين ومثيرا لشكوك الأمن لمجرد أنى ملتح». فى داخل القاعة لا يخفى محمد عبده سالم هويته أو انتماءه إلى حزب النور السلفى، ويعلن بوضوح أنه مع تطبيق الشريعة فى المستقبل، لكنه يعلن تلك الآراء دون أن يحدث صداما مع أحد، حسب القواعد الليبرالية للمكان، ويعلق قائلا: «المشكلة أن بعض الجهات التى تنظم ورشا تدريبية تستبعد السلفيين والإسلاميين أحيانا، وأقول بصراحة إن هناك ليبراليين يدّعون وقوفهم إلى جانب الحريات لكنهم يتخذون مواقف متشددة ضد من يخالفهم.. أما هنا فأجد مناخا يتيح لى أن أسأل وأن أرفض وأن أتعرف على الفكر الليبرالى بحرية، وأؤمن بأفكار وأتحفظ على أخرى، وهذا ما وفره الدكتور نوح الهرموزى مدير برنامج منبر الحرية كنموذج لشخص يعى معنى الحرية والليبرالية فعلا وقولا».
رغم ذلك فإن الجامعة الصيفية أحيانا ما تواجه صعوبات مع بعض الدول العربية، إذ تعرض اثنان من المشاركين السعوديين فى الجامعة الصيفية عام 2009 لمضايقات أمنية عند عودتهم من بيروت إلى السعودية، كما رفضت السلطات السورية استقبال الجامعة الصيفية دون إبداء أسباب. ويقول الأكاديمى المغربى الدكتور نوح الهرموزى ومدير برنامج منبر الحرية: «وجدنا هذا العام صعوبة فى استضافة الشباب السورى رغم موافقتنا على طلبات التحاقهم، ولم يحضر إلا واحدا بعد عمليات تمويه.. وهذه هى مشكلات الدول التى تتخوف من فكر الحرية والليبرالية».
ويذكر الدكتور الهرموزى أن هناك مشاكل تواجه لفظ الحرية والليبرالية فى مجتمعاتنا إذ يجرى ربطهما بمعان سيئة مثل التفسخ الأخلاقى أو سيادة الشركات العملاقة والرأسماليين، وهذه أمور لها علاقة بمشكلات مجتمعية وليست مشكلة الحرية. وحسب عبارته: «التغيير القادم عليه أن يكون عبر الفكر لبناء المجتمعات وتكوين شبكات من الباحثين وأصحاب الفكر من الشباب.. وهذا ما نطمح إليه».



جامعة صيفية بدون قاعات دراسة


تقوم فكرة الجامعة الصيفية على استغلال فترة الصيف فى تكوين برامج تدريبية وتعليمية للشباب، وهو ما تقوم به أيضا بعض مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى، وقد بدأت فكرة الجامعة الصيفية ضمن مشروع منبر الحرية فى العام 2009، إذ تقام الجامعة مرتين، الأولى فى بداية الصيف والمرة الثانية فى نهاية الصيف، على أن يستضيف فعاليات الجامعة فى المرتين بلد مشرقى، وآخر مغاربى.
ويقول نوح الهرموزى مدير منبر الحرية «نشأت فكرة مشروع منبر الحرية قبل سنوات، حين بدأنا بموقع الكترونى ينشر ويترجم مقالات وأمهات الأعمال عن الحرية والديمقراطية والأدبيات الإنسانية، ثم تطورت الفكرة بمجموعة من الباحثين العرب، حتى انتهينا بالجامعة الصيفية قبل عامين». ونشأت الفكرة فى البداية كمشروع تثقيفى يتبنى أن العقل هو محك الفكر والعمل، وفى خلفية تقف ضد الهيمنة الأمريكية ونزعتها العنيفة فى المنطقة، إذ كان الهدف من هذا المشروع هو استهداف الشباب ذوى الثقافة الجيدة والمهتمين بقضايا الحرية فى الوطن العربى لتطويرهم وفتح مجالات فكرية جديدة أمامهم واستكتابهم فى موقع المنبر على الانترنت، وتأتى فكرة الجامعة الصيفية بهدف تكوين علاقات بين الشباب الناشط فى مجتمعه وتعريفه بالمزيد عن قضايا الحريات والليبرالية وجذورها فى المجتمعات العربية. ولا تنتمى الجامعة الصيفية ولا منظمة منبر الحرية إلى أى انتماء سياسى سوى قضية دعم الحريات، وموقعها على الانترنت:

minbaralhurriyya.org

Friday, September 30, 2011

المدينة الشبح.. معرض يصف أصوات القاهرة


ما بعد الحداثة مرت من هنا
المدينة الشبح.. معرض يصف أصوات القاهرة
كتب - عبدالرحمن مصطفى
كل ما عليك هو أن تستسلم لخطواتك وأنت تبحث عن القاهرة داخل معرض "المدينة الشبح" الذي اختتم الأسبوع الماضي. وفي القاعة الرئيسية بمركز سعد زغلول الثقافي لم يكن هناك بديل آخر أمام الزائر الذي يرغب في متعة التجربة، إذ يعتمد التجهيز على تحفيز حالة الترقب، بدء من التجهيز الصوتي الذي أعده أربعة فنانين هم : ألفريد تسيمرلين وفرنسيسكا باومان من سويسراً ، و نهلة مطر ومروان فوزي من مصر. مرورا بالصور الفوتوغرافية التي التقطتها الفنانة الشابة: دعاء قاسم، و الإعداد البصري للفنان طارق مأمون. بدعم بروهلفتسيا، المؤسسة الثقافية السويسرية بالقاهرة.
بمجرد أن يصل الزائر إلى قاعة العرض الرئيسية، يخطو بقدميه إلى قاهرة أخرى، أختار الفنانون أن يقدموها بأسلوب لا يحاكي الواقع أو يعيد إنتاجه، بل بأسلوب يعيش فيه الزائر وسط أصداء المدينة، سامعا أصواتا يعرفها وصورا رآها من قبل، لكن بإعداد غير تقليدي، اعتمادا على فن التجهيز Installation الذي يجيده فنانون العرض. "ستختلف الرحلة من زائر إلى آخر، والتجهيز الصوتي الموجود في المعرض لن يقوم بأي دور إرشادي، إنها مهمة الزائر حسب حركته في المكان". هكذا عبرت الدكتور نهلة مطر الأستاذ المساعد بقسم النظريات والتأليف في كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان والمشاركة في التجهيز الصوتي للعرض. وينتمي فن التجهيز إلى فنون ما بعد الحداثة التي لمعت منذ الستينات تعبيرا عن عصر جديد يتمرد على حقبة "العصر الحديث" بكل فنونها وآدابها، حيث يتحول عرض من نوعية "المدينة الشبح" إلى تجهيز صوتي وبصري في فضاء يعتمد على حركة المشاهد، ولا يعبر عن الواقع بقدر ما يهتم بالمجاز، حيث يعيش الزائر مع أصوات مألوفة تم معالجتها الكترونيا حتى يصل إلى المعنى الذي يختاره. وكأنها لعبة يلعبها الزائر مع أصوات ومشاهد وصور.
عند المرور من باب القاعة الرئيسية يتضح ما كانت تصفه الدكتورة نهلة، إذ يقابل الزائر ممرا تحلق فيه أصواتا مختلفة في توقيتات متتالية، فمن يمر في العشر دقائق الأولى من افتتاح العرض سيستمع إلى تجهيز صوتي مختلف عن الذي سيسمعه زائر آخر جاء متأخرا، وقد يختلف أو يتطابق مع ما سيسمعه كلاهما في أثناء مغادرتهما المعرض. بل وتأتي الأصوات من مواقع مختلفة في هذا الممر من سماعات وضعت في مواضع متفرقة، يتجاور صوت الأذان و أجراس الكنيسة وأصوات عمال البناء، وكأنها مرحلة تحضيرية لما سيقابله الزائر في المراحل التالية من العرض. تلك الأصوات هي في الأساس جزء بسيط من حصيلة أصوات جمعها الفنانون أثناء عملهم في مشروع توثيق ذاكرة القاهرة الصوتية، وحين قامت ثورة 25 يناير تم تسجيل أصوات أخرى من ميدان التحرير.
هل يمكن لزائر لا يتذوق فنون ما بعد الحداثة أن يتفهم المعرض؟ لا يخفي المؤلف الموسيقي مروان فوزي المشارك في التجهيز الصوتي غربة هذا النوع من الفن عن الحالة الفنية اليوم، ورغم ذلك يقول: "المسألة أصبحت أكثر قربا بعد انتشار الانترنت، ودخول بعض المهتمين إلى فيديوهات وتسجيلات صوتية ونماذج من هذا الفن، هذا ما ألاحظه على طلبتي في كلية الفنون الجميلة على سبيل المثال.. لكن لا يمكن مقارنة الإقبال عليه بأي شكل من الأشكال بحفاوة الغرب بفن التجهيز.". حسب تعبير مروان فإن معدل إقامة معرض كهذا في مصر مثل إقامة عرض أوبرا فاجنر في الأوبرا المصرية – وهو أمر نادر- على عكس شيوع ذلك بمجرد عبور البحر المتوسط إلى أوروبا. وتشير نهلة مطر إلى أن الظروف السياسية وقيام العرض في شهر رمضان حتى بعد العيد بأيام كلها أمور لم تصب في صالحه.
بعد أن يتجاوز المار المرحلة الأولى في الممر ينتقل إلى صالة يتدلى من سقفها شرائط ورقية طولية متجاورة تحمل صورا لا تكمل بعضها من شوارع القاهرة. وهو ما يعبر عن ما بعد الحداثة حيث تتجاور المكونات المختلفة، في الموسيقى وفي الصورة، بل وفي ملامح الحياة العادية التي يتناول فيها احدهم طعاما يمنيا أو أمريكيا في حي مصري تقليدي (!). وما أن يترك الزائر تلك القاعة (المتاهة) إلى الممر الجديد حتى يشعر بتكثيف ما قابله في المرحلتين السابقتين، واستخدم الفنانون وصف "النفق" لهذا الممر الطويل المنحني، وفي تلك المرحلة تظهر مفارقة بين ما كان يطمح إليه الفنانين السويسريين من تصور يستدعي روح مصر القديمة، وتصميم المعرض وكأنه مقبرة، تؤدي إلى غرفة نهائية أقرب إلى قدس الأقداس، في مقابل انشغالا نلمسه لدى الفنانين المصريين ببث الحياة في العرض، مثل وجود صور تعبر عن الشارع المصري، أو أصوات بائعي المياه في ميدان التحرير، أو هتاف "الشعب يريد" وأصوات أوراق الأشجار وأصوات المياه عند مقياس النيل التي تم تسجيلها قبل شهور مضت. لكن يتقبل الزائر هذه المفارقة حين يدرك محاولات الفنانين للفت نظره وسمعه إلى هذه المدينة الشبح الفرعونية القبطية الإسلامية و.. الثورية. يكشف كلا من الفنان مروان فوزي والفنانة نهلة مطر عن جانب آخر لا يراه الزائر، ولن يراه حتى لا يكسر تلك الحالة التي يعيشها الزائر بالداخل، وهو عن الأجهزة المستخدمة في عملهم وخفايا صناعة هذا التجهيز. إذ تستقر السماعات في مواضع معينة، ويستقر جهاز كمبيوتر (لابتوب) يستخدمه مروان في بث الأصوات التي تمت معالجتها موسيقيا وصوتيا. "ليس الهدف صناعة مقطوعة موسيقية لكنه عرض متكامل" حسب عبارة نهلة مطر. ولا تكتمل الجولة إلى بالوصول في آخر النفق إلى غرفة هي "قدس الأقداس" حسب التعبير المصري القديم أو أخطر غرف المعابد المصرية. يجلس الزوار أمام شاشة وسماعات للإنصات إلى التجهيز الصوتي الذي أعده كل فنان من المشاركين بشكل أفضل. وفي النهاية حسب تعبير طارق مأمون الذي عمل على صنع التصميم أو الفضاء البصري لهذه الأصوات المعالجة تقنيا فإن "الهدف نقل انطباعات فنانين مصريين وسويسريين عن القاهرة في عمل واحد". لكن رغم ذلك تبقى وجهة نظر أخرى لزائر شارك في العرض بحركته واندماجه مع ما حوله من تجهيز.

Friday, September 23, 2011

خالد فهمى: نحن من يصنع التاريخ ولن نعود رجالاً للباشا


فى حفل توقيع الطبعة الثانية من (كل رجال الباشا)..ـ
كتب - عبدالرحمن مصطفى
«من حق الشعب والمؤرخ أن يكتب التاريخ من أسفل، عبر التأريخ لفئات فى قاع المجتمع.. وهذا هو مضمون الكتاب الذى بين أيدينا الآن» ــ بهذه العبارة وصف الكاتب جميل مطر عضو مجلس التحرير بجريدة «الشروق» كتاب «كل رجال الباشا» للدكتور خالد فهمى رئيس قسم التاريخ بالجامعة الأمريكية فى أول حفل توقيع للطبعة الثانية من الكتاب الذى أقيم فى مكتبة الشروق بالزمالك يوم الاثنين الماضى، وقد صدرت الطبعة الثانية هذا العام عن دار الشروق فى حوالى 450 صفحة تناول فيها الكاتب تاريخ مؤسسة الجيش فى عهد محمد على وكيف أثرت على المجتمع المصرى فى ذلك الوقت، هادما بين طيات كتابه بعض الصور التقليدية عن عصر محمد على.
وفى تقديمه للكتاب فى بداية الحفل استعار الكاتب الصحفى جميل مطر بعض المقتطفات التى استوقفته فى مثل وصف الرحالة لمحمد على عن «بريق عينيه اللامعة» وملامحه المهيبة، معلقا على ذلك بقوله: «مثل تلك الصفات كنت أسمعها وأقرأها عن جمال عبدالناصر، وصدام حسين، وكأنها نصوص مكررة تستخدم فى صناعة الزعماء».
فى الطبعة الثانية من الكتاب أضاف خالد فهمى مقدمة جديدة كتبها فى 2010 بنيويورك حين كان يعمل كأستاذ بجامعة نيويورك قبل انتقاله للعمل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحسب عبارته يقول: «كتبت تلك المقدمة قبل سقوط مبارك، وكان داخلى قناعة أعلنها الآن بصراحة أننى كنت أعد هذه الدراسة وعيناى على الواقع المصرى، إذ إننى أؤمن بأننا نحن أفراد الشعب المصرى من يصنع التاريخ، وليس محمد على أو مبارك أو غيره، وحتى ما حدث مؤخرا من موقف المؤسسة العسكرية من تأييد الثورة فإن ذلك ليس منحة من أحد، لأن هذا الجيش ما زال جيش المصريين والبسطاء وليس جيش الباشا».
فى داخل كتاب «كل رجال الباشا» يرصد الكاتب علاقة محمد على بالدولة العثمانية وذكر فى تعليقه على سؤال من القاعة حول ما راج عن «سر دهاء محمد على ومكره السياسى»، قائلا: «محمد على كان يدرك منذ البداية أنه جزء من الدولة العثمانية ولديه بُعد عثمانى واضح، فلنا أن نتخيل أن هذا الرجل قد بنى مقبرته فى مصر عام 1809 بعد أعوام قليلة على صدور فرمان توليه مصر عام 1805، وذلك قبل مذبحة القلعة عام 1811 التى قضى فيها على أعتى خصومه المماليك، وهو ما يكشف عن إصرار هذا الرجل وإرادته الصلبة، وأنه كان يدرك مشروعه مبكرا فى أن تتحول مصر إلى ولاية يحكمها هو وعائلته».
يأتى حفل التوقيع بعد أسبوع من زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بما أثارته من جدل بعدها، وهو ما دفع الكاتب جميل مطر فى تقديمه للحفل أن يعلق على ذلك قائلا: «كشفت زيارة أردوغان الأخيرة عن أننا ما زلنا مرتبطين بالموروث العثمانى على مستوى الشعب والنخبة حتى الآن».
لم يخل مشروع خالد فهمى الذى يستعد الآن لإنهاء كتاب عن محمد على وسيرته من عراقيل بدأت حسب وصفه من غياب وثائق ديوان الفابريقات «المصانع» لتلك الفترة، ثم حين اتجه إلى المتحف الحربى التابع لوزارة الدفاع واضطراره إلى المرور على جهات أمنية كى يوضح موقفه وغرضه من دراسة المؤسسة العسكرية، رغم أنه كان يدرس فترة حكم محمد علي. يقول على ذلك معلقا: «أشكر دار الشروق والمهندس إبراهيم المعلم على عدم تخوفهما من نشر دراسة تاريخية عن الجنود المصريين، وهو ما كان يثير ريبة البعض طوال مشوار جمعى للمادة الوثائقية».
وفى عرضه لقصة كتاب «كل رجال الباشا» الذى كان فى الأصل دراسة للدكتوراه حصل عليها من جامعة أكسفورد عام 1993. لم يخف خالد فهمى حساسية الموضوع لكونه متصلا بدراسة نشأة المؤسسة العسكرية، وشرح كيفية تطور مشروعه البحثى حتى استقر على تلك الفكرة، وذكر موضحا: «الحقيقة أن هذا الموضوع لم يكن هدفى الأول، لكن فى أكسفورد هناك مرونة تختلف تماما عن الجامعات المصرية وكان هدفى هو الإجابة عن سؤال لماذا يتقدم الغرب ونحن نتأخر؟ وهل كان هناك مشروع نهضة حقيقى لمحمد على أجهضته مؤامرة غربية؟ وكان أمامى بدائل متعددة لدراسة مؤسسات الدولة، وقادنى البحث إلى أرشيفات الحروب المصرية فى السودان والحجاز والمورة والشام، والعقوبات التى كانت توقع على الجنود المصريين، وقررت بعد مناقشات دامت سنة مع مشرف الرسالة أن يكون مشروع الدراسة عن الجندى المصرى وأن أدع للجندى المصرى فرصة لأن يذكر روايته للأحداث وألا أقع أسيرا لرواية محمد على عن نفسه من خلال وثائق الدولة».
وجمع حفل التوقيع بعض من شاركوا خالد فهمى فى مشواره البحثى والمتعاونين معه حاليا فى لجنة توثيق الثورة التابعة لدار الوثائق القومية التى يرأسها، ودفع إعلانه عن تأثره بالواقع المصرى الحالى طوال فترة إعداده الكتاب إلى أسئلة من القاعة حول استعداد المصريين للثورة على حاكمهم، وهو ما دفعه إلى دعوة الباحثين إلى إعادة قراءة «هبّات» المصريين ضد الحاكم ذاكرا بعض الأمثلة التى أورد بعضها فى كتابه قائلا: «يجب قراءة حالات مقاومة المصريين فى الصعيد ضد محمد على ونظام التجنيد، وكيف تعرضوا للضرب بالمدافع فى المنوفية نتيجة مقاومتهم وهى مواقف احتجاجية قتل فيها الآلاف». كانت فكرة العقوبات البدنية أحد المقتطفات التى توقف عندها الكاتب جميل مطر فى بداية حفل التوقيع رابطا فكرة علانية العقوبة المطروحة فى الكتاب كأداة للضبط، وبين ما كان يحدث فى عهد مبارك من تسريب فيديوهات للعقوبات البدنية لإشاعة الذعر لدى المواطنين. مستعينا بفقرات تؤكد أن العقوبة البدنية «لم يكن هدفها فقط السيطرة على جسد الفرد فى ذلك الوقت، بل أيضا السيطرة على العقل».
وفى أثناء حفل التوقيع لم يخف خالد فهمى خطته فى التأريخ لمؤسسة الجيش حسب رواية الجندى المصرى دون أن ينكر حضور محمد على فى خلفية الأحداث، إذ يبدأ الكتاب بنقد صورة محمد على التقليدية وكيف تم رسمها فى الكتابات التاريخية ثم رحلة الجندى داخل المؤسسة العسكرية النامية بدءا من مولد الجيش وضم الفلاحين المصريين إليه، ثم كيف تتم السيطرة على الجندى الذى كان يخوض هذه التجربة لأول مرة فى حياته، وبعض تفاصيل حياته العسكرية، خاتما بحالة المقاومة والانسحاب، ثم يختم كتابه بالعودة إلى محمد على مرة أخرى فى ختام الكتاب.
وفى سؤال من «الشروق» حول هل كانت نشأة المؤسسة العسكرية فى تلك الفترة وسطوتها على بقية المؤسسات عنصرا مؤثرا على مسار التاريخ المصرى الحديث؟ خاصة أن هذا الرأى ما زال يروجه البعض الآن عن ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية فى مكانة سيادية فوق بقية المؤسسات. وأجاب خالد فهمى قائلا: «دول العالم الثالث هى التى تروج لفكرة سيادة المؤسسة العسكرية على بقية المؤسسات، ولا أنكر أن حالة الزهو بالمؤسسة العسكرية لمسته فى الولايات المتحدة نفسها، لكن على أرض الواقع فقد كانت هناك العديد من المؤسسات مثل الصحافة والقضاء والتعليم تعمل بقوة طوال التاريخ الحديث رغم تدهور بعضها مؤخرا، الأمر الأهم أن هو أن تجربة الجيش فى عهد محمد على مختلفة تماما عن الجيش اليوم، إذ كانت التركيبة العرقية مختلفة عن تطور الجيش فيما بعد، فقد كان جيش عرابى مختلفا عن الجيش فى ظل الاحتلال البريطانى، وعن جيش ثورة يوليو الذى استمرت ملامحه حتى اليوم». وأنهى خالد فهمى حفل التوقيع مختتما بقوله: «إن هناك تعاقدا بين الشعب و المؤسسات التى لها حق حمل السلاح، ومن حق أفراد الشعب أن يمارسوا نوعا من الرقابة على تلك المؤسسات وأن يتأكدوا من قوتها وحجم إمكانياتها، وهذا ما يزعزع فكرة أن المؤسسة العسكرية هى المؤسسة الوحيدة المستقرة وعليها أن تتسيد على بقية المؤسسات.. لأن هذا الجيش فى النهاية هو جيش الشعب، وليس جيش القادة».
PDF

Monday, November 10, 2008

أحلام التعايش في مؤتمر الطلاب الجامعيين

10/11/2008
كتب: عبدالرحمن مصطفي
في تجربة تهدف إلي دعم التواصل البناء والتعاون بين الشباب المسلم والمسيحي في المرحلة الجامعية، احتضنت استراحة الجزويت بالمقطم ستة وعشرين شابا وفتاة من الجانبين المسلم والمسيحي اختبروا فيها تجربة التعايش سويا طول فترة إقامة مؤتمر «الطلاب الجامعيون ما بين الإيمان والحوار» في الفترة من 23 إلي 26 أكتوبر، الذي نظمته جمعية الشباب الكاثوليكي المصري. وتقوم فكرة المؤتمر علي تقديم جلسات تدريبية ونقاشية وورش عمل ومحاضرات للطلاب المشاركين، من أجل دعم التفكير الإيجابي وبث روح التعاون والحوار بين الطرفين، في أجواء تشبيهة بروح المعسكرات الطلابية
شادي مصطفي، طالب في كلية الآداب جامعة حلوان، أحد المشاركين في هذه التجربة أفصح لـ «البديل» عن أسباب اهتمامه بالفكرة والمشاركة قائلا: السبب الرئيسي الذي دفعني للمشاركة مع زملائي المسلمين والمسيحيين هنا هو رغبتي في التأكيد علي أن الأساس في العلاقة بين المختلفين دينيا في مصر لابد أن يقوم علي التعاون، وأنا عن نفسي وبحكم خبرتي في العمل التطوعي، شاركت زملاء مسيحيين في العمل التطوعي دون أي تحفظات، ودخلت كنائس لحضور أنشطة عامة ومعلنة، ولعل أهم أسباب حضوري المؤتمر هنا هو التأكيد لزملائي علي أن هناك نماذج كثيرة في مجتمعنا تتعايش سويا خارج حسابات اختلاف العقائد».
ورغم اقتناع شادي بفكرة حضور المؤتمر وخوض تجربة المعيشة مع مجموعة متنوعة من المسلمين والمسيحيين فإنه أكد أن هناك شبابا من أصدقائه ابدوا تحفظا علي حضوره نتيجة تصوراتهم التقليدية عن شكل الحوار بين المسلمين والمسيحيين من الشباب. نفس الفكرة أشارت إليها مارجريت منير، منسق المؤتمر، وهي طالبة في كلية التجارة بجامعة القاهرة، مؤكدة أن بعض الشباب أبدوا تحفظا علي المشاركة في المؤتمر نتيجة تأصل فكرة مسبقة لديهم حول التقاء المسلمين والمسيحيين وربطها بفكرة الجدل العقائدي، وهو ما يدفعهم إلي تجنب الاحتكاك المباشر مع الطرف الآخر داخل الجامعة أيضا، وهدف المؤتمر هو كسر تلك الصورة، وإيجاد مساحات لالتقاء الطلاب علي قيم مشتركة وتعاون خلاق.

أما كارلوس جمال، طالب الفرقة الثانية بكلية الهندسة، جامعة حلوان، فأشار في حديثه إلي وجود حالة من الاستقطاب داخل الجامعة، تنطوي فيها شريحة من الشباب المسيحيين في ركن خاص وشللية، وكذلك الحال مع شريحة من الشباب المسلمين، وقال: «أنا عن نفسي أرفض وجود مثل هذه النماذج التي تتقوقع حول طائفتها أو مذهبها، وسبب مشاركتي هنا هو أن أجد فرصة للنقاش حول هذه الظاهرة الموجودة في جامعاتنا المصرية».
شارك في المؤتمر شباب من مبادرة «جلفي» وهي كلمة تختصر الحروف الفرنسية الأولي من عبارة «مجموعة خريجي مدارس اللغات» التي تأسست عام 1992 بجامعة الإسكندرية علي يد مجموعة من الشباب الذين اختبروا العمل التطوعي المشترك بين المسلمين والمسيحيين في مدارسهم ورغبوا في تأسيس المجموعة حفاظا علي استمرار هذه الروح في الجامعة. وقال المهندس شريف محمد الذي قدم عرضا عن التجربة إن هناك تحولات حقيقية بدأت تحدث في عمال المجموعة في السنوات الأخيرة منها قلة عدد المسيحيين المشاركين بعد أن كانوا يمثلون في السنوات الأولي نصف أعضاء المبادرة وأرجع ذلك إلي أن مدارس اللغات التي تلقي فيها تعليمه بدأت تظهر فيها ظاهرة تقوقع الطلاب الصغار في أنشطة بعينها للالتقاء بأصدقائهم من نفس الديانة، واقترح أن تقوم المدارس نفسها بحل هذه المشكلة بإعادة النظر في نوعية الأنشطة.
من ناحية أخري كانت جلسات النقاش فرصة مفتوحة للشباب المشاركين كي يطرحوا بعض ملاحظاتهم وتخوفاتهم حول قضية اختلاف الأديان وتأثيرها علي تفكير بعض الشباب في الجامعات وضرورة اهتمام المجتمع والأسر بهذه القضية. محمود مختار طالب في الفرقة الأولي بجامعة حلوان ذكر لنا أن الحوار والتعاون هما الحل من أجل التقدم علي جميع المستويات، وأشار إلي وجود حالة من التعطش لدي البعض تجاه مثل هذه الأنشطة التي ترسخ قيم التعاون، وقال: «حين ناقشت مع والدئي فكرة مشاركتي في المؤتمر رحبا بها بشدة، بل استفسرا عن امكانية وجود مثل هذه اللقاءات لمن هم أكبر سنا».
أما الدكتور سامر ماهر، المنسق العام للمؤتمر، فعرض لنا أبعادا أخري عن كيفية إدارة المؤتمر والهدف منه، وقال: «خرجت الفكرة من رحم مؤتمر الحركة الدولية للطلاب الكاثوليك الذي أقيم العام الماضي في ماليزيا، حيث طرحت كل منطقة مشاكلها الواجب التعامل معها وعلاجها وكانت الظاهرة الأوضح في منطقة الشرق الأوسط هي عن الحوار بين أبناء الطوائف الدينية نظرا لما يحدث في منطقتنا من مشاكل سلطت عليها الأضواء. وتبنت الحركة فكرة المؤتمر علي أن يتم تطبيقه في ثلاث مناطق تمثل كل منها بيئة مختلفة عن الأخري، فأقيم المؤتمر في السودان حيث وجدت مشاكل قائمة علي أساس عرقي ديني، بينما كانت مصر هي تجربتنا حيث الأوضاع أهدأ مع الحاجة لتعميق فكرة الحوار، ثم بعد ذلك سيقام المؤتمر في تورنتو بكندا حيث تختلف نسبة المسلمين إلي المسيحيين الكاثوليك هناك». ويضيف دكتور سامر أن جمعية الشباب الكاثوليكي المصري تبنت تطبيق الفكرة علي مجموعة من شباب الجامعات المصرية، ووجدنا صعوبة في البداية حين فوجئنا بتحفظات علي المشاركة نتيجة ارتباط فكرة الحوار بين الأديان بالمشاكل الطائفية والجدل العقائدي، وهي الفكرة التي يعمل المؤتمر علي دحضها بإيجاد روح المشاركة والتعاون بين الشباب المشارك من الطرفين، وذلك من خلال ورش عمل وتعاون في المعيشة وإدارة المكان، إلي جانب أهمية التركيز علي اختلاف نوعية جلسات المؤتمر وإخراجها من الشكل التقليدي بين المحاضر والجمهور إلي النقاش والتفاعل