Showing posts with label اسرائيل. Show all posts
Showing posts with label اسرائيل. Show all posts

Thursday, July 27, 2006

مواقف على هامش الأزمة اللبنانية

يقاتل حزب الله وحده ويتلقى لبنان كله الضربات الإسرائيلية، هكذا هو المشهد الحالي لما يحدث في الأراضي اللبنانية، ولعل المأزق الحقيقي أن الأمور قد سارت منذ البداية على عكس المنطق الطبيعي في خوض الحروب، بأن تتوحد الجهود الشعبية والحكومية وراء جيش موحد يواجه العدوان تحت قيادة واحدة تنسق مع من حولها من حلفاء ودول المجاورة، و هذا ما لم يحدث في العمليات العسكرية الدائرة في لبنان الآن. وامتدادا لتلك الأجواء، ظهرت على هامش الحرب مواقف أخرى خارج لبنان، عبرت هي الأخرى عن مأزق عربي يعيشه أبناء الأمة الواحدة، في نزاعاتهم فيما بينهم.

ــ فتوى ابن جبرين

خرج الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين في السعودية بفتوى تحرم التعاون مع حزب الله (الرافضي) أو دعمه ولو حتى بالدعاء، ويطالب الشيخ أهل السنة بالتبرؤ من كل من يفكر في الانضمام للواء تلك الجماعة أو التعاون معها، وكان رد الفعل أن خرجت بعض الأصوات تهجو الشيخ (الوهابي)، وتتهمه بالخيانة. غير أنه قد فات من انتقدوه.. أن فتواه تلك لم تكن نشازا عن سياق فتاواه السابقة، عندما أفتى بحرمة مناداة الشيعة بالأخ أو الأخت، وبعدم جواز أكل ذبائحهم، أو عندما اعتبر أن كثيرا من أهل الصوفية هم أهل شرك وضلال، إلى جانب فتواه الشهيرة بتحريم التعامل مع غير المسلمين أو توظيفهم، وفتوى مقاطعة صحيفة الوطن السعودية بحجة نشرها صور نساء كاشفات يطلبن حضور مباريات الكرة (!)، إذا فتلك الفتوى الأخيرة منطقية ولا تحمل معها أي مفاجأة. غير أن موعدها وسط كل تلك الأخبار السيئة هو ما دفع البعض إلى الإحساس بخيبة الأمل والصدمة. لكن ما الذي يمكن أن يحرك شيخا "كابن جبرين" ومن على نهجه في هذا الاتجاه..؟ عوامل كثيرة أهمها فكرة التوحد مع تجربة قديمة عاشها أحد شيوخ القرن الثامن عشر وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما كان أتباعه يجولون لتنقية عقول أهل الجزيرة العربية مما علق بها من مظاهر إيمانية فاسدة، حيث يروي الشيخ ابن جبرين عن تجربة شخصية مر بها عندما أمره الملك سعود –رحمه الله- بالخروج في رحلة دامت لأربعة أشهر إلى أهل البدو والصحاري قرب الحدود الشمالية للمملكة، واعتبرها رحلة ناجحة حيث قام فيها هو ومرافقوه بهداية الكثيرين إلى صحيح الدين بعد أن كانت كل معلوماتهم عن الإسلام ضحلة وضئيلة. إذا فلعل ما يدفع شخص كالشيخ ابن جبرين في هذا الاتجاه هو الوسوسة من أن تتبدل عقائد العرب بعقائد فاسدة، وربما يكون ما دفعه إلى ذلك أيضا هو اعتباره أن طريق لإصلاح الوحيد هو طريق التوحد وتقليد نهج "الموحدين" أتباع الشيخ محمد ابن عبد الوهاب. قد يكون ما حركه أيضا هو ما يحرك غيره من الشيوخ، عندما تأتيهم أسئلة المريدين تبحث عن إجابات بعينها تثير حماستهم، وتعلي من شأنهم، فإذا ما قدَّم لهم أحد الشيوخ الإجابات المنتظرة كان شيخهم وتاج رؤوسهم، وإن اعترض صار عدوهم. وهنا كان واجب الشيخ المتصدر للفتوى ألا يقع في هذا الفخ، وأن يقرأ طموحات مريديه من صيغة أسئلتهم، بدلا من أن يعطيهم مبررا لكراهية واحتقار الآخرين. من واجبه أن يكون أكثر جرأة في مواجهة طموحات الجماهير، التي تبحث عن تحويل المذهب إلى قبيلة بديلة، تغني لها أناشيد الفخر والحماسة، وتهجو وتلعن بقية المذاهب.
كانت أهم أصداء هذه الفتوى أن قامت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بنشرها على صفحاتها، لتعطي مزيدا من التحريض ضد صاحب الفتوى وأهل مدرسته الفقهية.. لتؤكد لنا تلك القصة أن كل ما كان يتم بيننا من فرقة ونزاع وحض على كراهية في أوقات السلم، قد امتد ليمارس أيضا وقت الحرب.

ـــ شيخ الأزهر.. السيناريو المكرر

شيخ آخر كان في مأزق.. فمشكلته الأبدية أن أقواله ومواقفه لا ترضي الجماهير أبدا ولا تثير حماستهم، مصيبته الكبرى أن بعض التيارات ترغب في منصبه الغالي كي تتحكم في البلاد. هو شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي. فمنذ مدة والاتهامات توجه له وتتهمه بأنه رجل الحكومة، وأنه لا إرادة له.. فالجميع كان ينتظر أن يكون أعلى صوتا وأكثر حدة وقت الأزمات ليتخذوه شيخا ورمزا، ويتزامن هذا مع دعوة متجددة لأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخاب، وبالطبع فهناك تيارات تطمح في هذه الفرصة ليتكرر ما حدث في النقابات المصرية التي سيطرت عليها الصراعات السياسية، فبعض التيارات الدينية – والسياسية - تطمح أن تجد لها ممثلا في منصب شيخ الأزهر، كبديل عن بقاء المنصب ممثلا لإرادة الحكومة المصرية. وطوال الفترة الماضية كان البعض يتصيد المواقف والأخطاء لشيخ الأزهر، ضمن مخطط الحرب على الحكومة، وكثيرا ما تم تأويل تصريحاته إلى معان أخرى، مثلما حدث وقت أزمة الرسوم الدنمركية المسيئة، عندما اتهمه البعض بأنه قد ذكر لأحد الوفود الغربية أنه لا يصح الإساءة إلى محمد - صل الله عليه وسلم – لأنه الآن رجل ميت (!) فثارت عليه الأقلام، واضطر الرجل إلى أن يقود مظاهرة احتجاج ضد الرسوم المسيئة لتحسين صورته، ورغم أن تصريحه الأصلي لم يحمل تلك المعاني الساذجة، إلا أن البعض قام بتأويل تصريحاته وصدقها كثيرون، فوقع الرجل ضحية كونه موظف حكومي كبير. اليوم.. وامتدادا لهذا المأزق الداخلي، تم اتهام شيخ الجامع الأزهر من قبل أحد المواقع الصحفية المعروفة بميلها إلى جماعة الإخوان المسلمين، ضمن سيناريو الحرب على شيخ الأزهر الدائر منذ مدة.. بأنه قد وصف السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني بأنه رجل مريض بجنون العظمة ومتقمص لشخصية صلاح الدين الأيوبي، وذكر محرر الخبر أن مصدر المعلومة من داخل الأزهر الشريف، وإمعانا في إضفاء روح الدقة على الخبر، قام المحرر بتأويل إحدى فقرات خطاب لشيخ الأزهر الداعمة للرئيس مبارك وفسرها على أنها هجاء لحزب الله.
حتى الآن لم يؤكد أي مصدر آخر هذا الخبر، ولم يقم شيخ الأزهر بنفيه... غير أنه من غير المستبعد أن يكون هذا الخبر قد تم تفصيله استغلالا للحدث واستمرارا في مسلسل تخوين شيخ الأزهر واتهامه بالاتهامات الحادة في وطنيته، ليتأكد بهذا أننا نستمر وقت أزماتنا الكبرى على نفس ما تعودنا عليه وقت الهدوء والسلم من مشاحنات وبغضاء وحسابات سياسية أو مذهبية.

ـــ النهايات المنطقية

لعل تلك الحادثتين وغيرهما من الحوادث الهامشية التي صاحبت الاعتداءات الأخيرة على لبنان، قد أكدت أن ما تعودنا عليه طوال السنوات الماضية لم ولن يتغير وقت الحرب أو الأزمة، بل ستظل صراعاتنا كما هي تحركها الأطراف المختلفة وفقا لمصالحها الخاصة.. إذا فان كنا لا نريد هزائم قادمة، فلنحاول تدريب أنفسنا على منع روح البغضاء والكراهية وقت السلم قبل أن تمزقنا الفرقة وقت الحروب والأزمات.
ــــــــــــــــــ

Wednesday, September 15, 2004

ستة شباب مصريون

بقلم : عبد الرحمن مصطفى حسن ـ مصر
محمد سعيد أبو دهب ، محمود جمال عزت علي، مصطفي يوسف المحمدي، سالم يسري محمد، عماد سعيد التهامي ، و مصطفي علي أبو ضيف ، هم ستة طلاب جامعيين مصريين ، يواجهون حاليا عدة تهم من قبل السلطات الإسرائيلية تتمثل في " التخطيط لخطف واغتيال عسكريين إسرائيليين ، والاستيلاء على أسلحتهم وعلى دبابة وقتل طاقمها وسرقة مصرف ميتزبي رامون ثم العودة إلى مصر مع المال من اجل تمويل عمليات أخرى ضد إسرائيل " .
و تطالعنا الأخبار عن هؤلاء الفتية، أنهم طوال الفترة من 2001 ـ 2004 وهم يخططون للقيام بعمليات ضد الجيش الإسرائيلي ، تتمثل في عمليات قتل، و كذلك عمليات أسر لعسكريين إسرائيليين من أجل المساومة عليهم لإطلاق سراح الأسري في السجون الإسرائيلية ، وأن هؤلاء الطلبة المصريين قد حاولوا قبل ذلك تخطي الحدود الإسرائيلية عدة مرات، ولكنهم فشلوا.
و قد قبض عليهم الشهر الماضي بعد أن تخطوا بالفعل الحدود الإسرائيلية وتوغلوا لثلاثة كيلومترات في داخل إسرائيل، وعندما ضبطوا.. وُجدَ معهم 14 سكينا وأجهزة راديو ومنظار ومصابيح كهربائية. العجيب في أمر هؤلاء الفتية أنهم لا ينتمون إلى أيٍ من الجماعات التي تتبنى مثل تلك العمليات، خبر غامض .. و ربما تأتي الأيام القادمة بمزيد من التفاصيل عنه.
يتشابه هذا الخبر مع حادثة جرت في عام 2001 عندما توجه خمسة مراهقين (مابين 12 – 17 عام) إلى حدود مصر مع إسرائيل من وراء ذويهم من أهل بني سويف ، للاشتراك في الانتفاضة مع إخوانهم الفلسطينيين، وقام رجال الأمن المصري بضبطهم وإعادتهم لأهلهم بعد ذلك.. ولعل أول ما يتبادر للذهن هو موقف الحكومة من مصير هؤلاء الفتية، فهو موقف معقد لأن هؤلاء الطلبة قد تحملوا أن يقوموا بعمليتهم هذه على مسئوليتهم، فإذا حدثت ضجة إعلامية حولهم ، اهتبلت إسرائيل الفرصة لتروج للعالم أن المصريين يبعثون بأبنائهم لينهبوا خيراتها ويقتلوا أبناءها.
وقد تَفتح ملف عمليات الهروب التي يقوم بها البعض إلى داخل إسرائيل تحت وطأة الظروف الاقتصادية.. فعلى سبيل المثال منذ يومين فقط .. سلمت إسرائيل السلطات المصرية مجموعة من السودانيين ـ من أهل دارفور المقيمين في مصرـ بعد ضبطهم أثناء محاولتهم الفرار إلى داخل إسرائيل بحثا عن عمل.. إذا فموقف الحكومة صعب. وخصوصا ، وأنها تبدو وكأنها لا تستطيع السيطرة على مواطنيها ، أو بمعنى آخر لا تستطيع الحفاظ على السلام مع إسرائيل ، أي أنه لو تكررت مثل تلك العمليات مرة أخرى ـ ولو بتدبير من إسرائيل نفسها ـ فسيعطي ذلك إسرائيل الفرصة للمطالبة بملاحقة (الإرهابيين) ، أيا كانوا.. حتى لو كانوا في داخل سيناء.
أما على الصعيد الداخلي.. فلمثل هذا الحادث مؤشرات خطيرة، فاليوم يجتمع مجموعة من الشباب، ويخططوا لأمر ما طوال ثلاث سنوات، على أن يتم تنفيذ هذا الأمر خارج مصر. إذا . فلنتوقع أن يفكر البعض بعد ذلك – كمرحلة تالية - في أن يخطط لأمر ما يتم تنفيذه في داخل مصر، خصوصا وأن مثل تلك العمليات يكون تنفيذها في الداخل أسهل. وعلى الرغم من الحزن الشديد على هؤلاء الفتية ، إلا أنه يؤخذ عليهم إتباعهم ذلك الأسلوب، خاصة أننا لا نريد صنع عرب أفغان جدد سواء في فلسطين أو في العراق.