Friday, October 17, 2008

أسلحة محظورة في إعلانات الصحف

كتب ـ عبدالرحمن مصطفى
لجأ بعض البائعين إلي وسيلة جريئة للإعلان عن بضائعهم غير المصرح ببيعها عبر الطرق التقليدية، وذلك من خلال إعلانات صغيرة في إحدي الصحف الإعلانية الشهيرة تروج لأحد أخطر أسلحة الدفاع عن النفس، وهو جهاز الصاعق الكهربائي في محاولة منهم للوصول إلي زبائنهم من أقصر الطرق الممكنة.
«البديل» رصدت هذه الإعلانات وتتبعت أعدادا سابقة من نفس الصحيفة الإعلانية، وفي إحدي الصحف الداخلية استقرت قائمة متنوعة من إعلانات الصاعق الكهربائي تحت تصنيف «صيد بري» يصاحبها أحياناً تفاصيل عن أسعار ومواصفات جهاز الصاعق، كما كشف تكرار أرقام هواتف المعلنين في أعداد مختلفة عن وجود تجار محترفين لديهم كميات يبيعون منها علي مدار أسابيع وأشهر طويلة.
واختلفت أسعار الصاعق الكهربائي حسب الحجم والمواصفات وبلد المنشأ، فأرخصها هو الجهاز الصيني الذي يتراوح سعره بين 200 و 275 جنيه، أما التايلاندي فلا تتعدي قيمته 300 جنيه، أما أغلي هذه الأنواع علي الإطلاق فهو الصاعق الأمريكي الذي يبلغ متوسط سعره 375 جنيها.
وفي محاولة للكشف عن أسرار هذه التجارة قامت «البديل» بالاتصال بأصحاب الإعلانات وسؤالهم كأي زبون عادي يرغب في شراء جهاز الصاعق الكهربائي حيث كشف الاتصال عن اشتراك جميع الباعة في طريقة واحدة للبيع، وهو الالتقاء مع المشتري علي أرض محايدة لإتمام الصفقة، فضلاً عن أن عملية البيع لا تتضمن فاتورة ولا ضمانا ولا وسيلة لاستبدال المنتج المعطوب أو إصلاحه، والوسيلة الوحيدة لضمان سلامة المنتج هي ما ذكرها أحد البائعين عن قيامة بشحن الصاعق وتجربته للزبون بإطلاق بعض الشحنات التي تصاحبها فرقعة عالية لطمأنة الزبون علي جهازه الجديد وطريقة استخدامه. وتدار عملية البيع بصورة شخصية وفي سرية تامة، وعلي المشتري ألا يفاجأ برفض البائع الكشف عن هويته أو الإفصاح عن اسمه إلي أن تتم لحظة اللقاء.
محمد كان الوحيد الذي كشف عن اسمه ووافق علي الحديث مع «البديل» حيث ذكر أن عملية بيع هذه المنتجات بالنسبة له لا تختلف عن بيع أي جهاز كهربائي أو إلكتروني آخر، ويقول محمد ليس لدي أدني فكرة عن وجود مخالفة بشأن بيع هذه الأجهزة، فأنا أقدم منتجا غير متاح للبيع في مصر لأسباب لا أعرفها، كما أنني أتعامل مع فئات ذات سمعة طيبة، وقمت ببيع بعض هذه الأجهزة داخل أقسام شرطة دون أن أتعرض للمخالفة. رفض محمد إكمال حديثه بعد سؤاله عن حجم مبيعاته أو أهم الفئات المتعاملة معه، إلا أن بائعاً آخر أكد أن أغلب زبائنه هم أزواج اشتروا لزوجاتهم أو إحدي نساء عائلتهم.
ويكشف عدد من إعلانات بيع الصاعق الكهربائي عن استهداف السيدات ورجال الأمن حسب نص كلمات المعلنين. وبعيداً عن عالم بيع أجهزة الصاعق الكهربائي أخذت «البديل» جولة بين محلات بيع الأسلحة وأدوات الصيد التقليدية لمعرفة موقف أصحابها من بيع هذه النوعية من الأسلحة، حيث أكد جميع مسئولي البيع أن هناك عدم شرعية البيع التجاري لمثل هذه الأسحلة ذلك لأن جميع أسلحة الدفاع عن النفس، سواءالصاعق الكهربائي أو الرش المسبب للعمي المؤقت وغيرها غير مصرح بتداولها في سوق السلاح المصري مشيرين إلي أنها ضمن قائمة محظورات تشمل، المطاوي والسنج والمفرقعات، وقال أحد مديري هذه المحلات، جميع العاملين في سوق السلاح يخضعون لقواعد وزارة الداخلية وتعليمات الأمن العام، ويعلمون ما يسمح ببيعه وما هو غير مسموح به، أما عن سلاح الصاعق الكهربائي تحديداً فكل ما هو مطروح في السوق غير مصرح ببيعه، ويتم إدخاله إلي البلاد عن طريق التهريب، أو مع الزوار الأجانب.
الجدير بالذكر أن طريقة عمل الصاعق الكهربائي تعتمد علي إطلاق شحنة كهربية تصيب عضلات الجسم بالتعطل المؤقت، وهو ما ينقل المصاب إلي حالة من الشلل المؤقت تدوم لثوان تختلف حسب عدد مرات التعرض للصعق، وتختلف قدرات أجهزة الصعق من 50 ألف فولت إلي مليون فولت، إلا أن أغلب الأجهزة المتاحة في إعلانات بيع الصاعق الكهربائي في مصر تتراوح بين 60 ألفا و120 ألف فولت، ويثير استخدام أجهزة الصعق الكهربائي في بعض دول العالم قلق المنظمات المعنية إزاء تزايد حالات الوفيات بين الذين تعرضوا الأجهزة الصعق كوسيلة لتوقيفهم من قبل الشرطة، وهو ما دعا منظمة العفو الدولية إلي تكرار دعوتها لتعليق استخدام مسدسات الصعق الكهربائي إلي أن يتم التأكد من أنها لا تؤدي إلي الوفاة.

http://www.scribd.com/doc/20008256/

1 comment:

  1. تم منع هذه الاعلانات في الصحف بعد نشر هذا الموضوع

    ReplyDelete