Wednesday, October 9, 2013

عام جامعى ساخـن..الزمالة أفسدتها السياسة


يعلم أحمد إبراهيم، طالب الفرقة الثانية فى كلية التجارة وعضو حركة 6 إبريل، أنه سيواجه عاما دراسيا مشحونا، بدا ذلك واضحا من حديثه أمام قصر الزعفران، حيث المقر الإدارى لجامعة عين شمس، فعلى بعد أمتار من هذا المكان تكررت المناوشات بين طلاب مؤيدين للرئيس السابق محمد مرسى وآخرين يعلنون تأييدهم للفريق أول عبدالفتاح السيسى. وكانت أعنف تلك المواجهات هى التى جرت فى بداية الأسبوع الثانى من الدراسة، بما أسفرت عنه من خسائر مادية.
«بالطبع سيستغل الأمن هذه الأجواء فى التضييق على النشاط الطلابى، أنا عن نفسى واجهت تضييقا حين حاولت التحرك من كلية لأخرى للتنسيق بين أبناء أسرتنا المركزية، على عكس العام الماضى حين كنا نقيم فعالياتنا بمجرد الإخطار، لقد امتدت تلك الحالة إلى بعض زملائنا فى الاتحادات الطلابية، فهم أيضا يقفون ضدنا ويخشون من أى مسيرة أو فاعلية نقيمها حتى إن كانت لهدف طلابى بحت، خوفا من الاشتباكات».
يتحدث أحمد إبراهيم طالب التجارة ومنسق العمل الجماهيرى فى أسرة «عيون الحرية» بقلق عن أجواء العام الجامعى الجديد، رغم أنه كان محاطا بزملائه أثناء تنظيمهم وقفة احتجاجية فى ذلك اليوم، رفعوا فيها لافتات من نوعية «أول محاضرة هنا فى الجامعة، أنا مش ههتف سيسى ورابعة» و«هاتوا اخواتنا من الزنازين». ومع الوقت ازداد قلقهم بشكل واضح، خشية أن تتسبب وقفتهم فى اشتباكات جديدة، إذ أصبح الصوت الأعلى داخل الجامعة لطلاب آخرين.. فى تلك اللحظة، تبادلوا عبارات مثل «الاخوان هيعملوا مسيرة دلوقت، كفاية كده يا شباب، بلاش نكلم حد تانى من زمايلنا»، وتنتهى الوقفة سريعا، ومن بعيد يظهر صوت هتاف آخر «يسقط حكم العسكر»، قادم من وقفة احتجاجية نظمها «طلاب ضد الانقلاب» الموالين للرئيس السابق محمد مرسى.
ينتمى أحمد إبراهيم وزملاؤه إلى كيان رمزى تحت اسم «طلاب تنسيقية يناير»، يضم فى داخله طلابا من حركات «6 إبريل» التى ينتمى إليها أحمد، إلى جانب حركتى «مصر القوية» و«مقاومة». ويعترف أغلب أبناء هذه الشريحة المحسوبة على الحركات السياسية والثورية أنهم فى مأزق، إذ أن الاحتجاجات قد ازدادت كثافتها من طلبة الإخوان المسلمين وزملائهم الرافضين لـ 30 يونيو، وكثيرا ما يختلط الأمر على بقية الطلاب.. يشرح أحمد قائلا: «على سبيل المثال نحن نرفع شعارات ضد اعتقال الطلاب لأى سبب سياسى، ونطالب الافراج عن المعتقلين، وقد يتشابه ذلك مع بعض مطالب مؤيدى مرسى الذين يدافعون عن معتقليهم، والمأزق أننا لا نريد أن نحسب على أحد، ولا نريد أن نواجه بمن يتشاجر معنا ظنا أننا تابعون للإخوان».
من يمكنه أن يعتدى على مسيرة «لطلاب ضد الانقلاب»؟ ولماذا يخشى بعض طلبة القوى السياسية من اتساع دائرة العنف داخل الجامعة؟ الاجابة كما يرويها عدد من طلاب القوى السياسية ينتمون إلى 6 إبريل وحزب الدستور والاشتراكيين الثوريين، أن هناك مجموعات من الطلبة، وخاصة فى الكليات النظرية مثل تجارة وآداب وحقوق، ورثوا أسرا طلابية كانت تخدم النظام القديم فى عهد مبارك وذات صلة بالأجهزة الأمنية. هؤلاء الطلاب ما زالوا يديرونها بنفس الفكر الذى يخدم سلطة إدارة الجامعة، فهم اعتادوا تأييد مبارك فى الماضى ضد المعارضين، واليوم يطمحون أن يكون الفريق عبدالفتاح السيسى محل مبارك وتعود الأجواء إلى العام 2010 مرة أخرى. يصف الاعلام هؤلاء الطلاب «بمؤيدى السيسى»، لكن هذه الكتلة الطلابية الموالية لإدارة الجامعة، والتى اعتادت إسكات المعارضة داخل الجامعة أحيانا ما تجذب إليها طلبة عاديين فتتسع دائرة القتال.
صور السيسى ومرسى ممنوعة
فى الطريق من قصر الزعفران إلى كلية الحقوق فى جامعة عين شمس، أعلنت بعض الأسر الطلابية عن نفسها عبر مكبرات الصوت، وعبر الغناء والصخب، وأحيانا ما تتحول مكبرات الصوت إلى وسيلة أخرى للاشتباك، كأن تذيع إحدى الأسر الطلابية أغنية «تسلم الأيادي» فى مواجهة مسيرة إخوانية، لذا أصدرت إدارة الجامعة مؤخرا تعليمات بمنع استخدام مكبرات الصوت ومنع دخول صور كل من الفريق أول عبدالفتاح السيسى، والرئيس السابق محمد مرسى إلى الحرم الجامعى.
فى العام الجامعى الماضى تم حل أسرة «نيو فيجن» فى كلية حقوق عين شمس، إحدى أقدم الأسر التى تعبر عن النظام الجامعى القديم، حين كانت هناك تدخلات أمنية شديدة فى الجامعة أثناء حكم مبارك. وجاء قرار الحل بعد معركة شرسة بين طلبة القوى السياسية ومشاغبين من هذه الأسرة، واختفت بعض هذه الوجوه من المشهد، لكن مع بدء العام الدراسى الحالى ووقوع اشتباكات فى الأسبوع الثانى من الدراسة داخل جامعة عين شمس، عاد الحديث عن طلبة «نيو فيجن» التى انقسمت بعد حلها إلى أسرتين إحداهما تحت اسم أسرة «فيسبوك».
«نعم، كانت هناك عناصر مشاغبة فى أسرة «نيو فيجن» القديمة ذات السمعة السيئة، لكن بعد حل الأسرة فى إبريل الماضى أسسنا أسرة جديدة بعض أعضائها من «نيو فيجن» القديمة وآخرون اتجهوا إلى أسرة أخرى باسم «تحدي». الحديث هنا لأسامة مصطفى، طالب الفرقة الرابعة ونائب الأخ الأكبر داخل الأسرة، عاش الحياة الجامعية داخل جامعة عين شمس منذ العام 2009، وحين يتم سؤاله عن فترة قبل ثورة 25 يناير، يجيب بوضوح: «هذه أيام لن تعود، كان الأمن متدخلا فى كل حركة داخل الجامعة، وكان المقربون من الحزب الوطنى هم الأفضل فى الوصول إلى كراسى الاتحاد، والحصول على خدمات للطلبة». يتحدث أسامة وحوله طلبة ما زالوا فى السنة الأولى فى الجامعة، لم يروا تلك المرحلة، لذا هو يرفض بشدة أن يتهم هو أو أسرته الجديدة أنهم امتداد للفلول والنظام القديم فى الجامعة، لكن لماذا دار الصدام العنيف بين طلاب وصفوا بأنهم «مؤيدو السيسي»، ضد طلبة موالين للرئيس السابق محمد مرسى؟ يجيب أسامة «الصراع القديم بين الأسرة المنحلة والإخوان ليس هو السبب. هناك طلبة مشاغبون فى الجامعة سواء كانوا معنا فى أسرة (نيو فيجن) القديمة أو لا».
على أرض الواقع فإن لجوء الطلبة المعادين للإخوان المسلمين بالزجاجات الفارغة وملصقات «السيسي»، يكشف عن استعداد سابق، كما أن تكرار هذه الحوادث يكشف عن نية لممارسة شريحة من الطلاب ذلك الدور القديم فى قمع المعارضة السياسية داخل الجامعة.
ويكشف تقرير «مؤشر الديمقراطية»، الصادر عن المركز التنموى الدولى، أن الأسبوع الأول من الدراسة فى الجامعات شهد 146 احتجاجا، وتصدرت جامعتا القاهرة وعين شمس عدد الاحتجاجات، وأشار التقرير إلى أن 60% من أسباب الاحتجاج كانت سياسية.

عنف كرة الثلج
توضح الأرقام ازدياد نسبة الاحتجاجات داخل جامعتى القاهرة وعين شمس حيث تتشابه الملامح قليلا، فى تكرار المناوشات بين «طلاب ضد الانقلاب» والطلبة المؤيدين للفريق السيسى، مثلما حدث فى كلية التجارة بجامعة القاهرة، عندئذ تطور الأمر إلى تحد بين اتحاد الطلبة بكلية التجارة الذى يسعى لإقالة عميد الكلية، وفى الطرف الآخر يدافع طلاب الاخوان المسلمون عن العميد بضراوة. يقول أحمد عبدالعال، رئيس اتحاد الطلبة فى كلية التجارة بجامعة القاهرة: «يشيع الطلاب الإخوان أن من يخرجون بصور السيسى هم من الطلبة الفلول وعملاء أمن الدولة أو إدارة الجامعة، وهذا غير حقيقى، هؤلاء طلبة مدرجات، وليسوا دخلاء على الجامعة.. وهذا حقهم فى التعبير عن رأيهم، المشكلة التى نواجهها هى تحول الأمر إلى العنف، لذا يعمل الاتحاد على الابتعاد عن فعاليات الإخوان قدر الإمكان». وحتى الآن ينحصر الصراع ــ حسبما تشير الحوادث المتكررة ــ بين طلبة الإخوان المسلمين أو حركة «طلاب ضد الانقلاب» المؤيدة للرئيس السابق، وفى الطرف الآخر من المواجهة «مؤيدو السيسي»، وهؤلاء هم خليط من طلاب مستقلين وطلاب ينتمون إلى «أسر طلابية قديمة تعيش بعقلية النظام الجامعى أيام مبارك، يمجدون الحاكم تقربا من مكتب رعاية الشباب التى اعتادت على هذه الشريحة من الطلبة»، على حد وصف سيد عبدالرحمن ــ عضو حزب الدستور والعضو السابق فى أسرة «الميدان» بكلية التجارة فى جامعة القاهرة.
أما الوضع، كما يصفه رئيس اتحاد كلية التجارة بجامعة القاهرة، فهو شبيه بكرة الثلج التى تتدحرج فيتسع قطرها، قد تبدأ مسيرة بثلاثة أفراد، ثم تنتهى إلى اشتباكات واسعة، وهو ما يؤكد أن طلبة هذا العام مقبلون على عام دراسى ساخن.
.
معتقلون فى انتظار المساندة
.
أنس سلام وفاطمة رجب يخدمان القضية نفسها، وهى مناصرة الطلبة المعتقلين بهدف تسهيل خروجهم ومتابعة دراستهم الجامعية، وبينما كان أنس سلام ــ نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة قناة السويس ــ أحد أولئك الشباب الذين قضوا أسابيع فى اعتصام رابعة العدوية، فإن فاطمة رجب ــ أمين اللجنة السياسية والثقافية باتحاد طلاب جامعة القاهرة ــ قد اختارت دعم قضية المعتقلين رغم اختلافها فكريا معهم، إذ ينتمى أغلبهم إلى أنصار الرئيس السابق محمد مرسى.
يعمل أنس بشكل فردى تماما، وقد خصص مساحات دائمة من وقته لتوثيق أسماء المعتقلين والمتوفين منذ فض اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر، وهو مستمر فى مهمته حتى الآن، رغم ازدياد أعداد المعتقلين والقتلى بعد كل اشتباك.
«الحقيقة أنا أعتمد على علاقاتى مع القواعد والأسر الطلابية، وهناك من يتعاون معى من طلبة الاتحادات فى مختلف جامعات مصر، ولا أعتمد بشكل مباشر على دعم المراكز الحقوقية». يستطيع أنس أن يوثق تلك الأرقام منفردا بمساعدة أصدقائه، مستغلا قدرته على الوصول السريع إلى الطرف الأكثر تضررا من أبناء جماعة الإخوان والمتضامنين معهم، رغم تأكيده على حياده وأنه ليس جزءا من حركة «طلاب ضد الانقلاب».
تشير آخر التقديرات أن عدد الطلاب المعتقلين يتجاوز المائة طالب، ويزداد الرقم مع تجدد أحداث العنف، وتكمن صعوبة حقيقية فى رصد من تم الافراج عنهم، بسبب تعنت الأجهزة الأمنية أحيانا، على حد قوله.
يرى أنس سلام أن من حق حركة مثل «طلاب ضد الانقلاب» المعادية لكافة إجراءات ما بعد 30 يونيو أن تعبر عن رأيها، ما أن من حقهم الدفاع عن زملائهم دون تضييق. وعلى الجانب الآخر ترى فاطمة رجب، بحكم تواجدها فى جامعة القاهرة الأنشط فى العمل على ملف المعتقلين، أن كثافة الاحتجاجات التى تتبناها حركة مثل «طلاب ضد الانقلاب» تمثل عبئا ثقيلا على أزمة الطلاب، إذ تكتفى تلك المسيرات بالصخب دون الاحتكاك المباشر مع المسئولين والتفاوض معهم. وتعلق على ذلك قائلة: «تحدثت مع بعضهم فى الجامعة، وحاولت توضيح وجهة نظرى فى أن هذا العمل الاحتجاجى الذى يتسبب أحيانا فى اشتباكات مع بقية الطلاب لن يخدم القضية، ويمثل تشويشا عليها، فى حين أننا داخل اتحاد طلاب مصر واتحاد جامعة القاهرة نمارس ضغطا على الادارة الجامعية، والمسئولين خارجها مثل وزير الداخلية أو النائب العام».
تلك المحاولات التى تشرحها فاطمة، لا يصاحبها مبادرات واضحة المعالم بين الطلاب أنفسهم من أجل خدمة هذه القضية، أو على حد قولها: «الأزمة أن هذه القضية مسيسة تماما، فالطلاب الإخوان ومؤيدوهم قد اعتنقوا فكرة التظاهر، أما القيادات الطلابية من الطرف الآخر فأحيانا ما نسمع منهم عبارات مثل: ليأخذ القانون مجراه، دون أن يدافع عن زملائه، ويظهر هذا واضحا حين يجتمع الطرفان فى أى مبادرة، فنجد اتهامات متبادلة وأجواء مشحونة دون فائدة».
فى خلفية كل هذه المحاولات التى تبدو فردية أحيانا، وفى حالات أخرى ترعاها إدارة الجامعة، يبدو واضحا تأثير الانشقاق الذى أصاب المكتب التنفيذى لاتحاد طلاب مصر، حين صدر قرار بفصل خمسة أعضاء مؤيدين للرئيس السابق محمد مرسى، ظهروا فى وقت سابق على منصة رابعة العدوية، وتحدثوا باسم الاتحاد ودعم الرئيس المعزول.
على سبيل المثال تلقى أنس سلام إخطارا بتحويله للتحقيق، وإسقاط عضويته فى اتحاد طلاب مصر، لكنه يرفض هذا القرار، فهل تؤثر هذه الأجواء بشكل مباشر على خدمة قضية المعتقلين؟ إجابة أنس: «هناك تقصير فى مثل هذا النوع من التنسيق، لكن السبب الرئيسى أن الطلبة يرون أن الرافضين لـ 30 يونيو هم فقط من الإخوان، وأنا أرى أن هناك شريحة أكبر ترى هذا التاريخ بداية لانقلاب عسكرى».
الصورة ليست تعيسة كما تبدو، إذ تبنت إدارة جامعة القاهرة فى وقت سابق هذه القضية، وكذلك فعلت جامعة الأزهر، إذ أعلن الدكتور أسامة العبد ــ رئيس جامعة الأزهر ــ عن تشكيل لجنة للدفاع عن طلابها المعتقلين فى أحداث سياسية، رغم أن الدراسة لم تبدأ بعد فى جامعة الأزهر.
وتختم فاطمة رجب حديثها: «بإمكانك أن تنجح فى تحسين وضع زملائك داخل السجون بعد زيارة إلى وزير الداخلية، أو أن تنجح فى متابعة حالاتهم وتوفير فرصة لطالب ينتظر الامتحان، لماذا نخسر مثل هذه الفرصة؟». حتى الآن ليس هناك جهد موحد لنفس القضية، بل ما زال كل يعمل بطريقته.
.
 خريطة المستقبل للانتخابات الطلابية
.
تكشف نتائج انتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات فى العام الماضى عن ثلاث كتل رئيسية هى التى تتصدر المشهد، وتنقسم بين «مستقلين»، و«إخوان مسلمين وأنصارهم»، و«تيارات سياسية وقوى ثورية». وحتى هذه اللحظة لم تطرأ تغييرات على هذه الاتحادات، عدا ما تعرض له بعض طلبة الإخوان المسلمين من فصل وتحقيقات إدارية. وفى الوقت الذى يجرى فيه العمل على تعديل اللائحة الطلابية تمهيدا لإقامة انتخابات طلابية قريبا، فإن موقف طلبة الإخوان المسلمين يبدو فى وضع أسوأ من العام الماضى. على سبيل المثال صدر العام الماضى تقرير من «مؤسسة حرية الفكر والتعبير» تحت عنوان «تراجع الإخوان وصعود قوى طلابية جديدة حول الانتخابات الطلابية 2013»، أشار التقرير إلى تراجع كبير وغير متوقع لطلاب الإخوان المسلمين فى نتائج الانتخابات النهائية، وتقدم الطلاب المستقلون وطلاب القوى السياسية عليهم، أما الآن فإن عددا من القيادات الطلابية الإخوانية قد تعرض للاعتقال وآخرون اندمجوا فى حركة «طلاب ضد الانقلاب»، ما قد يجعل كتلة الإخوان وأنصارهم خارج المنافسة تماما.
«لو أجريت الانتخابات الجامعية الآن سيواجه طلبة الإخوان المسلمين وأنصارهم أزمة حقيقية، ومن الواضح أن المنافسة القادمة ستكون بين المستقلين وتيار القوى السياسية». التحليل هنا لمحمد ناجى محمد ناجى، الباحـــــــــث ببرنامـــــــــج الحــــــــرية الأكاديمية بمؤسسة الحرية الفكر والتعبير». ويصف ناجى مصطلح «الطلاب المستقلين» بأنه غير دقيق، فهذه الشريحة ليست مستقلة تماما، إذ أنها أحيانا ما تدخل فى تحالفات سواء مع التيار الإسلامى أو مع الحركات السياسية. كذلك فإن هناك شريحة تنتمى إلى أسر طلابية ذات سمعة سيئة معروفة بصلاتها الأمنية خلال فترة حكم مبارك، وهى نفسها الشريحة التى تصف نفسها بأنها مستقلة، لكن لها حسابات مع إدارة الجامعة وشديدة الصدام مع الطلبة المسيسين. ويستكمل محمد ناجى قائلا: «نتوقع استبعادا سيحدث لطلبة الإخوان المسلمين تحت دعوى الخروج على السلوك القويم، أو بسبب تعرض قياداتهم الطلابية للتحقيق أو الاعتقال، وربما يكون ذلك أيضا حسب اللائحة الطلابية».
ووفقا للخطة المعلنة فإن اللائحة الطلابية سيتم الانتهاء منها فى شهر أكتوبر الحالى، على أن تجرى الانتخابات الطلابية فى شهر نوفمبر المقبل، غير أن عددا من القيادات الطلابية قد توقع أن يتم تأجيل الانتخابات حتى تهدأ الجامعات من الاشتباكات.
وسط هذا المشهد فإن الطلبة المحسوبين على الحركات السياسية والثورية، سيواجهون معركة صعبة فى الانتخابات المقبلة أيا كان موعدها، إذ يعيش بعضهم حالة من العجز عن المشاركة الكاملة فى الجامعة بسبب التوترات المتتالية، وحتى إذا ما تبنوا قضايا مثل مساندة الطلبة المعتقلين، ورفض التدخلات الأمنية فى الحياة الجامعية فإنهم قد يواجهون باتهامات بأنهم موالون لطلبة الإخوان المسلمين، ويتم تصنيفهم فى معسكر واحد مع طلبة الإخوان.
يختم الباحث محمد ناجى قائلا: «المهرب الوحيد أمام القوى السياسية فى الجامعات أن يركزوا على القضايا الطلابية البحتة، مثل دعم طلبة المدن الجامعية فى مشاكلهم المتكررة، أو مواجهة ازدياد مصروفات بعض الكليات وغيرها من المطالب، وهذا ما يعمل عليه بعضهم الآن».

No comments:

Post a Comment