Thursday, August 28, 2014
مبادرات ضد اليأس
Monday, August 18, 2014
الصحافة الإنسانية.. احتراف الكتابة عن الأزمات
عبدالرحمن مصطفى
ليست الصورة كما تبدو وكأن “الصحافة الإنسانية” مجرد امتداد لعمل المنظمات الإنسانية، فهناك مهام تفجرها الأزمات، وتستلزم جهدا صحفيا يعتمد على تحليل أسباب الأزمة ونقد مواقف الجهات المقصرة.
إذا فهناك عدة قوالب يمكن من خلالها التعبير عن الصحافة الإنسانية، سواء عبر التغطيات والمتابعات الميدانية، أو عبر التحقيقات الاستقصائية، لكن يظل العائق أمام هذا النوع من الموضوعات الصحفية هو الابتذال الذي تعتنقه بعض المؤسسات الإعلامية، حين يكتفي الصحفي باستدعاء “حالات إنسانية” لإثارة تعاطف الجمهور، دون خدمة القضية الأساسية التي يكتب عنها، حتى لو اضطر إلى تقديم تناول سلبي أو مهين للضحايا.
Friday, August 8, 2014
صراع الكلمة والنغم في تلاوة القرآن
تحدّثت مرة مع شيخ مقرئ معمّم حول تلحين القرآن واستخدام الموسيقى في خلفيّة التلاوة. لم يكن المقرئ سعيدًا بالحديث، وانتهى الأمر إلى رفض الكلام حول الأمر، معللًا ذلك بأن هناك قواعد تضبط الحديث عن القرآن وقواعد تلاوته.
لم يكن موقف الشيخ الأزهري غريبًا في سياق العلاقة القديمة بين الموسيقى والنص القرآني، إذ تقوم العلاقة على صراع تديره مجموعة من آراء الفقهاء، ومجموعة من الأحاديث النبويّة تهدف إلى ضبط قواعد التلاوة، بحيث لا تتحكّم الموسيقى في النص القرآني وطريقة نطقه أو تلاوته.
أما الحل الوسط الذي يقترحه بعض المحافظين، ففي حلاوة الصوت، واعتبار الصوت أداةً لتزيين النص القرآني، بينما تأتي حلاوة النغم في موضع هامشي. يقول الحديث النبوي “الله أشد أُذُنَا إلى قارئ القرآن من صاحب القَينَةِ إلى قَينَتِهِ” والمقصود بالقينة المغنية، وبهذا المنطق تتحول أصوات المقرئين إلى مزامير مثلما يروّج الموروث الإسلامي عن النبي داوود، الذي أوتي من حلاوة الصوت ما يجمع الإنس والجن والطير أثناء تلاوته للنصوص المقدّسة.
يتجاوز الأمر الاكتفاء بالتركيز على جمال الصوت، ويمتد إلى إرهاب من يفكر في الانتصار للألحان والموسيقى ومن يفكر في جعلها أداة تتحكّم في النص القرآني. هنا تبرز أحاديث نبويّة تثير الفزع في نفوس المتجرئين، منها على سبيل المثال قول النبي: “اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكِتابَينِ وأهل الفسق، فإنه سيجيء أقوام يُرجِعونَ بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم”. يستند كثير من أعداء التطريب بالقرآن إلى هذا الحديث، ويرون أن تلاوة القرآن المثاليّة هي تلك التي يعبر عنها شيخ مثل عبدالرحمن السديس إمام الحرم المكي ومن هم على شاكلته، حين يتلون القرآن في صلاة التراويح من مقام واحد. هنا يبرز سؤال: كيف ظهر من يعادون استخدام المقامات الموسيقيّة وإجادتها، في حين أن كبار المقرئين المحترفين تعلموها وتدربوا عليها؟
أذكر هنا أني حضرت تدريبًا صوتيًا على المقامات الموسيقيّة بواسطة أحمد مصطفى كامل أستاذ علوم المقامات وأحد جامعي تراث المقرئ الشيخ مصطفى اسماعيل، وكان ضمن من تدربوا على يديه قرّاء محترفون، منهم ياسر الشرقاوي الذي كان تدريبه عبارة عن تكرار لآية، مرة يقرؤها من القرار، أي الصوت الغليظ، ومرة من الجواب، أي الصوت الأكثر حدّة. في منزله، كان الطرب يغلف الأجواء، وأصبحت قضيّة الطرب أكبر من قضية الاهتمام بقواعد النطق، إذ أنّها قضية مدربين آخرين يدربون على قواعد النطق المتصلة بالتلاوة، مثل كيفية مد بعض الحروف، وإدغام حروف أخرى، وهو ما يعرف بعلم التجويد.
في المقابل يعادي أبناء التيار المحافظ هذه الأجواء، حيث تبرز آراءهم في المنتديات الدينيّة، وفي تعليقات أسفل فيديوهات تعرض حالة الطرب بين جمهور القراء العظام. لا يخلو الأمر من نزعة شعوبيّة، حين ينتفض أبناء التيار المحافظ لنماذج من شيوخ سعوديين، يتلون القرآن بالحد الأدنى من الموسيقى، بينما يدافع المصريون عن أنفسهم، مستندين في ذلك إلى أن الكثير من القراء الخليجيين قد أجيزوا على يد شيوخ مصريين، في محاولة منهم لمنع أي مزايدة على إتقان الشيوخ المصريين لقواعد التلاوة.
يبدو أن الأمر أقدم من هذا الجدل الحديث، إذ يذكر الإمام القرطبي (توفي ٦١٧ هجرية) في كتابه “الجامع لأحكام القرآن” قائلًا: “الذين يقرؤون أمام الملوك والجنائز، ويأخذون على ذلك الأجور والجـوائز، ضـل سعيهم، وخاب عملهم”. كان يقصد القراء المصريين تحديدًا.
يمكن إيجاز القضية محل النزاع بين التيار المحافظ والتيار الأكثر تصالحًا مع الموسيقى في أمر هام وجذري، وهو ألا يكون هناك خرق لقواعد النطق والتلاوة أثناء القراءة، بمعنى ألا يكون استخدام مقام موسيقي سببًا في مد حرف مدًا زائدًا، أو في تغيير نطق حرف من الحروف، أو أن يقف المقرئ في مواضع تغير المعنى، كأن يقف على جملة “ولا تقربوا الصلاة” من الآية من دون استكمالها، ويغلف كل هذا رؤية أشمل، تعتبر مثل تلك الخروقات، استهتارًا بمضمون النص القرآني المقدس.
نحن هنا أمام أطياف من التعامل مع النص، أغلبها يُجمع بشكل قاطع على رفض فكرة التلحين ذات الطابع الغنائي للقرآن، أو التشبه بالترانيم المسيحيّة التي تخضع النص إلى اللحن بشكل كامل، أو استخدام الأدوات الموسيقيّة.
يحذر أبناء هذا التيار من أداء مشاهير المشايخ مثل مصطفى اسماعيل والطبلاوي وغيرهم، ويعتبر بعضهم أن تعلم المقامات الموسيقية فتنة عن مهمة القارئ الأصليّة، وحجتهم في ذلك أن التنوع في استخدام المقامات الموسيقية يستلزم اتباع أوزان موسيقية ملائمة، في حين أن النص القرآني ليس نصًّا غنائيًّا يتبع أوزان الأشعار والقصائد، وبالتالي فإنهم يفترضون أن الاهتمام الزائد بالموسيقى سيؤدي لا محالة إلى خرق قواعد النطق السليم. إذ ينقل عن الإمام السيوطي (توفي ٩١١ هجرية) رأياً يرى فيه أن قراءة القرآن بالألحان والأصوات الحسنة تعتبر سنّة حسنة إن لم تخرجه عن هيئته المعتبرة، أما إن أخرجته عنها فذلك حرام فاحش. بينما يتحدث ابن القيم الجوزية (توفي ٧٥١ هجرية) بشكل قاطع عن نفس القضية في كتابه زاد الميعاد قائلًا: “إن القراءة بالتطريب والألحان لا تتضمن زيادة في الحروف، وذلك لأنها لا تخرج الكلام عن وضعه، ولا تحول بين السامع وبين فهمه، ولو كانت متضمنة لزيادة الحروف لأخرجت الكلمة عن موضعها، وحالت بين السامع وبين فهمها، ولم يدر المقصود بها.”
تكشف مثل تلك الآراء عن صراع بين الرغبة في تقديم النص القرآني بأنغام تقرّب الجمهور إلى المعنى، وبين خشية من أن تتحول قضية المقرئ إلى متابعة النغم قبل متابعة المعنى وإجادة النطق، أو أن يصبح “قلب القارئ مصروفًا إلى وزن اللفظ بميزان الغناء لا يتدبره ولا يعقله”. على حد عبارة ابن تيمية (توفي ٧٢٨ هجرية).
هنا يبرز حديث نبوي يمثل معضلة أمام هذا التيار المحافظ، يقول الحديث: “ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن”. أمام هذا النص يستخدم أبناء التيار المحافظ حجة أخرى تؤيد وجهة نظرهم، مفادها أن النبي وسلفه لم يتعلموا المقامات الموسيقية، وأنها مسألة دخيلة ظهرت على يد الموالي وأبناء الشعوب الأخرى، وأن الرسول نفسه قد أوصى بقراءة القرآن بلحون العرب.
لكن في جانب آخر يظهر من هم أكثر تسامحها مع تزيين القرآن بالمقامات الموسيقيّة، واعتبار قراءة القرآن فنًّا يحتاج إلى دراسة موسيقيّة. يستند أبناء هذا التيار أيضًا إلى الحديث النبوي نفسه، وحديث نبوي آخر يقول ” زيّنوا القرآن بأصواتكم”. يتحدّث أبناء هذه المدرسة بلغة مطمئنة تحكمها الخلفية الأكاديميّة التي ترى أن علم النغم والمقامات لن يطغى على علم التجويد، فمن لديه العلم، لن يقع في الخطأ أو يتعثر في التلاوة.
Thursday, July 31, 2014
الطبقة الوسطى.. حصار بين السياسة والاقتصاد
قبل أسابيع قليلة من توليه رئاسة الجمهورية، صرح عبدالفتاح السيسى فى لقاء ضمن حملته الانتخابية بأن «الطبقة الوسطى قد تآكلت، حتى أصبح الناس يمارسون الفساد بصورة عادية». لم تكن تلك العبارة سوى بداية جدل يزداد يوما بعد يوم حول مستقبل الطبقة الوسطى، بعد قرارات تخفيض الدعم على الوقود والطاقة. وبينما ينظر الفقير إلى من ينتمون إلى الطبقة الوسطى على أنهم ميسورو الحال، فإن بعض أبناء الطبقة الوسطى يستشعرون القلق من صعوبة المعيشة مقارنة بطموحاتهم، ما يضفى حالة من الضبابية على ملامح هذه الطبقة العتيدة.هناك مشكلة قديمة فى تعريف الطبقة الوسطى، إذ وضع العلماء محددات اختلفت من فريق لآخر، فهناك من اهتم بدراسة دورها فى عملية الانتاج، وهناك من اهتم بدراسة الدخل ومستوى التعليم والحرفية المهنية، لكن تظل الطبقة الوسطى فى النهاية هى الطبقة الوسيطة بين الكادحين والميسورين». الحديث هنا لعمرو عادلى الباحث الاقتصادى فى مركز كارنيجى للسلام العالمى، الذى يوضح أن ملامح الطبقة الوسطى المصرية قد تشكلت فى فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويضيف قائلا: «فى تلك الحقبة تكونت صورة الطبقة الوسطى بسبب التوسع فى عملية التعليم، واندماج الكثيرين فى الجهاز الإدارى للدولة وفى القطاع العام، أما ظهور القلق على مستقبل هذه الطبقة، فقد بدأ مع فترة التحول إلى النظام الرأسمالى فى عهد السادات، حين لم يعد الموظف الحكومى فقط هو من يعبر عن الطبقة الوسطى».
Thursday, July 24, 2014
«الدراجة الأحادية» تتجول فى شوارع القاهرة
«رأيت هذه الدراجة للمرة الأولى فى بريطانيا حين كنت مقيما هناك، وقررت قبل شهرين فقط أن أشتريها من الخارج، وأقضى بها مشاويرى فى حى مدينة نصر حيث أسكن».
يتحدث أحمد صلاح، مدير شركة للأجهزة الطبية، عن «الدراجة الأحادية الكهربائية electric unicycle» التى يتنقل بها فى شوارع القاهرة، حيث لا تتجاوز سرعتها 20 كيلومترا فى الساعة، ويقدر سعرها مستوردة من الخارج ما يوازى 6000 إلى 11000 جنيه مصرى.
فى ذلك اليوم كان أحمد صلاح يتنقل من المهندسين إلى غمرة، حيث ترك سيارته هناك، وأثناء حركته تلقى تعليقات طريفة مثل: «برنس والله» أو «عملتها إزاى دى؟». فيكتفى بأن يوجه إليهم ابتسامة، ثم يكمل طريقه. ويؤكد أحمد صلاح أن استخدام تلك العجلة ليس بالصعوبة التى تبدو عليها، إذ يتم ضبط توازنها بتحريك الجسم إلى الأمام أو الخلف، لكن المشكلة التى تواجهه هى مطبات الطريق، أما فى الخارج فهناك ممر مخصص للدراجات، يعطى الراكب مزيدا من الأمان فى استخدامها.
شباب يحصدون ثواب الصيام وأجر توعية المواطنين
Sunday, July 6, 2014
تفاءل .. أنت في رمضان
"كانت الأحوال صعبة في العام الماضي أثناء أعتصامي النهضة ورابعة العدوية، خاصة مع تصاعد اشتباكات الإخوان المسلمين، لكننا الآن بعد عام، نرى الأمور لم تتغير إلى الأفضل، بل أضيف على المشهد مسألة التفجيرات .." يتوقف خالد زكي مدير الكافيه عن حديثه، وينقل الجلسة إلى طاولة أخرى، تاركا المكان لأحد الزبائن المميزين في المكان، ويعلق قائلا: "رهاننا على زبائننا الدائمين".
وبمجرد الخروج من الكافيه إلى ميدان لبنان، ثم السير بمحاذاة منطقة ميت عقبة المجاورة، يظهر تحول واضح في المشاهد، حيث المقاهي البسيطة، التي يغزوها أبناء الحي مع قلة من الغرباء، وفي أحد هذه المقاهي كانت الجلسة مختلفة تماما، إذ تصدر بعض شيوخ الحي الجلسة على أريكة خشبية في واجهة المقهى.
"المشهد هاديء كما ترى، ولا يفسده سوى الألعاب النارية التي يشعلها أطفال الحي". يصف أحد العاملين في مقهى ابن البلد في حي ميت عقبة أجواء الأسبوع الأول من رمضان. وعلى شاشة التلفزيون يتنقل الريموت كنترول بين المحطات الإخبارية، حتى يستقر على أحد المسلسلات الرمضانية. ويفتح المقهى أبوابه من قبل الإفطار بقليل، على أمل أن تعوض فترة العمل الليلي غياب الزبائن الصائمين في فترة النهار، لكن الزبائن يقتصرون هنا على أبناء الحي، إلى جانب بعض العمال الغرباء الذين يستقرون قرب سور نادي الزمالك المجاور.
" أعرض مباريات كأس العام لجذب مزيد من الزبائن، لكن مجئ الزبائن قبل الإفطار بساعة لحضور بعض المباريات، لم يعوض تكاليف المقهى، وفي أول أسبوع في رمضان لا يتحمس كثيرون لقضاء لحظات الإفطار على المقهى، حتى إن تزامن ذلك مع مباريات كأس العالم.". الحديث هنا لمحمود بدر (الشهير بظأطط) مدير مقهى ابن البلد في ميت عقبة. وسواء كان الإفطار في كافيه فخم في حي المهندسين أو في مقهى شعبي في ميت عقبة المجاورة، تظل أزمة انقطاع الكهرباء تلاحق الزبائن، أينما جلسوا.






