Thursday, June 27, 2013

فى عالم الإنترنت: ادعم ناشطًا اليوم.. تجد من يدعمك غدًا

 قبل 30 يونيو.. شبكات ودوائر تتسع فى أوقات الأزمة
 
كتب - عبدالرحمن مصطفى
حين علمت أن معارضا سياسيا من طاجكستان تم القبض عليه فى دبى، تمهيدا لإعادته إلى بلاده بدلا من محل إقامته فى روسيا، بدأت على الفور فى توجيه رسائل عبر موقع تويتر، وبحثت فى دائرة معارفى فى دبى عمن يمكنه المساعدة، وكل ذلك تم عبر الانترنت، حتى انتقلت القضية إلى عدد من المؤسسات الدولية.. قد يتساءل شخص لماذا أفعل ذلك؟ فأجيب ببساطة أن القاعدة تقول: «ادعم ناشطا اليوم، ستجد من يدعمك غدا».
يتحدث أحمد حجاب، مطور برامج تدريبية فى مجال الإعلام، عن واقعة حدثت له قبل عدة أشهر حين طلب منه ناشط روسى كان قد التقاه فى أحد المؤتمرات الدولية أن يبحث معه عن داعمين للمعارض الطاجكستانى، هنا تحرك الناشط الروسى فى دائرة علاقاته داخل منطقة الشرق الأوسط، فأبلغ أحمد حجاب، وتحرك الأخير فى دائرة علاقاته لمعرفة تفاصيل عن كيفية دعم المعارض السياسى المحتجز، ومن شخص إلى آخر، نجحوا فى الوصول إلى تفاصيل عن مصير ذلك المعارض فى وقتها. هذه العملية بأكملها تعرف باسم «التشبيك»، وتقوم الفكرة على استغلال العلاقات فى خدمة قضية أو هدف.

ومع صعود ثقافة الانترنت فى السنوات الماضية، صعدت معها فكرة التشبيك بين النشطاء ومستخدمى الانترنت من أجل خدمة قضايا يؤمنون بها، ومن آخر تلك النماذج، كان التشبيك قبل فاعليات يوم 30 يونيو القادم، بين نشطاء فى مصر وتونس وتركيا، ورغم إنكار عدد من النشطاء المصريين لوجود هذا التشبيك بشكل عميق، إلا أن ذلك لا يمنع وجود تنسيق بين نشطاء الدول الثلاثة حتى لو لم يكن على المستوى المتوقع، مثل إصدار بيان قبل أيام عن عدد من النشطاء المصريين والتونسيين والأتراك يخاطب العالم الغربى، ويدعو إلى التضامن معهم فى يوم 30 يونيو القادم بعدة وسائل، منها التظاهر أمام سفارات الدول الثلاثة فى الخارج، أو بمخاطبة الوسائل الاعلامية الغربية والجهات الحكومية طلبا لرفع دعمها للنظم الحاكمة فى مصر وتونس وتركيا.

ومن أجل أن تصنع تلك الحالة من التشبيك بين نشطاء وتدعو آخرين لتبنيها، فإنك فى الغالب تستند إلى علاقات قد تكونت من قبل فى مناسبات سابقة حسبما يصف أحمد حجاب مرة أخرى قائلا: «بحكم اهتمامى بمجال الانترنت، زرت العديد من المؤتمرات والفاعليات حول العالم، وفى كل مرة تتسع دائرة العلاقات والمعارف، وتتكون دوائر جديدة حسب نوعية الفاعلية التى أحضرها، وفى لحظة ما تنشط تلك العلاقات من أجل هدف أو من أجل دعم قضية أو شخص.. بشكل عام فإن أغلب الفاعليات من ورش تدريبية أو مؤتمرات أو غيرها تهدف إلى التشبيك بين الحاضرين». وبعيدا عن عالم المؤتمرات والفاعليات المختلفة يوضح أحمد حجاب نقطة أخرى عن طبيعة الانترنت نفسها التى تقوم على فكرة الشبكات، فالقضية هنا تكمن فى كيفية توسيع دائرة معارفك ودعوتهم لتبنى قضيتك. «هذا ما يحدث على سبيل المثال فى موقع تويتر حين يضرب أحد المستخدمين عنوانا الكترونيا بعد رمز ويبدأ الجميع فى تكرار الأمر، فيمكن حصر المعلومات المتعلقة بقضية واحدة تحت عنوان واحد». فى المثال الذى طرحه أحمد عن المعارض السياسى الطاجكستانى، حدث تواصل عبر الانترنت مع شخصيات مؤثرة فى دبى من مستخدمى موقع تويتر للتدوين القصير، كذلك تم إبلاغ مسئولين فى الاتحاد الأوروبى ومؤسسات حقوقية دولية، وتم كل ذلك فى أقل من ثلاث ساعات لدعم الناشط المحتجز، وكانت الفكرة واضحة: عليك أن تصل إلى شخص مفيد، كى يوصلك إلى شخص أكثر إفادة.

يبدو مثال المعارض السياسى الطاجكستانى بعيدا، لكن فكرة «التشبيك» بين نشطاء على الانترنت، وتبادل الدعم مع آخرين قد تكون عنوان المرحلة القادمة مع ازدياد الضغوط السياسية فى مصر.
كما أن تلك الفكرة لا تقتصر على تيار بعينه، فقد مارسها أبناء التيار الإسلامى من قبل، أحد تلك النماذج كانت فى صفحة شهيرة على فيسبوك تضم أكثر من 300 ألف عضو، عنوانها: «هل تؤيد الوحدة بين الإخوان والسلفيين؟». ويمكن ملاحظة هذا النوع من التشبيك مع مجموعات أخرى إسلامية، مثل حركة «أحرار» الإسلامية التى ترجمت هذا التشبيك إلى مواقف عملية فى فاعليات تقام فى الشارع المصرى مع حركات أخرى إسلامية وغير إسلامية، وهو ما جعل بعض الاسلاميين ينتقدونها فى مواقف نسقت فيها الحركة مع حركات مدنية أخرى لا ترفع الشعارات الدينية.

ممنوع من السفر

هناك ثمن يدفعه من يتبنى هذا النوع من الأنشطة مثل مناصرة نشطاء فى بلدان أخرى على الانترنت، فعلى سبيل المثال تم منع بعض النشطاء العرب من دخول مصر بسبب مواقف سياسية تضامنية، أحد هؤلاء هو اللبنانى عماد بـَـزى الذى منع من دخول مصر بسبب زيارته للمدون مايكل نبيل أثناء قضائه فترة السجن بتهمة إهانة القوات المسلحة فى العام 2011.

«عادة ما يلجأ النشطاء إلى التواصل وتبادل الخبرات ومساندة بعضهم البعض لتكوين شبكات قوية، وهذا الأمر غالبا ما يزعج الأمن فى كل البلدان تقريبا وبشكل خاص فى الدول العربية». الحديث هنا لعماد بزى الذى كان قد انتقل قبل عامين إلى العمل الحقوقى فى تونس، ورصد مؤخرا نوعا من التشبيك بين حركات شبابية فى تونس مع مثيلاتها فى مصر من أجل يوم 30 يونيو القادم فى البلدين، وتوجيه ضربة سياسية لحكم الإخوان المسلمين فى البلدين.
«هناك تكتيكات واضحة تضمن لك الفوز والإقناع، أثناء مناصرتك لقضية، وعلى رأسها الاستعمال السليم لطرق مخاطبة الجمهور والإعلام، مرورا بالتشبيك مع من نسميهم Community Mobilizers أو المحركين الاجتماعيين، وهى شخصيات ذات قدرة على التأثير على شرائح كبيرة من الجمهور فيخدمون قضيتنا المستهدفة»، هكذا يستكمل الناشط اللبنانى عماد بـَـزى حديثه بصفته مدربا فى مجالات الدعم الحقوقى وأحد أوائل المدونين العرب منذ العام 1998.

المستخدم العادى

وسط كل هذه التفاصيل ما الذى يمكن أن يستفاده الفرد العادى من القيام بالتشبيك بين آخرين لدعم قضية ما؟ يعود أحمد حجاب المهتم بشئون الاعلام الاجتماعى، ليجيب: «إيمانك بقضية هو الذى يدفعك للقيام بهذا الدور». ثم يستطرد ضاربا المثال بحالة تكشف أهمية هذه الخطوة: «مؤخرا تم حجب مئات المواقع فى الأردن، هنا يكون دور مستخدم الانترنت فى اتخاذ موقف مضاد من هذا السلوك، حتى لا تنتقل العدوى إلى مصر فيما بعد، خاصة وأن الجميع يترقب ما سيسفر عنه يوم 30 يونيو القادم، لذا على المدونين والنشطاء المصريين أن يعملوا طوال الوقت على رفع الوعى بأهمية حرية التعبير والمعلومات، والتنويه عن حالة التضييق التى جرت فى الأردن، لإدخال آخرين فى دائرة المهتمين بمثل هذه القضايا ورفع الوعى بخطورتها حتى لا تتكرر فى مصر».

هل ما يقوم به نشطاء الانترنت من تشبيك، هو دور المؤسسات الحقوقية فى الأصل؟ يرى حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أنه لا يمكن إنكار دور الأفراد فى دعم الكثير من القضايا، غير أنه يرى أن ذلك يجب أن يكون خطوة تالية لدور المؤسسات، ويقول: «تصدر المؤسسات المعنية ذات المصداقية تقارير عن قضايا وأحداث، لابد أن تكون مرجعا يستند إليه الفرد قبل أن يبادر إلى التشبيك مع آخرين حول قضية، فعليك أن تتأكد عمن وماذا تدافع، وأن تستخدم بيانات سليمة!». ويشير أبو سعدة إلى قضية أخرى قد تكون من الأعراض السلبية لعمليات التشبيك العابر للحدود بين أفراد فى الداخل والخارج، قائلا: «فى أسوأ الأحوال قد يتعرض الفرد لاتهامات جاهزة من الجهات الأمنية، إذا ما كانت القضية ضد رغبات السلطة السياسية، هذا أمر وارد». لكن هذا الواقع لا يوقف نشأة دوائر وشبكات جديدة طوال الوقت.
**
أصول التشبيك
برز مفهوم التشبيك منذ تسعينيات القرن الماضى مع ازدياد دور المجتمع المدنى، وتقوم فكرة التشبيك على دعم مؤسسات المجتمع المدنى بعضها البعض من أجل قضية بعينها. ويرجع متخصصون بداية ظهور فكرة «الشبكات» بشكل عام إلى النصف الثانى من السبعينيات حين تكونت شبكات تضم منظمات غير حكومية فى عدد من الدول النامية للقضاء على الأمية فى العام 1976 بواسطة المجلس الدولى لتعليم الكبار، كما تكررت نماذج أخرى فى بداية الثمانينيات مثل «شبكة العمل الصحى فى آسيا»، حتى أصبحت فكرة الشبكة تقليدا أساسيا فى هذا المجال، ويدعم هذا الاتجاه طوال الوقت المؤتمرات والفاعليات المختلفة لخدمة القضية المستهدفة أيا كانت، حيث تتكون العلاقات التى تنشط فى وقت الحاجة. وتتكرر الفكرة مرة أخرى فى مجالات أخرى مثل، مجال الأعمال، حيث توفر بعض المؤسسات فرصا للشباب وتقوم بتشبيكها مع الحكومة أو مع الجهات الداعمة، كما يلعب التشبيك دورا آخر فى عالم النشطاء السياسيين والحقوقيين، وخاصة مع ازدياد الورش التدريبية أو المؤتمرات وغيرها. ومع صعود مواقع التواصل الاجتماعى على الانترنت، أصبح هناك حضور أكبر لفكرة التشبيك، إذ تحولت إلى طقس يومى، حين يدخل المستخدم إلى شبكة اجتماعية مثل فيسبوك أو تويتر على الانترنت، ويبدأ فى متابعة من لديه فى دائرة معارفه الشبيهة بالشبكة. وهنا تتجلى فكرة التشبيك فى إعادة نشر ما كتبه آخرون، وتشبيكهم مع غيرهم لديهم الاهتمام نفسه، كما نجحت الفكرة بشدة فى عالم التسويق الالكترونى.
**
«تمرد» عدوى ثورية عابرة للحدود

فى الفترة التى انتفضت فيها المعارضة التركية قبل أسابيع فى ميدان تقسيم باسطنبول، ظهرت موجة من صفحات الفيسبوك، تدعو إلى التنسيق بين ثلاث دول هى مصر وتونس وتركيا للتمرد على حكم الأحزاب الاسلامية فى 30 يونيو القادم، أغلب تلك الصفحات لم تكمل عملها، عدا مجموعات من الشباب التونسى، يعملون على تكرار تجربة «تمرد» على طريقتهم.
وليد المرداسى أحد الشباب التونسيين الذين بدأوا فى فترة مبكرة تدشين صفحات على فيسبوك للحشد من أجل «تمرد» التونسية، يقول: «أنا مثل بقية الشباب، أطلقت دعوة للقيام بالحملة، واتسعت الفكرة، وثمة شباب ناشط جدا نظموها، وكانت صفحتى دعوة فقط أكثر منها تنظيما». وعلى مدار الأسابيع الماضية كان التحضير يدور من أجل هذه الخطوة، وبدأت تتوزع مهام المتطوعين لتوقيع وجمع الاستمارات. وحسب تصريحات هيثم العونى، الناطق الرسمى باسم الحملة فى تونس، فإن تنسيقا قد حدث بين مجموعة تونس وشباب الناشطين من حملة تمرد فى مصر. لكن هل كان هناك تشبيك واضح المعالم بين نشطاء مصريين وتونسيين؟ تجيب مى وهبة المتحدث الاعلامى لحملة تمرد فى مصر: «الحقيقة.. أننا لم نقم بتنسيق مباشر مع أحد خارج الحدود المصرية لنقل فكرة تمرد، الأمر لا يتجاوز نقاشات بين نشطاء عرب فى البلدين، وكل يكمل الطريق بنفسه».


«أنونيموس».. رفيقك فى الكفاح
«الرسالة إلى جماعة الإخوان المسلمين.. موعدكم 30 يونيو القادم، نحن الأنونيموس ندعم حملة تمرد، وشعارنا: الشعب يختار». تلك الرسالة تضمنها فيديو نشر قبل أسابيع على عادة مجموعة أنونيموس (المجهولين) التى تضم آلافا من محترفى اختراق المواقع الالكترونية بهدف نصرة القضايا العادلة، وتم نشر هذا الفيديو على خلفية الاعتداءات التى تعرضت لها حملة «تمرد» فى مصر. تظهر فيديوهات «أنونيموس» باللغة الانجليزية، وبصوت آلى لا يكشف عن بصمة الصوت. «هناك تنظيم عالمى للمجموعة كان مسئولا عن عدد كبير من العمليات، آخرها وأكثرها شهرة العملية التى جرت ضد آلاف المواقع الالكترونية فى إسرائيل». يشرح أحد أعضاء مجموعة anonymideast كيف دخل إلى هذا العالم، إذ كان قد التقى مع أفراد مجموعته الحالية قبل سنوات فى منتديات الكترونية لتعليم فنون القرصنة واختراق المواقع الالكترونية. وبعد تكوين المجموعة شاركوا فى عمليات ذات طابع عالمى أعلنت عنها مجموعة «أنونيموس» العالمية، من أهمها العملية التى جرت فى إبريل الماضى ضد المواقع الاسرائيلية، عدا ذلك فقد شاركت المجموعة التى ينتمى إليها فى عمليات أخرى منها: اختراق الموقع الالكترونى للمهندس خيرت الشاطر القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، ومواقع الحرية والعدالة، بما فى ذلك حساباتهما على موقع تويتر وشبكة فيسبوك، واختراق العديد من المواقع الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين. تعد مجموعة أنونيموس من أكثر النماذج التى تعبر عن فكرة التشبيك بين مجموعات مختلفة حول العالم، «هذا التنظيم صعب جدا الوصول إلى القائمين عليه وتتم اجتماعاتهم بسرية شديدة»، هكذا يوضح عضو مجموعة anonymideast التى تعمل بالمنهج نفسه، أما المعتاد والمتعارف عليه لدى مجموعات «أنونيموس» حول العالم أن يتم التواصل بينهم عبر برامج معينة للشات، وفى مساحات مخفية من شبكة الانترنت تعرف باسم «الانترنت العميق» (deep web)، حيث يصعب تتبعهم أو تحديد مواقعهم فى هذه المساحات المخفية من عالم الانترنت، والتى لا يزورها بطبيعة الحال المستخدم العادى للشبكة العنكبوتية.
ويطارد الهاجس الأمنى العديد من الذين اختاروا أن يكونوا «أنونيموس»، لذا تحاورنا معهم عبر حساباتهم المؤقتة على فيسبوك. نشأت النواة الأولى لمجموعة أنونيموس العالمية قبل حوالى عشر سنوات فى منتديات تعلم فنون القرصنة الالكترونية، ويشير لفظ «أنونيموس» فى عالم الانترنت إلى المستخدم المجهول، وهو اللقب الذى اتخذه عدد من القراصنة فى ذلك الوقت، حتى كانت بداياتهم كحركة عالمية فى العام 2008، اتضح خلالها العمل الجماعى المنظم حين قاموا ببعض العمليات الداعمة لموقع تسريب الوثائق السرية «ويكيليكس»، فاخترقوا عددا من المواقع الالكترونية الخاصة بشركات تسديد الأموال عبر الانترنت بعد أن فرضت حظرا اقتصاديا على دعم موقع ويكيليكس. وتحولت «أنونيموس» منذ ذلك الوقت إلى الانتماء لأفكار ومواقف، خاصة بعد أن اتخذت المجموعة مواقف مساندة لثورات الربيع العربى، وكذلك ضد المؤسسات التى تهدد حرية تداول المعلومات، وضد الأنظمة الاستبدادية حول العالم. تلك الرسالة الأخيرة التى وجهتها «أنونيموس» العالمية إلى النظام الحاكم فى مصر، ليست الأولى من نوعها، إذ أن المجموعة العالمية لديها أعضاء مؤسسون فى المنطقة العربية، يطلعونهم على حقيقة الموقف، حتى لا تتبنى المجموعة العالمية عمليات فى غير موضعها، أحدهم اختار أن يتواصل معنا تحت اسمه الحركى «Cyber-Terrorist»، هو مؤسس ومنسق لمجموعة أنونيموس فى الوطن العربى، وكان أحد من حددوا المكان الذى رفع منه الفيديو الخاص بالجنود المصريين أثناء اختطافهم فى شمال سيناء، إذ أن لدى المجموعة من الوسائل ما يمكنها من تحديد الموقع، بل وإرسال البيانات التى توصلوا إليها إلى الجهات المسئولة. لا يفوت «Cyber-Terrorist» أن يختم موضحا قواعد تعامل الأنونيموس قائلا: «نحن على استعداد لمساعدة السلطات فى تتبع أى شخص فى العالم، لكننا لا نقبل التمويل أو المساعدات المالية من أحد، ولا يستخدمنا أحد كأدوات عقاب أو تصفيات شخصية». ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة عمليات جديدة ضد مواقع الكترونية، تخص جماعة الاخوان المسلمين ووزارة الداخلية المصرية، فى حالة وقوفها ضد رغبات المتظاهرين فى 30 يونيو المقبل.

PDF

Wednesday, June 12, 2013

حكايات الشباب داخل الأحزاب

يقاومون التهميش في عالم السياسة
عبدالرحمن مصطفى
"فى نيتى أنا وعدد من الشباب أن نؤسس كيانا حزبيا جديدا، على أمل أن تكون لنا تجربتنا التى تحكمها عقلية الشباب الثورى، بعيدا عن الشكل التقليدى للأحزاب». لم يختلف حال أحمد الجناينى (36 سنة) هو وزملاؤه عن كثير من الشباب الذين لم يعرفوا طريق السياسة إلا بعد الثورة، ويتبدل حديثه إلى السعادة والفخر حين يتلو سجل مشاركاته فى عشرات الفعاليات التى خرج منها بإصابات واعتقال سابق، حتى توصل مؤخرا إلى قناعة ملخصها أن الشباب الذين اندمجوا داخل الأحزاب لم ينجحوا فى فرض أفكارهم وأسلوبهم على الواقع السياسى الحالى.
لم تكن نسبة الشباب الذى يبدى اهتماما قويا بالسياسة تتعدى 6% فى العام 2010 حسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان «شباب مصر بناة المستقبل»، أما فى 2013 فقد تكونت شريحة اندمجت فى العمل الحركى بما فيه من فعاليات واشتباكات متتالية مع السلطة، وانتقلوا إلى العمل داخل أحزاب نشأت بعد الثورة، «فى أحداث شارع محمد محمود 2011 كان واضحا أن الشباب المشارك فى الفعاليات والاشتباكات المتتالية قد أنتج مجتمعا صغيرا، قرر أن يجرب طريق الحزبية»، ينقل أحمد الجناينى فى حديثه تلك الحالة من الزهو التى كانت مسيطرة على الشباب آنذاك، تجلت فى هتافات من نوعية «ياللى بتسأل إحنا مين.. إحنا شباب خمسة وعشرين». لكن تلك الحالة واجهت واقعا جديدا داخل الأحزاب ما زالت تداعياته مستمرة حتى اليوم.
بعد انضمامه إلى حملة دعم البرادعى، ثم حركة «حقنا» التى تكونت بعد انسحاب البرادعى من سباق الرئاسة، كان طوق النجاة بالنسبة إليه هو و زملائه فى حزب الدستور برئاسة الدكتور محمد البرادعى. وعلى مدى أكثر من عام كانت الفجوة قد بدأت تتضح بين تلك الشريحة من الشباب الثورى، وشريحة أخرى من السياسيين الأكثر اعتيادا على أجواء العمل الحزبى، «فى الحقيقة لم تظهر داخل الحزب قيادات جديدة من الذين قذفت بهم الثورة إلى العمل السياسى، وظلت نفس النخبة ذات الصلة بالإعلام والعلاقات القديمة بالسياسة فى الواجهة، وهو ما لم يتحمله البعض».
حسبما يكمل أحمد الجناينى العضو السابق فى حزب الدستور، فإن تلك الحالة أقلقت بعض الشباب من أن تكتمل الصورة بدونهم، وأن يظلوا «حطبا» للعمل الحركى والجماهيرى دون تقدير لدورهم فى صنع الحدث، أما الجانب الأوضح فى الصورة فهو أن هذه الشريحة من الشباب ذات الطابع الثورى كانت أكثر تمردا على الطابع التقليدى للمؤسسات الحزبية، هذا ما يتفق معه شاب مثل أحمد الجناينى، الذى لم يعد يحمل مرارة لتركه تجربة حزبية شارك فى بنائها، إذ يختم قائلا: «يارب يكون حزب الدستور أحسن حزب فى العالم، بس أنا عايز أدور دلوقت عن تجربتى الخاصة، وفيه ناس اختاروا معايا نفس الطريق».
فى انتخابات حزب الدستور الأخيرة التى أقيمت فى 31 مايو الماضى، طالب الدكتور محمد البرادعى، رئيس الحزب، الشباب بنبذ الخلاف والبدء فى العمل الاجتماعى والسياسى من خلال الحزب. ووسط تلك الأجواء كان سيد إبراهيم (31 سنة)، عضو أمانة العباسية والظاهر وباب الشعرية، ما زال متمسكا بانتمائه للحزب محاولا تجاوز تلك المرحلة معلقا: «مشكلتنا أننا أسرع من أبناء الجيل السابق الذى احترف العمل الحزبى والسياسى لسنوات، ورؤيتنا أوضح». يضرب سيد مثلا بجمعة كشف الحساب فى أكتوبر من العام الماضى، حين بدأت اشتباكات بين أبناء التيار الإسلامى والتيارات المدنية، إذ يوضح سيد إبراهيم: «كانت تأتينا مكالمات من الحزب أن ننسحب خشية تصاعد الموقف، وكانت القيادات حساباتها سياسية، بينما كانت حساباتنا نحن وشباب القوى الأخرى المتضامنة معنا ثورية تماما».
هذه المساحة التى تتحرك فيها هذه الشريحة من الشباب تجعلهم أحيانا على خلاف مع شباب من أحزاب أخرى إذا لم يعبروا عن مواقفهم الثورية بوضوح، على سبيل المثال فإن سيد إبراهيم نفسه كان عضوا فى حملة دعم الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح لرئاسة الجمهورية، ورغم ذلك لم ينضم بعدها إلى حزب مصر القوية، ويقول: «حتى الآن يدعوننى بعض الأصدقاء فى حزب مصر القوية للانضمام إليهم، وربما يكون هذا الحزب أفضل من ناحية الهيكلة وتمثيل الشباب فى مراكز القيادة، لكن هناك تذبذبا فى مواقفه الثورية والجذرية».

أهل الثورة وأهل الخبرة
نال حزب «مصر القوية» عددا من الانتقادات التى يمكن ملاحظتها بسهولة على حسابات النشطاء فى فيس بوك وتويتر، إذ تكفى جولة بسيطة على الإنترنت حتى نرى تلك الألقاب الساخرة التى نالها الحزب، وأشهرها تلقيبه بـ«مصر الطرية» كبديل عن «مصر القوية»، أو أن تظهر بعض «القفشات» كتلك التى ذكرت أن الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح سيعلن عن تدشين حملة «تردد»، كبديل عن حملتى «تمرد» و«تجرد»، فى إشارة إلى الموقف الوسطى الدائم الذى يتبناه الحزب.
«فيه حالة استقطاب سياسى حادة فى مصر، على طريقة إما معى أو ضدى، والناس مش بتقدر قرارات الحزب إلا بعد وقت». التعليق للمهندس محمد هيكل ــ الأمين العام المساعد فى حزب مصر القوية، الذى يرى أن الحزب يعبر عن قناعاته وليس عن تحالفات وقتية قصيرة المدى، مضيفا أن النقطة الأهم فهى أن ملامح السيرة الذاتية للكثير من قيادات الحزب تكشف عن خلفية مشتركة، إذ مارس كثيرون منهم العمل التطوعى أو الخيرى قبل سنوات وهناك من لهم خلفية تنظيمية سابقة فى جماعة الإخوان المسلمين، فهل أعطى ذلك طابعا جعلهم أكثر اندماجا مع روح العمل المؤسسى داخل الحزب، بما يتبع ذلك من انصياع لنتائج التصويتات أو القرارات الجماعية؟ المهندس محمد هيكل نفسه كان عضوا سابقا فى جماعة الإخوان المسلمين، كما عمل لعامين مع «صناع الحياة»، وانضم إلى الحملة الشعبية لدعم البرادعى، ما يجعله يقول معلقا: «هناك ملامح مشتركة لأعضاء الأمانة العامة فى الحزب، فهناك بالفعل من كانت لهم خبرات فى عمل مؤسسى ذى طابع تنموى أو خدمى، ما أكسبهم أداء أكثر احترافا.
تبدو تلك الحالة من التجانس بين أعضاء حزب «مصر القوية» قريبة من نموذج آخر هو حزب «التحالف الشعبى الاشتراكى»، الذى لا يخلو من صراعات داخلية دون أن تصل إلى حد الاشتباك بين الشباب الثورى والجيل التقليدى الأكبر سنا، لكن ذلك لم يمنع وجود بعض المنغصات التى يواجهها الشباب داخل الحزب، هذا ما ظهر بشكل مستتر بعد انتخابات المكتب السياسى لحزب التحالف الشعبى الاشتراكى، حين لم يجد بعض شباب الحزب متنفسا للتعبير عن قلقهم سوى موقعى فيس بوك وتويتر، حيث اختصر البعض مرارته من نتائج الانتخابات فى أن «التجمعيين المنشقين عن حزب التجمع قد ربحوا فى انتخابات المكتب السياسى لحزب التحالف الشعبى الاشتراكى»، بينما كتب شباب آخر دعوة للتفاؤل مستدلين بالفارق البسيط (5 أصوات) الذى كسب به طلعت فهمى ــ صاحب الخبرة السياسية فى حزب التجمع سابقا ــ منصب الأمين العام، أمام الناشطة الشابة إلهام عيداروس.
«ما من شك أن هناك ضيقا يعيشه بعض الشباب من استمرار تعبيرات من نوعية: القيادة التاريخية، والحنكة السياسية، وهو ما يمثل أمرا محبطا لشباب قضوا أوقات كثيرة فى العمل الجماهيرى، وكلهم رغبة فى جنى حصاد تعبهم، وفرض قواعد جديدة للعمل الحزبى». العبارة للمهندس محمد سند، عضو المؤتمر العام لحزب التحالف الشعبى الاشتراكى الذى انتقل قبل عامين فقط إلى العمل الحزبى، دون خلفية تنظيمية أو سياسية قبل عام 2011، مثله فى ذلك كمثل شريحة واسعة من شباب الحزب الذين اجتذبهم الفكر الاشتراكى.
«ما يحدث حاليا أن الأجيال الأكبر أكثر احترافا فى عالم الانتخابات داخل الأحزاب، لأنهم يجيدون فن التعامل مع الصناديق الانتخابية والتربيطات السياسية طوال الوقت، على عكس الأداء العفوى لأغلب الشباب، وهذا ليس خطأ الشباب، فسيأتى وقت ويفرض الجيل الشاب قواعده فى العمل السياسى والحزبى».
لماذا لا ينفجر الموقف بين الشريحة الأكبر سنا القادمة من حزب التجمع (الأكثر تقليدية) فى مواجهة الجيل الشاب الأكثر ثورية؟ يجيب محمد سند، قائلا: «ببساطة لأننا كلنا اشتراكيون، وهذا ما يوحدنا داخل الحزب ويقلل من روح العداء، إذ إن المرجعية السياسية الواحدة تنظم علاقاتنا داخل الحزب». وتحت ضغوط العمل الحزبى الجديد على شباب أدمنوا الثورة، يظل الخيار مطروحا بين استكمال المسيرة حتى يفرض الشباب أسلوبهم على العمل الحزبى، أو الاكتفاء بنوع آخر من العمل الحركى والجماهيرى فى الشارع.


حركة «تمرد».. طوق النجاة للحركات الثورية
عبدالرحمن مصطفى
لا يخفى سامح حسن زهده فى الانضمام لأحزاب سياسية قائلا: «تهدف الأحزاب إلى الوصول إلى السلطة ودخول البرلمان، أما أنا فليس لدىّ طموح سياسى، لذا اخترت البقاء فى العمل الحركى، بحيث أدير أى فعالية أو أشارك فى أى حملة وأنا حر من أى قيود». هذا الاختيار الذى ذكره سامح، عضو «جبهة ثوار حدائق القبة»، له ضريبة يدفعها من لا يملك شرعية الأحزاب أو توافر المقر الدائم، فحسبما يصف سامح حسن (34 سنة)، فإن ضعف الإمكانات وغياب المقر، دفعا أعضاء جبهة ثوار حدائق القبة فى بداية عملهم إلى الاجتماع فى الحديقة العامة أمام القصر الجمهورى بالقبة.
وعلى مدى أكثر من عامين ماضيين، كانت المهمة تتنوع، بدءا من المشاركة فى حملة توعية «امسك فلول» التى تكشف عن أعضاء الحزب الوطنى السابقين لمنعهم من المشاركة السياسية، وحملات «عسكر كاذبون»، والتنسيق بين المسيرات وتأمينها، ورسم الجرافيتى داخل نطاق الحى، حتى تطور الأمر مع أبناء الحركة أن شاركوا فى التنسيق لجمعة «كش ملك» التى أقيمت فى فبراير الماضى أمام القصر الجمهورى بكوبرى القبة، وسط عشرات الحركات الثورية. يوضح سامح حسن: «اندماجك فى العمل الحركى على فترات متباعدة، يعرضك لمشاكل وإحساس بالعجز أحيانا، حين يتكرر معك نفس السيناريو دون جدوى، فتجد أحدهم يبدأ بإلقاء المولوتوف، ثم تبدأ الاشتباكات العنيفة مع الأمن، لذا فقد كانت حملة تمرد بطابعها السلمى طوق نجاة لكثير من الحركات الثورية التى عاشت ركودا فى الأسابيع الماضية».
هناك بين زملاء سامح حسن فى جبهة ثوار حدائق القبة، أعضاء فى أحزاب، منهم شريف حفنى أحد المؤسسين وعضو حزب الدستور، ورغم أن فكرة جمع توقيعات رافضة لوجود الرئيس محمد مرسى تعود إلى أحد القيادات الشابة بحزب الدستور، والتى تحولت إلى حملة «تمرد» فى وقت لاحق، فإن تنفيذها كان بالدرجة الأولى معتمدا على الحركات الثورية والمستقلين الذين عملوا فى مناطقهم الجغرافية. ويعلق شريف حفنى، العضو المؤسس فى جبهة ثوار حدائق القبة، قائلا: «حين نتحرك كحركة ثورية، فبإمكاننا أن نمر بين الحارات لجمع التوقيعات، بل وطرق أبواب المنازل إذا أردنا.
ولأن مثل تلك المجموعات تواجه ضعفا فى تمويلها وانتظام اجتماعاتها، إلى جانب غياب التفرغ، فلا سبيل لها سوى فى التحالف مع حركات شبيهة، على سبيل المثال فإن أقرب الحركات جغرافيا لجبهة ثوار الحدائق هى حركة «العباسية مش تكية»، ومؤخرا كوّن عدد من الشباب مجموعة «درع الزاوية» فى منطقة الزاوية الحمراء المجاورة. وتكفى زيارة إلى صفحتهم على فيس بوك للكشف عن تفاصيل وصراعات داخل نطاق جغرافى ضيق يواجهونها فى مواجهة أنصار جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بسبب توزيع استمارات «تمرد» فى الحى. هذه البساطة والعفوية نفسها هى ما يميز حملة «تمرد بصفة عامة، فهى لا تهتم بالكيانات الكبرى، كما يقول إسلام همام، عضو اللجنة المركزية لحملة «تمرد»: «نتعامل منذ بداية الحملة مع المتعاونين معنا على أنهم كيانات، أيا كان الاسم، لأننا نستهدف جميع المصريين كمتعاونين سواء كانوا أفرادا أو حركات ثورية أو أحزابا سياسية». تلك الروح تظهر فى استمارة «تمرد» نفسها، إذ يتعهد الموقع بالتمسك بأهداف الثورة والعمل على تحقيقها.
PDF

Thursday, May 23, 2013

فى عالم الشباب.. لايأس مع الغناء.. ولا غناء بدون سياسة

 «احنا الصوت ساعة لما تحبوا الدنيا سكوت».. جملة تحولت إلى جرافيتى وهتاف وأغنية !

  الألتراس الغنائى.. آخر تجليات الثورة

عبد الرحمن مصطفى:
حين دشن الشاب إسلام عثمان صفحة ألتراس فريق كايروكى الغنائى U.C Ultras Cairokee قبل أسابيع، اكتشف هو وزملاؤه أن هناك عدة صفحات بالاسم نفسه، لكنهم اختاروا طريقا آخر يميز صفحتهم، وهو نقل عملهم من الانترنت إلى الأرض، والتعبير عن إيمانهم بفريقهم الغنائى على طريقة الألتراس الرياضى.
«ببساطة اجتمعنا كمؤسسين للصفحة مع بعض الأعضاء، وقررنا طباعة قمصان عليها كلمات أشهر أغنيات فريق كايروكى، على أن يكون هدفنا هو تكوين تجمع يشبه الألتراس، لكن دون إطلاق شماريخ أو صدامات من أى نوع».
 تلك التجربة التى يشرحها إسلام عثمان، أحد مديرى الصفحة، تعكس ذوبان العديد من التجارب والأفكار فى نموذج واحد، فقبل الثورة كان العالم السفلى (الأندرجراوند) فى الغناء أو التشجيع الرياضى أو الحركات السياسية يكافح من أجل موضع قدم حسب قواعد فرضها النظام السابق، لكن تلك المساحات تداخلت معا الآن بين السياسة والموسيقى والتشجيع الرياضى، وأصبح صخب الحفلات يشبه صخب المظاهرات، ومن هنا تبدأ تجربة جديدة هى الألتراس الغنائى، كنموذج لتلك الحالة.
 فى حفلة فريق كايروكى الأخيرة بساقية الصاوى فى الزمالك، ارتدى الشباب تيشيرتات عليها: احنا الصوت ساعة اما تحبوا الدنيا سكوت. هى نفس الكلمات التى كتبها الشاعر عبدالرحمن الأبنودى فى قصيدة «الأحزان العادية» التى منعت من الإذاعة قبل أكثر من 30 سنة، وأعادت فرقة كايروكى إحياءها فى أغنية: «إحنا الشعب»، وفى الحفلة الأخيرة طبعت تلك الكلمات على قمصان هؤلاء الشباب الذين مازالوا يرون أنهم فى أجواء عالم الهامش الذى لم يسود بعد.
 ينشط مع إسلام عثمان فى إدارة الصفحة زميله عبدالرحمن سعيد ــ فى كلية التكنولوجيا بجامعة حلوان ــ الذى تخطى حاجز الإعجاب بالفريق الغنائى إلى محاولة العزف على آلة الكمان حبا فى موسيقى الفريق الذى يطمح أن يكون عازفا فيه فى يوم من الأيام.
 لذا ليس غريبا أن يكون هو نفسه متطوعا فى مشروع «بيت الرصيف بالمعادي» حتى يظل فى دائرة الفرق الغنائية الشابة التى تنتمى للتيار نفسه ، ويعلق قائلا: «أغانى العالم السفلى (الأندرجراوند) تعبر عن قناعات وأسلوب حياة كامل، هى فن التعبير عن الواقع والغضب والطموحات، بعيدا عن زيف ما يقدمه الغناء التقليدى من موضوعات مستهلكة».
 ذلك الصراع من أجل التغيير فى الموسيقى والتشجيع الرياضى والواقع السياسى يمتزج تماما لدى شريحة الشباب الوافدة على هذا النوع من الحفلات، فإسلام عثمان احتك بألتراس الوايت نايتس، وهى رابطة من مشجعى النادى الزمالك، واقترب من أسلوب فرحتهم، وأدرك مع زملائه صخب المظاهرات وهتافات التغيير، لذا كانت المحصلة إظهار التقدير لفريقهم الغنائى بأسلوب جديد.
 هذه الملامح لا تفاجئ آخرين عاشوا وسط هذا العالم لسنوات طويلة من قبل الثورة، وما زالوا على صلة بكثير من الفرق الشبابية التى خرجت من هذه الثقافة، أحد هؤلاء هو عصام نصر مدير إحدى شركات إدارة حفلات كما يدير أعمال بعض الفرق الغنائية المستقلة، و هو يعلق قائلا: «أعرف بعض الفرق التى دخلت إلى مجال الموسيقى وحققوا حضورا ملموسا، بسبب تأثرهم ببعض الفرق الشهيرة مثل وسط البلد، مسار إجبارى، وبلاك تيما، وغيرهم، لقد كانوا جزءا من جمهور حفلات تلك الفرق الكبيرة».
 هذه العبارة المتفائلة تخفى وراءها متاعب وعوائق يواجهها من اختاروا العيش فى العالم السفلى للغناء، أو من اختاروا تكوين فرقة بعيدا عن النمط التجارى ــ التقليدى، يكمل عصام نصر الذى عمل من قبل فى ساقية الصاوى كمسئول عن الورش الموسيقية وفى لجنة الاستماع: «هذا النوع من الغناء مازال مرتبطا بأماكن بعينها، ويجتذب شرائح معينة لديها وعى أكبر بمشاكل المجتمع والواقع من حولهم، لذا لا بد على المغنى أو الفريق أن يكون لديه مشروعا يعمل عليه، وهو ما حدث مع الفرق الكبيرة التى بدأت فى التحرك مؤخرا بعيدا عن الهامش نحو مزيد من الجماهيرية والشعبية».
 ولأن هذا العالم يعمل بشكل مستقل، فلا توجد إدارة فنية تدفع بمشروعات شباب الهواة، أو تمدهم بالخبرة كى ينتقلوا إلى عالم الاحتراف، حسبما يوضح عصام نصر.

«خلى السعادة عادة»
فى هذا العالم تتقارب المسافات بين المغنى القادم من عالم بديل عن الغناء التقليدى، وبين جمهور مازال يبحث عن التغيير، وتتحول الكلمات هنا إلى شعارات، والأشعار إلى هتافات، وهو ما جذب فنانو الجرافيتى المنتمين بطبيعة الحالة إلى نفس هذا الهامش كى يستعيروا أشعارا وكلمات غناها فنانون مستقلون وأخرى غناها فنانون قريبون من هذا المزاج مثل الشيخ إمام وبعض أغانى محمد منير.
 وهى منطقة أخرى بين امتزاج الفنون التى مازالت فى الهامش ، لذا لم يكن من الغريب أن يرسم أحد فنانى الجرافيتى رسما مستخدما فيه جملة: «خلى السعادة عادة»، لفنان الراب المصرى ــ زاب ثروت ــ الذى كون معجبوه أيضا ألتراس» يحضر حفلاته، أو أن يستخدم فنان جرافيتى آخر فى شارع محمد محمود كلمات من أشعار أحمد فؤاد نجم التى غناها الشيخ إمام.
 وحتى فى عالم الحركات السياسية الشابة، التى مازالت هى الأخرى بعيدة عن السلطة والتى لاتزال على هامش العمل السياسى التقليدى، حدث ذلك التزاوج بين فنون مختلفة بهدف خدمة حالة المقاومة الشبابية، كأن تستخدم حركة 6 أبريل فى العام الماضى نفس الجملة التى استخدمها فريق كايروكى من قبل لعبدالرحمن الأبنودى... كما ألف أحد أعضاء الحركة آنذاك أغنية بعنوان: «احنا الصوت ساعة لما تحبوا الدنيا سكوت»، وكانت هى النشيد الرسمى لحركة 6 أبريل.
 «استخدمنا هذه الجملة أيضا من قصيدة عبدالرحمن الأبنودى وطبعناها على قمصاننا فى بعض الفعاليات، وهو ما دفعنى إلى أن أجعلها عنوانا لأغنية الحركة فى ذلك الوقت قبل عام من الآن». الحديث هنا لحسام الهكارى العضو السابق فى حركة 6 أبريل، أما الأغنية نفسها ، فكانت من تلحين مصطفى عزت من أعضاء الحركة، وقريبة من مزاج أغانى الألتراس الرياضى، ورغم أنهما أعدا أغنيات أخرى باسم الحركة، لكن «احنا الصوت ساعة لما تحبوا الدنيا سكوت» كانت الأكثر تعبيرا عن تلك الحالة التى تمتزج فيها روح الألتراس مع الحركة السياسية المقاومة.
 «كل ما فعلته أن استعرت الجملة عنوانا، وأكملت الأغنية من تأليفى أنا، وهى مجرد هواية أمارسها لنفسى، ووجدت الفرصة لاستغلالها فى ذلك الوقت».
 تلك الحالة يتشابه فيها مزاج الألتراس المُعادى للحس التجارى فى الرياضة، مع الغناء الداعم للتغيير الاجتماعى، وتتحول الأشعار إلى هتافات سياسية أو إلى جرافيتى، كل ذلك فى محاولة لنيل مساحة جديدة بعيدا عن التهميش وتوصيل طموحات لم تنجح الثورة فى تحقيقها.

الوطنية والسياسة والواقعية.. خلطة لها سحرها

عبد الرحمن مصطفى

أثناء البروفات الغنائية لأعضاء فريق «حكايات» فى حفلهم الأخير بمركز مكان للثقافة والفنون، ينتقل الغناء بين موال وأغنية للشيخ إمام ، والشيخ سيد درويش.
ويقتطع شادى مؤنس ــ مؤسس الفريق ــ دقائق قبل انتهاء البروفات للحديث قائلا: «منذ سنوات تمت استعادة أغنيات الشيخ إمام وسيد درويش، لأنهما كانا من أشهر النماذج التى عبرت عن المقاومة بالغناء، وطرحا أفكارا خارج الإطار التقليدى والسائد فى زمنهما، وهو ما جعلهما ضيفين دائمين على غناء العديد من الفرق الشبابية، التى تتخذ نفس النهج».
شارك شادى مؤنس فى تأسيس فريق «اسكندريلا» الذى سلك نفس الطريق منذ العام 2005 ، فى أغنيات تتأرجح بين السياسة والوطنية ومعايشة الواقع.
 وفى العام 2009 أسس شادى مؤنس فرقة «حكايات» من نفس المدرسة، ومع ازدياد عدد الفرق والمشروعات الغنائية التى تنتهج نفس النهج، أصبح السؤال: هل تلك الخلطة بين الوطنية والسياسة أكثر جذبا للشباب مثلما يبدو الحال خلال الحفلات الشبابية ؟
 قبل بداية الحفل بقليل انضم إلى الحديث الفنان الشاب محمد محسن، الذى اعتمد فى مشواره الغنائى على موروث سيد درويش والشيخ إمام، وعلق قائلا: «الموضوع ليس عن أغانى سياسية أو وطنية، القصة ذات صلة بحياة الناس، وأن تكون أفكار الأغانى من قضايا المجتمع، هذا ما يجذب شريحة من الشباب لا تجد ذلك فى الغناء التقليدى، وما فعله الشيخ إمام أو سيد درويش أن سارا فى هذا الطريق، حتى إن كان ذلك بلغة المقاومة أحيانا، وأوضح مثال على ذلك أن الشباب لم يجد أكثر صدقا من الشيخ إمام ليعبر عنه فى ميدان التحرير».
 هل يظل الشباب أسيرا للأماكن نفسها التى تقدم هذا النوع من الفن داخل المراكز الثقافية وبعض الفعاليات الحكومية النادرة؟
 هنا يجيب شادى مؤنس قائلا: «دعنا نرى الأمر بشكل أكثر تفاؤلا، فإن فرقة مثل (اسكندريلا) كانت تغنى داخل الاعتصامات وفى المراكز الثقافية وغيرها، وفى الوقت نفسه غنت فى مهرجان جرش وفى دار الأوبرا المصرية.. وعرضت فنها على شريحة جديدة من الجمهور». تلك التفاصيل تدور فى خلفياتها العديد من التغيرات، إذ إن حالة الثورة والتغيير والانخراط السياسى لشريحة من الشباب، دفع الاعلام إلى البحث عن الفنون التى تعبر عن أفكارهم وتسجل غضبهم، كذلك فإن بروز نماذج جاءت من الهامش ودخلت فى عالم النجومية مثل باسم يوسف الذى بدأ من مساحة غير تقليدية فى برنامج على الانترنت، جعلته ذلك الهامش يتحرك، كأن يحمل برنامجه فقرات غنائية ثابتة تعبر عن تلك الثقافة، وهو ما تكرر فى برامج تليفزيونية أخرى، ما جعل هناك خطوة إلى الأمام فى تعويد شريحة أكبر من الجمهور على هذا النوع من الفن، وألا يقتصر الأمر على تلك الصورة النمطية لجمهور الشباب الثائر والغناء المستقل.
 فى أثناء حفل فرقة «حكايات» بمركز «مكان» الثقافى، كان الدكتور أحمد المغربى ــ مدير المركز ــ يجلس جوار مهندس الصوت، ويرى المغربى أن المراكز الثقافية قد أتاحت بدائل قبل سنوات طويلة لجمهور يرغب فى سماع كلمات وألحان تناقش قضايا حياته، أو نوع آخر من الموسيقى، وتقاوم الواقع البائس والمكرر.
 ويقول: «بعد أكثر من عامين على الثورة، وسقوط الهواجس الأمنية القديمة، مازال الطموح الأكبر هو فتح المجال أمام قصور الثقافة لتحتوى كافة أنواع الغناء دون خوف، وأن يجد الشباب من يجسد رؤيته فى الحياة بأقل تكاليف». داخل المراكز الثقافية المستقلة بإمكان الشباب سماع أغنية متهكمة على الواقع السياسى، أو أن يهتف الجمهور هتافات معارضة، فهل تنتهج تلك المراكز سياسة تتعمد إتاحة هذه الأجواء داخل قاعاتها؟
 يجيب الدكتور أحمد المغربى: «المراكز الثقافية هى التى تضع سياساتها حتى إن حصلت على دعم خارجى، فإذا اطلعنا على شروط أى منحة لدعم مشروعات ثقافية، نجدها عامة، ويقدم المركز أفكاره للحصول على الدعم، وأنا هنا على سبيل المثال أهتم بنوع آخر من الفنون: مثل الحضرة والزار والانشاد الدينى، وهو ما جعل تصميم المكان نفسه قائم على الحميمية، والجمهور هنا من نوع خاص، فهو مهتم بالموسيقى والتعرف على الجديد، على عكس أماكن أخرى تركز على أغانى الفرق المستقلة تحديدا».
 فى أثناء حديثه تغنى فرقة «حكايات» أغنية بعنوان «مصرستان»، تبدأ كلماتها: «مصرستان يا مصرستان إحنا خلاص جالنا الإخوان».
 مثل هذه الأغنية التى لاقت صدى لدى الجمهور الحاضر، سواء حين غنتها الفرقة فى مركز مكان الثقافى أو فى أماكن أخرى تظل بعيدة عن السائد والتقليدى، فهل هناك نوعين من الفن، سائد وهامشى؟ .. يجيب الدكتور أحمد المغربى: «فكرة الغناء المستقل والأندرجراوند أو فنون الهامش، تحتاج إلى مراجعة، فالسائد ليس فقط ذلك الفن التقليدى والتجارى الذى تديره شركات ورجال أعمال ويعرض على الفضائيات، فبالنسبة لى أجد شيخا مثل المنشد الدينى ياسين التهامى هو الذى يعبر عن الفن السائد، وله مساحات انتشار لا يرها الإعلام .. لقد أصبحت كلمات الهامش والاستقلال فى حاجة إلى مراجعة مع تلك التغييرات التى نعيشها منذ الثورة».

عالم الحفلات بعيون مهندس صوت


«الحقيقة.. بقيت باشوف حاجات كتير فى الحفلات ماكنتش باشوفها زمان، تقريبا جمهور الكورة بقى ضيف على حفلات المزيكا بنفس طريقة التشجيع، يعنى ممكن تلاقى شماريخ بتولع، و حد قلع قميصه من الاندماج .. يعنى الفرفشة مش للدرجة دى!».
 العبارة لمحمد حسن مهندس الصوت الذى عمل قبل سنوات فى ساقية الصاوى، ويعمل الآن بشكل حر فى عدد من الأماكن، وبحكم انخراطه مع عالم الفرق الشبابية قبل وبعد الثورة، أصبحت لديه انطباعات عن تغييرات حدثت فى علاقة الشباب بالموسيقى.
 «بعض الشباب قد تأثروا بفرق ظلت تعمل على مشروعها الفنى لسنوات طويلة مثل مسار إجبارى أو بلاك تيما أو وسط البلد، ما أجده الآن أن هناك جرأة من الشباب لخوض تجربة إقامة فرقة موسيقية، لكن هل سيكون لديهم الصبر حتى يستمروا لسنوات من أجل تحقيق مشروعهم الغنائى؟. هناك فرق أجدها نسخا من فرق سابقة عليها».
 خلال الحفلة يستقر محمد حسن خلف جهاز الصوت، ويعمل على مرحلتين، إذ يبدأ قبل الحفلة فى ضبط الصوت، ثم يكمل عمله أثناء الحفلة.
 «بعض الفرق لا تهتم بمرحلة ضبط الصوت قبل الحفلة، نتيجة الاستعجال، ونقص الخبرة، أو لأن بعضهم يرى أن فى ذلك إهانة له، رغم أن فنانين عالميين يديرون بروفات لعدة ساعات، ويتجولون فى المسرح قبلها بوقت طويل حتى يعتادوا الأجواء».
 يستكمل محمد حسن حديثه، مبرزا بعض ملاحظاته حول تطور علاقة الشباب بالموسيقى بحكم وظيفته، ويضيف ساخرا: «مهندس الصوت فى الحفلة مش بتاع فراشة أو كهربائى، اللى عايز يغنى لازم يحاول يتعرف على كل مراحل الغنا».
 لم تكن تلك الملاحظة الوحيدة التى يسجلها محبو الفرق الشابة الجديدة، حين يصطدمون بفرق غنائية تكاد تكون استنساخا لتجربة ناجحة من قبل، أو حين يجدوا أجواء الحفلات لا تتعمق فى فهم رسالة الفريق، وهو ما يظهر فى تعليقات زوار على مواقع الانترنت مثل يوتيوب أو ساوند كلاود، يسجلون فيها استنكارهم لصخب الجمهور فى مواضع ليست مواضع صخب، كالتصفيق والصراخ فى لحظات العزف المنفرد من أحد أعضاء الفرقة، أو التشويش على موال يغنيه المطرب.
 لم يكن محمد حسن بعيدا عن تجربة تكوين فرقة غنائية، إذ حدث ذلك مع أصدقائه المقربين، لكن لم تكتمل التجربة، ويصف ذلك قائلا: «فيه فرق بتتكون على القهوة، ويكون وراها فكرة، بس ده ما يخليهاش تكمل». أمور مثل عدم التفرغ، والانشغال بأعمال أخرى تفكك العديد من الطموحات، وقتها يعود أفراد تلك الفرق إلى صفوف الجماهير، أما محمد حسن ففى موقعه محاولا إبراز صوت المغنين والعازفين فى أفضل صورة.

شعراء الجيل

عبدالرحمن مصطفى:

«أنده عليها وأقول سيّد أيا درويش والشيخ إمام يهتف شيّد قصورك.. عيش و أنا نفسى أموتلك شهيد حتى ف طابور العيش لو تفرحى»..
هذه الأبيات للشاعر مايكل عادل تبرز حضور سيد درويش والشيخ إمام فى أشعار جيل جديد ارتبطت أعماله وأفكاره بمحيط التحرير وأحداث الثورة، وحتى من قبلها كانت تلك النبرة الثورية موجودة بقوة فى أعمال الجيل نفسه، غير أنها كانت ممزوجة بالعاطفة.
 لا يخفى شاعر شاب مثل مايكل عادل تأثره بشاعر من نوع خاص هو مجدى نجيب، لكن تلك النبرة الثورية برزت أكثر فى عنوان ديوان مايكل الأخير «س 28» فى إشارة إلى مجمع النيابات العسكرية الذى مر عليه عدد من المتظاهرين فى العامين الماضيين.
 ذلك الوفاء إلى جيل سابق يظهر لدى شاعر آخر هو مصطفى إبراهيم الذى صدر له مؤخرا ديوان «المانيفستو»، ولم يخف فى ديوانه السابق «ويسترن يونيون فرع الهرم»، الذى سجل فيه إهداءات لشخصيات تأثر بها، منهم الشاعر أحمد فؤاد نجم، حين ذكر فى مقدمة كتابه: «إهداء لعم نجم الوحيد اللى مبعش».
 كل من مايكل عادل ومصطفى إبراهيم يقدمان أغانيهما إلى المغنين الشباب والفرق المستقلة، ضمن شريحة من الشعراء ، تعتمد طرح موضوعات ذات صلة بالواقع، ويلعبون حسب قواعد أبناء جيلهم باستخدام التدوين والتسجيلات الصوتية والفيديو والفيسبوك لإتاحة أعمالهم، وهو ما يصنع رواجا من نوع خاص لا يعتمد فقط على الظهور الاعلامى و الأداء التقليدى.

Wednesday, May 15, 2013

لغات تحت رحمة الزمن

·         خريطة الانقراض
تصنع رحلة الكتابة في مصر على مدار تاريخها الطويل العديد من المفارقات ، هذا ما حاول تسجيله كتاب بنفس العنوان "رحلة الكتابة في مصر" ، صدر عن مكتبة الاسكندرية في العام الماضي، يتناول لغات و خطوط مرت بمصر بدء من تاريخها المصري القديم، حتى العصر الحديث. وتكشف خريطة اللغات التي مرت على مصر عن أن اللغة القبطية، التي دونت بها الكنيسة المصرية كافة النصوص الدينية المسيحية لم تكن لغة رسمية في أغلب الأوقات، بينما كانت اليونانية هي الرسمية . و على مدار تلك الحقب التاريخية الطويلة ، اندثرت بعض اللغات لعدم قدرتها على التفاعل مع التطورات الزمنية، وحتى الآن رصد أطلس اللغات المهددة بالاندثار الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ، ثلاث لغات داخل مصر تعاني خطر الاندثار ، على راسها اللغة القبطية التي يتم تداولها على نطاق محدود لأغراض كنسية، وتأتي بعدها اللغة السيوية، التي يتحدث بها 25000 نسمة ، في نطاق محلي ضيق، أما ثالث تلك اللغات فهي "الدومارية" التي كانت متداولة بين الغجر وتكاد تكون قد انقرضت حسب بيانات اليونسكو .ووجه حقوقيون انتقادات لبعض مواد الدستور الحالي بعد إقراره ، مستندين في ذلك إلى ان الدستور لم يتعرض لمسألة التنوع الثقافي واللغوي ، إذ نصت المادة الثانية على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، من دون الاشارة لوجود لغات محلية، كما نصت المادة 11 على أن الدولة ترعى الثقافة العربية والتراث التاريخي والحضاري للشعب، وذلك وفقا لما ينظمه القانون، دون إشارة واضحة لثقافات أخرى. وصاحبت تلك الانتقادات دعوات أخرى منها تدريس لغات مثل النوبية والأمازيغية والقبطية في المدارس ، و إعطائها طابعا رسميا، غير أن تلك الدعوات لم تحقق إجماعا حولها حتى الآن .
 اللغة القبطية .. مصرية و ليست دينية
في قاعة صغيرة بمركز المؤتمرات في مكتبة الاسكندرية ، يطالع الحضور كلمات من اللغة القبطية أمامهم، وتكاد أن تكون تلك القاعة إحدى الأماكن النادرة التي تدرس اللغة القبطية، يقتطع الدكتور ماهر أحمد عيسى، المدرس بكلية الآثار، جامعة الفيوم دقائق من وقت المحاضرة ليوضح: "اللغة القبطية دمها متفرق بين القبائل، و لا يوجد تخصص لعلم القبطيات في الجامعات المصرية، سوى في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لذا لا يتعامل معها الباحثون بشكل عميق سوى في قطاعات ضيقة مثل قسم الدراسات العليا في جامعة الاسكندرية ". بدأ تدريس اللغة القبطية في مركز الخطوط بمكتبة الاسكندرية، ضمن نشاط أكبر لتدريس اللغة الهيروغليفية، و الخط العربي منذ العام 2004، إلا أن تعلم اللغة القبطية جاء متأخرا في العام 2009، و تحتوي الدورة التدريبية على ثلاث مستويات، إلا أن أغلب الدارسين لا يكملون المشوار حسبما يصف أحمد منصور؛ نائب مدير مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية. ويوضح: "طبيعة نظام التدريس هنا ذي صبغة أكاديمية، إذ ندرس اللهجة الصعيدية للغة القبطية، بينما تستخدم النصوص الدينية المسيحية لهجة اخرى هي اللهجة البحيرية، وهو ما اكتشفه عدد من الدارسين حين فتحنا باب الالتحاق لأول مرة، حتى الذين لديهم معرفة سابقة باللغة القبطية بحكم دراساتهم الكنسية".
في داخل قاعة المحاضرة اجتمع الدارسون على أهداف متقاربة دفعتهم إلى دراسة اللغة القبطية، وعلى رأسها أمور تخص الدراسة أو العمل، ويعود المحاضر الدكتور ماهر عيسى ليوجز حديثه في نقطتين هامتين: الأولى هي أن اللغة القبطية ما هي إلا تطور أخير من اللغة المصرية القديمة، استخدمت فيها الحروف اليونانية القديمة مع استعارة حروف من الكتابة الديموطيقية، أما النقطة الثانية التي يذكرها فهي أن اللغة ليست مرتبطة بالديانة المسيحية، بل هي سابقة عليها، كما أن هناك عدة لهجات يبرز منها اللهجة الصعيدية التي دونت بها أغلب وثائق وآثار تلك الفترة، وبعدها اللهجة البحيرية التي اختارتها كنيسة الاسكندرية آنذاك لتدوين النصوص المقدسة. يختم قائلا: "المشكلة التي نواجهها هي أن عدد العلماء المهتمين بالدراسات القبطية حول العالم في ازدياد منذ أن بدأ النشاط البحثي في هذا المجال، و هو ما لم ينتقل إلى الحياة الأكاديمية في مصر، خاصة أننا واجهنا تحفظات أمنية طوال الوقت إذ ما خرجت مبادرة تهدف إلى إتاحة هذا التخصص داخل الجامعات".
في داخل المحاضرة يتابع فنان الأيقونات القبطية ميشيل دميان بقية المحاضرة باهتمام ، وهو أحد الذين توافرت لهم فرصة التعرف على اللغة القبطية عبر أنشطة كنسية سابقة. "أعلم أن الدراسة هنا مختلفة، ولهذا جئت لأعلم المزيد ، والموضوع له صلة باهتمامي الشخصي بالدراسة، وأغلب الحاضرين جاؤوا بنفس الهدف، الموضوع ليس له علاقة بالديانة".
هناك من روادته فكرة إحياء اللغة القبطية ، ويتشابه في ذلك مع أفكار أخرى عن إحياء الكتابة الهيروغليفية والدعوة إلى تعليمها في المدارس، وبعيدا عن مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية، يتم تدريس اللغة القبطية كأداة للتعامل مع الترانيم والصلوات المسيحية القبطية، لذا يتوافر ذلك في مدارس الأحد ذات الطابع التربوي والديني، أما تدريسها بشكل أكثر تعمقا، فيتوافر في مراكز ذات طابع كنسي خالص، و من أهمها "معهد اللغة القبطية" الذي تأسس في العام 1976، وتقتصر الدراسة فيه على اللهجة البحيرية. ويعتمد التدريس حسب كمال فريد إسحق - الباحث في اللغة القبطية- على دراسة النصوص الدينية التي تخدم الطقوس وتوضح الترانيم.. ويضيف قائلا: "عن نفسي أدعو إلى إحياء اللغة القبطية و العمل على نشرها من باب الاتصال مع موروثنا الحضاري، فهذه اللغة ليست إرثا للمسيحيين فقط، بل كانت لجميع المصريين".قضى كمال فريد إسحق أكثر من نصف قرن في التعامل مع اللغة القبطية، خاض فيها تجربة التدريس في معاهد ذات طابع كنسي، لكنه في نفس الوقت كان أحد من يعتنقون فكرة إحياء اللغة القبطية. "كنا نجتمع أنا وبعض المهتمين باللغة في صالون خاص داخل منزلي، لنتحدث سويا اللغة القبطية قدر استطاعتنا، لكن مشاغل الحياة شتتت بعضنا عن ذلك الهدف". كان عدد المبادرين لهذه الخطوة في بدايتها حوالي عشرة أفراد فقط ، قل عددهم تدريجيا .. ويختم كمال فريد إسحق قائلا: "اللغة العربية من الناحية العملية هي لغة غازي تم فرضها ، حتى اضمحلت اللغة الأصلية لسكان البلاد، لا أحد يطمح إلى مناهضة اللغة العربية، لكن ما أحلم به ان تكون اللغة القبطية متداولة بين المصريين".
اللغة السيوية .. تنتظر التوثيق
لا يخفي على زائر مدينة سيوة تلك الأحاديث الجانبية بين سكانها الأصلية بلغة محلية تخصهم، أما الأكثر أهمية هو تلك اللغة ما زالت بعيدة عن كافة محاولات التوثيق، وبعيدة عن عالم المعاجم و القواميس. حاول بعض محبي سيوة توثيقها مثل الفنان الشاب محمد فوزي الذي أقام أنشطة ثقافية في المدينة، وطمح إلى إصدار قاموس عربي/سيوي/انجليزي يعتمد على تعليم الاطفال عبر قصص مكتوبة بالسيوية، لكن تظل مثل تلك المحاولات بعيدة عن التوثيق الشامل للغة. "قضية اللغة السيوية شديدة الحساسية لعاملين مهمين، الأول هو الطبيعة المحافظة للمجتمع السيوي الذي ما زال يرى في لغته شأن خاص، و الأمر الآخر هو التحفز الأمني لأي محاولة لتوثيق اللغة خوفا من إثارة النعرة الأمازيغية". الحديث هنا لمحمد عمران جيري مدير العلاقات العامة والاعلام بمجلس مدينة سيوه. يعمل عمران أيضا في مركز توثيق التراث الحضارى والطبيعى الذي افتتح العام الماضي ، ويضم المركز شبابا من أبناء المدينة يوثقون التراث المعنوي والمادي السيوي. وهي خطوة تالية لمشروع سابق ممول من الاتحاد الأوروبي تحت اسم " سيوة طنجة : تراث من أجل حياة افضل"، ويدعم المركز من الناحية الفنية مركز التوثيق الحضارى والطبيعى التابع لمكتبة الإسكندرية . "لا نتعامل مع مسألة اللغة بشكل مباشر سوى في جمع الحكايات والألغاز وترجمتها حتى تكون متوافرة للباحثين والمهتمين، لكننا لسنا بصدد توثيق اللغة حاليا". هذا ما يوضحه الشاب محمد عمران ، و ينتقل حديثه إلى أمور أبعد من مجرد تحفظات السيويين أو العوائق الأمنية، إذ كان إبراز الهوية الأمازيغية للواحة هو القلق الذي يسيطر على شريحة من المجتمع السيوي، بعد ظهور دعوات تربط خصوصية سيوة الأمازيغية بالقضية الأمازيغية في دول شمال إفريقيا ونزاعاتها السياسية في تلك الدول.
وسط أرفف المكتبات تتلاشى محاولات توثيق اللغة بشكل كامل، عدا محاولات بسيطة على رأسها تلك التي قام بها الباحث السيوي محمد صالح في كتاب "الجوهرة الذهبية في معرفة اللغة السيوية"، وتعرض أثناء محاولته إنتاج الكتاب إلى استدعاء في مقر أمن الدولة آنذاك، ونشر كتابه في العام 2000 في 34 صفحة فقط بعد الاستغناء عن بعض الأجزاء. "لا أفكر في استكمال المشروع لقناعة شخصية بعد هذه التجربة، وهي أنه قد يتم استغلال المحتوى استغلالا سياسيا، و دعم الفكر الانفصالي، وهو ما يهدد الأمن القومي المصري". الحديث هنا للكاتب محمد صالح الذي انتقل للعيش في مدينة مطروح المجاورة. وعلى مدار تلك السنوات كان حريصا على نقل اللغة إلى ابنه الذي نشأ خارج المجتمع السيوي، حتى يكون جزء من مجتمعه.
يعتبر عدد من المتخصصين في الشأن الأمازيغي أن اللغة السيوية هي مجرد لهجة تطورت عن اللغة الأمازيغية، ويعود تاريخ تلك الواحة إلى فترات بعيدة ترجع إلى العصور المصرية القديمة، حين احتضنت بعض ذوي الأصل الليبي ، وبعدها وفدت هجرات من شمال إفريقيا لقبائل أمازيغية، اندمجت طوال الوقت مع المجتمع السيوي القديم، وحتى فترات قريبة ، كانت تفد هجرات أخرى، وهو ما أثر على المنتج اللغوي هناك"كانت محاولتي توثيق اللغة السيوية تهدف إلى إتاحتها بين أولئك الذين انتقلوا من وادي النيل ، وغيرهم من المتعاملين مع المجتمع السيوي، وتعرضت لانتقادات وسخرية من بعض السيويين الذين رأوا في تلك المحاولة كشفا لخصوصية مجتمعهم". هكذا يذكر الباحث محمد صالح أحد أسباب محاولته توثيق لغة مجتمعه. فهل تندثر اللغة السيوية بمرور الوقت ؟ "اللغة مصونة بأهلها" حسبما يرى كثيرون في داخل المجتمع السيوي، خاصة أن تراث اللغة شفاهي ينتقل عبر الأجيال، وفي جانب آخر يظهر القلق من ظهور "نعرة أمازيغية" تعكر صفو المجتمع الهاديء، وهو ما جعل ملف اللغة السيوية مغلقا حتى حين .
PDF

Monday, May 13, 2013

تدشين أول نقابة للإتيكيت والبروتوكول في مصر



كتب – عبد الرحمن مصطفى
  استضافت قاعة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة، أول أمس الأحد، احتفالية لإشهار " نقابة البروتوكول و الاتيكيت و المراسم والعلاقات العامة والتدريب"، بحضور الأستاذ الدكتور أحمد عيسى وزير الآثار، و عدد من مؤسسي النقابة. وتسعى النقابة الناشئة إلى نشر ثقافة الأخلاق الحميدة التي تنادي بها الشرائع السماوية، حسبما يوضح الدكتور رفعت عارف الضبع- أول نقيب لهذا الكيان الوليد قائلا: "بالتأكيد هناك من يتساءل عن فائدة ودور نقابة للبروتوكول، و أريد أن أوجز أهمية ذلك في أن البعض يظن أن الاتيكيت أمر مقصور على طبقة أو شريحة من المجتمع، لكن الفكرة أوسع بكثير من ذلك، فهو عبادة سماوية وسلوكيات لها جذورها في الأديان، و من حظى بها نال ثوابها، ومن أساء التعامل معها خسر ثوابها".
ساهم الدكتور رفعت الضبع على مدار أكثر من 25 سنة في التدريب على القواعد البروتوكولية والاتيكيت داخل عدة هيئات ومؤسسات مصرية مختلفة.
عقدت الاحتفالية تحت رعاية وزراء التأمينات والشئون الاجتماعية، والبحث العلمي، و وزير التنمية المحلية، و رئيس المجلس القومي للمرأة، و وزير الثقافة، وقد تعذر حضورهم جميعا،  بينما حضر الدكتور أحمد عيسى وزير الآثار الذي علق على فكرة تدشين نقابة للأتيكيت والبروتوكول قائلا: "تحفظ كتابات المعابد والمقابر المصرية القديمة موروثا يهتم بالجانب الأخلاقي، وامتد هذا الوازع الأخلاقي في الفترتين المسيحية والاسلامية فيما بعد، وأرى أن الترجمة العربية السليمة لكلمتي الإتيكيت والبروتوكول هي مكارم الأخلاق التي جاء الرسول الكريم لإتمامها".
يضم مجلس إدارة النقابة الحديثة أكاديميون من مجالات مختلفة، و يسعى أعضاؤها إلى تكوين مرصد مجتمعي للإتيكيت والبروتوكول لرصد الجوانب الإيجابية في المجتمع وإعلاء شأن وتكريم القائمين بها . وتشير دراسات إلى أن 75% من أوقات الانسان يقضيها في ممارسات البروتوكول و الاتيكيت حسبما يشير الدكتور رفعت الضبع في حديثه.  أما اللواء محمد سلمان – عضو النقابة- فيوضح أن قواعد الإتيكيت والبروتوكول هي جزء هام من الحياة العسكرية التي عاشها، إذ يظل الضابط ملتزما بقواعد "كتاب التقاليد العسكرية" الذي ينظم كافة صغيرة وكبيرة في التعاملات الداخلية ، ويختم قائلا: "لذلك تقل الضغائن داخل المجتمع العسكري، لأن هناك قواعد تنظم السلوك والاجراءات، وأرجو أن تنتقل تلك الروح إلى الحياة المدنية التي تخلى فيها البعض عن بعض القيم والتقاليد، وازدادت فيها مساحات الحساسية والتعنت".

Saturday, May 11, 2013

مطلوب ضبط وإحضار عبر الفيس بوك

 استخدام الصورة للكشف عن الجناة 

عبدالرحمن مصطفى:
إلى كل المرضى والمشككين.. تأملوا لتعرفوا من البلطجى ومن أتباعه»، التعليق السابق من صفحة «إمسك إخوان» على شبكة فيس بوك الاجتماعية. كتب مدير الصفحة هذا التعليق أسفل صورة لشاب يحمل أداة حديدية ويحيط رأسه بشعار جماعة الإخوان المسلمين، أثناء اشتباكات جمعة تطهير القضاء فى ابريل الماضى. وعلى الجانب الآخر، داخل صفحة محسوبة على التيار الإسلامى، رفع مدير الصفحة صورة ناشط يسارى وهو يضرب أحد أفراد جماعة الإخوان المسلمين أثناء أحداث المقطم فى مارس الماضى، داعيا لضبطه وإحضاره. وكلا الطرفين يتعامل مع نشره الصور على أنه طلب ضبط وإحضار لأصحاب الصور على أمل تحويلهم للمساءلة الجنائية، وأن على الجهات المسئولة أن تتحرك.
قبل سنوات وتحديدا فى العام 2008 كانت هناك مبادرة هى الأولى من نوعها فى اعتمادها على نشر صور الأفراد من داخل الاشتباكات والفاعليات المختلفة، واقتصرت فى ذلك الوقت على نشر صور أفراد الشرطة وضباط أمن الدولة مع نشر بياناتهم المتاحة، وسميت المبادرة وقتها «موسوعة الجلادين».
«فى تلك الفترة قبل الثورة بسنوات كنا نحاول فقط كسر حاجز الخوف تجاه جهاز الشرطة، فقد نشرت صور ضباط مشتبه فى ارتكابهم جرائم تعذيب، وضباط وأمناء آخرين وجدوا فى المظاهرات والفاعليات، فقمنا بتوثيق وجودهم لتسهيل التعرف عليهم إذا ما تعدوا القانون، ووقتها كان الأمر أشبه بمغامرة فى مواجهة الشرطة.. لكن الأمر الآن فى 2013 أصبح مختلفا تماما عما كنا نفعله فى 2008». هذا ما توضحه نهى عاطف، الباحثة بالإعلام الاجتماعى بجامعة برمنجهام سيتى البريطانية، التى شاركت فى تأسيس فكرة موسوعة الجلادين قبل سنوات.
أما فى العامين الأخيرين فقد حركت لقطات الفيديو والصور عددا من قضايا الرأى العام، وعلى رأسها قضية «قناص العيون» الملازم أول محمود الشناوى بعد تداول فيديو له وهو يصوب فوهة الخرطوش نحو المتظاهرين فى أحداث محمد محمود عام 2011، إذ تناقل مستخدمو الانترنت ذلك الفيديو، كما تداول آخرون رقم هاتفه وبياناته الشخصية. لكن السؤال الآن الذى يدور فى رأس كثيرين من ناشرى صور مخترقى القانون على الانترنت هو لماذا لا يتم القبض على المخالفين رغم تداول صورهم على شبكات التواصل الاجتماعية بكثافة؟
يعلق المحامى الحقوقى جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، على ذلك قائلا: «هذا التساؤل الذى يطرحه بعض الشباب على الانترنت هو تساؤل مشروع، خاصة أنه يتكرر بعد كل أحداث عنف واشتباكات، والحل يتلخص فى أمرين، إما أن يقدم أحدهم بلاغا مستندا إلى الصور والفيديوهات التى يعتقد أنها تدين أحد الأشخاص، أو أن يكون الأمر بيد النيابة العامة التى يمكنها فتح التحقيق فى قضية ما، ويمكن فى تلك الحالة استخدام الصور والفيديوهات كقرينة ضد المشتبه بهم، لكن الواقع أن النيابة العامة لا تتحرك فى بعض الحالات وتتباطأ فى حالات أخرى».

صهيب مجرد طالب ماجستير
يصعب الاعتماد بشكل كامل على المعلومات المصاحبة لصور المتهمين بالتخريب والاعتداء، إذ تنشر بعض الصفحات الالكترونية معلومات مضللة عن صور من داخل الاشتباكات بهدف الإثارة فقط، بعيدا عن الغرض الأصلى من النشر.. هذا ما حدث مع صهيب محمد إمام ــ العضو الشاب فى جماعة الاخوان المسلمين ــ بعد تداول صورة اعتدائه على ناشطين وصحفيين أمام مقر جماعة الإخوان المسلمين فى مارس الماضى، وقدمته بعض الصفحات على الانترنت على أنه مرة فرد من حركة حماس، وصفحات أخرى قدمته على أنه الحارس الشخصى لنائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، المهندس خيرت الشاطر، تلك المعلومات تم نفيها بواسطة الوسيلة نفسها، بتدشين صفحات على الفيس بوك يديرها نشطاء إسلاميون أكدوا فيها هوية صهيب وأنه مجرد طالب ماجستير فى مجال إدارة الأعمال قد أعماه الغضب فى ذلك اليوم.. انتهت القصة بأن صدر فى حق صهيب قرار ضبط وإحضار، ولم يتم القبض عليه سوى بعد أسابيع من ذلك القرار، لكن تبقى المعلومات الملفقة عنه متاحة على الانترنت إلى اليوم.
تعود نهى عاطف ــ الباحثة فى الاعلام الاجتماعى ــ لتعلق على تلك النقطة تحديدا بقولها: «الحقيقة أنه قد تعددت منصات الاعلام الاجتماعى، ومبادرات المستخدمين، على عكس الوضع قبل سنوات، حين كانت المدونات الالكترونية ذات عدد أقل، وهناك وضوح لنشطائها، لكن مع انتشار استخدام الاعلام الاجتماعى بهدف نشر معلومات عن المخالفين للقانون يجب أن يأخذ المستخدمون حذرهم من المعلومات المصاحبة للصور، وأن يقوموا بدور إيجابى فى نشر المعلومات الحقيقية»، فقد بلغ عدد مستخدمى الانترنت فى مصر نحو 32 مليون مستخدم منهم 13 مليون مشترك فى شبكة فيس بوك الاجتماعية.

«شفت تحرش»
 بعيدا عن هذا النوع من الصور، فلا يقتصر نشر صور المخالفين للقانون على المشاركين فى أحداث عنف أو اشتباكات، إذ تعتمد مبادرة مثل «شفت تحرش» على نشر صور متحرشين على صفحة المبادرة فى شبكة فيس بوك الاجتماعية، ولا يكتفى القائمون على المبادرة بذلك فقط حسبما توضح عزة كامل ــ الكاتبة ومنسقة حملة «شفت تحرش» ــ، إذ تقول: «الأمر لا يتقصر على نشر صور التقطها الضحايا أو المتطوعين، بل فى متابعة مثل تلك التحرشات مع فريق من المحامين لاتخاذ الاجراءات القانونية ضد المتحرشين». كيف يمكن التأكد من حقيقة الصور المنشورة إن كانت فعلا لمتحرشين أم لا؟ تشرح ذلك عزة كامل موضحة أن هناك تحريات تجرى على كل صورة من خلال فريق المبادرة، وأن مصداقية المبادرة تقوم على نشر معلومات حقيقية. وفى كل الحالات تظل القاعدة نفسها هى الفيصل، سواء فى مبادرة «شفت تحرش» أو فى صفحات أخرى تنشر صور مخترقى القانون أثناء الاشتباكات، وتقول القاعدة إنه إما أن يقدم أحد المواطنين بلاغا إلى الجهات المختصة مستخدما الصور والفيديوهات كقرينة اتهام أو أن تتحرك النيابة العامة لمنع الجدل المتجدد عبر الانترنت، والذى تنتقل أصداؤه إلى الشارع فيما بعد.

عزيزى المستخدم..رجاء التأكد قبل النشر

عبدالرحمن مصطفى:

ليست كل محاولات استخدام الصورة لدعم قضية أو للكشف عن جناة تحمل فى مضمونها نوايا بريئة طوال الوقت، فهناك عدد من صفحات شبكة فيس بوك الاجتماعية يستخدم معلومات مضللة لأهداف دعائية أو سعيا وراء الإثارة. أحد الأمثلة التى تكرر وجودها فى الأسابيع الماضية كانت صورة لشاب إيرانى يلوح بيده مبتسما بكل ثقة وحول رقبته حبل المشنقة قبل لحظات من إعدامه، المفارقة أن تلك الصورة استخدمت فى صفحات إسلامية وصاحبها تعليق يقول: «لله درك يا حفيد أبوبكر وعمر بن الخطاب»، مع الادعاء بأن صاحبها هو حسين خضرى الشهيد السنى الكردى الذى تم اعدامه من النظام الشيعى الإيرانى لنشاطه السنى، وذلك على حد وصف الصفحة. وفى ذات الوقت استخدمت الصورة نفسها دون تغيير فى صفحات مسيحية مع تعليق «أنا فخور لأنى مسيحى» مع تعريف آخر بصاحب الصورة على أنه شخص اعتنق المسيحية ورفض العودة للإسلام فقتلة النظام الايرانى، أما التقديم الثالث فكان من نشطاء يساريين قدموه على أنه شهيد الحرية ضد نظام القمع فى إيران.. أما حقيقة الصورة فكانت أبسط من ذلك بكثير، فهى لشاب أدين بقتل قاض واعترف بارتكاب جرائم سابقة، وتم اعدامه علنا بهذه التهمة.
تم نشر حقيقة الصورة التى ذاع صيتها أخيرا فى صفحات عديدة منها صفحة (هجص (hoax على فيس بوك التى تخصصت فى كشف زيف العديد من الصور من نفس النوعية، ويصف القائمون على الصفحة هدفهم قائلين: «صفحتنا تتابع أى كذب منتشر بين الناس، وتحاول أن تكشفه لهم، سواء فى الدين أو العلوم أو التاريخ أو الثقافة أو السياسة».
ورغم تلك المحاولات إلا أن مثل تلك الصور المضللة لا يتوقف انتشارها فى الشبكات الاجتماعية، ومازال هناك من يستخدم صورا خارج سياقها الأصلى لخدمة هدفه السياسى أو الدينى. على سبيل المثال، يتكرر المشهد نفسه فى صفحة «حركة قادمون الاسلامية» على الفيس بوك، حيث ترفع الصفحة صورا لآسيويين مقتولين أو لرهبان بوذيين يحرقون جثثا ميتة، وتزعم أنها صورا من حملة إبادة المسلمين فى بورما، ووسط هذا الركام من الصور يتلقون تعليقات توضيحية من نوعية: يا جماعة هذه الصورة من زلزال التبت وليست من بورما رجاء التأكد قبل النشر. لكن تستمر التعليقات الغاضبة، ويستمر نشر الصور دون الالتفات لأى تصحيح. وتخدم حالة الشحن التى تقوم بها الصفحة لأعضائها الذين جاوزوا 25 ألف عضو فى إعدادهم نفسيا قبل أى فاعلية فى الشارع مثل الفاعلية التى أقامتها الحركة أمام سفارة بورما فى ابريل الماضى.
يمكن للمستخدم العادى للانترنت أن يتأكد بسهولة من أصل الصور التى تمر من أمامه على شبكات التواصل الاجتماعى مثل فيس بوك، ومن أبسط تلك الوسائل ما قدمه محرك بحث الصور فى موقع جوجل، فكل ما على المستخدم أن ينسخ رابط الصورة التى يشك فى محتواها أو فى طريقة استخدامها، ويضغط زر البحث فى محرك بحث الصور حتى تظهر له نسخا أخرى من الصورة نفسها فى عدة مواقع، ومن هنا يمكنه معرفة أصل الصورة التى أمامه.
إلى جانب ذلك فإن هاجس التأكد من المعلومات المتداولة على الانترنت قد أصاب الصحفيين التقليديين، ما دفع موقعا مثل شبكة الصحفيين الدوليين إلى نقل مقال عن كيفية التأكد من المعلومات المتداولة على موقع تويتر للتدوين القصير، فالكثير من الأخبار ينقلها مستخدمو تويتر عن أحداث، وأحيانا ما يتلقاها الآخرون بعفوية خاصة فى أوقات الاشتباكات والأحداث الساخنة، ويقدم الموقع عدة إجراءات للتأكد من صحة الخبر المتداول من أهمها: التأكد من حساب صاحب المعلومة على تويتر، والبحث فى محتوى مساهماته فى الفترة الأخيرة للتأكد من مصداقيته، والبحث عن اسمه فى محركات البحث مثل جوجل وجمع أى معلومات عنه أو عن نشاطه على الانترنت بشكل عام، وتأتى الخطوة الأخيرة فى التواصل معه بشكل مباشر للتأكد من مصداقيته، إلى جانب ذلك فهناك أساليب تقنية تفيد المتخصصين فى الاعلام الاجتماعى يمكن استخدامها للتأكد من مصداقية المعلومات المتداولة على الانترنت.

Thursday, May 9, 2013

كابوس المرور اليومي

آلام السائقين بدون علاج

يتنقل السائق الستينى مصطفى حافظ بين شوارع القاهرة باحثا عن زبائن للتاكسى، ويتحمل فى سبيل ذلك آلاما فى أسفل الظهر والركبتين، بسبب السن وطول فترات القيادة، لكن الأمر يتجاوز ذلك حسبما يذكر: «تركت عملى فى هيئة النقل العام قبل سنوات بسبب إصابتى بالضغط والسكر، ورغم ذلك عملت بعدها سائقا لفترة فى السعودية، وعدت أخيرا للعمل على التاكسى حتى أجد سائقا أمينا يحل مكانى».
 يتوافر لدى مصطفى حافظ ميزة ليست لدى كثير من السائقين، إذ يمكنه متابعة حالته الصحية فى مستشفى هيئة النقل العام بحكم عمله السابق، أما عمله الحالى كسائق للتاكسى فلا يوفر له أى تأمين علاجى. لكن المشاكل الصحية للسائقين المترتبة على القيادة لفترات طويلة لا تقتصر على آلام الظهر والركبتين، فقد كشفت دراسة أمريكية أجريت على عينة من 4200 شخص أن القيادة لمسافات طويلة تزيد من فرص زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم، وهما من أهم عوامل الإصابة بأمراض القلب والسكرى. يعلق الدكتور هشام عبد الباقى ــ استشارى جراحة العظام والمفاصل فى جامعة عين شمس ــ على إصابة قائدى السيارات لفترات طويلة بآلام أسفل الظهر قائلا: «تزيد تلك الحالات بين سائقى النقل واللودرات بسبب الاهتزازات الدائمة أثناء العمل، لكن الأمر ليس بهذه الخطورة، إذ لا يمكننا أن نقول أن قيادة السيارات لفترات ممتدة ستسبب بالضرورة  مشاكل فى فقرات أسفل الظهر».
ويقدم الدكتور هشام عبدالباقى بعض النصائح لمن يقضون ساعات طويلة فى قيادة السيارات وعربات النقل، على رأسها ضرورة تخفيض أوزانهم تجنبا لأى مشاكل صحية، وأن يكون كرسى السائق فى وضعية مستقيمة، وأن تكون هناك وسادة أسفل الظهر للتخفيف على الفقرات القطنية أسفل الظهر.
 تخطف آلام أسفل الظهر اهتمام السائقين عن بقية الأضرار الصحية التى قد تجلبها القيادة لفترات طويلة، ويفسر الدكتور عبدالباقى ذلك قائلا: «حتى فى أوروبا فإن آلام أسفل الظهر تأتى فى المرتبة الثانية من أسباب الإجازات المرضية هناك، وذلك لاتساع انتشارها بعد آلام الصداع».
 ووسط آلام بعض السائقين تأتى فكرة التأمين العلاجى على هامش مطالب السائقين مقارنة بمطالبهم المالية . يوضح ذلك محمود عبدالحميد ــ الناشط فى رابطى سائقى التاكسى الأبيض التى ضغطت فى الفترة الماضية على الحكومة من أجل تنفيذ وعودها بتخفيض الأقساط، ويقول: «لدينا مشكلة فى عدم وفاء الحكومة بتعهداتها بتخفيض الأقساط، ومشكلة أخرى نعمل عليها مع النقابة العامة للنقل البرى بخصوص اللائحة التى يجب تعديلها بشكل جذرى، إذ إن اللائحة القديمة لا توفر أى تأمين علاجى لسائقى التاكسى ، وحين تحدثنا فى ذلك أكدت النقابة أن الاشتراكات لا تكفى سداد هذه الخدمات». كانت هذه اللائحة لا تقدم سوى مبلغ 70 جنيها بعد إجراء العمليات الجراحية، وقد تمت مضاعفة المبلغ فى العام الماضى إلى 140 جنيها، وأحيانا ما يتم تقديم مساعدات استثنائية للحالات المتقدمة فى أضيق الحدود. ويختم الناشط من رابطة سائقى التاكسى الأبيض قائلا: «أتوقع أن يتم تعديل الموقف داخل النقابة، لأن الحوار قد بدأ حول بعض تلك النقاط .. لكن ما زال المشوار طويلا».
 ** 
بيقولك.. بيزنس من وسط الزحمة

عبدالرحمن مصطفى: 

قبل أكثر من عامين ونصف العام، اجتمع ستة شباب على فكرة بسيطة لمواجهة مشكلة الزحام ، وهى إنتاج برنامج يستخدم فى الهاتف المحمول لمعرفة نقاط الاختناق وأفضل الطرق الهادئة، وكان اسم البرنامج هو «بيقولك». أما اليوم فقد أصبحت هذه المجموعة من رواد الأعمال فى هذا المجال، ويديرون مؤسسة وموظفين لإنجاح ما بدأوه. «ماتزال السوق تتسع لنا، فمصر بها 3 ملايين مستخدم للهواتف الذكية، ونجحنا فقط فى استهداف نصف مليون مستخدم لبرنامج (بيقولك)»، العبارة لوليد مصطفى أحد مؤسسى «بيقولك». وتتلخص الفكرة التى تم تنفيذها فى أكتوبر 2010 فى أن يتحول مستخدم الهاتف المحمول إلى مراسل، يسجل نقاط الزحام ونقاط الهدوء المرورى، وتنتقل المعلومات إلى شبكتى فيسبوك وتويتر على الانترنت، أما الأهم فهو إدارة هذه المعلومات عبر البرنامج وفريق العمل بالمؤسسة. «لدينا وسائل للتحقق من المعلومات ، فالمستخدمون يوثقون مشاهداتهم بالصور، ولدينا فريق عمل للتأكد من المعلومات»، هذا ما يوضحه وليد مصطفى عن طريقة إدارة المشروع.
لم تكن رحلة سهلة على مدار الفترة الماضية، بدءًا من محاولات تسويق مشروعهم بين المستخدمين إلى أن اختارت إحدى شركات الاتصالات الكبرى تبنى الفكرة، أما اكتساب مهارات الإدارة وتنظيم العمل فكانت بعد نجاحهم فى مسابقة رواد الأعمال فى مجال تكنولوجيا المعلومات (الجيل الجديد)، التى وفرت لهم السفر إلى الخارج والاطلاع على أعمال شبيهة وكيفية إدارتها، وكذلك حصولهم على منحة «ابدأ» من مؤسسة جوجل وقيمتها مليون و200 ألف جنيه فى العام الماضى.
ورغم هذا التطور السلس فى مشروعهم فإنهم لم يكتفوا بذلك ونجحوا مبكرا فى العام 2011 فى إضافة خاصيات مفيدة للمستخدمين مثل «خطر» التى تشير إلى أماكن قطع الطرق والأماكن غير الآمنة، و«الحقنى» التى تقدم سبل النجدة على الطريق، وغيرها.  ويلاحظ المتابع اقتصار نشاط البرنامج على محافظتى القاهرة والاسكندرية بشكل أساسى، وهو ما يرجعه مؤسسو «بيقولك» إلى أنهما المحافظتان اللتان تعانيان من الزحام أكثر، رغم محاولتهم تغطية بقية المحافظات، والطرق السريعة.
«نحاول طوال الوقت المحافظة على منتجنا الذى بدأناه من الصفر، وخاصة فيما يتعلق بدقة المعلومات، إذ إن هناك من يقلدون نفس البرنامج كما هو تماما، مع إضافة خاصيات أخرى». يوضح وليد مصطفى أن وجود رعاة لمشروعهم من البداية كان علامة فارقة فى عملهم وأعطاهم المصداقية والشرعية.
هل يحاول مؤسسو «بيقولك» التأثير فى حياة المواطنين وحركة المرور إلى جانب البيزنس التقليدى الذى يخوضونه الآن؟ كانت هناك محاولات لدعم مبادرات مثل «Emokhalfa» التى تعتمد على توثيق أرقام السيارات المخالفة على الطريق وتقديمها إلى المسئولون، ومبادرة «إمش فى حارتك»، وغيرها من المبادرات، بالإضافة إلى حملات التوعية التى تعاملت وجها لوجه مع سائقى الميكروباص لتعديل سلوكيات القيادة الخاطئة. ويختم وليد مصطفى قائلا: «للأسف لم تنل تلك المبادرات التغطية الاعلامية الكافية، كما لم نعتمد فيها على رعاة أو ممولين لإنجاحها، لكن هذا لن يمنعنا من الاستمرار فى المستقبل القريب».  

70% من الحوادث تقع بسبب العنصر البشرى

عبدالرحمن مصطفى:

3 أسئلة إلى الدكتورة سميحة نصر رئيسة شعبة البحوث الجنائية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية حول سلوكيات المصريين أثناء القيادة
 **
• رصد تقرير «حوادث المرور فى المجتمع المصرى» الصادر عن المركز فى عام 2010 اطرادا فى أعداد ضحايا الطرق، فكيف ترين الوضع الآن بعد 3 سنوات على نشر هذا التقرير؟
 يمكننا ملاحظة تأثير الضعف الأمنى على الحالة المرورية، ما دفع بعض الفئات إلى التمادى فى مخالفة قواعد المرور، لأنه لم يعد هناك رادع، لذا لا بد من استعادة الدور الحكومى ، وبأشكال أكثر عمقا من أجل تقويم السلوكيات الخاطئة فى القيادة، مثل قوافل التوعية المرورية فى الشوارع، وتحفيز الاعلام بهدف توعية المواطنين، وتكثيف الحملات الاعلانية، وذلك لتقويم السلوك الفردى والسلوك الجماعى، أما الأهم من كل ذلك هو إعادة الانضباط الأمنى إلى الشارع ، لأن الوضع قد أصبح أكثر سوءا.

 • تشير الأرقام إلى أن أكثر مخالفى قواعد المرور هم سائقو التاكسى والسرفيس ، فلماذا تقع هذه الفئة بالذات فى هذا الخطأ رغم أنه من المفترض أن يكونوا الأكثر احترافا فى قيادة السيارات ؟
 الحقيقة أنه يجب تسجيل ملاحظة أهم ، وهى أن فئة الشباب هى الأكثر خرقا لقواعد المرور ، وهذا بحسب التصنيف العمرى للمخالفين، أما عن فئة السائقين المهنيين، فهم أكثر الفئات المستهدفين من حوادث الطريق، وذلك لعدة أسباب على رأسها استهلاك المنبهات وتعاطى المخدرات ، وتمادى بعضهم فى القيادة لفترات طويلة دون راحة لتحقيق أكبر ربح ممكن ، ما يسبب التعب الشديد وقلة التركيز وهما على رأس أسباب حوادث الطرق.
 
• إلى أى مدى تؤثر رداءة الطرق، والتضخم السكانى فى وقوع حوادث الطرق؟
 بالتأكيد أن البيئة التى يتحرك فيها السائقون تؤثر فى وقوع صدامات أو حوادث وتؤثر فى سلوكياتهم ، وهنا نعود مرة أخرى إلى العنصر البشرى ، وهى النقطة الأهم ، إذ إن 70% من الحوادث تقع بسبب العنصر البشرى ، سواء بشكل فردى فى تعاطى مخدرات أو فى وجود مشاكل نفسية لدى البعض ، أو بشكل جماعى حين نجد حالات جماعية فى كسر قواعد المرور ، وهى أمور نراها فى الشارع بسبب ضعف الرقابة المرورية على بعض الطرق.