Thursday, May 9, 2013

كابوس المرور اليومي

آلام السائقين بدون علاج

يتنقل السائق الستينى مصطفى حافظ بين شوارع القاهرة باحثا عن زبائن للتاكسى، ويتحمل فى سبيل ذلك آلاما فى أسفل الظهر والركبتين، بسبب السن وطول فترات القيادة، لكن الأمر يتجاوز ذلك حسبما يذكر: «تركت عملى فى هيئة النقل العام قبل سنوات بسبب إصابتى بالضغط والسكر، ورغم ذلك عملت بعدها سائقا لفترة فى السعودية، وعدت أخيرا للعمل على التاكسى حتى أجد سائقا أمينا يحل مكانى».
 يتوافر لدى مصطفى حافظ ميزة ليست لدى كثير من السائقين، إذ يمكنه متابعة حالته الصحية فى مستشفى هيئة النقل العام بحكم عمله السابق، أما عمله الحالى كسائق للتاكسى فلا يوفر له أى تأمين علاجى. لكن المشاكل الصحية للسائقين المترتبة على القيادة لفترات طويلة لا تقتصر على آلام الظهر والركبتين، فقد كشفت دراسة أمريكية أجريت على عينة من 4200 شخص أن القيادة لمسافات طويلة تزيد من فرص زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم، وهما من أهم عوامل الإصابة بأمراض القلب والسكرى. يعلق الدكتور هشام عبد الباقى ــ استشارى جراحة العظام والمفاصل فى جامعة عين شمس ــ على إصابة قائدى السيارات لفترات طويلة بآلام أسفل الظهر قائلا: «تزيد تلك الحالات بين سائقى النقل واللودرات بسبب الاهتزازات الدائمة أثناء العمل، لكن الأمر ليس بهذه الخطورة، إذ لا يمكننا أن نقول أن قيادة السيارات لفترات ممتدة ستسبب بالضرورة  مشاكل فى فقرات أسفل الظهر».
ويقدم الدكتور هشام عبدالباقى بعض النصائح لمن يقضون ساعات طويلة فى قيادة السيارات وعربات النقل، على رأسها ضرورة تخفيض أوزانهم تجنبا لأى مشاكل صحية، وأن يكون كرسى السائق فى وضعية مستقيمة، وأن تكون هناك وسادة أسفل الظهر للتخفيف على الفقرات القطنية أسفل الظهر.
 تخطف آلام أسفل الظهر اهتمام السائقين عن بقية الأضرار الصحية التى قد تجلبها القيادة لفترات طويلة، ويفسر الدكتور عبدالباقى ذلك قائلا: «حتى فى أوروبا فإن آلام أسفل الظهر تأتى فى المرتبة الثانية من أسباب الإجازات المرضية هناك، وذلك لاتساع انتشارها بعد آلام الصداع».
 ووسط آلام بعض السائقين تأتى فكرة التأمين العلاجى على هامش مطالب السائقين مقارنة بمطالبهم المالية . يوضح ذلك محمود عبدالحميد ــ الناشط فى رابطى سائقى التاكسى الأبيض التى ضغطت فى الفترة الماضية على الحكومة من أجل تنفيذ وعودها بتخفيض الأقساط، ويقول: «لدينا مشكلة فى عدم وفاء الحكومة بتعهداتها بتخفيض الأقساط، ومشكلة أخرى نعمل عليها مع النقابة العامة للنقل البرى بخصوص اللائحة التى يجب تعديلها بشكل جذرى، إذ إن اللائحة القديمة لا توفر أى تأمين علاجى لسائقى التاكسى ، وحين تحدثنا فى ذلك أكدت النقابة أن الاشتراكات لا تكفى سداد هذه الخدمات». كانت هذه اللائحة لا تقدم سوى مبلغ 70 جنيها بعد إجراء العمليات الجراحية، وقد تمت مضاعفة المبلغ فى العام الماضى إلى 140 جنيها، وأحيانا ما يتم تقديم مساعدات استثنائية للحالات المتقدمة فى أضيق الحدود. ويختم الناشط من رابطة سائقى التاكسى الأبيض قائلا: «أتوقع أن يتم تعديل الموقف داخل النقابة، لأن الحوار قد بدأ حول بعض تلك النقاط .. لكن ما زال المشوار طويلا».
 ** 
بيقولك.. بيزنس من وسط الزحمة

عبدالرحمن مصطفى: 

قبل أكثر من عامين ونصف العام، اجتمع ستة شباب على فكرة بسيطة لمواجهة مشكلة الزحام ، وهى إنتاج برنامج يستخدم فى الهاتف المحمول لمعرفة نقاط الاختناق وأفضل الطرق الهادئة، وكان اسم البرنامج هو «بيقولك». أما اليوم فقد أصبحت هذه المجموعة من رواد الأعمال فى هذا المجال، ويديرون مؤسسة وموظفين لإنجاح ما بدأوه. «ماتزال السوق تتسع لنا، فمصر بها 3 ملايين مستخدم للهواتف الذكية، ونجحنا فقط فى استهداف نصف مليون مستخدم لبرنامج (بيقولك)»، العبارة لوليد مصطفى أحد مؤسسى «بيقولك». وتتلخص الفكرة التى تم تنفيذها فى أكتوبر 2010 فى أن يتحول مستخدم الهاتف المحمول إلى مراسل، يسجل نقاط الزحام ونقاط الهدوء المرورى، وتنتقل المعلومات إلى شبكتى فيسبوك وتويتر على الانترنت، أما الأهم فهو إدارة هذه المعلومات عبر البرنامج وفريق العمل بالمؤسسة. «لدينا وسائل للتحقق من المعلومات ، فالمستخدمون يوثقون مشاهداتهم بالصور، ولدينا فريق عمل للتأكد من المعلومات»، هذا ما يوضحه وليد مصطفى عن طريقة إدارة المشروع.
لم تكن رحلة سهلة على مدار الفترة الماضية، بدءًا من محاولات تسويق مشروعهم بين المستخدمين إلى أن اختارت إحدى شركات الاتصالات الكبرى تبنى الفكرة، أما اكتساب مهارات الإدارة وتنظيم العمل فكانت بعد نجاحهم فى مسابقة رواد الأعمال فى مجال تكنولوجيا المعلومات (الجيل الجديد)، التى وفرت لهم السفر إلى الخارج والاطلاع على أعمال شبيهة وكيفية إدارتها، وكذلك حصولهم على منحة «ابدأ» من مؤسسة جوجل وقيمتها مليون و200 ألف جنيه فى العام الماضى.
ورغم هذا التطور السلس فى مشروعهم فإنهم لم يكتفوا بذلك ونجحوا مبكرا فى العام 2011 فى إضافة خاصيات مفيدة للمستخدمين مثل «خطر» التى تشير إلى أماكن قطع الطرق والأماكن غير الآمنة، و«الحقنى» التى تقدم سبل النجدة على الطريق، وغيرها.  ويلاحظ المتابع اقتصار نشاط البرنامج على محافظتى القاهرة والاسكندرية بشكل أساسى، وهو ما يرجعه مؤسسو «بيقولك» إلى أنهما المحافظتان اللتان تعانيان من الزحام أكثر، رغم محاولتهم تغطية بقية المحافظات، والطرق السريعة.
«نحاول طوال الوقت المحافظة على منتجنا الذى بدأناه من الصفر، وخاصة فيما يتعلق بدقة المعلومات، إذ إن هناك من يقلدون نفس البرنامج كما هو تماما، مع إضافة خاصيات أخرى». يوضح وليد مصطفى أن وجود رعاة لمشروعهم من البداية كان علامة فارقة فى عملهم وأعطاهم المصداقية والشرعية.
هل يحاول مؤسسو «بيقولك» التأثير فى حياة المواطنين وحركة المرور إلى جانب البيزنس التقليدى الذى يخوضونه الآن؟ كانت هناك محاولات لدعم مبادرات مثل «Emokhalfa» التى تعتمد على توثيق أرقام السيارات المخالفة على الطريق وتقديمها إلى المسئولون، ومبادرة «إمش فى حارتك»، وغيرها من المبادرات، بالإضافة إلى حملات التوعية التى تعاملت وجها لوجه مع سائقى الميكروباص لتعديل سلوكيات القيادة الخاطئة. ويختم وليد مصطفى قائلا: «للأسف لم تنل تلك المبادرات التغطية الاعلامية الكافية، كما لم نعتمد فيها على رعاة أو ممولين لإنجاحها، لكن هذا لن يمنعنا من الاستمرار فى المستقبل القريب».  

70% من الحوادث تقع بسبب العنصر البشرى

عبدالرحمن مصطفى:

3 أسئلة إلى الدكتورة سميحة نصر رئيسة شعبة البحوث الجنائية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية حول سلوكيات المصريين أثناء القيادة
 **
• رصد تقرير «حوادث المرور فى المجتمع المصرى» الصادر عن المركز فى عام 2010 اطرادا فى أعداد ضحايا الطرق، فكيف ترين الوضع الآن بعد 3 سنوات على نشر هذا التقرير؟
 يمكننا ملاحظة تأثير الضعف الأمنى على الحالة المرورية، ما دفع بعض الفئات إلى التمادى فى مخالفة قواعد المرور، لأنه لم يعد هناك رادع، لذا لا بد من استعادة الدور الحكومى ، وبأشكال أكثر عمقا من أجل تقويم السلوكيات الخاطئة فى القيادة، مثل قوافل التوعية المرورية فى الشوارع، وتحفيز الاعلام بهدف توعية المواطنين، وتكثيف الحملات الاعلانية، وذلك لتقويم السلوك الفردى والسلوك الجماعى، أما الأهم من كل ذلك هو إعادة الانضباط الأمنى إلى الشارع ، لأن الوضع قد أصبح أكثر سوءا.

 • تشير الأرقام إلى أن أكثر مخالفى قواعد المرور هم سائقو التاكسى والسرفيس ، فلماذا تقع هذه الفئة بالذات فى هذا الخطأ رغم أنه من المفترض أن يكونوا الأكثر احترافا فى قيادة السيارات ؟
 الحقيقة أنه يجب تسجيل ملاحظة أهم ، وهى أن فئة الشباب هى الأكثر خرقا لقواعد المرور ، وهذا بحسب التصنيف العمرى للمخالفين، أما عن فئة السائقين المهنيين، فهم أكثر الفئات المستهدفين من حوادث الطريق، وذلك لعدة أسباب على رأسها استهلاك المنبهات وتعاطى المخدرات ، وتمادى بعضهم فى القيادة لفترات طويلة دون راحة لتحقيق أكبر ربح ممكن ، ما يسبب التعب الشديد وقلة التركيز وهما على رأس أسباب حوادث الطرق.
 
• إلى أى مدى تؤثر رداءة الطرق، والتضخم السكانى فى وقوع حوادث الطرق؟
 بالتأكيد أن البيئة التى يتحرك فيها السائقون تؤثر فى وقوع صدامات أو حوادث وتؤثر فى سلوكياتهم ، وهنا نعود مرة أخرى إلى العنصر البشرى ، وهى النقطة الأهم ، إذ إن 70% من الحوادث تقع بسبب العنصر البشرى ، سواء بشكل فردى فى تعاطى مخدرات أو فى وجود مشاكل نفسية لدى البعض ، أو بشكل جماعى حين نجد حالات جماعية فى كسر قواعد المرور ، وهى أمور نراها فى الشارع بسبب ضعف الرقابة المرورية على بعض الطرق.

No comments:

Post a Comment