Wednesday, May 20, 2015

الدين الذى يسعى إليه المصريون

 التدين الشعبى والتصوف.. التحليق بعيدًا عن صراعات السياسة

يتصدر الشأن الدينى واجهة المشهد السياسى، لارتباط الفكر الدينى المتطرف بأحداث العنف والإرهاب فى مصر، وفى الوقت الذى تتبنى فيه الدولة سياسات جديدة فى مؤسساتها لإحكام القبضة على ملامح الخطاب الدينى، والابتعاد عن التطرف، مازالت شريحة من المصريين تمارس التدين الشعبى عيدا عن الحلول الرسمية
- شحاتة صيام أستاذ علم الاجتماع: الصوفية هى الحاضنة الوحيدة للتدين الشعبى
- منسق الائتلاف العام للطرق الصوفية: لا نسعى إلى سلطة أو مكسب سياسي
- الشيخ عادل نصر : المصريون معتدلون دينيا أما انحرافات الموالد فليست من الشرع
- خالد عبده الباحث في شؤون التصوف: الصوفية تركت أثرا عميقا في شخصية المصريين
يتواجد الاثنان فى المكان نفسه دون أن يلتقيا، الأول محمد فتحى الموظف بالمعاش الذى جاوز الستين بعامين، والثانى مصطفى رمضان الشاب الذى يبلغ الحادية والعشرين من عمره، كلاهما من أبناء حى السيدة زينب، يحرصان على الوجود وسط أبناء الطرق الصوفية وزوار«السيدة»، ليتحولا إلى جزء من مشهد روحانى يغطى محيط مسجد السيدة زينب.
«مولد السيدة زينب هو فرصة أنضم فيها إلى أبناء الطرق الصوفية، أشاركهم الذكر والانشاد، ثم أعود مطمئنا إلى منزلى.. هذا ما اعتدت عليه منذ سنوات عديدة».
تحدث الحاج محمد فتحى فى أثناء حضوره مولد السيدة زينب الذى أقيم أخيرا، بينما كان الشاب مصطفى رمضان فى سرادق تقيمه عائلته، حيث يوزع الطعام على الفقراء وزوار المسجد. لا يعتبر أى منهما نفسه صوفيا، لكنهما يندمجان بين أبناء الطرق الصوفية الذين تواجدوا فى السرادقات، ويصف مصطفى الشاب سبب مشاركته قائلا: «الهدف من وجودى هو تقديم الخير.. لا شىءآ خر».
فى كتاب (الدين الشعبى فى مصر) للكاتب شحاتة صيام أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، يضع تعريفا للدين الشعبى بأنه «إسلام الطبقات الشعبية الضعيفة، التى تبتعد عن الإطار الرسمى وعن الحياة اليومية، وتنغمس فى الحياة الروحية». قد لا ينطبق هذا القول بشكل كامل على نموذج مثل موظف المعاش المحب لحلقات الذكر، ولا على الشاب الذى يقدم الطعام فى المولد كتقليدى عائلى، بقدر ما ينطبق على عدد غفير من المهمشين المحلقين حول مقامات العارفين بالله، والمؤمنين ببركة الأضرحة وقدرات المشايخ وكراماتهم، أو على حد قول شحاتة صيام فى حديثه لـ«الشروق» : «لنبحث خارج الحضر، ونتعمق فى الريف، ومجتمعات المهمشين سنرى تلك النماذج ما زالت متمسكة بتدينها الشعبى». ويبدأ فى شرح المزيد عن التدين الشعبى فى مصر، واصفا إياه بأنه «تدين خارج إطار المؤسسات، متحرر من أى وصاية، هو منتج شعبى يهدف إلى مقاومة كل سلطة دينية».
بعض المشاهد فى الموالد الصوفية تقدم هذا المعنى، كأن ترقص امرأة على نغمات الذكر الصوفى، أو أن يمر رجل ذى عمامة خضراء يدخن سيجارة فى حلقة للذكر، كلها مشاهد تقوم على التحرر من الشكل الرسمى للتدين أو الالتزام الحرفى بالتعاليم الدينية، وهو مستوى يختلف عن مستوى نماذج مثل محمد فتحى الموظف بالمعاش الذى يحضر دروس وحلقات ذكر صوفية باحثا عن الرضا والأمل، بينما يبدو الأمر أكثر وضوحا مع مصطفى رمضان الشاب الذى يوزع مع أفراد عائلته الطعام فى مولد السيدة زينب كل عام، إذ يروا أن ما يفعلونه ليس تقديم«نفحة» صوفية حتى إن ظن البعض ذلك، بل هو عمل خيرى.
«هناك قيم قدمها التصوف إلى المجتمع المصرى، وأزعم أن المصريين من أشد الناس تأثرا بالتصوف ومحبة آل البيت، لكن هذا لا يمنع من وجود ثغرات ينفذ منها من ينتقدون التصوف». يتحدث مصطفى زايد، منسق الائتلاف العام للطرق الصوفية، عن الفاصل بين التدين الشعبى المتوغل فى سلوكيات المصريين، والقلق على صورة الصوفى المتدين من بعض السلوكيات «الشعبية». لذا يضيف أن «التصوف منهج حياة وليس مجرد انضمام إلى طريقة صوفية، بل هناك من المتصوفة من أصبحوا يبتعدون عن الصخب والأجواء الاحتفالية».
البديل الصوفى
كان هناك رهان لدى بعض الباحثين والكتاب فى العام الماضى على إمكانية أن تحل الصوفية محل تيار الإسلام السياسى الذى انسحب من المشهد، وحسب حديث منسق الائتلاف العام للطرق الصوفية فإن الأمر ليس بهذه البساطة، بسبب انكباب قيادات الطرق الصوفية على مشكلاتهم الداخلية دون انفتاح على المجتمع، إلى جانب أمر آخر أهم من وجهة نظره، أنه من الصعب أن تحدث منافسة فى وقت من الأوقات بين التيارات الإسلامية والصوفية، إذ يقوم التصوف على تقديم الخير والدعم والتعبد دون النظر إلى المكسب السياسى، ولا تهدف الصوفية إلى زيادة عدد الأتباع بقدر أهمية تأثيرها على من حولها، أيا كان عدد المريدين.
فى جانب آخر يوضح شحاتة صيام أن نمو التيارات السلفية فى المجتمع المصرى، ليس دليلا على أنها تمثل «تدينا شعبيا»، إذ يؤكد على أن التدين الشعبى قائم على التحرر من السلطة الدينية وسطوة النصوص، وهو الأمر الذى لا تقدمه السلفية أو تيار الاسلام السياسى الذى يسعى إلى فرض سلطة على المجتمع، على عكس الصوفية.
فى هذا الزحام تقع مظاهر التدين الشعبى التى تحتضنها الصوفية فى مرمى النيران لأسباب متنوعة، على سبيل المثال فقد دار جدل فى العام 2009 حول كسوة ضريح مسجد الإمام الحسين التى وضعت باللون الأسود بعد تجديدات جرت فى المسجد، وتم توجيه اتهامات بأن ذلك إشارة على نفوذ الشيعة فى مصر، وتم تغيير لون الكسوة إلى اللون الأخضر بتأييد من بعض مشايخ الصوفية على اعتبار أن اللون الأخضر هو لونهم المفضل. لكن هذه التفاصيل الصغيرة أحيانا ما تطفو مرة أخرى، إذ ما زالت بعض المنتديات السلفية على الإنترنت، تحتفظ بأسئلة عن حكم استخدام الإضاءة باللون الأخضر فى بعض المساجد، وهو ما أزعج بعضهم واعتبره بدعة. تلك الاشتباكات البسيطة تطورت فى الأعوام التالية لثورة 25 يناير إلى تهديدات بمنع الموالد وهدم الأضرحة الصوفية، حتى انسحب تيار الإسلام السياسى من المشهد.
«المصريون فى تدينهم أقرب إلى الاعتدال والوسطية، إما أن نربط بين تدينهم ومظاهر انحرافات عن المنهج الشرعى كالتى تظهر فى الموالد وغيرها، فمن الظلم أن نقول أن هذا هو تدين المصريين، بل هو قلة علم وضعف فى الوعى الدينى لدى البعض».
يرى الشيخ عادل نصر، المتحدث الرسمى للدعوة السلفية، أن هناك مرجعية واحدة شرعية لكل المسلمين، وأن انسحاب تيار الاسلام السياسى من المشهد لا يؤثر على حضور أبناء الدعوة السلفية، ومن الصعب أن يصنع الموقف الراهن منافسا «صوفيا» يكسب مساحات تركوها، وحتى مع سؤاله عن تأثير وجود قيادات دينية مهمة فى الدولة لها خلفية صوفية، فلا يرى ذلك سببا فى صراع، لأن المرجعية الشرعية واحدة، بينما يتعامل مع فكرة «التدين الشعبى» بمبدأ أنه من الواجب أن تتم مراجعة العادات والتقاليد ومقارنتها بالشريعة، ثم تقويم تلك العادات إن احتاج الأمر.
فى دراسة منشورة من العام الماضى لناجح إبراهيم الباحث الإسلامى والخبير فى شئون الجماعات الإسلامية، طرح سؤالا تحت عنوان «هل يرث التصوف السنى الإسلام السياسى المصرى؟!»، لافتا إلى قيادات دينية تتصدر المشهد الإعلامى والدينى من ذوى الخلفية الصوفية، لكنه يطرح عائقا داخل نفس الدراسة أمام التقدم الصوفى حول «انصراف بعض أتباع التصوف للتدين الشعبى الذى تغذيه خطابات الموالد المختلفة، دونما اهتمام بتحصيل العلوم الشرعية، فأكثر الصوفية يتلقون عن مشايخهم العهد وليس العلم، باستثناء حالات محدودة» على حد قوله. وهنا يعود الحديث عن «التصوف العلمى» كنمط تدين بديل، واعتبار «التدين الشعبى» عبئا على تقدم الصوفية.
«الأمر الآن يتوقف إلى حد كبير على موقف الدولة، فنمط التدين الشعبى يمكن أن تتحكم الدولة فى مظاهره، أو أن تسمح به انصياعا لمبدأ حرية الاختيار.. الأمر كله يتوقف على ما يجرى الآن تجاه قضية الدين فى المجتمع». يتحدث خالد محمد عبده الباحث فى الفلسفة الإسلامية والتصوف عن مساحات التغيير الممكنة فى نمط التدين المصرى، ثم ينتقل إلى الجذور الثابتة التى تركها التصوف فى نمط التدين المصرى، قائلا: «يقدم التصوف مساحة من الحرية دون إكراه، نجدها فى المساجد الكبرى مثل السيدة زينب والحسين، وقد تركت الصوفية موروثا يدعم المستضعفين والفقراء، وهو ما زال راسخا لدى المصريين، وتلك الأمور ستظل متواجدة، لكن يظل فوقها حركة الدولة تجاه الدين».
حسبما يتحدث الباحث فى شئون التصوف، فإنه يطرح أن تقدم الدولة دعما لخطاب دينى راق، أيا كان من يتبناه، وهو ما سيرسخ ممارسة أفضل فى نمط التدين الحالى للمصريين.

الدين الرسمى للدولة

 - عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن: التجديد الدينى لا يتم إلا بواسطة العلماء

- إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة: عملية التجديد لابد أن تتم بعد مناقشات مفتوحة
قبل عام تقريبا، ظهر المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى فى أول حوار تليفزيونى يجريه فى أثناء حملته الانتخابية، وقال إن الخطاب الدينى فى العالم الإسلامى أفقد الإسلام إنسانيته أمام الآخرين، وأبدى اهتماما واضحا بقضية الدين وموقعه فى حياة المواطنين، وذكر أنه اجتمع بالعديد من القيادات الدينية والسياسية فى أثناء فترة عمله فى المخابرات العسكرية، وأبلغهم أن خطابهم الدينى لا يصلح لقيادة الدولة. وعلى مدى عام بعد هذه التصريحات وتوليه رئاسة الجمهورية، تكرر المعنى عدة مرات فى مناسبات مختلفة، منها ما ذكره فى كلمته أمام رجال الأزهر وعلماء الدين قائلا: «والله سأحاججكم أمام الله يوم القيامة» مطالبا بثورة دينية لتجديد الخطاب الدينى.
تلك التصريحات تزامن معها استجابة مباشرة من المؤسسات المعنية مثل وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر ودار الإفتاء، بما يرسم صورة عن موقف رسمى من قضية الدين فى هذه المرحلة.
«يحمل الفقه الإسلامى وسائل تجديده، فهو فقه متجدد بطبعه لكن بقدرات من يتولون تعليمه وتدريسه، أما الذين يبعدون عن التخصص الدقيق، فليس بوسعهم أن يدركوا حقيقة ما يتم فى عملية التجديد». يتحدث عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون فى جامعة الأزهر، عن أن عملية التجديد الدينى يجب أن تتم على أيدى المتخصصين من أبناء الأزهر الشريف.
ويتوافق ذلك مع المادة (7) التى نص عليها الدستور المصرى لعام 2014 فى أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على جميع شئونه، وهو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم».
وفقا لهذه الرؤية جرت عدة إجراءات كان أشهرها ما تم أخيرا تجاه الباحث إسلام البحيرى، حين أصدر الأزهر بيانا فى الشهر الماضى قال فيه: «إنه فى إطار قيام الأزهر بالحفاظ على الدين الإسلامى من التشكيك والتشويه وعدم السماح بأن ينال أحدهم من صورة الإسلام، أو أن يعبث بعقول الشباب، فقد تقدم الأزهر الشريف بشكوى إلى المنطقة الحرة الإعلامية بالهيئة العامة للاستثمار ضد البرنامج المذكور، لما يمثله من خطورة فى تعمده تشكيك الناس فيما هو معلوم من الدين بالضرورة». كما تقدم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بدعوى قضائية يطالب فيها بوقف بث برنامج الإعلامى إسلام بحيرى على قناة القاهرة والناس. ذكر فيها أن «جميع النصوص التشريعية أكدت أن الأزهر الشريف وشيخه هو صاحب الحق الأصيل والثابت فى الحفاظ على الثوابت الدينية، والتراث الإسلامى». هكذا كانت حركة الأزهر تستند إلى مرجعية الدستور المصرى فى حماية دوره القانونى.
أما وزارة الأوقاف الأكثر اتصالا بإنتاج الخطاب الدينى بحكم إشرافها على إدارة المساجد، فقد أدركت هذا الدور مبكرا، بأن حاولت اتخاذ عدة إجراءات للسيطرة على المنابر، مثل منع غير الأزهريين من الخطابة، وإعلان الوزارة تدشين غرفة عمليات لمراقبة مخالفات الخطباء فى المساجد المختلفة، ومنع الصلاة فى الزوايا الصغيرة. وبعد مسيرة شهور فى هذا الطريق تلقت وزارة الأوقاف فى ديسمبر الماضى رسالة شكر من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، على دور غرفة عمليات الوزارة «فى ضبط الخطاب الدعوى بالمساجد»، ما أعطى انطباعا بأن الوزارة على الطريق السليم.
وتشير دراسة أعدها عمرو عزت الباحث فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تحت عنوان «لمن المنابر اليوم؟» إلى نتيجة مفادها أن احتكار الدولة قانونيا لإدارة النشاط الدينى الإسلامى حصريا، ومراقبتها لحدود النشاط الدينى، يقول إن الدولة تتخذ مكانة (الإمام)، وأنها تسعى إلى الحفاظ على مكانتها كممثل لجماعة المسلمين الموحدة، حيث لا ينازعها إمام آخر.
وأخيرا صدر حكما من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية يؤيد قرار وزير الأوقاف بالامتناع عن تجديد تصريح الخطابة الممنوح لأحد المنتمين إلى التيارات الدينية المتشددة بمحافظة البحيرة، وأوضح بيان صادر عن مكتب الوزير أن الحكم بالنسبة إلى الوزارة بمثابة تأكيد على«اختصاص وزارة الأوقاف بالقيام بالنشاط الدعوى الدينى فى مصر والعالم العربى والإسلامى لتبيان صحيح الدين».
أما بعيدا عن الطريق الذى سلكته مؤسستى الأزهر والأوقاف فى تشكيل التدين الرسمى لهذه المرحلة، فإن مؤسسات أخرى قد استجابت بدورها، ومنها وزارة التربية والتعليم، وهو ما بدا واضحا فى خطتها استبعاد النصوص والموضوعات التى تحض على العنف أو الكراهية من المناهج الدراسية.
«كان هناك بالفعل أجزاء من نصوص يمكن أن تستخدم فى الحض على الكراهية أو تغذية العنف، فتمت مراجعتها من لجنة متخصصة والاستعانة بأكاديميين، تمهيدا لمراجعة شاملة لجميع المناهج الدراسية من لجنة عليا فى وزارة التربية والتعليم». تشرح ثناء جمعة، مديرة مركز تطوير المناهج التابع لوزارة التربية والتعليم، آليات العمل لتطهير المناهج من أى مواد تحض على الكراهية أو التطرف، كما تذكر أن مناهج التربية الدينية، تراجعها مؤسستى الأزهر والكنيسة.
ذلك الموقف الذى تتخذه الدولة من قضية الدين، ومحاولة مؤسساتها تشكيل نمط تدين رسمى يبتعد عن التحريض على العنف والكراهية، ينبئ عن سياسة عامة انخرطت فيها عدد من مؤسسات الدولة فى الشهور الماضية، ويبرز دور الأزهر واضحا مع ما منحه الدستور من سلطات، إلى جانب تأكيدات الرئاسة المصرية الدائمة على أهمية مشايخ الأزهر.
«هناك أزمة فى أن تطلب من مؤسسة محافظة أن تثور على ما حافظت عليه لسنوات، وأقصد أن مؤسسة الأزهر تهتم بقضية الحفاظ على ميراث الدين، فمن الصعب أن نطلب من المؤسسة نفسها أن تثور على جزء من هذا الميراث». الحديث لإبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الذى يرى أن عملية التجديد من وجهة نظره تعتمد بالأساس على مناقشات حرة ومفتوحة، قد يكون للأحزاب السياسية مشاركة فيها بحكم أن الدين فى النهاية هو شأن عام.

ى دراسة له تحت عنوان «التدين الشعبى لفقراء الحضر فى مصر« يضع الباحث عبدالله شلبى أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية التربية فى جامعة عين شمس ثلاثة تصنيفات لأنماط التدين المتداولة فى مصر:
ــ التدين الرسمى:
ويمثل هذا التدين اختيار الدولة لشكل التدين الذى تسعى لتحقيقه، مستخدمة فى ذلك جميع مؤسساتها الرسمية، ويتم استخدام الخطاب الدينى الرسمى كوسيلة للضبط والسيطرة وإضفاء الشرعية على سياساتها، استنادا إلى احتكار النص الدينى واحتكار تأويله. ويوضح الباحث أن الخطاب الدينى للدولة فى هذا النمط، يعتمد على التأكيد والتشديد على نصوص دينية بعينها، أو إهمال نصوص أخرى حتى يبسط نفوذه بإحكام.
ــ التدين السياسى المعارض:
فى هذا النمط يميّز الباحث بين فريقين، الأول يمثل الجزء المعارض من داخل التدين الرسمى، وهم من ينتمون إلى مؤسسات الدولة ويروجون آراء مخالفة لما تتبناه الدولة، أما النمط الثانى فهو نمط التدين الخارج على التدين الرسمى وعلى مؤسسات الدولة، وأكثر من يعبرون عنه أصحاب النزعة الجهادية والانفصالية، حيث تجمعهم تنظيمات تعبر عن قناعاتهم ويتبنون إجراءات لتطبيق تلك القناعات.
ــ التدين الشعبى:
يمثل هذا التدين هروبا من مواجهة واقع اجتماعى شديد القسوة، ومواجهة الظلم الاجتماعى والاستبداد والقهر السياسى، وينشأ هذا النوع من التدين بعيدا عن التعامل التقليدى مع الدين ونصوصه، بل هو قائم على وعى الناس بالماضى القديم الأسطورى وتراكم الطقوس القديمة فى المجتمع.
ويرى الباحث أن التدين الشعبى المصرى، لا يفرق فى جوهره بين المسيحية والإسلام لأنه قائم على بنية اجتماعية وثقافية واحدة، وظروفا تاريخية متشابهة. ويضيف بعض العناصر الجوهرية فى هذا النمط من التدين، منها: الإيمان بالله وبعالم الغيب، والقضاء والقدر، والقسمة والنصيب، والمقدر والمكتوب، والرزق المحدود والمكفول، واليوم الآخر، والبعث والنشور، والحساب والعقاب، والجنة والنار، وتوقير الموتى واحترامهم وزيارة قبورهم.