Thursday, May 7, 2015

كاميرات المراقبة.. عين السلطة والمواطن

 ــ «الكاميرا العطلانة» أزمة تعيق استخدام التسجيلات لضبط الجناة
ــ مدير الأمن الإدارى فى جامعة عين شمس: العدسات ترصد الجميع ولا تستهدف الطلبة
ــ العميد أيمن حلمى: هناك دول تفوقت علينا فى استخدام كاميرات المراقبة
ــ اللواء رفعت عبدالحميد: ما تسجله الكاميرا مجرد قرينة مفيدة وليس دليلا دامغا
ــ الدكتور محمود كبيش: لا خوف على الخصوصية ما دامت الكاميرات فى أماكنها الصحيحة
ــ المتحدث باسم محافظة القاهرة: مشروع الكاميرات سيبدأ عمله فى مايو الحالي
 
فى نهاية العام الماضى، خرج المتحدث الإعلامى السابق لوزارة الداخلية على شاشة إحدى الفضائيات، مؤكدا نية الوزارة تعميم استخدام كاميرات المراقبة للحد من الجرائم فى المجتمع المصرى، وأن العام 2015 سيشهد توسعا فى تركيب كاميرات المراقبة على مستوى مصر بأكملها. لم يكن هذا التصريح بعيدا عن إجراءات اتخذتها العديد من الجهات والمؤسسات لتركيب كاميرات مراقبة لديها، وهو ما انعكس على تكرار استعانة النيابة بتسجيلات تلك الكاميرات فى عدد من القضايا المهمة على مدى الشهور الأخيرة، مثل تفجير دار القضاء العالى واغتيال ضابط الأمن الوطنى محمد مبروك وقتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ. تلك الحالة تكشف عن توجه رسمى حكومى نحو التوسع فى المراقبة بواسطة الكاميرات.
«تتبنى وزارة الداخلية موقفا داعما لهذا التوجه حرصا منها على المصلحة العامة، وهناك بعض الدول قد جاوزتنا فى استخدام كاميرات المراقبة التى تساعد بقوة فى ضبط الجناة». يتحدث العميد أيمن حلمى مدير إدارة الإعلام فى وزارة الداخلية عن أهمية التوسع فى استخدام كاميرات المراقبة، موضحا أن إلزام المنشآت والمحال لا يتم عن طريق وزارة الداخلية، بل عن طريق جهات أخرى مثل المحليات والمحافظات، بينما تفرض الداخلية سلطاتها بشكل واضح على كاميرات مراقبة المرور التى تديرها عبر غرف عمليات خاصة بهذا الغرض، وكل ما تسعى إليه الوزارة هو «الحث والدعم» على حد قوله.
الصورة تبدو مختلفة لدى بعض أصحاب المحال التجارية، فحسب مدير محل مواجه لمبنى دار القضاء العالى فى منطقة وسط البلد، فإنه قد تلقى طلبات واضحة من حى عابدين ومن ضباط فى قسم شرطة قصر النيل، بأن يضع كاميرات مراقبة فى أعقاب التفجير الذى أصاب تلك المنطقة فى شهر أكتوبر الماضى، وحين تكرر الحادث مرة أخرى فى شهر مارس الماضى، استعانت أجهزة الأمن بتسجيلات كاميرات هذا المحل وغيره من الكاميرات التى رصدت الحادث .
وهنا لا يقتصر دعم مشروع تثبيت كاميرات المراقبة فى الشوارع والميادين العامة على وزارة الداخلية وحدها، إذ كان محافظ القاهرة قد أعلن قبل عام عن مشروع تبنته محافظة القاهرة لمراقبة الشوارع والميادين المهمة فى العاصمة، ويعتمد المشروع على تثبيت كاميرات فى 250 نقطة داخل المدينة للمراقبة الأمنية ومتابعة حركة المرور.
ما استلزم تنسيقا مع الأجهزة الأمنية المعنية، وتم إسناد تنفيذ المشروع إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة. من المتوقع أن تعلن نهاية المشروع فى شهر مايو الحالى حسب تصريح خالد مصطفى المتحدث الإعلامى باسم محافظة القاهرة لـ «الشروق»، إذ يقول «تتيح هذه المنظومة الجديدة أن يتم الاحتفاظ بتسجيلات الكاميرات لمدة 90 يوما، ما يجعل هناك إمكانية للاستفادة منها فى ضبط الجناة والمخالفين والاستعانة بها فى تحقيقات النيابة حسب الاجراءات القانونية المتبعة».
لم يكن موقف وزارة الداخلية أو محافظة القاهرة من المواقف المنفردة ضمن هذا التوجه الرسمى، بل كشف تصريح وزير الداخلية السابق أثناء زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة فى يناير الماضى، عن نية الدولة تطبيق قانون يلزم أصحاب المحال التجارية بتركيب كاميرات للمراقبة، وألا يتم تجديد رخصة أى محل تجارى إلا بعد التأكد من عمل هذه الكاميرات.
فى هذا السياق، اتخذت مؤسسات وجهات حكومية قرارات فى الفترة الماضية لنشر كاميرات المراقبة، ومنها القرار الذى أصدره وزير السياحة بإلزام جميع الشركات السياحية وشركات النقل السياحى بتركيب كاميرات مراقبة فى حافلاتها، وأن يكون ذلك أحد شروط الترخيص، كما أعلن عدد من المستشفيات الحكومية الانتهاء من تركيب كاميرات مراقبة فى مبانيها، بينما تظل مؤسسات التعليم الجامعى من أبرز الجهات التى استجابت لهذا التوجه الرسمى من الدولة، بعد إعلان عدد من الجامعات خلال العام الماضى انتهائه من تركيب كاميرات للمراقبة لدعم المنظومة الأمنية التى تؤمن الجامعة، كما تكررت الاستعانة بتسجيلاتها فى بعض قضايا التفجيرات والعنف الطلابى.
«لا يجرى تفريغ محتوى تسجيلات كاميرات الجامعة وتقديمه لأى جهة أمنية إلا بعد إجراءات قانونية، ولا يتم ذلك إلا بموافقة رئيس الجامعة نفسه». يتحدث الدكتور سيد على مدير الأمن الإدارى فى جامعة عين شمس عن إجراءات التعامل مع تسجيلات كاميرات الجامعة، إذ يعتبرها بمثابة دليل على أى خرق للقانون يتم داخل الجامعة، ويعقبها ملاحقة المخالفين بواسطة عناصر الأمن الإدارى، وعلى حد قوله فإن الكاميرات ليست موجهة ضد الطلبة تحديدا.
بل هى جزء من منظومة أمنية تغطى جميع المتواجدين داخل المؤسسة، يضيف قائلا: «المحاسبة ليست إجراء موجها ضد الطلبة فقط، فإذا تم ضبط مخالفة قام بها أحد أفراد الأمن على سبيل المثال، وتقدم أحد الطلبة ضده بشكوى قانونية، قد تكون الكاميرات سندا لهذه الشكوى». ويوضح مدير الأمن الإدارى فى جامعة عين شمس، أن كاميرات المراقبة ليست إلا جزءا بسيطا من منظومة أمنية أوسع، تشمل وجود بوابات الكترونية، ونظام عمل لأفراد الأمن، وأجهزة للكشف عن المفرقعات.
 
أهمية الكاميرات
يتجه الحديث مع من يتصل عملهم بقضية استخدام كاميرات المراقبة، إلى نقطة أخرى حول مدى تأثير انتشار كاميرات المراقبة على خصوصية المواطنين، إذ قلّل أحد المصادر السابقة من تأثير الكاميرات على خصوصية المواطنين، استنادا إلى أن أغلب هذه الكاميرات يتم تركيبها فى أماكن عامة، بينما نبـّه مصدر آخر إلى أن استخدام تسجيلات الكاميرات لا يتم إلا فى إطار قانونى، كما أن التسجيلات تحفظها الأجهزة لفترة محدودة.
وينص الدستور المصرى فى المادة 57 على أن «للحياة الخاصة حـُرمة، وهى مصونة لا تمس»، فهل يمكن للكاميرات أن تنتهك خصوصية المواطنين؟ يحدد محمود كبيش أستاذ القانون الجنائى فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة مساحات الخصوصية فى أنها الأماكن التى لا يصرّح للجمهور التواجد فيها، أو على حد تعبيره فهى الأماكن التى تعد «مستودعا للسر». ويشرح ذلك قائلا: «القانون لا يحدد الأماكن التى تعد مستودعا للسر، ومن يحدد ذلك هو القضاء، كما أن تركيب الكاميرات بشكل عام لا يخترق قواعد الخصوصية ما دام فى أماكن يمر بها أناس مختلفون ولا تنتهك الكاميرات سِتر أحد من المتواجدين».
ومع محاولات تعزيز فكرة المراقبة بالكاميرات داخل المجتمع المصرى على مدى الفترة الماضية، يبرز سؤال حول فعالية الكاميرات فى ضبط الجناة واستخدام تسجيلاتها قانونيا، إذ تبرز بعض العوائق التى كشفت عنها تحقيقات بعض القضايا الأخيرة، مثل تحقيقات حادث التفجير الذى وقع فى مارس الماضى أمام جامعة القاهرة، حين تبين عدم التقاط الكاميرات صورا للتفجير، كذلك تكرر الأمر بصورة مختلفة فى الحادث الذى وقع قبل أسابيع فى مدينة كفر الشيخ وأدى إلى استشهاد 3 من طلاب الكلية الحربية وإصابة آخرين، فقد أثار تعطل كاميرات نادى كفرالشيخ الرياضى ــ الملاصق لموقع الحادث ــ جدلا حول وجود كاميرات للمراقبة لا تعمل فى بعض الأماكن، وهو ما نفته إدارة النادى فيما بعد، ودافعت بأن كاميرات النادى الرياضى ما زالت تحت التجربة ولم يتم تفعيلها بشكل نهائى، وأن مداها فى التصوير لم يكن ليغطى موقع الحادث فى حالة عملها.
مثل تلك المواقف ليست جديدة فى التعامل مع مشاكل استخدام كاميرات المراقبة، إذ إن حادثة شهيرة قد وقعت فى العام 2010 جرى فيها سرقة لوحة الخشخاش لفان جوخ من متحف محمود خليل بالجيزة، قد حدث فيها أمر مشابه، حين صرح النائب العام ــ فى ذلك الوقت ــ بأن معاينة النيابة قد كشفت عن أن سبع كاميرات فقط هى التى كانت صالحة للعمل من أصل 43 كاميرا للمراقبة موجودة فى المتحف.
«إن استخدام كاميرات المراقبة لتحقيق مسار العدالة قد يكون محمودا، إذ تساعد التسجيلات بنسبة كبيرة فى تسهيل مهمة الأمن، لكن علينا أن نتذكر أن تسجيلات الفيديو والصوت والصور تستخدم كقرينة، وليست دليلا دامغا أمام القضاء». يتحدث اللواء رفعت عبدالحميد ــ الخبير فى العلوم الجنائية ومسرح الجريمة ــ عن استخدام تسجيلات كاميرات المراقبة فى العملية القضائية، إذ ترجع السلطة التقديرية فى النهاية إلى القاضى الذى يقدر وزن وأهمية التسجيلات التى بين يديه، إذ يوصف القاضى بأنه الخبير الأعلى فى كل ما يستدعى خبرة فنية.
ومع وضوح التوجه الرسمى يوما بعد يوم نحو الاعتماد على كاميرات المراقبة بشكل واسع، تظل هناك بعض التحديات التى تواجه هذه النية، منها أن يتحول تركيب الكاميرات إلى إجراء شكلى يتخذه البعض انصياعا للتوجه الحكومى دون اهتمام بالمواصفات أو بالصيانة، إلى جانب تحد آخر فى كيفية الاستفادة القانونية من تسجيلات كاميرات المراقبة أكبر استفادة ممكنة.
 
 • تاريخ المراقبة حول العالم
تكررت محاولات استخدام التصوير فى المتابعة والمراقبة فى أربعينيات القرن الماضى، وكانت البدايات فى ألمانيا عام 1942 مع التجارب الأولى لصنع دائرة تربط مجموعة من الكاميرات بشاشات وأجهزة للتسجيل، وهى التجربة التى استفادت منها الولايات المتحدة الأمريكية أثناء متابعة تجربة التفجير النووى فى منتصف الأربعينيات، بينما تسجل الكتابات التوثيقية لهذا المجال أن العام 1951 قد شهد تطورا بتصوير أول تسجيل فيديو بواسطة كاميرات تليفزيونية فى الولايات المتحدة الأمريكية، أما فى العام 1960 فتم استخدام كاميرات المراقبة لأهداف أمنية فى المملكة المتحدة تزامنا مع زيارة العائلة المالكة التايلاندية، وتم تركيب كاميرات فى ميدان الطرف الأغر (ترافالجار) الشهير بمدينة لندن البريطانية.
وتعد المملكة المتحدة إحدى الدول الأكثر اهتماما بعملية الرقابة عبر الكاميرات، وهو ما جعلها تخوض عدة تجارب فى فترة الستينات لتركيب كاميرات مراقبة فى الميادين العامة ومحطات القطار، بينما كانت السبعينات بداية لانتشار فكرة المراقبة بالكاميرات فى الحياة العامة وظهور تطور جديد بابتكار كاميرات تعمل برقاقة صغيرة، ومع مرور الوقت ظهرت كاميرات المراقبة فى التسعينيات فوق ماكينات (الصراف الآلى) فى عدد من العواصم ضمن استخدام جديد يهدف إلى تسجيل هوية المستخدمين، وظهر فى الولايات المتحدة الأمريكية ابتكار كاميرا المراقبة المنزلية المعروفة باسم (NannyــCam).
ومع البدء فى استخدام الإنترنت انطلقت الكاميرات إلى فضاء أوسع حين تم ابتكار كاميرا متصلة بالإنترنت للمراقبة ونقل الصورة عن بعد، فى الوقت الذى اتسع فيه سوق كاميرات المراقبة بشكل أوسع فى نهاية التسعينيات.
ارتبط انتشار كاميرات المراقبة مع موجات الإرهاب التى تضرب البلدان المختلفة، على سبيل المثال، فقد دعا جون ميجور رئيس الوزراء البريطانى الأسبق لتعميم المراقبة بالكاميرات فى المناطق الهامة بعد تعرض العاصمة البريطانية لهجمات الجيش الجمهورى الإيرلندى، وتكرر الأمر نفسه مع الولايات المتحدة الأمريكية فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر من العام 2001 وإعلان «الحرب على الإرهاب»، وهو الحادث الذى فرض توسعا فى استخدام كاميرات المراقبة فى الحياة الأمريكية.
وحسب تقديرات مؤسسة IMS لدراسات السوق، فإن الفترة بين العام 2001 و2011 قد شهدت بيع نحو 30 مليون كاميرا مراقبة داخل الولايات المتحدة الأمريكية على مدى السنوات العشر التالية لأحداث تفجير برجى التجارة العالمى، أما بريطانيا التى تعد من أهم الدول المهتمة باستخدام كاميرات المراقبة فى الحياة العامة، فهناك تقديرات نشرتها وسائل إعلام غربية عن أن 20% من كاميرات المراقبة فى العالم موجودة فى بريطانيا، وأن هناك كاميرا لكل 14 مواطنا يعيش فى بريطانيا.
لم يخلُ الأمر من انتقادات متتالية داخل الدول الغربية لاستخدام كاميرات المراقبة، إذ ظهرت تلك الانتقادات فى دول مثل ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، حول مدى جدواها، وإن كانت بعض التسجيلات تخترق خصوصية المواطنين، أو أن يكون هناك استهداف لطوائف ومجموعات بعينها فى المجتمع بحيث يتم تسليط الكاميرات عليهم بشكل مكثف، وهو ما جرى فى بريطانيا عام 2010 بعد إعلان الحكومة هناك نيتها نشر أكثر من 200 كاميرا فى أحياء ذات أغلبية مسلمة.
أما فى الدول العربية فقط فازداد الإقبال على استخدام كاميرات المراقبة فى السنوات الأخيرة، وبدأت الحكومات العربية فى تبنى سياسات وقوانين داعمة لهذا التوجه، فعلى سبيل المثال تنتظر دولة الكويت إصدار قانون لتنظيم تركيب الكاميرات وأجهزة المراقبة فى المنشآت، وتحديد المواصفات الفنية والضوابط التى ينبغى أن تتوافر فى هذه الأجهزة وأماكن تركيبها، وإلزامها بعمل الصيانة الدورية لها واستمرارية مطابقتها للمواصفات الفنية.
ويتعرض مشروع القانون لجانب حماية الخصوصية الشخصية للمواطنين، بفرضه حظرا على تركيب كاميرات وأجهزة المراقبة الأمنية فى غرف النوم وغرف العلاج الطبيعى ودورات المياه وغرف تغيير الملابس، ووجوب الإشارة إلى وجود كاميرات وأجهزة مراقبة فى المنشآت والأماكن العامة، بلوحة واضحة.
وفى تونس برز اهتمام الدولة بهذا المجال فى أعقاب تفجير إرهابى بمنطقة سياحية فى ولاية سوسة التونسية، وأعلنت وزارة السياحة التونسية «موازنة خاصة» لتجهيز كامل فنادق البلاد بكاميرات مراقبة، ويخضع استعمال وسائل المراقبة البصرية إلى الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، ويعاقب بالسجن وبغرامة مالية كل من يخالف فصول القانون المنظم بحماية المعطيات الشخصية التونسى.
أما فى الإمارات العربية المتحدة، فتبدو أكثر تقدما فى مجال استخدام كاميرات المراقبة، إذ أعلن مسئولون حكوميون فى إمارة دبى أن الكاميرات تغطى غالبية أنحاء الإمارة، بينما تدعم بقية الإمارات نشر كاميرات المراقبة فى الشوارع والميادين أو فى المتاجر.
• قضايا وكاميرات
• مقتل سوزان تميم
تعود القضية إلى العام 2008 حين اكتشفت السلطات فى إمارة دبى مصرع الفنانة الراحلة، وحامت الشبهات حول رجل ظهر فى تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالبرج السكنى الذى كانت تقيم فيه المجنى عليها، وارتدى المشتبه به حذاء رياضيا وكابا فوق رأسه، وبعد إجراء تحريات عن بطاقة الائتمان المستخدمة فى شراء السكين الذى ارتكبت فى الجريمة، اتضح أن المتهم هو ضابط الشرطة السابق محسن السكرى، وتمت مطابقة ملامحه مع ملامح الرجل الذى ظهر فى التسجيلات.

• اغتيال محمود المبحوح
تعرض القيادى الفلسطينى فى «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة حماس، لعملية اغتيال فى أحد فنادق دبى عام 2010، إذ اقتحم مجهولون غرفته، وقتلوه فى غرفته، وكان ظن السلطات فى البداية أن الوفاة طبيعية نتيجة جلطةٍ دماغية، حسب تقرير المستشفى الأولى، بسبب احترافية عملية القتل، وحين تم الاعلان عن اغتيال القيادى الحمساوى، تم فتح التحقيقات والاستعانة بكاميرات المراقبة، التى صورت الحادث، وتم تحديد المتهمين فى وقت لاحق.

• حادث الطفل السورى
شهدت العاصمة التركية حادث اعتداء على طفل سورى فى يناير الماضى، أثار جدلاً فى وسائل الاعلام وبعض الأوساط السياسية التركية، إذ بدأت القصة حين حاول الطفل تناول ما تبقى من أحد زبائن مطعم «برجر كينج»، فانفعل مدير الفرع وبدأ فى الاعتداء عليه بعنف، وهو ما سجلته كاميرات المراقبة فى المطعم، وتم طرد مدير الفرع من عمله، وأثارت تلك اللقطات موجة من السخط تجاه المطعم الذى يملكه أحد السياسيين الأتراك، كما فتحت ملف أحوال اللاجئين السوريين فى تركيا.
 
• خبرة سنوات بين الكاميرات
«كان عملى فى بداية فترة انتشار كاميرات المراقبة فى مصر يتوجه ناحية من يطلبون تثبيت كاميرات فى منازلهم، أما اليوم فأغلب الزبائن هم الذين يعملون فى الأنشطة التجارية». يتحدث المهندس محمد جابر الذى قضى نحو 9 سنوات من العمل فى تركيب كاميرات للمراقبة فى مناطق وأحياء مختلفة، وأصبح يميز بين صاحب المنزل القلق بسبب حادث سابق، وبين صاحب المصنع الذى يسعى لمتابعة العاملين لديه.
يتراوح متوسط أسعار الكاميرات فى السوق المصرية بين 250 جنيها إلى 4 آلاف جنيه، أما متوسط أسعار تركيب الكاميرات فى فيللا فقد يصل إلى 3500 جنيه تشمل تركيب 4 كاميرات بمستلزماتها، وقد ينخفض السعر إلى 2800 جنيه إذا ما اقتصر الأمر على كاميرتين فى محل تجارى.
ورغم اتساع سوق بيع كاميرات المراقبة حسب تأكيدات خليل حسن خليل رئيس الشعبة العامة للحاسبات الآلية والبرمجيات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلا أنه لا يوجد حصر دقيق لحركة هذا السوق، بينما تعمل بعض شركات توظيف الأمن فى تركيب أنظمة أمنية بالتعاقد مع أفراد من الخارج لتركيب الكاميرات ضمن الأنظمة الأمنية، كى ترفع عن نفسها أعباء الصيانة الدورية، لتتركها إلى آخرين.
«أحيانا ما أتجه إلى عميل لتركيب كاميرات المراقبة، وأكتشف أخطاء ارتكبها من سبقونى فى محاولاتهم تركيب الكاميرات نفسها، فالمجال حاليا به انتعاش، لكن ليس به انضباط». وبحكم عمله السابق فى المجال نفسه فى دولة الامارات العربية المتحدة، اكتشف محمد جابر أن هناك معايير لابد من الالتزام بها فى تركيب الكاميرات، على رأسها زاوية التركيب وأماكنها ومدى قدرة الأجهزة على تخزين التسجيلات، وهى المواصفات التى وضعتها السلطات الإماراتية.
عمل محمد جابر لعدة سنوات ضمن شركة متخصصة فى هذا المجال فى مصر، حتى تمت سرقة مقر الشركة فى أثناء الانفلات الأمنى المصاحب لثورة 25 يناير، وهو ما اضطره إلى العمل بشكل حر مع زبائن متنوعين. وأصبح فى كل مرة يدخل مصنعا كبيرا لعمل نظام مراقبة عال الجودة، ومرة أخرى يثبت كاميرتين فى «ميزان بسكول» لمراقبة وزن الشاحنات، وعلى موقعه الشخصى يضع بعض الوصايا لمن يرغبون فى تركيب كاميرات المراقبة، وكيفية اختيار أفضل المعدات المناسبة لكل عميل.