Friday, July 10, 2015

سنة أولى رمضان خارج بيت الأهل

كتب - عبدالرحمن مصطفى
انتقل أحمد رفعت إلى مدينة الشروق فى ديسمبر الماضى بعد زواجه مباشرة، مودعا حى العباسية الذى عاش فيه قرابة 30 سنة، ليقضى أول رمضان فى مدينة جديدة وأجواء مختلفة تماما عن الحى الذى نشأ فيه. يصف ذلك قائلا: «كل شارع فى العباسية يضاء فى رمضان بأنوار وزينة تشعرك باختلاف، أما المساجد والمحلات فهى قريبة يمكنك السير إليها، بينما يختلف الأمر هنا فى مدينة الشروق».
وتبعد مدينة الشروق مسافة 37 كيلومترا عن العاصمة، بحيث يقضى أحمد رفعت عشرات الكيلومترات يوميا فى الذهاب إلى مقر عمله فى المركز القومى للبحوث، ولاحظ فى بداية سكنه فى مدينة الشروق أن العلاقات إلى حد كبير محدودة بين السكان، وتكاد تكون مقتصرة على أبناء العمارة الواحدة، ويضيف: «اضطررت إلى العودة إلى بيت العائلة مع زوجتى، وقضيت أغلب أيام رمضان هناك لاستعادة الأجواء المفقودة».
تلك الأزمة أصابت عددا من السكان الذين انتقلوا من أحياء تقليدية فى العاصمة إلى مدن جديدة ذات طابع هادئ، ومع مرور السنوات حاولت مجموعة من السكان المدينة التى لا يزيد عمرها على 20 سنة أن يتجمعوا فى كيان تحت اسم «رابطة ملاك الشروق»، وحاولوا استعادة أجواء رمضان التى افتقدوها فى مناطقهم الأصلية التى جاءوا منها. فقبل عدة أيام أقامت مجموعة من سكان المدينة إفطارا رمضانيا لكسر أجواء العزلة التى تضرب العلاقات بين الجيران.أحمد عبدالرحمن هو أحد سكان الشروق الذى انتقل من حى عين شمس قبل خمس سنوات، وهو منظم الافطار الرمضانى الأخير، يعتقد أن مثل تلك الفعاليات قد تجذب السكان إلى مزيد من التفاعل سويا، وتدفعهم إلى ابتكار طرق جديدة للتواصل معا. يقول: «تلك الفعاليات تتجاوز أحداث شهر رمضان، فقد أقمنا قبل ذلك حفلات شواء بين السكان، وحفلات ترفيهية للأطفال». وبينما يبدو أحمد عبدالرحمن أكثر تفاؤلا. فإن ساكنا جديدا فى مدينة الشروق مثل الباحث الشاب أحمد رفعت لم يحضر تلك الفعاليات حتى الآن.
«أنشطتنا لا تتوقف على شهر رمضان فقط، لكنها تبدو مهمة فى هذا الشهر، لأنها تكسر حالة الجمود التى تصيب بعض من انتقلوا حديثا إلى مدينة الشروق». تتحدث منى نور إحدى عضوات رابطة ملاك الشروق التى انتقلت قبل سنة إلى المدينة، واختارت دعوة السكان إلى المشاركة فى الأعمال الخيرية، وكان شهر رمضان فرصة لتجد من يلبى دعوتها. وتشرح قائلة: «أقمنا فعاليات لدعم الأطفال المصابين بالتوحد، وزيارة دور المسنين فى الشهر الكريم والتخفيف من وحشتهم، إلى جانب إعداد حقائب الخير الرمضانية». وترى مريم فى مثل هذه الأنشطة استعادة لروح رمضان بممارسة الأنشطة الخيرية.

 PDF